أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى السعيد سالم - لايوجد شىء اسمه السياسة النظيفة فتشوا عن الفرق بين السياسى ورجل الدولة تستقيم السياسة















المزيد.....


لايوجد شىء اسمه السياسة النظيفة فتشوا عن الفرق بين السياسى ورجل الدولة تستقيم السياسة


حمدى السعيد سالم

الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 23:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السياسة اصطلاحا تعني رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وتعرف إجرائيا حسب هارولد لازول بأنها دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على ماذا(المصادر المحدودة) متى وكيف.... أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة (ديفيد إيستون).... وعرفها الشيوعيون بانها دراسة العلاقات بين الطبقات، وعرف الواقعيون السياسة بأنها فن الممكن أي دراسة وتغيير الواقع السياسي موضوعيا وليس الخطأ الشائع وهو أن فن الممكن هو الخضوع للواقع السياسي وعدم تغييره بناء على حسابات القوة والمصلحة....وتعبر السياسة عن عملية صنع قرارت ملزمة لكل المجتمع تتناول قيم مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب أيدولوجيا معينة على مستوى محلي أو إقليمي أو دولي.... والسياسة هي علاقة بين حاكم ومحكوم وهي السلطة الأعلى في المجتمعات الإنسانية، حيث السلطة السياسية تعني القدرة على جعل المحكوم يعمل أو لا يعمل أشياء سواء أراد أو لم يرد... وتمتاز بأنها عامة وتحتكر وسائل الإكراه كالجيش والشرطة وتحظى بالشرعية....ومع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول وأمور الحكومات فإن كلمة سياسة يمكن أن تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد، بما في ذلك التجمعات الدينية والأكاديميات والمنظمات...تعرف السياسة أيضا بأنها : كيفية توزع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما أو نظام معين... كذلك تعرف السياسة بانها العلاقة بين الحكام والمحكومين أو الدولة وكل ما يتعلق بشئونها أو السلطة الكبرى في المجتمعات الإنسانية وكل ما يتعلق بظاهرة السلطة...وهى ايضا : الإجراءات والطرق المؤدية لاتخاذ قرارات من أجل المجموعات والمجتمعات البشرية ومع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول وأمور الحكومات فإن كلمة سياسة قد تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد بما فيها التجمعات الدينية والأكاديميات والمنظمات.... وتعرف السياسة بكيفية توزع القوة والنفوذ بمجتمع ما أو نظام معين....أما العلوم السياسية فهي دراسة السلوك السياسي وتفحص نواحي وتطبيقات هذه السياسة واستخدام النفوذ، أي القدرة على فرض رغبات شخص ما على الآخرين.... ومن أنواع السياسة :
1- سياسة الاحتواء: وهي السياسة التي دعى إليها سفير الأمم المتحدة، وتقوم على مهاجمة الاتحاد السوفياتي والاكتفاء بالضغط الاقتصادي والدبلوماسي والعمل المخابراتي....
2- سياسة التكتل: وهي السياسة التي يسعى كل طرف من خلالها إلى الانضمام والتحالف مع طرف آخر أو مجموعة من الأطراف بهدف كسب حلفاء في جانب من جوانب التعاون، خاصة الاستراتيجية منها كالميادين العسكرية والاقتصادية...

لايختلف اثنان ولا ينتطح كبشان ان المتابع لإعلامنا المسموع والمقروء يلحظ أن الكثيرين يتحدثون عن السياسة وكأنها رجس من عمل الشيطان، أو أنها عورة أو عار، وأنها مرادفة للكذب والخداع والتحايل والرشوة والحرص على المصلحة الشخصية، وهؤلاء في تصورهم هذا محقون طبقًا للواقع العملي الذي يعيشه لأنهم لم يعيشوا إلا هذه الأجواء السياسية المغلوطة، ولم يعرفوا عن السياسة إلا هذه المترادفات التي غلبت على ثقافتنا، وصارت واقعًا لا يمكن الفكاك منه......وغاب عن هؤلاء أن هناك ما يُعرف باسم (السياسة النظيفة)، تلكم السياسة التي تأخذ عناصرها وتستمد مقوماتها من مبادئ اخلاقية هي سياسة نقية بعيدة كل البعد عن الكذب والغش والخداع والتحايل، إنها (السياسة النظيفة) التي لا تعرف إلا الصدق والأمانة والأخلاق النبيلة دستورًا لها ولكنها لاتوجد فى عالم السياسة او الواقعية السياسية !!... الجدير بالذكر ان مصطلح السياسة النظيفة ظهر عندما تم تهميش التيار السلفى من قبل جماعة الاخوان !!..فاستخدم التيار السلفى هذا المصطلح الخادع لتبرير فشلهم السياسى عندما تحالفوا مع الاخوان فى الانتخابات التشريعية والرئاسية بعد الثورة لمجردالإبقاء على شعبيتهم بين مؤيديهم وكذلك كي لاتتناقض مواقفهم السابقة !!..مصطلح السياسة النظيفة يشبع حاجات نفسية عميقة، ويسمح لمواطنين عاشوا مسلوبي الحرية والكرامة بازدراء الطغاة لأنهم غير أسوياء، إلا أن اختزال الخداع والنفاق السياسى في مشاكل نفسية يُسهم في تعطيل معنى السياسة نفسها!!..الى جانب انه يعني عدم استفادة التحليل السياسي من مُنجزات وأدوات العلوم الإنسانية والاجتماعية، بما فيها علم النفس (الذي يمكن استخدام أدواته في تحليل سلوك الجماعات أيضاً)، بل التذكير بحقيقة أن المجتمعات تنجب "ساسة" على صورتها، وانسجاماً مع مراحل تطوّرها، ومشاكلها، وما يهيمن على مخيالها الثقافي العام من صور محتملة لمفهوم الحكم والحاكم....

ان وصف السياسة التى لا تروق لفصيل ما بانها انحرافاً عن السلوك السوي، يعتبر هروبا وتعالياً على حقائق السياسة والمجتمع والاقتصاد....الى جانب انها على صعيد اخر تعتبر غواية مُضللة، في جميع الأحوال، وتنطوي على قابلية مُدهشة للتوظيف في مشاريع سياسية لعل أبرزها في الوقت الحاضر الإسلام السياسي، الذي يرى في السياسة خطاباً في الأخلاق، ويرفع من شأن التقوى الفردية، والممارسات الطقوسية، على حساب قوانين ومفاهيم المواطنة، والحقوق، والحريات، والمصالح.... وهي في جميع الأحوال لا تحتمل التبسيط الأخلاقي، وفلكلور الوطنيات المحلية والعابرة للحدود، وبلاغة المقاومات والممانعات... الخ...لذا، التدليل على السياسة النظيفة بذل الجهد فى ذلك قد يحقق في حالات بعينها قدراً من الإمتاع والمؤانسة، لكنه لا يسهم في تعزيز مفهوم الدولة الحديثة، (التي تعرقل وجودها تكوينات اجتماعية غير سوية)، ولا يؤكد أولوية السياسة "النظيفة" على "نظافة" السياسيين...


السياسة النظيفة الخيالية التى لا تلعب ولا تتلاعب ولا تتسربل فى غموض الألفاظ وغياهب الشرائع وأدغال المراوغات، قد تدفع حياتك ثمنا لها كما تدفع حياتك فى الثورة ضد العبودية والقهر ... لان الفساد السياسي الذى يستخدم إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية سيكون لك بالمرصاد .... كل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن اكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب.... ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والدعارة إلا أنه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم أو يحمي بالضرورة الجرائم الأخرى... وقد تختلف ماهية الفساد السياسي من بلد لآخر ومن سلطة قضائية لأخرى... فإجراءات التمويل السياسي التي تعد قانونية في بلد معين قد تعتبر غير قانونية في بلد آخر.... وقد تكون لقوات الشرطة والمدعون العامون في بعض البلدان صلاحيات واسعة في توجيه الاتهامات وهو ما يجعل من الصعب حينها وضع حد فاصل بين ممارسة الصلاحيات والفساد كما هو الحال في قضايا التصنيف العنصري... وقد تتحول الممارسات التي تعد فساداً سياسياً في بعض البلدان الأخرى في البلدان إلى ممارسات مشروعة وقانونية في البلدان التي توجد فيها جماعات مصالح قوية تلبية لرغبة هذه الجماعات الرسمية....

ليس سهلاً تحرير العبيد (نساء ورجالاً) من القهر الاقتصادى والجنسى الذى وقع عليهم منذ نشوء التاريخ المكتوب، رغم ثورات العبيد والنساء المتكررة عبر القرون وما حصلوا عليه من حقوق تتزايد مع تكرار حركات التحرير فى كل بلد، إلا أن جوهر العبودية لايزال قائماً حتى اليوم، فى البلد الذى خاض أعنف المعارك لتحرير العبيد، وهو الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تشهد حركة تحريرية تتجسد اليوم فى انتفاضة الـ٩٩٪ من الشعب ضد طبقة الـ١٪ الذين يملكون كل شىء...قرأت منذ سنين بعيدة عن حياة إبراهام لينكولن وكيف دفع حياته لوقوفه فى صف تحرير العبيد فى أمريكا خلال الستينيات من القرن التاسع عشر، لكنى لم أنتبه إلى المعركة العنيفة التى خاضها لينكولن والتى أودت بحياته !!..فعندما كان شاباً في العقد الثاني من عمره شاهد مشهداً بات راسخاً في ذهنه طوال حياته رغم أنه امراً عادياً عند معظم سكان أمريكا و اوربا... فعندما كان في نيو أورليانز شاهد عبيداً من السود يعرضون للبيع هذا المشهد كثيراً ما يحدث في معظم بلاد اوروبا منذ دخول العبيد السود في اوائل القرن السابع عشر الميلادي !!..ذلك الشاب الامريكي عمل محامي قبل ان يتولى رئاسة أمريكا هذا الى جانب تفكيره السياسي الذي انفرد به عن بقية عقول سكان امريكا لم يكن مرغوب به ، بمعنى آخر اعتبره البعض أن الجحيم هو مكانة المفترض أن يكون !!..لم تكن علاقاته مع سكان الجنوب جيدة ، ولطالما اراد ان يكف هؤلاء البيض عن العنصرية والتمييز بينهم وبين السود..." أصدقائي أيها القرويون الساخطون ان قرار بدء الحرب الاهلية هو قراركم وليس قراري .. فالحكومة لن تقوم بالاغارة عليكم وانتم ليس لديكم قسم اقسمتموه أمام الله للقضاء على الحكومة .. بينما لدي قسم وقور أقسمت به أمام الله والذي أرعاه و أحميه و أدافع عنه "...كان هذا احدى الخطابات التي القاها لشعبه معلناً قيام حرب أهلية من أجل تحرير العبيد من استبداد البيض لذلك اقدم على توقيع يتضمن فحواة تحرير العبيد....وبالفعل تم تحرير عدد لا بأس به من العبيد على يد اسيادهم ، لكن اقدامه على هذه الخطوة كانت كفيله باستقرار رصاصة في عينه اليمنى ليعيش بعد تلك اللحظة غيبوبة قبل ان يفارق الحياة !!..بعد ان عزم على الذهاب لحضور مسرحية وهو رئيس امريكا لكن زوجته ماري لم تكن مطمئنه لذهابه للمسرحية في ذلك اليوم ، فقد شعرت بشعور سيئ قد يحدث لزوجها ، وقد كانت على حق !!..دخل الرجل وامرأته المسرحية وقد تلقى ترحيب لطيف من الجمهور مرددين أنشودة " مرحباً بالرئيس " ليستكمل الممثلون عروضهم المسرحية ، فيما بعد ذهب حارسه الشخصي ليحتسي بعض الشراب ليستغل جون ويلكس بووث ذلك الفتى الجنوبي المتعصب الفرصة ويدخل كابينة الرئيس ويصيب الطلقة خلف رأس الحاكم قائلاً له : " هذا مصير الطغاة "هرب القاتل لكن سرعان ماتم القبض عليه وقتل في نهاية الأمر !!...تعددت نظريات الاغتيال فالبعض يرى بأن حقيقة اغتيال الحاكم لم تكن استهتار رجل طائش بل ربما خلف هذا المتهور رجال ذو مناصب حساسة في الدولة ارادت التخلص منه .. ربما لم يحقق ابراهام حلمه في ذلك الوقت لكن أمريكا في القرن الواحد والعشرين اصبح من يتولى القيادات العليا في الولاية هم السود بل من يجلس الان في كرسي الرئاسة هو اول رجل اسود .. في وقت مضى كان العكس هو الصحيح !!..ألم اقل لكم السياسة النظيفة ستكلفك حياتك لانها ليست قائمة على الكر والفر والحيطة والحذر السياسى وغيرها من الامور السياسية !!..

القاعة فى ميشيجين كأنما لا نفس فيها، الأنفاس كلها توقفت فى استغراق عميق أشبه بالموت، تشهد الصراع الرهيب بين الفريقين، فريق لينكولن الذى يصوت لمساواة الزنوج بذوى البشرة البيضاء، فى التعديل الشهير بالبرلمان الأمريكى، والفريق الآخر متصلب متشنج يتمسك بتطبيق شريعة الله، الذى خلق الناس طبقات ودرجات ولم يخلق البشر متساوين، والمدافعون عن العدل والمساواة فى نظرهم كفرة وملاحدة ويستحقون القتل؟!..انطلقت الرصاصة فى رأس إبراهام لينكولن، الإنسان فارع القامة نبيل الأخلاق منخفض الصوت، يناقش بهدوء وعقل، يؤكد أن المساواة بين البشر تتغلب على التفرقة لأى سبب، وإن كان لون البشرة أو الجنس، اقتنع الطفل بهذه الفكرة البديهية البسيطة، لم يقتنع بها رجال كالبغال يقهرون زوجاتهم باسم الشرع ويتاجرون بالزنوج فى سوق العبودية....الأموال تصيب العقول والقلوب بالعمى والجهل؟ إبراهام لينكولن هذا الإنسان طويل القامة محنى الظهر، من شدة الألم أو شدة التواضع، يتحرك مثل خيال، ليس له لحم، روح هائمة فى سماء الإبداع والعدل والحرية، يمشى الليل وحده دون حرس، مفكراً حزيناً، كل خطوة نتوقع اغتياله.. وتم اغتياله غدراً، كما يحدث للعظماء فى التاريخ، الذين اعتبروا السياسة إبداعا للعدل والحرية والكرامة، وليس لعبة لتبادل الكراسى....

من ناحية اخرى لابد أن ندرك أن كلا من السياسي ورجل الدولة يعملان في عالم السياسة وهذا هو سبب التداخل فى الرؤية العامة للسياسة لدرجة ان يطالب البعض بالسياسة النظيفة كأن السياسة من المحرمات مثل الخمر والميسر مع ان السياسة هى فن ادارة المتناقضات ... وبذلك فيمكننا القول أن كل رجل دولة سياسي، ولكن ليس كل سياسي رجل دولة، وذلك للأسباب أو الفروق التالية:
1- ينتمي السياسي دائما إلى حزب، أما رجل الدولة فليس بالضرورة أن يكون عضوا بحزب معين وإنما يعمل عامة من أجل مصلحة الدولة....
2- السياسي أناني يبحث عن المصالح الشخصية، أما رجل الدولة فهو يهتم بمصالح الناس...
3- السياسي يقبل الممارسات غير الأخلاقية في الحملات الانتخابية، والصندوق الانتخابي، ويلجأ أحيانا إلى الوعود الكاذبة والخداع، أما رجل الدولة فيمقت ذلك كله...
4- السياسي يفكر دائما في الانتخابات القادمة، أما رجل الدولة فيفكر دائما في الجيل القادم...
5- رحلة الحياة عند السياسي تتمثل دائما في كسب القضية التالية، أما رحلة الحياة عند رجل الدولة فهي طويلة لانهائية يسعى فيها بسلام وطمأنينة للارتقاء بمعنى الحياة...
6- السياسي لديه خبرة ولكن دون مهارة، وبالتالي تنحصر ممارساته في الانشغال بالعمل السياسي، بينما يمتلك رجل الدولة مهارات تركز أساسا على إدارة أعمال الشعب وقضايا الدولة...
7- السياسي لا يبني دولة، أما رجال الدولة فهم البناءون لها....
8- السياسي ليس بمفكر ولا يمتلك رؤية متكاملة، ومن ثم فهو يهتم بالتفاصيل، فعلى سبيل المثال، نجده يسأل “هل نرفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 10% أو 15%، كما يهتم أيضا بتفاصيل الخطط دون الوعي بالحكمة من ورائها... أما رجل الدولة، فهو مفكر صاحب رؤية.... فبالنسبة للمثال السابق، يسأل رجل الدولة: إذا كانت الدولة تستطيع تحديد الحد الأدنى للأجور، فلماذا لا يمكنها تحديد الحد الأقصى للأجور؟ ومن هنا فهو يهتم بالحكمة من وراء الخطط قبل تفاصيلها....
9- يُذَكًر السياسي رعيته دائما بما فعله لهم ويمن عليهم، في حين لا يهتم رجل الدولة بذلك لأنه منشغل بمستقبل أحفاد رعيته...
10-السياسي يمالئ الجماهير ويخضع لهم، لأنه يفكر في إعادة انتخابه، أما رجل الدولة فلا يخضع لصراخهم، ولكن يلتزم بالمبدأ الذي يقتنع بصحته حتى ولو بقي وحيدا بمفرده....
11- السياسي أجندته سرية ميكيافلية، بينما تكون أجندة رجل الدولة معلنة شفافة....
12- يحزن السياسي عند هزيمته، ويلجأ للانتقام وتصفية الحسابات، بينما لا يحزن رجل الدولة، وينتظر فرصا أخرى يحقق فيها قيمه وآماله...

رجل الدولة كما يراه أرسطو هو الذي يسعى بكل همة إلى بناء القيم الأخلاقية في المواطنين استعدادا وسلوكا..... أما السياسي، وليس هذا نقلا عن أرسطو، فهو لا يولِي هذا الأمر بالا.... ومن ثم فإن رجل الدولة يتمتع بحرية كاملة في التعبير عن مواقفه الشخصية بجانب مواقف حكومته بدرجة أكبر بكثير مما يتمتع بها السياسي... هذا بالإضافة إلى أن رجل الدولة يمكنه أن يكون صريحا واضحا شفافا دون عواقب سلبية على مكانته، أما السياسي فيضطر كثيرا إلي اكتساب مهارة "الزفلطة أو المراوغة" أي الهروب السريع من المآزق، وذلك نظرا لأن علم السياسة هو علم الزفلطة أو المراوغة The science of muddling through ...ولذلك فبينما نرى أن رجل الدولة يفكر في الأجيال القادمة، نجد أن السياسي يفكر في الانتخابات القادمة...رجل الدولة يتحمل المسئولية ويواجه المشكلات الحرجة، أما السياسي فإنه يوكل حل هذه المشكلات إلى غيره وينسب الأخطاء إلى غيره كرئيس الوزراء أو البرلمان... ولذلك يهتم رجل الدولة بالديمقراطية المستنيرة، أما السياسي فيرى الحل و"التزفلط" دائما في ديمقراطية الجهل (مثل الالتزام الأعمى بالـ 50% عمال وفلاحين)...السياسي عندما يحتل منصب الرئاسة فإنه سوف يتصرف من خلال النفعية كما يفعل مرسى لانه سياسى ، وسوف يحكم من خلال قوة الحث والدفع، أما رجل الدولة فسوف يحكم من خلال الإلهام والقدوة والالتزام بالقيم والمبادئ العامة والديمقراطية .. ذلك يرجع لأن السياسي في حكمه يعتمد على الحث والإقناع مخاطبا العقل الذي يمكن أن يُخدَع أحيانا، أما رجل الدولة فإنه يعتمد على مخاطبة القلب الذي لا يمكن خداعه قبل مخاطبة العقل...انظروا الى أمثال ونستون تشرشل الذي لم يلجأ إلى القوة الغاشمة لقهر البريطانيين، وجورباتشوف الذي فكك أكبر تجمع سياسي قهري دون إطلاق رصاصة واحدة، وغاندي الذي هزم الإمبراطورية البريطانية دون إشارة غضب واحدة لانهم رجال دولة ناضلوا من أجل شعوبهم و أرادوا لها الكرامة والعزة والاستقلال والحرية لا أن تقاد كقطيع من الأغنام !!..

في عالم السياسة، بعد ثورة يناير الحبيبة، أكاد لا أرى رجل دولة واحدا فى مصر، في حين يعج المسرح السياسى العبثى بالسياسيين.... رحم الله مصطفى النحاس، وغاندي، ومارتن لوثر كنج، وفرانكلن روزفلت و مانديلا... أكاد أرى جفافا كجفاف سنوات يوسف في رجال الدولة بينما يرعبني الفيضان في السياسيين على الساحة المصرية.... رجال الدولة مثل الديناصورات، كتب عليهم الانقراض؟ بينما يتمثل السياسيون بالذباب والبعوض يتكاثران ويزعجاننا ومع ذلك نتعايش معهما؟...الأمر المرعب هو أن حكم الإخوان “المسلمين” قد حمل جميع خصائص “السياسي” المخزية وخرج تماما من نطاق المقارنة بين السياسى ورجال الدولة... يكفي أن أقول في ذلك أنه قد خالف تماما هذه الآيات الكريمة التي قالها المولى سبحانه وتعالى لتكون الدستور الحق لأكرم خلقه ليثبت هذا الحكم الإخواني أنه يلتحف بالدين والدين منه براء:إنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل، 90) وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (النحل 91)...

هل صدق القول: “كما تكونوا يولى عليكم”؟ إنه قول منتشر أيضا في الثقافة الغربية.... هل يستحق الشعب المصري الآن حكم الإخوان؟ إذا كان الأمر كذلك فعلى الرعية نصح الحاكم ومحاسبته ، وهذا ما لا يجب أن نتوقف عنه.... الغريب والذي ينساه الناس اتباع نظرية السياسة النظيفة ، قول آخر معاكسٌ ولكنه صحيح تماما، وهو “الناس على دين ملوكهم”. وفي هذا يقول أبو منصور الثعالبي في كتابه “لطائف المعارف”: “كان الأغلب على عبد الملك بن مروان حب الشعر، فكان الناس في أيامه يتناشدون الأشعار ويتدارسون أخبار الشعراء... وكان الأغلب على الوليد بن عبد الملك حب البناء واتخاذ المصانع وكان الناس في أيامه يخوضون في رصف الأبنية، ويحرصون على التشييد والتأسيس... وكان الأغلب على سليمان بن عبد الملك حب الطعام والنساء، فكان الناس في أيامه يصفون ألوان الأطعمة ويذكرون أطايبها، ويستكثرون من الحرص على أحاديث النساء، ويتساءلون عن تزوج الحرائر، والاستمتاع بالسراري، ويتجاوزون في الباه.. وكان الأغلب على عمر بن عبد العزيز حب الصلاة والصوم وكان الناس في أيامه يتلاقون، فيقول الرجل لأخيه: ما وردك الليلة؟ وكم تحفظ من القرآن؟ وبكم تختمه؟ وكم صليت البارحة؟ وهل أنت صائم؟ … وكان الوليد بن يزيد صاحب لهوٍ وشراب وسماع، وكان الناس في أيامه يتشاغلون في الملاهي ويترخصون في النبيذ”...علينا إذن أن نغير من افكارنا السياسية البالية حتى يُوَلًى علينا رجل الدولة، كما علينا أن نصلح من السياسي حتى لا ندين بافكاره النفعية ، وهذا هو التحدي الأعظم لثورة يناير الحبيبة، تلك الثورة التي اتخذت سياسة التغيير السلمي سبيلا لتحقيق أهدافها، فعلى هذا الدرب لن نيأس لان السياسة مراوغة وكر وفر وليست دروشات نتلقى من خلفها لطمات وصدمات ... وما تخلى الثوار عن الميدان بعد تنحى مبارك الا ابلغ مثال على السياسة النظيفة ولكنه فعل سياسى ادخلنا النفق المظلم وجر علينا مانحن فيه الآن من مصائب وبلاوى سياسية ...
حمدى السعيد سالم






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,499,964





- طائرات من قطر والسعودية وإسرائيل ترافق قاذفات القنابل B52 في ...
- توب 5: غارات للتحالف باليمن ضد الحوثيين.. ومشهد مختلف رآه ال ...
- طائرات من قطر والسعودية وإسرائيل ترافق قاذفات القنابل B52 في ...
- لقطات لاختبار صاروخ -بال- الروسي في غرفة عديمة الصدى
- الهند تبدأ حملة ترحيل للاجئي الروهينغا في ولاية جامو وكشمير ...
- وزير الصحة الإيطالي يعلن -انفتاحه- على لقاح -سبوتنيك V- الرو ...
- وزيرا خارجية إيران وإيرلندا يبحثان العلاقات الثنائية والإقلي ...
- وزير الخارجية الصيني يحذر بايدن من -تجاوز الخط الأحمر- والتد ...
- فيديو: عمليات كرّ وفرّ بين الأمن والمحتجين ضدّ العسكر والانق ...
- وزير الخارجية الصيني يحذر بايدن من -تجاوز الخط الأحمر- والتد ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - 10 - قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم