أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رعد اطياف - الأخر وفق الرؤية الكونية














المزيد.....

الأخر وفق الرؤية الكونية


رعد اطياف

الحوار المتمدن-العدد: 4215 - 2013 / 9 / 14 - 20:03
المحور: المجتمع المدني
    


الحياة مادة خصبة وحيّة من جهة، وألم وجحيم من جهة أخرى. فلايمكن أطلاق صفة الحياة لولا وجود الآخر، فهو المادة الخام لكل رؤانا وأخيلتنا بشكل وبأخر. لكن لماذا يصبح جحيماً بهذا الشكل المخيف؟!، حتى تغدو الحياة غصة وألم مع هذا الأخر. ولعل سارتر حينما أطلق هذه المقولة، تتميماً لفلسفته القائمة على أسبقية الوجود على الماهية، أي، يولد الإنسان أولا ومن ثم تتشكل ماهيته، عبر اختياره الحر فيما يريد، ومن هنا يأتي الأخر ليشكل عائقاً لحرية الفرد ، فهو بمثابة الجحيم، كيف لا وهو يضرب حريتي عرض الحائط، لتغدو الحياة قصة مؤلمة وبحر من الاغتراب لا حدود له، فأي جحيم هذا؟.

لا شك إن تصوير الأخر بهذه الصورة المؤلمة له مدلولاته الواقعية في الحياة، وتصويره بهذا الشكل الغريب ناتج عن أحكام ذهنية، واشتراطات داخلية وخارجية صاغت الحكم بهذا الشكل. لدينا الأخر الرأسمالي ويقابله الاشتراكي، والأخر الديني يقابله اللاديني، والأخر الإلهي يقابله الملحد، والأخر الوجودي يقابله العدمي.. الخ.. فكل واحد من هؤلاء هو جحيم لما يقابله، وقيد مزعج له، خصوصاً أذا ما أضفنا لعبة القبض على الحقيقة التي يمارسها هؤلاء.
لكن لو أدرك كلا الطرفين أن لا يوجد إنسان غاية بحد ذاته،أو مركز يتخذ صفة الذاتية والإطلاق، فالعلاقة هنا تبادلية بين الطرفين. والوجود قائم على توالد مستمر وصيرورة لا نهائية للعلل التي تظهر وفق سلسلة من الشروط، فلا شيء قائم بحد ذاته ولاخلق إلا بعلاقة بين طرف و أخر تتم عن طريقه الولادة. إن هذا التلاحق والتوالد والتناسل المستمر عبر صيرورة لا نهائية في الوجود، يعتمد على أطراف تتداخل بعضها مع بعض لتولد كياناً جديداً يأخذ مساره الوجودي عبر هذه الشبكة الكونية المتصلة بعضها مع بعض، فلا جوهرية قائمة بذاتها في هذا الكون.

فالأخر- وفق هذه الرؤية- هو انعكاس للانا في الخارج وظل من ظلالها كانتساب الظل إلى النور، والمرآة التي دائما ماتذكّرنا ببعدنا الأخر المنسيّ تحت ظلام أوهامنا ، ونومنا العميق، فبعد الصحوة الكونية تتلاشى كل الثنائيات وتتقوض، المتقابلات (الذهنية)، فيما لو التفتنا بالتجربة العملية، الزخم المعرفي ، والاختزال العجيب الذي يوهبه الأخر لنا.. الأخر بكل أفراحه، وأحزانه، وألمه ،واتهاماته، وقيوده..
فلولا وجود الاشتراكية لما وجدنا هذا الكم الهائل من التنظيرات التي تدين الرأسمالية، وبالتالي ينعكس إيجاباً على الرأسمالية نفسها!، وكذلك مانراه من محاولة المذاهب الدينية عبر محاولاتها المستمرة وتوسلاتها العقلية للفوز في السبق المعرفي ، وذلك ناتج من الحراك الجدلي الذي يفتعله الطرفان ، ولولا الاستفزازات الشخصية التي نواجهها في حياتنا اليومية لما استطاعت تلك المناطق المغيبة في أسفل أعماقنا أن ترى النور، ومحاولة القبض عليها ومراقبتها، وبهذا يغدو الأخر معلم مجاني ونعمة وجودية كبيرة لو أحسنّا التعامل معها.
ونستميح سارتر عذراً، لنقول له: النعيم هم الآخرون.

الكونية الانسانية : مدرسة فكرية وسلوكية .



#رعد_اطياف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة البكاء!
- العبور المقدس
- تأملات هراتية
- براءة الله
- الكونية بين العقل والآيديولوجيا


المزيد.....




- تعذيب لمجرد التسلية.. -أكبر فضيحة- في سجون ألمانيا
- متضامنون أستراليون يقاضون الاحتلال أمام الجنائية الدولية بته ...
- التعاون الإسلامي: تقرير الأمم المتحدة يعزز ملاحقة إسرائيل قا ...
- اشتباكات واعتقالات في باريس ليلة تتويج سان جيرمان باللقب الأ ...
- غارة جوية تستهدف محطة زابوريجيا النووية الأكبر في أوروبا.. و ...
- مركز حقوقي: سجن جانوت الإسرائيلي منع إحياء الأسرى شعائر العي ...
- القائمة السوداء للأمم المتحدة تطارد إسرائيل.. كيف يقرأ قانون ...
- -رماها أرضا وهي حامل-.. لاجئ فلسطيني يكشف تفاصيل اعتداء شرطي ...
- فرنسا .. اعتقال المئات بعد تتويج سان جيرمان بدوري الأبطال
- جماعات حقوقية تكشف -معسكرا للتعذيب- في أكبر مركز لاحتجاز الم ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رعد اطياف - الأخر وفق الرؤية الكونية