أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمّار المطّلبي - آدمُ العراقيّ














المزيد.....

آدمُ العراقيّ


عمّار المطّلبي

الحوار المتمدن-العدد: 4135 - 2013 / 6 / 26 - 20:36
المحور: الادب والفن
    


إحتفلت الملائكة بهبوط آدم إلى الأرض .. الحقّ أنّهُ لم يكن آدم الأوّل الذي طُرد إبليسُ بسببه من الجنان .. قالت له الملائكة قبل أن يخرج من رحم أمّه إنّ المهمّة ثقيلة يا آدم ، و قد أشفقتْ عن حملها السموات و الأرض .. ستكون خليفة الله هنا، و قد زوِّدتَ بدماغٍ عجيب و مهارات تؤهلكَ لهذه المهمّة الجليلة ، ثمّ تمنّوا لهُ حظّاً سعيداً و قفلوا عائدين إلى السماء السابعة حيث يسكنون ..
قضى آدم الجديد طفولتَهُ الأولى في النوم و رضاعة ثدي أمّه الغنيّ بالحليب، و لم يكن يفكّر قيد أنملة فيما قالت لهُ الملائكة سابقاً . و حينَ انقضتْ طفولتهُ كان يقضي وقتهُ كلّه في مساعدة أبيه في الدكّان الصغير ، ثمّ وجد نفسهُ مسؤولاً عن ذلك الدكّان حين مات أبوه فجأةً ، فكان يُنفقُ النهار كلّه في ذلك الجُحر يبيعُ و يحسب الأرباح ، ثمّ يقفل، حينما يخيّم الظلام، راجعاً إلى البيت لينام .
و حينما قامت الحرب ، أطلق لحيته ليبدو كبير السنّ، لكنّهم أخذوه جنديّاً في الجيش الشّعبي، فقضى آدم وقتهُ في التفكير بأهله و الاختباء من القذائف التي كانت تنهمرُ كالمطر من السماء ، ثمّ وجد آدم نفسهُ ضيفاً على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران ، و لم تكن تلك الضيافة تشبهُ ضيافة البحّارة الإنكليز القصيرة المُزيّنة بالورود و أطباق الطعام و بزيارة أقاي رئيس جُمهور ، بل كانت ضيافةً خشنةً امتدّت أكثر منْ خمس عشرة سنة . و حين عاد آدم بائساً محطّماً وجد زوجه قد تزوّجتْ بأخيه مع أطفالٍ كانوا ينظرون إليه كما نظر النّاسُ إلى صاحب الكهف و هو يبحثُ بورقِهِ عن طعامٍ يشتريه !
ووجدَ كذلك أنّ أمريكا قد فرضتْ علينا حصاراً من أجل إنقاذنا .. كان حصاراً خانقاً شديداً جعل الدجاجةَ تبيضُ بيضتَها منْ غير قِشْر، و الرئيسُ يبني عشرين قصراً منْ شدّة الفقر !!!
مات آدمُ من الغمّ فجأةً و دُفِن في النّجف، مع آلافٍ ، في مقبرةٍ باتت تُشبهُ ، لكثرة الجند الذين قُتِلوا، ساحة ( العرض) ، التي تعجّ بأمثالها معسكرات العراق .
لم يعرف آدم كيف استيقظ من نومه في القبر، لكنّه رأى شابَّين جميلَين يفكّان أربطة الكفن الأبيض و يبتسمان له، فجلسَ مرتبكاً أشدّ الارتباك.
و قال له أحدهما: نحنُ مَلَكان مُكلّفان بأنْ نجري معكَ حساباً أوّليّاً عن خلافتكَ في الأرض ، و أخرج الثاني دفتراً و قلماً فضّياً ، و قال لهُ: هيه ماهي إنجازاتكَ و إبداعاتكَ يا آدم و ماذا اكتشفت ؟
تطلّع آدمُ بعينَينِ محمرّتَين إلى هذين الملاكَين النظيفَين المرحين ، و مرّتْ في ذهنه صور العذاب و الأشلاء ، ثمّ تذكّر عودتَه من الأسر، و زوجهُ التي صارت زوج أخيه، و تذكّر دكّانه الصغير الذي يشبه جحراً، فراح صدرهُ يعلو ويهبط، و اندفع الدمُ إلى رأسه، فهجمَ على الملاكينِ و هو يطلق صرخةً عظيمةً اهتزّت لها جوانبُ القبر !
طار الملكان قافلَين إلى السماء السابعة، أمّا آدم فقد جلس وحيداً يحدّق في ظلام القبر وقتاً طويلاً، و لمْ يلبث أنْ تمدّد ثانيةً ، وغطّ في نومٍ عميق !!



#عمّار_المطّلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلابُ الأدلاّء !!
- أكل توت يا بيه !!!
- قرية حطلة .. عار الجيش ( الحرّ ) !!
- مشكلة اسمها: صوت المرأة !!
- نجاح الطائي أم أحمد صبحي منصور ؟!!
- الرّاقصة الشرقيّة و أحمد صبحي منصور !!
- أباطيل أحمد صبحي منصور (3)
- أباطيل أحمد صبحي منصور(2)
- أباطيل أحمد صبحي منصور
- أكل لحوم الأنبياء !!!
- ظِلال
- إرهابيّو سوريا ينتصرون على قبر !!
- ماوِنتْ سَيْناي*
- حين احتُلَّ وطني
- الكَفَن
- العفلقي*
- كارل ماركس
- بغداد عاصمة الثقافة العربيّة !!
- أنواط صدّام !!
- يا عراقاً !


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمّار المطّلبي - آدمُ العراقيّ