أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسيبة هرّابي - بعثرة














المزيد.....

بعثرة


حسيبة هرّابي

الحوار المتمدن-العدد: 4131 - 2013 / 6 / 22 - 20:56
المحور: الادب والفن
    


ملح القبيلة على اللّسان...يذكّر بالوصايا العشر..و بتعاليم السّماء....ملح في تجاويف الجرح... يكشطه... يجلوه... يندمل... حلم... بقايا حلم موغل في البداوة و الوحشيّة عالق بالأهداب...تبخّره خيوط الضوء...و يريده خيط الكحل أكثر...كومة لحم تلبس روحا و تصدّق الأغنيات و خاتمات الكتب...
تلك الثّقوب....تلك الشّقوق...تلك الفراغات التي يشرخها الغياب...أقضي بعض يومي و كلّ ليلي أرتقها...أسدّها...بكلمات قلتها أنت عرضا...قلتها أنت عفوا...ألوي أعناق كلماتك...أتعسف عليها لتصير طوق نجاة يوصلني إلى أرض صلبة ....بلا فراغات...بلا غياب....حروفك أخيط بها ما تمزق في الرّوح عند الغياب....في الغياب لا برء من الفراغات فاغرة الفم إلاّ تأويلي لكلماتك... هي ذي تعتعة المجاز حين يراودني على صمتي...هي ذي طفرة المعنى حين يتمرّد على حظر البوح....هي ذي كان و لعلّ و ليت و قد و سوف تدجّج لي بالمفردات الدّفتر...هي ذي أنا حين يخبو النّبض و لا أسمع إلا ّحشرجة قلمي على الدّفتر...
سأتأبّط اللّيلة كلّ الشّر...و أفتك بهدوئك..... سأتصعلك على حافة صمتك...فأوقظ فيك كلّ القوافي..اصمت أكثر لتسمع هدير خواطري...اصمت...فالصّوت يفسد اعترافات النّجم الورديّ...و الصّوت يكبت وشوشات القمر...و الصّوت يمحو كلماتي على لساني...اصمت لأتحرّر من لعنة خرسي...اصمت فاللّيلة أنا من سيهذي و سيخطرف..اصمت لعلّ حرفي يسند قامة قلمك...البس صمتك و تعال هنا توسّد كبدي و قلني همسا....حتى لا يشي بي حرفك للأمنيات المعتّقة...البس صمتك و تعال فأنا اللّيلة سأقولك فيّ هوسا....و أعيدك اليّ نفسا....سأقتات من وجعك حرفا...و أولد على جرحك زنبقة بوح...سأهذي تيها لأنسج فيما بين الصّوت و الصّمت مرايا من سراب....سأخطرف لعلّي معك أنسى الفرق بين الانتظار و أنشوطة المشقنة....سأقولني فيك كلمات ثمّ سأنصب بعدها للساني مقصلة...سأهذي و أهذي ثم أقيم وليمة للّهب بترهاتي...سأكتب فقط لأنام و في جرابي بعض حلم بخيبة أقل...و أظلّ أتلصص على شياطين صوتي و هي تتحرش بملائكة صمتي تراودها على البوح...فتخرّ الملائكة طوعا بين يدي الشّياطين و أجدني رغما عنّي أهذي...أحتاج لبعض حزني الريفيّ حتّى لا تصاب الحروف عندي بالخرس...أتحرق لأن تنمو العاصفة تحت أناملي من جديد....لعلّي بذلك أتأكّد من أنّني أحيا...أودّ لو أعود الى الركض حافية لأعانق النّور الذي يخدش البصر.....
مجنونة أنا...يضنيني أمان غرفتي.... ترهقني المرافئ و اليابسة...يرهقني الثبات و الوصول...أريدها عاصفة...موجا متلاطما...زلزالا...لعلي أصير أدرى بما يصطخب في روحي..
و هذه أشياؤك هنا عندي...تعلمني من جديد كيف تكون للاشتياق قواميس أخرى...أشياؤك تشد أزر انتظاري...و أشتاقك أكثر...كل التّفاصيل هنا أودعها بعناية في تلافيف الذّاكرة لأسكبها يوما بين يديك فرحا و ثرثرة...و أشتاقك...
كلّ مرّة حين أكتبك يضاجعني أنين الكمان الحزين...يسري في شرياني يسافر في دمي....يتسلّقني حتّى ذؤابات الوجد فيّ....أنين ينفخ فيّ من روحك....يسوّي بعضك في قراري المكين...أنوء بحملك في مسامي....أستجير من ثقلك بتعويذات الأوّلين...أشدّك إليّ أعمق...أتنفّسك حين تشدّ حبل السرة أعتى....أتحسّس ملمسك حين تعبث بجدار المشيمة أعنف...أناملي...منها أحيك لك آخر أقمطتك ...صوتي ...منه أنسج ذخر حبال لنجاتك...و أتشبّث بك في أكثر...أنين الكمان...وشوشة النّجم الورديّّ...رؤى العجوز البربريّة...صهيل خيل أمازيغيّ على بريّة بكر...و أنت...مخاضي أنت...وجعي أنت...و كل البدايات...رقصة مجنونة على أعقاب عويل ليل...ريح يقتلعك عنّي...و يذروني أنثى لن تعرف الخصب من جديد...يطوّح بي ولودا في صيغة الماضي...و أنتهي....






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اشتهاء
- لست شاعرة
- صديقي ...
- أثوب الى نفسي...
- هذيان
- آخر البدايات
- عجز


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسيبة هرّابي - بعثرة