أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنطونيوس نبيل - على هامش الفشل المقدس














المزيد.....

على هامش الفشل المقدس


أنطونيوس نبيل

الحوار المتمدن-العدد: 4151 - 2013 / 7 / 12 - 03:25
المحور: الادب والفن
    


1.المنسوخ من سيرة روزبة الأصفهاني

"فما الأشياء إلا خروقٌ، تدرك عبرها الروحُ أن لها في عينيكِ قبساً من أنين العدم ولذوعته، وأبواباً من الحزن تهمي على الظلال المدثرة ببلادتها، فتُعشب لحماً وارفاً وتثمر توقاً بمذاق القدر".. قالها غير مبالٍ بهمزنا ولمزنا الهازئ، ثم أردف متمتماً.. "جوليا".. "جوليا"..

بوجهٍ متجهم أسرف في الخُطى، فجاوزنا إلى أن صار نقطةً في الأفق تتناوشها الرياح: صفراً مقدساً يُحتضر مبتسماً، في يسرٍ يتجرد من روحه لكأنها بصقة.. بينما نحن كالغُصة في أحشاء الدرب نذرف قهقهاتنا، لعل الفرح ينسرب إلى الجوف المقرور، لعل الليل ينسكب على آثار قدميه -الهامستين دماً- فيحول بينها وبين أعيننا الصماء.. كُنا نقول "افترع رجلٌ منا امرأته" ونزغرد، فكان يقول "اصطك منكم قبران" ويُشيح.. كُنا نثرثر كدُمىً تشتهي موتاً ليس إليه من سبيل، وكان هو في صمته معتماً كاليقين غائراً كصلبانٍ حَبالى بالأزهار.. كُنا نتربص للسماء في أحناء أحلامنا ونستبدل بأقفاصنا الصدئة أقفاصاً مذهبةً منمنمةً بالنجوم، بينما هو يترنح أرقاً، يتعثر فلا يجد مَن يقيل عثرته.. مثقلاً بأجنحةٍ لا يراها سواه ظل يزحف.. مضى بعيداً، وفي سقطته الأخيرة صارت الأرضُ سماءً تتأوه..

2.المنسوخ من صلوات النفري

لقد منح المتصوفة للغةِ جنوناً قميناً بروحٍ تحيا غيابها.. فلتهب -أيها الموت- لهذياني لغةً جديرةً بقوارير أنفاسي، حيث اسمها الأعظم جرحٌ لا يستفيق الكونُ من سَكْرته وخمرٌ لا يندمل..

سلامٌ عليها مَن طلبت الغناء فاستحدت شفرتها.. مَن نضحت من دمها على جدائل الريح عطراً قانياً ، فصار أثراً شفيفاً للطير الذي لا يترك أثراً وراءه.. مَن جعلت من مَحوي وجهاً: يتنزه في عينيها عن مضاجعة المرايا.. سلامٌ عليها ناراً تترقرق ومياهاً تستعر.. سلامٌ عليها سؤالاً شافياً يمحق أرتال الأجوبة، المعتكفة في أغوار الضباب تتلمس فرائساً لم تزل في ربقة الرحم وأصفاد المشيمة.. سلامٌ عليها صلاةً ينكب عليها الواجدون في صوامع أرواحهم المقرحة، حارثين بأزاميل زفراتهم معدنها اللافح، صائغين من لحمها المنغوم آلهةً تمزقهم.. سلامٌ عليها إذ لم تكن وطناً، فعكازاً في القبر شذّبته أنامل الرحيل..



#أنطونيوس_نبيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حُبسة إلهية
- المطرقة أكثر دفئاً من البَرص
- آخر صلوات -إسماعيل أدهم-
- قوة اللامبالاة


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنطونيوس نبيل - على هامش الفشل المقدس