أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر أبوالقاسم - أَخُوكَ أَمِ الذِّئْبُ؟














المزيد.....

أَخُوكَ أَمِ الذِّئْبُ؟


سامر أبوالقاسم

الحوار المتمدن-العدد: 4165 - 2013 / 7 / 26 - 20:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل أخوك هذا الذي أتى لمرافقتك ومؤانستك وتقويتك، أم أنه جاء لإيذائك وإلحاق كل أصناف الضرر بك؟ وحين استعرت هذا المثل الذائع الصيت عند العرب القدامى، كنت أتوخى معرفة ما إذا كانت تلك الجماعات التي تسمي نفسها بالإسلامية، أصاحبة هي فنركن إليها ونأمن على أنفسنا منها ونطمئن للاستمرار في التعايش معها، أم هي على النقيض من ذلك ويلزمنا الحذر منها ما أمكن.
منذ النشأة، وفي إطار التفاعل مع مجريات الأحداث والوقائع السياسية الوطنية والدولية، لم يثبت أن فرطت الأحزاب التقدمية والديمقراطية يوما في منظومتها القيمية والمبدئية، التي تملي أن يكون التحرك السياسي موزونا بمثقال الأدبيات والأخلاق اللازم توفرها في كل أشكال التعبير عن الموقف أو التموقع أو التنافس مع باقي مكونات الحقل السياسي.
انفجرت جلسة الأسئلة الشهرية الأخيرة بمجلس المستشارين، جراء سلوكات عدوانية لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، وبسبب طول لسانه الذي لم يستثن حتى رئاسة الجلسة من تسلطه الخطابي واستعدائه السياسي، في غير انضباط للقانون ولا للأخلاق ذاتها، وكأنه في مواجهة حامية الوطيس مع أعداء لا منافسين سياسيين. ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل سخنت الأجواء، وزاد غضب بنيكران لتتطاير شظاياه وتنفجر في جميع من حضر ولم يحضر.
إن البشرية اعتبرت الأخلاق عنوان تفاعل الشعوب مع بعضها البعض، وحثت الأديان والشرائع كلها على الالتزام بها، ونادى المصلحون بالتحلي بالمحمود منها. فالأخلاق أس من أسس البناء الحضاري، ووسيلة لتعامل الناس فيما بينهم، والإسلام أولى للأخلاق مكانة كبيرة في تغير الواقع إلى الأفضل.
لكن "مسلمي الحركات والجماعات الإسلامية" اليوم أداروا ظهرهم للأخلاق الحميدة وعضوا بالنواجد على السيء من العادات والسلوكات، وأرادوا نفث سموم الحقد والكراهية بين الناس، وعمدوا إلى تنشئة الأجيال وفق ما تقتضيه أفعال الشر والآثام الساعية إلى استحالة تحقيق سعادة النفس ورضا الضمير وإشاعة الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع.
ومن مكارم الأخلاق على سبيل المثال لا الحصر: الصدق، والحلم، والأناة، والمودة، والتروي، والاعتدال، والرفق، والعدل، والحياء، والشكر، وحفظ اللسان، والعفة، والتواضع، والستر، والتعاون، والتسامح...
لكن المستحضر لخطابات قياديي الجماعات الإسلامية من قبيل عبد الإله بنكيران وأحمد الريسوني وغيرهم، لا يمكنه بالبات والمطلق أن يقف عند حد الأخلاق في ممارستهم وسلوكاتهم السياسية المغلفة بالدين، والساقطة أصلا في براثين الجهل والجاهلية، لما تعمد إليه من أساليب في التأثير على الناس بناء على الظن واستغباء الرأي العام والافتقاد إلى الحجة والبرهان واعتماد أسلوب التشهير بالمنافسين من الأحزاب وسائر الفاعلين في الحقل السياسي والاجتماعي.
وقد بلغت هذه "الحركات والجماعات الإسلامية" بالخطاب السياسي مبلغ الانحطاط اللغوي والمعرفي والأخلاقي، إلى درجة أننا لم نعد نميز بين اختلاف سياسي ومصارعة كلامية قُبَيْلَ موعد الإفطار في أحد أيام الصيام. حيث لا مجال لحديثهم سوى عن الإيمان المطلق حتى في التعبير عن المواقف السياسية، والإيمان القطعي حتى في التموقف من الأحزاب والفاعلين السياسيين، والتشهير بالمخالفين في الرأي أو الموقف السياسي واتهامهم بالإلحاد والزندقة والاستغراب.
أما ما أسميهم بخفافيش الظلام، أي تلك العصابات المنظمة والمأجورة، المتسللة بأسماء مستعارة من أجل التعليق على الآراء والمواقف والمقالات على المواقع الاجتماعية، فلا هَمَّ لها سوى استهداف كل التقدميين والديمقراطيين بوابل من السب والشتم والقذف، وهي تصدر كل ذلك إيمانا منها بالانضباط لـ"مكارم الأخلاق الإسلامية"، ومنها يمكن الوصول في العديد من الحالات إلى مستوى إصدار حكم الردة على البعض، والدعوة إلى قطع رؤوس البعض الآخر، تعبيرا عن فشل ذريع وعجز كبير عن ممارسة أسلوب الإقناع والاقتناع.
في اعتقادي، هؤلاء في حالة قصوى من التعبير عن أمراض نفسية غاية في التعقيد، والأمر أشد ارتباطا بأناس على قدر كبير من الاختلاف مع مجتمعهم برمته، وعلى قدر غير يسير من حيث الابتعاد عن المجتمع وروابطه وتفاعلاته وتحركاته، وهو ما يشعرهم بنوع من العزلة القاتلة المؤدية إلى اقتناعهم بالتقوقع داخل تنظيمات مغلقة معادية للمجتمع بكامله، نافثة لسموم الحقد والكراهية في صفوف أفراده وجماعاته، متعطشة للدم والتنكيل، بسبب منحاها التكفيري المتغلغل في أعماق أعماق الصدور.
إنها عبارة عن رؤية للوجود خالية وعارية من أي منحى قد يميل إلى نوع من التقدير والاحترام للآخر وعدم إهانته، ولا إلى نوع من تقدير حرية الآخر في الاختيار واتخاذ القرار من غير تعريضه لأي ضغط أو قهر خارجي، ولا إلى شكل من أشكال الإحساس بالتضامن مع الآخرين على المستوى الأسري أو الحي أو الوطن فما بالك بالمستوى الدولي، ولا إلى شكل من أشكال التسامح مع الآخرين المعتنقين لديانات ولمذاهب ولتوجهات وللآراء ولمواقف مغايرة.
وبما أننا في منتصف هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك، وبما أن صلة هذه "الحركات والجماعات الإسلامية" بموروثها الأخلاقي قد انقطعت، لا بأس من القيام بعملية التذكير من باب "وذكر إن الذكرى تنفع المومنين".
جاء في الآية 108 من سورة الأنعام: (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
وجاء في الآية 62 من سورة البقرة: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).
اللهم لا تزين لهم عمل السوء. اللهم ذكرهم دائما بأن الدنيا زائلة. اللهم خذ بأيديهم إلى الهداية.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نِعْمَ الْمُؤَدِّبُ الدَّهْرُ
- -إِنَّمَا هُوَ كَبَرْقِ الْخُلَّبِ-
- نسيج العنكبوت: قراءة في -قصص الأنبياء-
- أي خيار غير الذهاب نحو انتخابات سابقة لأوانها؟
- الحزب الأغلبي بين: مصلحية ترميم الأغلبية الحكومية وموضوعية ا ...
- -الفساد- والإنقاذ من الضلال
- التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية ومعاداة كل الفرقاء ال ...
- العمل والزمن: بهما يحصل التقدم، وبسببهما يتم السقوط في مستنق ...
- الحزب الأغلبي والعودة إلى تقوية شروط التطرف
- سن الزواج بين الرشد والترشيد
- وصاية الأب في تدبير العمل الحكومي أمر لم نُسْتَفْتَ بشأنه
- انقلاب الحكومة على شرعيتها السياسية
- مقدمات الحل السياسي لأعطاب الحزب الأغلبي
- عدم الثقة في التزام الحكومة بالديمقراطية
- فتنة -الإسلام الحقيقي-
- فتنة شعار -الإسلام هو الحل-
- -وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَو ...
- -المؤمن إذا عاهد وفى-
- خيار الاندماج وعلاقته بإعادة هيكلة الحقل الحزبي الوطني
- الأداء الحكومي وإشكال تعزيز الثقة في المؤسسات


المزيد.....




- الحرب في أفغانستان: مخابرات الولايات المتحدة تشك في صدق المز ...
- واشنطن وطوكيو تعارضان أي محاولات لتغيير الوضع الراهن في بحر ...
- مجلس الأمن الدولي يرحب بإعلان السعودية بشأن إنهاء الصراع في ...
- البرهان: لدينا علاقات أمنية واستخباراتية وثيقة مع واشنطن
- محمد بن زايد يعزي الأمير تشارلز في وفاة والده
- بكين تحذر اليابان والولايات المتحدة من -تقويض المصالح الصيني ...
- صحيفة: بومبيو وزوجته كلفا موظفي الخارجية بتنفيذ مطالب شخصية ...
- الجيش الإسرائيلي يستهدف مواقع للفصائل الفلسطينية في غزة لليو ...
- فرنسا.. 4 وفيات جديدة بسبب تجلط الدم بعد تلقي لقاح -أسترازين ...
- قطر: الكثير من التحديات تعيق السلام في أفغانستان ونأمل في عق ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر أبوالقاسم - أَخُوكَ أَمِ الذِّئْبُ؟