أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - من أجلُكِ يا مدينة السلام














المزيد.....

من أجلُكِ يا مدينة السلام


رياض بدر
كاتب وباحث مستقل

(Riyad Badr)


الحوار المتمدن-العدد: 4193 - 2013 / 8 / 23 - 05:46
المحور: الادب والفن
    




مِن أجلُكِ يا مدينة السلام
رحلتُ شرقاً
وغرباً
ونمتُ بلا أحلام
مِن أجلُكِ يا مدينة الأصدقاء
يامدينة الألفُ والياء
لملمتُ غيومي
وهدومي
وسافرت إلى بلاد أعوام واعوام
من أجلكُ يا مدينة الكبرياء
يا بغداد
يا بغداد

على الحدود ...
ركضتْ الحدودُ خلفي
خُذني معك
إقلعني مِن تحتِ الأقدام
ركضتْ النساء
وركضتْ الذكريات
وركض خلفي نُصبَ الشُهداء

طلبوا مني أن أحملهُم
كما حملتُ على كتفي يوماً
الوطن والأحجار والأبناء

مِنْ أجلُكِ يا مدينة الأحزان
يا مُشمرة الأوصال
يامهيبة الأوطان
لملمتُ مابقي في جيبي مِن
خُطط ...
وآمال ...
وخُردة مِنَ الأوهام
وهربتُ إلى أرض البُعاد
ليسَ لها طعمٌ
وليسَ لها عِطرٌ
ومياهُها غمرتها الآلام
ماذا أفعل ...
ماذا أقول ...
فقد أجهشتُ بالكُفرْ
وأعتنقَ اليأسُ أيماني
ورفضتُ لونَ السماء
لانهُ لايُشبِهُكِ يا بغداد

مِن أجلُكِ يا مدينة الموت
يا عصية على النسيانِ
رحلتُ إلى بِلادٍ
ليسَ لها ماضٍ
ولاتاريخ
ولَمْ تُولد فيها أي شمسٍ
وليست مِثلكِ ركعَ لها كُلُ الأنبياء

أُجربُ كُلُ يومٍ أنْ أدخُلُكِ
كفاتحٍ مِن بِلاد لاتعرِفُ الحُب
ولَمْ تَنطِقُ حرفُ الضاد

فررتُ منكِ إليكِ
كالجُندي المجهول
لايعرفُ مَنْ بقي مِن أهلهِ
ويُقاتِلُ كُلُ يومٍ طواحينٌ
ليسَ لها وجودٌ إلا في الهواء
وفي كُلِ مرة تفشلُ المحاولة
ويرقْنُ قيدي مِن قبلِ شُرّطةِ السُلطانْ

أعتقلوكِ يا فخرَ الأجداد
وهدموا مآذِنُكِ
وكنائِسُكِ
وصوامِعُكِ
وسرقوا نبوخذ نصر
وبابل
وسومر
وبنوا مسلة الكُره والأحقاد

مِن أجلُكِ يا محبوبة الرشيد
وخمْرِ أبو نوأس
وعقيدةُ الجواهري
وسطورَ السهروردي
ملَلتُ العشيرة
وقلبتُ الموروثَ على رأس المُعتاد

واليوم ...
وكُلُ يومٍ
أقرأُ نعيُكِ
يُنشرُ في كُلِ الصُحفِ
تكراراُ بعدَ تِكرار
فلا الحُزنُ ملَّ الأحزان
ولا الموتُ أعتقَ الأموات
فكلُ شيئاً فيكِ أيتها المدورة كقُرص الزمان
صارَ في خبرِ كان

مِن أجلُكِ يا مدينة السلام
إعتصمتُ خلفَ ظُنوني
وأحرقتُ آلهة لاتنطِقُ لِحُزنُكِ كالجدار

يا بغداد
يا كعبة الأولياء
ذكرياتُنا ترحلُ إليكِ
كُلَ يومٍ
والخوفُ
لها رداء

ضَحِكاتُ أُمي
وأبي ...
وصياحُ جدتي خلفَ الأولاد
وقِصصُها التي لاتخطرُ بِبال
كُلها تبكي وترتعد في عيني
إذا ما صاحتْ صافرة سيارةُ الإطفاء
أشلائُنا على الأرصفة كالجرائدِ نُثِرَتْ
ولَمْ يعُدْ لي هُناكَ أصدقاء

فمنهم قُتل وهو يغني لحنُ الحياة
ومنهُم مَنْ إحترقَ في الغُربةِ
كعودِ ثُقاب
ومِنهم مَنْ أختفى
لأنه قالَ ...
لنا برلمانٌ دُستورهُ قهرْ
وعُهْرّ
وشعاراتهُ كُلها بِلا وفاء

من أجلُكِ يا مدينة الأجداد
صليتُ على ذكراكِ بلا آذان
وقرأت سورٌ
لَمْ تكُنْ يوماً قد أُنزلَتْ
على نبيٍ مِنَ الأنبياء



#رياض_بدر (هاشتاغ)       Riyad_Badr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نُخبَ الهزيمة
- التخطيط لإنقلابٍ غيرُ شرعي
- قصيدةٌ بِلا رجل
- أنا و أنتِ والمليشيات
- مابعدُ الأربعين من عُمري
- لوحة العشاء الاخير
- إمرأة آيلة للنسيان
- ال - عاتي - و الارهابي
- ذكرى شهوة
- أخِرُ لوحاتي
- نزوة حرية
- الدربونة
- - ربيع الناتو -
- لَمْ ينتهي التاريخ ايُها الغبي
- ثلاثية الموت
- الى نسائي مع سبق الاصرار
- إمرأة - ماذا أقولُ اليومَ عنكِ ... !
- السيرة الذاتية لدبابة
- جلالة السيد الحقير
- حروف لذيذة


المزيد.....




- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- بنيامين وود: كيف تعيد الأبوة صياغة علاقتنا بالأدب والقراءة؟ ...
- -سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - من أجلُكِ يا مدينة السلام