أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسيبة هرّابي - صديقي ...














المزيد.....

صديقي ...


حسيبة هرّابي

الحوار المتمدن-العدد: 4082 - 2013 / 5 / 4 - 09:22
المحور: الادب والفن
    



هو ذاك الذي يجيد مراودة كلماتك حين تلبس أنت صمتك... هو ذاك الذي يعرف كيف يغزو في هدوء عزلتك فيفتح نوافذها على مصراعيها ليدخل الضوء الى روحك... هو ذاك الذي يبذر في صحراء قنوطك حولك حبات من فرح خفيف تحملك على الابتسام... هو ذاك الذي يعرف كيف يحاور وجعك...كيف يحترم صمتك...كيف يحنو على قزحك... كيف يكون صديقك ببساطة...
ماذا يعني أن أتعب من تعبي؟ ماذا يعني أن يلتهمني الإعياء حتى ثمالتي ؟ الحاجة إلى ماهو أعمق....أى ماهو أبعد في الروح... في أقصاها...الحاجة إلى ما يهز الاركان فيزعزها...ثم يرديها ساكنة هادئة...الحاجة إلى الضحك المجنون...ربما...إلى البكاء المحموم...ربما...إلى الانسكاب طوعا في كلمات...إلى التحرر مني ومنه ومن كل ما يعطب الروح...إلى الانفلات من كل ما يرهق...إلى القفز خارج سرادق المؤسسة و حسابات أهلها...
المغطس...الماء الدافئ...رائحة عطر فرنسي...جسدي في الماء...الارتخاء و ذلك الخدر العجيب الذي يتسرب إلى كل خلاياي فأنسى الفرق بين الماء و الأغنيات...و الكلمات..الكلمات التي تفلح في التحول إلى كفين...إلى يدين تلفان في دفء كتفي....و أسهر أعبد مكان الأصابع على الروح...حرفا حرفا...المفردات تتسلل بلطف تمسح جبيني و رأسي...فينسى صقيع الروح أن يضنيني...
في هدأة الليل يأتي الطيف...يسكب على حلمي رذاذ الصوت...أصحو أصدق وشوشة النجوم...و نقترف الكلام...ما شاء لنا الوقت...حتى إذا بارحني الطيف...أمدد جثتي على سرير من عدم... من لاشيء...و أمضي خلفه... أحاول من جديد محو الفرق بين الحرف و فسائل الفرح...لعلي أنقذ الروح من خيباتها...
أفكر...أحاول فهمي...فأجدني الليلة كدهشة الإنسان الأول أمام النار....أجدني كنشيج أغنية تدندن بها أرملة تملأ جرتها من العين البعيدة...أجدني كاندفاع الصخور على السفح بغتة...كقصر من رمل شيده طفل يخشى الموج على شاطئ....كالرقص تحت مطر في صحراء....كصمت العصافير قبل نهوض الشمس من سباتها...كوفاء النهر لمجراه الأزلي...أعدل عن محاولة فهمي و أفلت كل خيوط الكلمات من يدي...و أستعيد بعض مرحي...
البارحة كسرت مرآتي..ألقيت بأشلاء وجهي التي تسكن شظاياها عند أقدام الماضي...تلك المرآة الخرساء...كم مرة حاولت وصفي فيها...فرأيتُني مجرد ملامح مشوهة...عينان مفقوؤتان...أنف مجدوع...أذنان مصلومتان...لسان مجذوذ....و أصابع مبتورة...لا حاجة لي لمرآتي...كم مرة استجديتها...أن تكون أرحب لأتحرر من ضيق اسمي...لتكون أخصب لأطلق جدب يومي...كم مرة...البارحة كسرتها...و رأيت و جهي على صفحة الأوراق...حدثتني خطوط جبيني عن ذات غنيمة...عن لحظات مناجاة من الزمن مسروقة...
هل تدرك أنك صديقي؟ أنك امتلاء لا يهتك...أنك أدفاق كلام و نغمات...أنك الملاذ و المرفأ...و أنني المتعبة من طول الإبحار....هل تعرف أنك المرسى و أنني المستنزفة غثيانا من عمق الإبحار...
آه يا صديقي....في البال حنين إلى أوشاج مستديمة و بعض نسيان...حنين إلى أصل الأشياء...إلى كف أبٍ...إلى لمسة أمٍّ...إلى حياة أطول لجدّةٍ....إلى بداية أكثر أمانا...و أقل جورا... آه يا صديقي....في النفس شغف ببعض الترتيب في فوضى الروح...
أعلم أنني مصابة بلعنة الحلم....فأنا من جديد أشتاق إلى قهقهة عالية تجلب انتباه كل من حولي...أشتاق إلى عربدتي كلها أو بعضها...إلى نزقي و جنوني...أشتاق إلى شراستي و عنفي في اللحظة آلاف المرات...أشتاق إلى لحظة صفاء سرمدية...لحظة سكينة استثنائية...
عندما تنفلت اللحظة من أيدينا....نظل نبحث عن سريرة أوفى تنوء بحمل ثقل الأزمان..
كان قابعا في زاوية من صفحة دفتري... مائع الملامح...بريت قلمي...وخزته عند الخاصرة...فانتفض واقفا
نفضت عن كتفيه غبار وهن...أعدت رسم الكتفين...عريضين مستقيمين
جعلت لعينيه بريقا يستوطن سوادهما...و زدت بعض الألق في النظرة
سودت بعض بياض غزا شعره...نظر إلي معاتبا...لم أكترث و جعلت كل خصلاته سوداء...مرر يده على رأسه...ثم خفض بصره
محوت التجاعيد التي احتلت جبينه و ما فوق وجنتيه...
عدلت من وقفته...قومت ظهره و سندت قامته بخط من قلمي...
حولته إلى صدر الصفحة...فبدا مرتبكا...تنقصه الآن ابتسامة...
عبثت برأس القلم بشفتيه...فلم يبتسم...محوت فمه و رسمته من جديد ضاحكا...فذابت الابتسامة و استعاد فمه الأول...و انكفأ على وجهه...مشروخ الروح و الجسد...
_ مالذي يعييك؟
_ وجع وطني يبري روحي...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثوب الى نفسي...
- هذيان
- آخر البدايات
- عجز


المزيد.....




- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...
- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...
- إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب
- على طريقة الأفلام.. -باتمان- مجهول يطارد لصوص الدراجات في ال ...
- النسر ذو الرأسين رمز السيادة الروسية الممتد من بيزنطة إلى ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسيبة هرّابي - صديقي ...