أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهار رضا - والدتي ،زوجي وضرتي














المزيد.....

والدتي ،زوجي وضرتي


بهار رضا

الحوار المتمدن-العدد: 4173 - 2013 / 8 / 3 - 18:45
المحور: الادب والفن
    


والدتي ،زوجي وضرتي

كانت والدتي وما زالت امرأة عسكرية بطباعها. كل شيء يدور بانتظام ادق من نظام عقارب الساعة ، وأدق من نظام منظومتنا الشمسية. كل يوم من أيام حياتها تستيقظ والدتي الساعة الخامسة صباحا وهذا القانون يشمل المناسبات والعطل الرسمية. الحياة عقيدة وجهاد والبقاء في السرير بعد بزوغ الشمس دعوة للشيطان لمشاركة السرير. حتى بعد أن أجبرتنا ظروف تهجيرنا للسكن في مكان جعلنا كسمك السردين في علبته، كانت توقظنا مبكراً بنفس الحجة ( شيتان اچيد له پل پوسدان) كان اخي يشتاط غضبا قائلا
ــ اخ الحگبة وين يجي؟ ها؟؟ ماكو مكان احنة ننام بيه! وين يجي ؟
لكن والدتي كانت تصر على النهوض باكراً. لحظة ... لحظة! والدتي لا تؤمن بالشيطان على هذا النحو الذي تتصوره! لالا هي فقط تشير للكسل وبأننا يجب ان نستغل يومنا ونبدأه بنشاط.
كنت قد اقسمت بيني وبين نفسي ألا يكون في بيتي نظام عسكري !! عهد قطعنه على نفسي. واليوم وبعد مرور 22 سنة على زواجي ما زلت استيقظ الساعة الخامسة وأول ما افعله هوّ الطبخ، تتصل بي احياناً أختي الكبرى قبل بداية ساعات عملها واكون قد بدأت بأعداد السلطة لتسألني
ــ شنو د تسوين؟
ــ خلصت طبخ وهاي الزلاطة
بلهجة اشمئزاز ترد
ــ هاي بعدج ؟ من خرب هالعبشة
علقت احدى صديقاتي بأنها تُفضل الزواج والطلاق 200 مرة على ان تستمر على نفس الوتيرة كل هذه الأعوام. غاضين النظر عن الإرث الذي احمله بين طيات جلدي، عفواً بين طيات روحي لأننا نبدل جلودنا كل يوم وهي تتغبر وتترهل، لكن هذا الإرث المزروع بأرواحنا صعب الإفلات منه وممكن ان نحمله للأجيال القادمة.
هذا من أمر والدتي وأرثها العسكري. أما زوجي فهوّ الولد الذي لم تلده امي! يشبهها بالصفات كل الصفات وأهمها عالم النظافة !! يعني لم تتغبر طريقة حياتي كثيراً بعد الزواج سوى فقداني حاسة الشم والتذوق نتيجة استخدامي المنظفات بطرقة مبالغ فيها. ممكن تتلمسون بعض الملل بين السطور وانا اتحدث عن حياتي، لكن انا سعيدة بما تحمله ايامي من وتيرة روتينية تمدني بالطمأنينة. الى ان جاء ذلك اليوم الذي قدم لي زوجي من يعينني بشغل المنزل قائلاُ
ــ دع القلق وبدئي الحياة ... شوفي بعد ما تحتاجين المنظفات. هذه الماكينة تبث بخار بقوة ... وتحطم التكلس بدون اللجوء للكيمياويات (توجد نسبة عالية من الكلس في المياه في مناطقنا ما يجعل استخدام الكيمياويات ضرورة ملحة لأزالتها) وتزيل كذلك الاوساخ.
زوجي مولع بشراء الأجهزة الكهربائية ولم تزعجني هذه الهواية مخصوصاً عندما اقارنها بهوايات الرجال الاخرين. لكن هذه الماكينة كانت بالنسبة لي بمثابة ضرة، زوجة ثانية، قلق الحياة... تتدخل وتتطفل على أساليبي المعتادة عليها. مطلوب مني ترك الفرشاة المواد التقليدية التي ترعرعت في ظلالها متجاهلة عبارة ((من شب على شيء شاب عليه)).
رفضت استخدام الماكينة وهو يصر على استخدامها الى ان توصلت لحل ديمقراطي
ــ إذا تحب ....استخدمها انت! اني ما راح استخدمها !! أتصور هذا حقي !!
بدء زوجي باستخدامها لكن صوتها كان ينرفزني (زززززززززززززززز). أحب الحياة وعليه ابحث عن الحلول بعيداً عن الشجار .
كنا قد تحدثنا قبل مدة عن شراء بيت صيفي لقضاء العطل فيه، طلبت من زوجي ان يطفئ الماكينة لنتحدث بشأن البيت الصيفي
ــ شوف حبيبي، اني راح اشتري بيت صيفي واقضي بي بعض الأوقات، بس لازم تعرف اني راح احط ملصق (ممنوع دخول الرجال) حتى ما تكون الوحيد المشمول بهذا القرار
ــ حلو ...بس راح اهديلج بقية الملصقات
ــ يا ملصقات
ــ ملصق: ممنوع التدخين، ممنوع الدخول بالأحذية، ممنوع دخول الحيوانات. ولو ضيوفك يعرفون طبعك وما تحتاجين للملصقات. بس هاي هدية مني الك.
انتبهت لكلام زوجي الذي يشير بأن هروبي غير مجدي، لأني سجينة ذاتي، وهربي الى مكان اخر مقيدة بأغلال تمنع اقتحام الحياة بجرؤه وتجربة ما هوّ جديد، هوّ العبث بعينه.
عدلت عن فكرتي وجربت الماكينة وكانت رغم سلبياتها المتمثلة بالبخار الكثيف والصوت المزعج الاّ انها اقل ضرراً على صحتي من الكيمياويات واقل كلفة مادياً.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,981,003,916
- حملة جمع تواقيع لهدم الوثن القاطن في ساحة الشكر (التحرير ساب ...
- الى برواز حسين
- To be´-or-not to be human
- كان زقاق الحلواني (قصة قصيرة)
- ( ربي إجعلني بقرة في عيون الرجال) Some dance to remember, so ...
- أنا وطبيبي المُثلي
- آني شرحت ليش ما أخون زوجي وانت ما شرحت ليش خنت زوجاتك..(قصة ...
- حواء وآدم والتفاحتين. (قصة قصيرة)
- كيفما تكون نساءكم تكون حضارتكم
- صومعة أحلامي
- أعِدُّواْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة.
- ضليت أحبة للعراق ..وبعدني أحبة .
- نسيان
- أصحاب الفيل
- قال يا ويلي من بعثني من مرقدي هذا
- الأم
- اللازم والمتعدي
- التعصب...
- سأعود بإلهٍ طيب
- وسنظل نشكر


المزيد.....




- سوء التسيير والاحتجاجات المتواترة وراء قرار إعفاء مدير معهد ...
- منتخبو خنيفرة يتهمون رئيس الجهة مجاهد بفرض -الحظر الاقتصادي ...
- -يسرا- مجموعة قصصية جديدة للكاتب محي الدين جاويش
- 30 سبتمبر : اليوم العالمي للترجمة
- صدور ترجمة رواية «بحر من الخشخاش»، لمؤلفها أميتاف غوش
- فنانون وكتاب سوريون ينعون الفنان السوداني ياسر عبد اللطيف
- القضاء المصري يبرئ الفنان محمد رمضان
- حزب رئيس الحكومة يحسم الجدل حول القاسم الانتخابي ويرفض زياد ...
- ريزان تقيم مهرجان -أسبوع سيرغي يسينين-احتفاء بالذكرى 125 لمي ...
- -حزب الله- يحبط مسرحية نتنياهو الاستعراضية بالوقائع


المزيد.....

- التقيؤ الأكبر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- الهواس السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- النهائيات واللانهائيات السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهار رضا - والدتي ،زوجي وضرتي