أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحاب ضاهر - FASHION














المزيد.....

FASHION


رحاب ضاهر

الحوار المتمدن-العدد: 1187 - 2005 / 5 / 4 - 12:44
المحور: الادب والفن
    



لم أصافح الحب يوماً, ولم ألمح وجهه أو لونه، ولم أرتد ربطة عنق وبدلة رسمية استعدادا لأستقبله, ولم أنظر إلى النساء خارج ملابس زوجتي –دمي ولحمي- حتى لا تنهار شركة البناء ويجري دم العائلة في شخص غريب , وحتى يبقى” حديدنا في اسمنتنا" ويتربع اسم العائلة فوق الشركة كان يجب وضع حجر الأساس فوق قلبي وصب خلطة الباطون عليه .
تزوجت ابنة عمي – دمي ولحمي- التي لا تتغير ولا تتبدل ،تعبأ جسدها في الأثواب الواسعة ليلاً نهاراً ،وتشد شعرها للخلف ولا تقرب أدوات الزينة ولا تلمس زجاجات العطور ،لم يلتصق ثوبها يوما بجسدها ، ولم ترتد ملابس داخلية" دقيقة التكوين رفيعة المستوى" ،تطفئ الأنوار في عيوني وترمي عنها ثوبها الفضفاض وتندس في الفراش لأقوم بواجبي الزوجي المدفوع الأتعاب في عقد الشركة !!
قولبت ذاتي على تقبل حياتي كما خطط لها مجلس العائلة الموقر، وانغمست في تعب الأيام, والحفاظ على نسل العائلة واستمرارية اسمها وتكديس السنوات في توسيع شركة البناء دون أن ألقي بالاً لهذا الرجل الذي هو أنا، الرجل الذي جفت يداه من الإسمنت ، وابيضت عيناه من كومة اللحم والدم التي لا تتوقف عن الإنجاب والتذكير بأن لها نصف الشركة وان رأس المال من والدها،لم تشعرني يوما أنني رجل له تطلعات ذكورية واحتياجات أنثوية ، لم تسألني يوما عن رأي بقصة شعرها أو أي الألوان احب ،لا تتحدث إلا عن الأولاد وطلبات المنزل ، تتابع برامج الطبخ وتسألني ماذا تتطبخ لي ؟؟ أنام على طلباتهاو أصحو على سؤالها عن طبخة اليوم. مرت السنوات ثقيلة الخطوات ولها لون الغبار وطعم الإسمنت الحارق الذي يقرح فمي ،لكن فجأة لمس يدي ثوبٌ زهري اللون شهقت له حواسي وتبعته رجولتي بلهفة ،ثوبا أشعرني أنى ما عشت يوما زهري اللون أنيق الساعات رقيق القسمات . استوقفته بل التصقت به وعانقته روحي ،وانحنت له رجولتي ،رجولتي التي بداخلها فجوة ذكورية بحاجة لأن تملأ بملابس نسائية متعددة الموديلات والألوان ، داخلي رفوف بحاجة لأن يرص عليها زجاجات عطر وأحمر شفاه وأقلام كحل .
وجدت في جيوبها أن للعمر بقية فلماذا لا أعيشها؟!!!!وتحمل بين يديها خطوط الأيام القادمة فلماذا لا اتبعها؟!!!!!!!!!!!!!!
خرجت من أكياس الباطون وتنشقت هواء الأنوثة،وتلونت أيامي بكحل العيون ومحدد الشفاه .اصبح لأيامي مواسم وفصول ،عرفت الفرق بين مجموعة الخريف والربيع ولامست معنى كلمة "لانجري"،اقرأ مجلات الموضة وأتابع عروض الأزياء على الشاشة لأساير الموضة وأتبع خطوطها وخطواتها ،عشت أياما أنيقة رشيقة على احدث صيحات الموضة ،لكن الموضة التي أتبعها مقاساتها رشيقة لا تناسب قوام عائلتي ،وخطوطها دقيقة لا تتماشى مع الحديد والباطون المسلح ،وحتى لا تنهار الشركة ويتشرد اسم العائلة انعقد مجلس الشركة واصدر الحكم علي إما بالتخلي عن موضتي الحبيبة أو حرماني من حقي ونصيبي في الشركة التي قامت على أنقاض ذاتي وتطلعات الذكورة داخلي ،لم يكن لي الحق أن أطالب بحقوقي كرجل لان للمال سطوة تدوس الحقوق تحت أقدامها فكان لابد من رمي مجلات الموضة ،وكسر رفوف الزينة وإحراق الفساتين وردم فجوتي الذكورية بالرمل والحديد. اختفى الثوب الزهري من حياتي للابد ، وبقي حجر الباطون مكانه ثابتا لايتزحزح ، لكن أنا لم أعد الرجل المسلح بل أصبحت رجلاً متجدداً كمواسم الموضة تثيرني الملابس الملتصقة بالأجساد الطرية ولا أطيق رؤية الملابس الفضفاضة ، وتخنقني رائحة الإسمنت ،أهملت شركة البناء وتحولت إلي تجارة الملابس النسائية انتقل من ثوب لآخر في النهار لأعود ليلا إلي كيس الإسمنت إلي زوجتي لأنام بجوارها كفرد منسي !!!!!!!!!!



#رحاب_ضاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -عروسة لبنة-
- امي
- عصير قصب
- قصيدة شبقة
- رغبة واحدة لثلاثة وجوه
- لبنان بين الموالاة والمعارضة وستار اكاديمي
- سارس سعادة
- كالك فلوور
- فتنة المرايا 5
- ليس وقتها
- فتنة المرايا 4
- فتنة المرايا
- فتنة المرايا - 2
- فتنة المرايا-1
- سندريلا
- معرض بيروت للكتاب
- ايميلات عشق
- ايميلات عشق لرجل غائبا حتى في حضوره
- المتجردة
- حوار فضائي مع الشاعر سلطان الحداثة


المزيد.....




- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...
- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحاب ضاهر - FASHION