أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الحميد المزين - هروبٌ إلى مقبرة














المزيد.....

هروبٌ إلى مقبرة


محمد عبد الحميد المزين

الحوار المتمدن-العدد: 4221 - 2013 / 9 / 20 - 04:57
المحور: الادب والفن
    


جربت أن أهرب مني إلى أحد يسمعني بلا ضجيج لأنفاسه ، يدعني أُلقي بقذارة قلبي ولساني دون مقاطعة أو نقد بالي ، وكان الهروب ناجحا بإمتياز ، هناك في المقبرة الجميع مُنصت لك حتى يتسربك إعتقادٌ بأنهم نيام، يستمعون لنواحك ،يبكونك بصمت وإجلال ، لا يسألونك عن الأموات من خلفك ،ولا عن التشوه الذي أصاب القمر،لا يكترثون لرائحة سجائرك الملغومة ، ولا للسماء التي أدجنت من فوقك ، أو عن سبب وجود شجرة الصبار بدل الياسمين بين القبور ، أو عن إهتمام المجلات الخليجية بمؤخرة كارداشيان ، ولا عن عدد الأيام التي تبخرت بها الكرامة لدينا بفعل أمعاء سجين ، يتيحون لك المدى لعرض أفكارك كبائع جملة في السوق ،يُصَوِّرُ المشهد أمامك دراما الموت، لما نَسِيُته وما نُسِّيتُه من ذكريات ،حياتك التي لا تمتلكها، البرواز الجائع لصورة شهيد ، الطلقة التي إغتالت الهواء ، الحاكم الذي شنق الياسمين ، اليهودية التي أُدخلت الجنة ، عن الذي صلبوه ودفنوه دون أن تراه ،والتي مالت بفؤادها فؤادو طفلها دون أن يسألوه ،والرجل الميت بالخمارة بعد أدائه صلاة الغائب على الأسرى ،الذين عاهدوا الله وصدقوا وعن عدد الذين ينتظرون ، الشموع التي إستبدلت الضوء بالموت ولا زالت ، الرمال التي تبتلع الضعفاء لأجل قوت الحكام الأغنياء ، الموتُ لأجل الموت ،الموتى في غرف الإنعاش ،والموتى على صدر حبيبة.
ألوانٌ عديدة للموت ، تمر الألوان ملاصقة لجدارنا، تتسلل خاطفة أكبادنا ،نُميز لون الموت، لكن أحدنا لم يذق طعمه ، كنت إستثنائي حين قطفت أوراق الخبيزة من فوق عظام المقابر لكي أتذوق طعم الموت قبل الموت ، جربوا الرحلة دون فودكا باعثة للحزن ، ودون إصطحاب الجهلاء.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا المساء
- بين الحاكم والطفل
- أيروتيكيات غزية
- حين يسكنك الحُب
- أصل الحكايات
- عدالة الآه
- تسألني
- ذات حلم


المزيد.....




- تحرك نيابي لتغيير سفراء العراق بسبب -ضعف التمثيل-
- مشاركة دولية واسعة في معرض تونس للكتاب وإيران حاضرة رغم الحر ...
- رقم قياسي.. بداية قوية لفيلم -مايكل- في دور العرض
- صدور ديوان شعر
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادا ...
- رواية -العار-.. تساؤلات الذات والهوية في جنوب أفريقيا ما بعد ...
- نجاح فيلم مايكل جاكسون يعيد الجدل حول إرثه الفني وينعش الاته ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي يختار ماغي جيلينهال لرئاسة لجنة الت ...
- قراءة مبسطة في قصيدة(أحتاج ذاكرة)للشاعر:جمال البولاقى(19 أغس ...
- كلام خفيف في تأبين الشاعر الراحل عبد الرحيم الماجري


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الحميد المزين - هروبٌ إلى مقبرة