أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلام ابراهيم عطوف كبة - البارادوكس الصناعي في العراق الجديد/القسم الثاني















المزيد.....



البارادوكس الصناعي في العراق الجديد/القسم الثاني


سلام ابراهيم عطوف كبة

الحوار المتمدن-العدد: 4083 - 2013 / 5 / 5 - 01:19
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


• التصنيع وثورة 14 تموز
• الصناعة في العراق 1963 – 2003
• الصناعة بعد عام 2003
• القطاعان الصناعيان الخاص والمختلط
• القطاع التعاوني
• الفساد في القطاع الصناعي
• الصناعات الاستخراجية
• الصناعات التكريرية اساس الصناعات التحويلية
• الصناعات البتروكيمياوية والكيمياوية والبلاستيكية
• الصناعات العسكرية
• الصناعات الانشائية والاسمنت والزجاج والسيراميك
• الصناعات الغذائية والزراعية
• الصناعات الورقية
• صناعات الغزل والنسيج والالبسة والجلود والسكائر والشخاط
• الصناعات المعدنية (الهندسية والميكانيكية)
• الصناعات الكهربائية
• صناعات الاتصالات والبرامجيات
• الصناعات الدوائية
• المشاريع الصغيرة في العراق
• تطور الطبقة العاملة العراقية
• التلوث البيئي في القطاع الصناعي
• ملاحظات تقييمية
• المصادر


• الصناعة بعد عام 2003

في عامي 2005و 2006تم اجراء مسح لشركات الصناعات التحويلية والاستخراجية (عدا النفط) لتحديد الكلف المطلوبة للتأهيل والتي قدرت آنذاك بما يعادل 2250 مليار دينار،الا ان المبالغ التي تم استحصالها ضمن الموازنة الاستثمارية لعامي 2006 و2007 كانت بحدود 14و42 مليار دينار على التوالي،وهي لا تتناسب مع الحاجة الفعلية!مما ادى الى عدم امكانية النهوض بواقع القطاع العام بشكل فعال خلال هذين العامين!اما في عام 2008 فقد تم رصد مبلغ 668 مليار دينار من الموازنة الاستثمارية،والتي كان لها الاثر في ابرام الكثير من العقود التي تساعد على تأهيل الشركات وادخال بعض الخطوط الانتاجية اللازمة للنهوض بواقع الصناعة العراقية.
عموماً شهد النشاط الصناعي،بضمنه النفط،وكنتيجة للحروب المتعاقبة والحصار والظروف الامنية،تذبذباً في نسبة مساهمته في تكوين الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية حيث بلغت النسبة 66.4% عام 1979 انخفضت بعد ذلك الى 34% عام 1988،ثم عادت بالتزايد وصولا الى 69.2% عام 1990 ثم ارتفعت الى 76.2% عام 2001 وعادت بالانخفاض وصولا الى 60.6% عام 2004 وبلغت 58.3% عام 2008.وعند متابعة تطور مساهمة النشاط الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي عام 2008 مقارنة بعام 2004 نلاحظ ارتفاع مساهمته بنسبة تطور بلغت 178.6% بالاسعار الجارية وبمقدار 16.6% فقط بالاسعار الثابتة لسنة الاساس 1988.
اما بالنسبة الى تكوين رأس المال الثابت للنشاط الصناعي بالاسعار الجارية فقد ازدادت من 2017.718 مليار دينار عام 2004 الى 15670.134 مليار دينار عام2007 اي بنسبة نمو 676%،وقد استحوذ القطاع العام على ما نسبته 99.6% من اجمالي تكوين رأس المال الثابت للنشاط الصناعي لعام 2007،وعليه يبدو واضحا استمرار هيمنة القطاع الحكومي على نشاط الصناعة في العراق بعد عام 2003 رغم التأكيد على التحول الى اقتصاد السوق واعطاء دور اساسي للقطاع الخاص.
وفق مصادر عليمة تقدر قيمة القطاع الصناعي اليوم (35 – 45)مليون دولار/السنة،وتقوم وزارة الصناعة والمعادن بتوجيه وتنمية النشاط الصناعي والمعدني من خلال ادارة 61 شركة مملوكة للدولة تضم اكثر من 230 معملا في المجالات الصناعية التخصصية المختلفة:
 قطاع الصناعات الانشائية ويضم 9 شركات.
 قطاع الصناعات الكيمياوية والبتروكيمياوية ويضم 14 شركة.
 قطاع الصناعات الهندسية ويضم 18 شركة.
 قطاع الصناعات الغذائية ويضم 6 شركات.
 قطاع الصناعات النسيجية ويضم 7 شركات.
 قطاع الخدمات الصناعية ويضم 7 شركات.
وعقب توقف دام سبعة اعوام..اعادت وزارة الصناعة والمعادن الى العمل عدداً من الشركات التي كانت تابعة لهيئة التصنيع العسكري المنحلة،وتحويلها من الصناعات العسكرية الى المدنية في اطار استراتيجية مشتركة بين العراق والأمم المتحدة.
بسبب هشاشة الرؤية الاقتصادية للحكام الجدد بعد عام 2003 وضبابية وتخبط وتناقضات الخطط والبرامج والاستراتيجيات الاقتصادية الحكومية وقوانين الموازنات المالية السنوية وشروط المحتل الاميركي متجسدة في مبادئ بول بريمر المعروفة واشتراطات الثالوث الرأسمالي (منظمة التجارة العالمية،صندوق النقد الدولي،البنك الدولي)،فأن الحكومة العراقية تعتبر المسؤولة الاولى كاملة عن خلو السوق العراقي من السلع المنتجة محليا التي لا تكاد تسد 2% من الحاجة الفعلية واغراق السوق بالسلع المستوردة الاجنبية المنافسة وشيوع ثقافة الاستهلاك ومجمل الاوضاع المتردية الكارثية التي تعاني منها الصناعة العراقية والمحنة الفعلية التي يواجهها الصناعيون العراقيون،كما يتحمل رئيس مجلس الوزراء المسؤولية الاكبر بسبب قراراته الاقتصادية الارتجالية الصبيانية وتفرده بالسلطات!
بلغت نسبة مساهمة الصناعة التحويلية(بما فيها الصناعة التكريرية وتوليد الكهرباء) في الناتج المحلي الاجمالي عام 2008 معدل 1.49% والصناعة الاستخراجية 55.45%،والقطاع الزراعي 3.6%،والخدمات 39.41%.ويرجع سبب التدهور الحاصل في القطاع الصناعي الى التقادم التكنولوجي للمعدات والمكائن وتأثير العقوبات الاقتصادية لاعوام امتدت الى 13 عام وسياسة الباب المفتوح للاستيراد بعد عام 2003،توقف الدعم الحكومي وارتفاع مستوى التكاليف الصناعية،اعمال النهب والسلب والفرهدة بعيد عام 2003،زيادة اعداد العاملين اثر تشريع قانون اعادة المفصولين السياسيين،ارتفاع تكاليف الصيانة،اهمال معايير الجودة الصناعية،توقف عدد كبير من المعامل بسبب انقطاعات التيار الكهربائي والاوضاع الامنية المتدهورة!واستكمالا لنهج تدمير الصناعة الوطنية اعلنت وزارة الصناعة والمعادن منذ اوائل عام 2010 انها اتفقت مع وزارة المالية على تقليص الدعم المالي للشركات التابعة لها خلال السنوات المقبلة وحجب دعمها لرواتب موظفي وكوادر هذه الشركات رغم ان الاقتراض من المصارف لتغطية رواتب العاملين في شركات الوزارة بات امرا صعبا ومستحيلا مما يجبر العاملين في العديد من القطاعات الاقتصادية الانضمام الى الفعاليات الاحتجاجية والمطلبية السلمية!
منذ التاسع من نيسان وحتى يومنا هذا لم تتخلص وزارة الصناعة من ملف بول بريمر القاتل،الملف الذي يستهدف تدمير ما تبقى من صناعة وطنية عراقية وما تبقى من قطاع صناعي حكومي بل العكس هو الذي جرى ويجري متجسدا في التحول من التخبط والفوضى الاقتصادية الى المنهجية الاقتصادية الانتقائية المكرسة للتبعية الاقتصادية"ملف بريمر يمنع عمليا دعم الدولة للقطاع الخاص الصناعي وانشاء المؤسسات الصناعية المختلطة!ويرسخ سياسة الاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ويرفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.ويؤكد ملف بريمر على مغازلة سياسات برنامج وشروط صندوق النقد لدولي لاعادة الهيكلة والاصلاحات الاقتصادية الليبرالية كرفع الدعم عن سلع اساسية وعن المشتقات النفطية والغاء البطاقة التموينية وتحرير التجارة".
التشريعات الصدامية نافذة المفعول الى اليوم!فوزارة الصناعة لا تصدر اى قانون مخالف لقوانين وشرائع الدكتاتورية البائدة لتتبع ذات الطرق الملتوية والابتزاز والرشوة وتقلد وتغازل قوانين صدام وتخاف وترهب اعوانه وتحاول ترضيتهم!والنتيجة هي الاجهاز على القطاع الصناعي واعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية،وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل اصولها الانتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته!الصناعيون في العراق يغلقون مصانعهم ويتحولون الى العمل في التجارة الخارجية والاستيراد السلعي والمشاركة في الغش الجاري عبر عرض بعض السلع المحلية للبيع باسماء شركات وماركات اجنبية!اومغادرة العراق والتوظف في بلدان أخرى...الخ.وبقت المعامل والمصانع والشركات الانتاجية تفتقد الى الطاقة الكهربائية لتشغيلها،ويبلغ عددها كما مسجل لدى اتحاد الصناعات العراقي اكثر من 40000 مشروع صناعي،تساهم لو توفرت لها القروض الميسرة والكهرباء وبعض المستلزمات التقنية والحماية الكمركية في انعاش الاقتصاد الوطني ومكافحة مشكلة البطالة المستعصية.
تمتلك الحكومة العراقية نحو 200 مشروعا مملوكا للدولة يعمل فيه نصف مليون فرد،يعاني اكثر من 50% منها من البطالة المقنعة!وتعاني كلها من التقادم التكنولوجي.يتكون القطاع الصناعي العام في العراق من 61 شركة تضم 260 معملا في المجالات الصناعية،تنقسم الى القطاعات التخصصية الآتية:الانشائية الذي يضم 9 شركات،الكيمياوية والبتروكيمياوية،الهندسية،النسيجية والغذائية والدوائية.وبعد نيسان 2003 تعرضت اغلب هذه المشروعات لعمليات التدمير والسرقة،وبات معظمها ذات انتاجية منخفضة،تشكل عبئا ماليا على الدولة!ولعدم كفاءة هذه المشاريع في تحقيق الايرادات التي تغطي تكاليف الانتاج،اضطرت الحكومة على تقديم دعم مالي لها يقدر بحوالي 1.2 مليار دولار.وتقدر التخصيصات الاستثمارية الضرورية للنهوض بالقطاع الصناعي للفترة 2007- 2010 بنحو 800 مليون دولار.لا تزال المصانع تعمل في العراق رغم الاوضاع الامنية الاستثنائية،والمشكلة الرئيسية كمنت في تأمين الطاقة اللازمة للمعامل!
المشاريع الصناعية ضمن القطاع الخاص في العراق البالغ عددها اكثر من 40 الف مشروع والمسجلة لدى اتحاد الصناعات العراقية توقفت بنسبة 90 الى 95% بعد عام 2003!كان التوقف قبل عام 2003 يتراوح بين 70 الى 75%!وازدادت اوضاع القطاع الصناعي الخاص ترديا بعد سقوط النظام 2003 اذ عمت العراق الفوضى والنهب وتخريب المؤسسات،وقد وصلت مساهمة هذا القطاع الى ادنى مستوياتها 1.2% من الناتج الاجمالي المحلي.مع ذلك يتركز القسم الاكبر منها في الصناعات الغذائية 381 مشروعا والمنسوجات والملابس الجاهزة 388 مشروعا والمنتجات المعدنية المصنعة 123 مشروعا والمنتجات الكيمياوية والبلاستيكية 122 مشروعا.هذه المشاريع تتميز بالصفة الفردية من حيث الاستثمار والتنظيم والانتاج والتسويق وتميل الى الربح المضمون بعيدا عن استخدام التكنولوجيا الحديثة،وتعاني من المنافسة الضعيفة تجاه السلع المستوردة من الخارج،مع ذلك لا يمكن تجاهل اهمية الناتج المحلي للقطاع الخاص حسب الانشطة.
تؤكد الاحصائيات الرسمية وفق خطط التنمية الاستراتيجية(احصائيات مبالغ فيها)انه تم انشاء اكثر من 2300 مشروع ضمن حملة الاعمار،اشتغل فيها اكثر من 1.550 مليون مواطن.يذكر ان حملة الاعمار انطلقت ببطء عام 2003- 2004 بنحو 200 مشروع فقط لاعادة الاعمار،وبعد مرور سنة كان هناك اكثر من 2500 مشروع بكلفة 5.7 مليار دولار تحت الانجاز،ومنذ شهر حزيران 2004 كان هناك اكثر من 2300 مشروع انجز بالفعل،واشتغل فيها اكثر من 1.550 مليون مواطن.واليوم ووفق المعطيات الرسمية فأن شبح الانهيار يلوح 74 شركة تعتبر في المقاييس الاقتصادية خاسرة،حيث يتلقى ربع مليون عامل فيها رواتبهم عن طريق القروض من المصارف،وتجاوزت تلك القروض 11 مليار دولار.
المتتبع لمأزق القطاع الصناعي العراقي يضع يده على حقائق موضوعية،في مقدمتها،التندر بالعمل التنموي الصبور البناء والعمل في مجالات النهب السريع الذي لا يحتاج لجهد وصبر(Stolen water are sweetest)،والافتقار الى سياسة صناعية واضحة المعالم ضمن خطة مركزية استراتيجية،وتواضع التخصيصات للقطاع الصناعي في الموازنات المالية الاتحادية.وهذا يعني الاهدار المتعمد لعوائد النفط على استيراد السلع وفق سياسة الباب المفتوح للاستيراد وعلى المصروفات الجارية والاستهلاكية والرواتب لمنتسبي الدولة من الموظفين والشرطة والجيش والذين تتكاثر اعدادهم سرطانيا دون ضوابط وبما لا ينسجم مع الخدمات والاعمال التي يقدمونها،وعدم استخدام تلك الاموال لاغراض الاستثمار والانتاج الصناعي والنمو الاقتصادي وتشغيل الايدي العاملة العاطلة ناهيك عن الحجم الكبير والهائل من الاموال المخصصة للرئاسات الثلاث والوزراء والنواب السابقين واللاحقين التي تصل بمرور الوقت الى حدود تكاد تلتهم معظم موازنة الدولة.
الحكومة العراقية ليس لها تصور واضح عن سبل النهوض بواقع الاقتصاد العراقي ووعودها كاذبة!بل تتكرس بالتدريج سياسة الاهمال المتعمد لاعادة اعمار البنى التحتية والمرافق الخدمية رغم بعض السيناريوهات التي لا تعدو كونها تضليل ديماغوجي يستهدف امتصاص نقمة المواطنين ودعاية اعلامية لا غير!الاداء الحكومي مثبط للهمم!ولم تلغ او تستحدث او تنشئ اية منظومة حكومية وفق آليات ادارية تستند على تشريعات قانونية لادارة الازمات التي عصفت وتعصف بدوائر الدولة الحالية،اجمالا!ولا يوجد في الافق ما يشير الى دعم جاد للمنشآت الصناعية والمعامل العائدة للدولة واعادة تأهيلها واصلاحها والنهوض بها لتساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني!
تشير المعلومات الى التوقف التام ل(125) معملا ومصنعا كبيرا عن العمل بسبب اطلاق الاستيراد بدون ضوابط وتدفق البضائع المستوردة المنافسة للمنتج العراقي!والمصانع التي استطاعت معالجة اوضاعها ومعاودة النشاط فأنها تعاني من ظروف ومشكلات عديدة منها انعدام الخدمات الاساسية ومستلزمات الانتاج وارتفاع تكاليفه،خاصة اجور النقل واجور العمال وغيرها من الامور التي لا تميل لصالح النشاط الصناعي المحلي.اما الركود والتدني في مستوى تشغيل المشاريع الصناعية ذات المكوِن التكنولوجي العالي والمتطلبات التمويلية الكبيرة والاهمية الاستراتيجية كالصناعات التحويلية والتعدينية والكيمياوية والبتروكيمياوية والانشائية فحدث ولا حرج،ولم تر النور اية مشاريع جديدة في هذا المضمار!
هنا وجب معاينة ما يلي:التخصيصات المقدمة الى القطاع الصناعي لا تكفي لمنافسة البضائع المستوردة في ظل بقاء قوانين التعرفة الكمركية معطلة،عزوف الصناعيين والتجار العراقيين عن القيام بأي مشاريع استثمارية بسبب الاضطراب السياسي والأمني والفساد المالي والاداري،ميل الحكام الجدد الى الاستثمار الاجنبي اكثر من الاستثمار المحلي،بقاء النظام المصرفي الحالي متعلق باساليب التنمية الاستثمارية القديمة..والقروض غالباً ما تكون اسعار الفائدة فيها عالية جدا،حاجة الدولة الى مشاريع متطورة ذات جدوى اقتصادية تستحق الدعم وتقديم التخصيصات المالية اليها،الأعباء التي تحملها قطاع الصناعة التحويلية بالحاق 19 شركة من شركات التصنيع العسكري المنحلة به والتي تحتاج الى تأهيل كبير وتغيير في طبيعة انشطتها العسكرية الى انشطة مدنية/وكذلك الحاق 9 شركات مدمرة عام 2009،تفعيل قانون 11 عام 2010 لحماية المنتجات العراقية لا زال معطلا!ان تحول الصناعات الى صناعات تحويلية او صناعات صغيرة او كليهما معا يمكن من البطالة المستفحلة بدل استيراد العمالة الاجنبية.اما الميل لاقامة المدن الصناعية المتكاملة في البلاد وتحمل جميع الخدمات التي تحتاجها المدينة الصناعية فهو مشروع لا يحل جوهر المشكلة لأن التنسيق بين القطاعات الاقتصادية المختلفة ضائع وصناعة العراق اليوم تتميز بفك الارتباط بين القطاعين الصناعي والزراعي بديلا عن التنمية المتوازنة واقامة البنى التحتية والمرافق الحضرية في الريف وبناء القرى العصرية التي تقلص الفجوة بين المدينة والريف...الى جانب بقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا نفطيا ريعيا مستوردا مستهلكا وحيد الجانب في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسعة.
الوزارات والمؤسسات الاقتصادية تعمل بشكل منفرد كأنها جزر مستقلة في محيط ،وتستمر العديد من الظواهر الاقتصادية السلبية تعمل على استمرار الوضع الاقتصادي الشاذ وادامة الهدر وضياع فرص التنمية الحقيقية في ظل حالة اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية لما يحدث في البلد.وتعكس قوانين استيراد وبيع المشتقات النفطية،الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006،مشروع قانون النفط والغاز الجديد،مشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام،الطابع الطبقي لسلطة الدولة وسياستها في الميادين الاجتمااقتصادية ودور الوشائج الاصطفائية دون الوطنية في تمريرها!
المتتبع للسوق العراقية انها غارقة بالسلع المستوردة من بلدان الجوار،خاصة ايران التي لم تألو جهدا في اشباع السوق بالسلع الصناعية المختلفة ابتداء من السيارات والباصات والاجهزه الكهربائية والمنزلية مرورا بالرز والمواد الغذائية والفواكه والخضر وحتى الطابوق ومواد البناء.من شأن ذلك توفير السلع بأسعار متدنية لصالح المستهلك الا انها تعمل على تحطيم وازاحة الصناعات المحلية التي تكافح من اجل البقاء ومنافسة السلع المستوردة والحفاظ على العاملين لديها!حكام العراق حريصون على انقاذ الاقتصاد الايراني وتكريس تبعية العراق سوقا للسلع الايرانية على حساب الصناعات الوطنية!
التجارة الخارجية تسير باتجاه واحد لان التصدير يقتصر على النفط الخام فقط!وباتت الحماية الكمركية والكمية(القيود الادارية على الاستيراد)ومعركة السلعة الوطنية في خبر كان بسبب الاستيراد التجاري المشوه وسياسة الباب المفتوح للاستيراد!وغياب مؤسسات الدولة عن تنظيم العملية التجارية،الداخلية او الخارجية،وطغيان تجار الجملة الطفيليين والسماسرة والمهربين وسيطرتهم على السوق التجارية!وفي الوقت الذي لا زالت فيه الصناعة الوطنية غير محمية من المنافسة،وحتى قانون عام 1929 لحماية الصناعة الوطنية وتعديلاته لم يعد ساري المفعول،لا تتفق مصالح النخب السياسية المتنفذة مع تشكيل المفوضيات المستقلة كالمفوضية المستقلة لحماية الصناعة الوطنية والمفوضية المستقلة للعقود والمبيعات!
واقع الصناعات الصغيرة مأساوي بسبب عدم وجود هيئة مركزية تشرف عليها ضمن وزارة الصناعة،وغياب الآليات التي من شانها تشجيع اقامة هذه الصناعات عن طريق اطر مؤسساتية جديدة كحاضنات الاعمال مثلا التي تتحدد مهامها في تذليل العقبات التي تعترض سبيل هذه الصناعات!والاهتمام بصغار المنتجين من كسبة وحرفيين واصحاب الورش الصناعية الصغيرة يكاد يكون شبه معدوم،وقانون تنظيم الخدمات الصناعية رقم (30) لسنة 2000 الذي وفر الدعم لتطوير المشاريع الصغيرة لازال معطلا!
السوق يسيطر عليه الاقوى!صراع بالوعات العملة الصعبة!والسوق يخلق كلابه الناهشة(Love me,love my dog)التي تقبض بيد من حديد على السلطات الاقتصادية المتزايدة الاتساع والقوة واحتكار مزيدا ومزيدا من الاسواق!ولابد من الاشارة الى الدور التخريبي للجماعات الضاغطة اللوبية الحكومية البيروقراطية والطفيلية والنشاط المافيوي الذي ينشئ شركاته الخاصة التي تتطفل على المنشآت الصناعية الاستراتيجية وتنافسها في الحصول على مدخلات العملية الصناعية!
الغالبية العظمى من الموظفين والمسؤولين والخبراء والمستشارين في وزارة الصناعة جاءوا بموجب المحاصصة الحزبية والطائفية والقومية والمحسوبية والصدفة في حين تركت الكفاءات المهنية خارج نطاق الخدمة مثلما حصل في باقي الأروقة الحكومية!وهذا بحد ذاته يمثل هدراً كبيراً للموارد البشرية المؤهلة!

• القطاعان الصناعيان الخاص والمختلط

اكثر من 60% من منشآت القطاع الخاص متوقفة عن العمل بينما شركات القطاع الصناعي المختلط البالغ عددها 19 شركة مهملة!والطبقة الوسطى التي كانت تمثل قطاع واسع ويمكنها شراء السندات والاسهم سحقت تماما خلال العقود الثلاثة الاخيرة!
تواجه شركات القطاع المختلط الذي تساهم الدولة بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها فيما يساهم القطاع الخاص بالنسبة المتبقية،نفس المشاكل والمعوقات التي تواجه الشركات العامة من تقادم المكائن والمعدات وافتقارها لاستخدام التكنولوجيا الحديثة في الانتاج والحاجة الى تدريب الكوادر الفنية على اساليب الادارة الحديثة وضعف الامكانيات التسويقية،اضافة الى ما تعرضت له من السلب والنهب خلال اعوام 2003 – 2004.وهذه الشركات بحاجة الى اعادة التأهيل وتدريب كوادرها الفنية ومواكبة التكنولوجيا الحديثة في الانتاج.
قامت هذه الشركات بالعمل على تنفيذ التعديلات الحاصلة على قانون الشركات رقم 21 لعام 1997(بموجب الأمر المرقم 64 الصادر بتاريخ 3/3/2004)،وتضمنــت التعديلات تقليص الدور الاشرافي للدولة على هذه الشركات وتقليص عدد اعضاء مجلس الادارة من القطاع العام من 3 الى 2 اذا كانت المساهمة اقل من 50%،كما ان الفقرة الاولى من المادة 12 منه سمحت للعراقي والاجنبي بالمساهمة في رأسمال الشركة وحق اكتساب العضوية،وبإمكان الشركات تطوير وتحديث مصانعها وتحسين قدرتها الانتاجية من خلال الفقرة المذكورة بإدخال المساهم الاجنبي على ان يتم ذلك بعد دراسة مستفيضة للشركات المتقدمة وتحديد اختيار الشركات المتخصصة والجادة في التعاون لأجراء التطوير والتحديث!يذكر ان القيمة السوقية(عدد الاسهم مضروباً في سعر السهم في يوم غلق السوق وبسعر الدولار)لجميع معامل القطاع الصناعي الموجودة في البورصة لا زالت متواضعة جدا واقل من قيمتها الفعلية اضعافا!بينما القيمة الدفترية مجانية تقريبا وتقارب الصفر في معظم المعامل.
بعيدا عن تفكير الحكومة اليوم،انشاء شركات مساهمة جديدة تساهم فيها الدولة برأسمال لا يقل عن 25% ولمختلف الاختصاصات استيرادية،تصديرية،استثمارات مالية وعقارية واطلاقها في سوق الأوراق المالية.يذكر ان سوق العراق للاوراق المالية الذي تأسس بموجب القانون رقم 74 لسنة 2004،ينظم عملية تداول اسهم الشركات المساهمة فيه بأسلوب تنافسي ووفق حزمة من القوانين والانظمة والتعليمات الصادرة من هيئة الاوراق المالية ودائرة تسجيل الشركات!كما يسهم السوق في المساعدة على تنفيذ خصخصة المشاريع التي تنوي الدولة نقلها الى ادارة القطاعات غير الحكومية!
لم تلتزم الكثير من الشركات المساهمة في سوق العراق للاوراق المالية بعقودها،ومنها فتح باب الاستكتاب العام لبيع الحصص المقررة للمواطنين في العقود وبالسعر الاسمي للسهم!بينما يجري تغريم المساهمين،لا مجالس الادارة،عند تأخير تقديم الحسابات الختامية بالاوقات المحددة خلافا للمادة 117 من قانون الشركات.ويجري حجب المكافآت على العمال،لا اعضاء مجالس الادارة،عندما تكون الشركة خاسرة خلافا لما تنص عليه قوانين الشركات وضريبة الدخل والمعيار المحاسبي الموحد والقانون المدني.
ولا تقوم هيئة الاوراق المالية ودائرة تسجيل الشركات بحماية المواطنين واصحاب الاموال من الاحتيال الذي تمارسه بعض الشركات والمصارف،خاصة الوهمية منها،كالاكتتاب بأسهم شركات مساهمة او شراء اسهمها وقد مضت سنوات طويلة دون ان يزاول بعضها عمله او زاولت ولم تظهر نتائج اعمالها بوضوح،الاكتتاب بأسهم شركات مساهمة كانت تعمل وتنتج ثم توارت عن الانظار،مزاحمة بعض المصارف غير المشروعة قانونا والتي تعمل على زيادة رأسمالها في نفس المصرف لأن مجالس ادارتها تكتتب من الفضلة قبل غلق الاكتتاب نهائيا بيوم او يومين ويعاد الفرق لهم بعد يوم او 5 ايام على الاكثر،محاولة بعض الشركات اكمال رأسمالها بطرق ملتوية كالضغط على المصارف الاهلية لاصدار تأييد حصول الاكتتابات!يذكر ان دور دائرة تسجيل الشركات في الرقابة الميدانية على الشركات المساهمة لاكتشاف المخالفات وسوء الادارة والتأكد من صحة الاجراءات ومحاسبة الشركات التي لا تلتزم بالنصوص القانونية واحكام قانون الشركات وتعليمات النظام المحاسبي رقم 1 لسنة 1998...لازال معطلا!وتعاني الدائرة من البيروقراطية الادارية المفرطة والروتين ومحاولات الابتزاز!
لا يقل القطاع الخاص حاجة للرعاية والإصلاح والتأهيل عن القطاع العام ولا يجب اعطاء قدراته الأهمية المبالغ فيها بالإسهام في تنمية الأقتصاد الوطني.ويؤدي التطور المشوه لنمو القطاع الخاص الى تحوله الى ميدان للشطارة والفهلوة والفساد والإفساد بالشراكات والتعاقدات المعلنة والخفية المباشرة وغير المباشرة مع المتنفذين والأرستقراطية وكبار الموظفين والسلطات الحاكمة.وفي العراق يفتقر هذا القطاع الى الخبرات والكفاءات التنظيمية والإدارية للمساهمة في الفعاليات الأستثمارية المطلوبة..كما وجب التمييز بين القطاع الخاص المنتج وبين الشرائح الطفيلية العاملة في ميادين المقاولات والتجارة والخدمات والتي تتعاون وتتحالف مع البيروقراطية الإدارية وتتعاطى حماية مصالح الرأسمال الأجنبي وتتجاوز القوانين بالتهريب والغش وخلق السوق السوداء وإشاعة مظاهر الفساد وغسيل الأموال .وعموما يتسم القطاع الخاص بالخصائص التالية :

 الطبيعة الأستغلالية والمواقف السلبية التراجعية الأرتدادية.
 ضعف التزامات المساهمة في الميزانية الحكومية والمحافظة على الثروة القومية والبيئية.
 النزوع لتحقيق الربح الأعظمي (Maximum Profit).
 ضعف الضمانات الأجتماعية وضمانات حقوق العاملين من تدريب وتأهيل ..الخ.

القطاع الصناعي الخاص في تدهور مستمر وتسبب ذلك بأيقاف الانتاج المحلي وبيع مكائن ومعدات المعامل والمصانع العراقية كخردة لانه ليس من حق العراقي تصدير المكائن والمعدات العائدة له،وهناك مقبرة اليوم للمكائن والمعدات الصناعية في منطقة كسرة وعطش.وفي العراق اليوم 18000 مشروع صناعي خاص كاملة التأسيس لكن معظمها متوقف عن الانتاج او تعمل بطاقات انتاجية متدنية غير اقتصادية في مجالات متعددة،كما يوجد 14000 مشروع صناعي تحت التأسيس،ولو تم تشغيل مجمل هذه المعامل لاستوعبت اعدادا كبيرة من العاملين من مختلف الاختصاصات والمساهمة في توفير المنتجات الصناعية المحلية وتقليل الاستيراد من الخارج.
ومن اهم المشاكل التي يعاني منها القطاع الخاص:ارتفاع اسعار الوقود وارتفاع كلف الانتاج والاسعار وعدم قدرة المنتج المحلي على المنافسة السعرية مع السلع المماثلة المستوردة،ازمة الطاقة الكهربائية في البلاد،عدم توفر اجهزة التقييس والسيطرة النوعية ودخول سلع صناعية غير مطابقة للمواصفات العالمية ومنافسة للسلع المحلية الملتزمة بالمواصفات المعتمدة عالميا او محليا،سياسة الاغراق التي تمارسها الدول المجاورة،الغش الصناعي،ضعف التمويل وارتفاع كلف القروض الصناعية حتى وصل سعر الفائدة على هذه القروض الى 11% "كانت بحدود 3- 6%"..والمصرف الصناعي لم يكن هدفه تحقيق التنمية الصناعية كما هو مرسوم له انما اصبح يمارس مختلف الاعمال بهدف تحقيق الارباح اسوة ببقية البنوك الحكومية،الاستثمار الاجنبي والمحلي في القطاع الصناعي الخاص لا يزال دون المستوى المطلوب،وتعدد الاجهزة الرقابية في الدولة(مفتش عام،رقابة داخلية،رقابة مالية،هيئة النزاهة...)التي لا تشجع الموظفين على تذليل المبادرات والفرص الاستثمارية،عدم وجود حماية كلية او جزئية للانتاج الوطني نتيجة الانفتاح غير المخطط !
لم يحصل تطور في عمل المصرف الصناعي العراقي ومشاكله القديمة ابان العهود البائدة جرى ترحيلها اليوم بحرفية عالية اليه،فالقيود المالية والقانونية المعرقلة لنشاط المصرف والفساد الاداري لا زالت هي هي،ان لم تتضاعف مع تدخل الوشائج الاصطفائية والولاءات الطائفية والعشائرية في شؤونه الى جانب تدخل القوى السياسية المتنفذة في سبيل الاستحواذ على الاموال لأغراض ليست صناعية!يذكر ان المصرف الصناعي يزاول نشاطه وفق ما جاء في القانون رقم 32 لسنة 1991،وارتفع رأسماله عدة مرات ليصبح اليوم يعادل 75 مليار دينار!وتتلخص مهامه في منح القروض للموجودات الثابتة الخاصة بالمشاريع الصناعية،الاشتراك في تأسيس الشركات الصناعية والاكتتاب للشركات الصناعية المساهمة،المساهمة في وضع خطط ومناهج التنمية الصناعية،اعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات الصناعية،تقديم المشورة للقطاع الصناعي في مجال اختصاصه،والصيرفة التجارية.
في سبيل تفعيل دور القطاع الصناعي الخاص والمختلط والتعاوني لتأخذ دورها في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الاستثمار والقضاء على البطالة،تأسس اتحاد الصناعات العراقي عام 1956 وفق احكام قانون رقم 35 كمنظمة مهنية تنموية اقتصادية مستقلة،وجرت عدة تعديلات على القانون الاخير آخرها صدور القانون رقم 34 لسنة 2002 النافذ المفعول!وينتسب الى الاتحاد حتى اليوم 50000 مشروع صناعي موزعة على الاصناف الصناعية كافة!ويواجه اتحاد الصناعات حاليا عراقيل تتركز في سياسة ونهج القوى السياسية المتنفذة التي تتربع على مقاليد السلطة في التدخل الفظ السافر في شؤون النقابات والمنظمات غير الحكومية بالقرارات والاجراءات غير المدروسة وبالتعسف العقائدي واصطناع المثل السياسية على قدر حجمها!وتعرض ويتعرض قادة اتحاد الصناعات العراقي الى التهديدات الحكومية واثارة الضجة ضدهم بين الفينة والاخرى دون ادنى مبرر سوى الرغبة في السيطرة على الاتحاد لصالح طرف معين في الحكومة!وسبق للحكومة قبل 3 اعوام ان قامت باقتحام واغلاق مقر اتحاد الصناعات العراقي والقيام بمنع اعضائه من مزاولة نشاطهم فيه!بعد وضع اقفال على باب الاتحاد الرئيسي بسلاسل حديدية!وتجري التدخلات الفظة في شؤون اتحاد الصناعات والمؤسساتية المدنية في ظل اقتصاد وطني يعاني من ازمة بنيوية وتردي ظروف العمل وكثافة استغلال العاملين وانتشار عمالة الاطفال وتدهور المستوى المعاشي للناس واطلاق الاستيراد العشوائي والخراب الزراعي والصناعي وتفشي البطالة والفقر،مما يوفر تربة خصبة لتنامي شتى تيارات التطرف المعادية للديمقراطية.
يواجه القطاع الصناعي الخاص بالاضافة الى ما تقدم تهميش واضح واهماله وعدم العمل النهوض به وتأهيله من قبل الحكومة اذ لم تعط اي اهتمام لدعم تأهيل المشاريع سوى بالاجتماعات،وتقديم الخطط الكفيلة برفع المستوى الفني والعلمي للقطاع الصناعي ما هي الا مجرد وعود او هواء في شبك!كما يواجه اتحاد الصناعات معضلة العديد من الشهادات المزورة لتسجيل المكائن،والصادرة من المجالس البلدية،والشهادات الصحية المزورة،وموافقات السفر المزورة اضافة الى المشاريع الوهمية.
ان مشاركة القطاع الخاص للقطاع العام اعوام 2011 – 2014 يسهم في توفير السيولة النقدية الضرورية لتمويل الفجوة الاستثمارية في كامل الاقتصاد العراقي لأن العجز في تمويل المشاريع اي التخصيصات الاستثمارية وفق التقديرات الحكومية ذاتها سيبلغ 20 مليار دولار بالرغم من الاستثمار الاجنبي المباشر في القطاع النفطي!

• القطاع التعاوني

ينعدم في العراق القطاع الصناعي التعاوني تماما الا في قلة من الصناعات الصغيرة!والتعاونية منشأة جماعية ديمقراطية الطابع والمضمون والاهداف،وجهاز للتطور الاجتماعي والاقتصادي يقيم الاسواق المفتوحة ويصون الكرامة البشرية،وهي ليست شكلا للنشاط الحرفي الصغير فقط وشكلا خاصا لتجارة المفرق او للقطاع الزراعي وحسب بل هو نمط يمكن ان يتجسد في المنشآت الصغيرة والكبيرة معا في الانتاج السلعي والخدمات بانواعها.التعاونية مؤسسة اقتصادية تعمل وفق مبادئ الربح والخسارة ضمن اقتصاد السوق،وهي ليست جمعية خيرية لكنها تجمع المزايا الايجابية للملكية الخاصة وملكية الدولة ومؤهلة للعمل بكفاءة وجدارة.انها تنظيم اجتماعي – اقتصادي يمتلك خاصيته التي تتميز عن التشكيلات المساهمة والمختلطة والمتجمعة والمشتركة لاغراض اقتصادية،وهي استجابة لحاجات وضرورات موضوعية.وتتوافق الملكية التعاونية مع الطابع الاجتماعي للانتاج وتزيل التناقض بينه وبين الطابع الفردي للتملك،لأنها توسع قاعدة الملكية وقاعدة توزيع الدخل،معبرة عن الديمقراطية الاقتصادية القائمة على قناعة الافراد واختيارهم الحر اي انها ترفض القسرية الاجتمااقتصادية والالزام الحكومي!
وتستهدف الجمعيات التعاونية الاستهلاكية مثلا حماية المستهلكين من الجشع والتلاعبات والغش في الاسواق وتعمل على ضمان حق المتضررين والكشف عن الجهات البيروقراطية الخدماتية!ويوفر تطور علاقات السوق الرأسمالية الشروط الملائمة للنمو السريع للتعاونيات الاستهلاكية والسكنية والخدمية وتعاونيات النقل والخضر والفواكه والخياطة وصناعة الاختام والتحف وتلوين المنسوجات والزجاج وانتاج اللوحات والصناعات الغذائية وتصنيع منتجات الحبوب والنسيج والحياكة التعاونية والصناعات الطينية وتصنيع القصب وصناعة الزوارق والمشاحيف وصناعة الشباك المنسوجة من النايلون او القطن وصيد الاسماك وتربية النحل وغيرها!
الحركة التعاونية العراقية اليوم بعيدة كل البعد عن دائرة اهتمام الدولة العراقية بسبب جهل الحكام وعدم المامهم ومعرفتهم بالفكر التعاوني وادبياته ومبادئه مما يجعلهم عاجزين عن بذل اي جهد للارتقاء بالتعاون والعمل لتنمية وتطوير وحداته بدءا بالعضوية التعاونية مرورا بالتعاونيات ونهاية باتحاداتها ومؤسساتها ومنظماتها المختلفة،وبسبب جهل هؤلاء بمحتوى الوثائق الدولية والعالمية الخاصة بالحركة التعاونية(وثائق الحلف التعاوني الدولي ICA ومنظمة العمل الدولية ILO) بل وحتى واقع وتاريخ الحركة التعاونية في بلادنا.
التعاون في العراق اخفق في رفع مستوى الخدمات المقدمة وتوفير المخازن الخاصة المستقلة عن القطاع الخاص!او توفير الحوانيت السيارة داخل القطاعات السكنية،وتوفير السلع للاعضاء بانتظام وبالاسعار المخفضة والنوعية الجيدة،وتنظيم التبادل السلعي بينها،وتقوية المركز المالي التسويقي عبر خدمة المواطنين من غير الاعضاء!واستحصال السلع من مصادر انتاجها الاصلية بعقد الصفقات والعقود التجارية لتأمين التدفق السلعي المنتظم!وكذلك ابرام العقود التجارية مع القطاع العام والخاص لفتح الحوانيت داخل الدوائر والمؤسسات والمنشآت نفسها وفق شروط تعاقدية تخدم العضو من ناحية السعر والنوعية السلعية!في الوقت الذي تنشغل فيه التعاونيات السكنية بالكساد وارهاصات تجارة العقارات.لقد تعرض القطاع التعاوني العراقي للمضايقات،وجرى تهميش الديمقراطية التعاونية،وتصفية الجمعيات التعاونية بعد حجب القروض عنها بحجة تراكم الديون عليها،والتقييد الاقتصادي والاداري للاستثمارات المساعدة لسكان الريف،وتحت حجة التسليف القانوني ظهر تجار شراء الصوف من الفلاحين،ولم يبذل نشاط جدي لتنويع العمل التعاوني تبعا للاحتياجات الاجتمااقتصادية ومستوى الوعي الاجتماعي السائد والثقافة الرائجة الا في حالات قليلة.
لقد واجهت التعاونيات الزراعية في العراق مشكلات كبيرة اهمها:
 دور المؤسسات الحكومية بالتلاعب والغش وضعف المراقبة والمتابعة والاشراف،بالانسجام مع مصالح كبار الملاكين والبرجوازية البيروقراطية،بالاخص الشرائح القرابية.
 ثغرات القوانين في الاصلاح الزراعي والعلاقات الزراعية،وهبوط الوعي القانوني عموما.
 استئثار الشرائح الحزبية الضيقة والفئات القرابية والطائفية على ادارات الجمعيات التعاونية،وبالتالي رسوخ البرقرطة وتدني مستويات الاستثمار والمردودية الاقتصادية.
 معارضة التعاون الانتاجي والتدابير اللازمة لانجاحه بالاعتماد على محطات الآلات والجرارات الحكومية والاساليب المتقدمة في التسويق والاسعار والاقراض،ومعارضة الملكية المشتركة الجماعية لوسائل الانتاج والاستخدام الزراعي الجماعي للارض.
 الاخلال بمبدأ الاستقلالية الاقتصادية وسلامة الممتلكات التعاونية عبر بعثرة المصادر الذاتية.

بدأت حملة البعث العراقي ضد القطاع التعاوني بالغاء حق الاختيار الديمقراطي لقيادة الحركة التعاونية الزراعية(مجلس الادارة)،واستعيض عنه بمجلس ادارة معين من قبل المكتب الفلاحي لحزب السلطة،الامر الذي اسهم في تكريس دور اغنياء الريف والبورجوازية الريفية في قيادة التعاون الزراعي،واستغلت هوية حزب السلطة للانتفاع الشخصي والاثراء وفرض السيطرة والتحكم البيروقراطي.كما اتبع مبدأ الالزام والترغيب والترهيب في الانضمام الى الجمعيات التعاونية بدلا من الطوعية والاقناع وقوة المثل لتفقد الجمعيات الطابع التعاوني المبني اساسا على التطوعية،وجرى التركيز على التوسع الافقي للجمعيات دون التخصصي،واستغلال قروض المصرف الزراعي لتنمية الرأسمال الخاص في الزراعة،وتمليك رؤوس الاموال العربية وبالاخص المصرية والاردنية والخليجية افضل الاراضي الزراعية والمعدات والابنية وحقول الدواجن واعفاءها من الرسوم الكمركية،مع تسهيلات أخرى.وانتهت حملة البعث العراقي بتصفية التعاون الزراعي!

• الفساد في القطاع الصناعي

سياسة الحكومة تسير باتجاه منح التسهيلات الأئتمانية والاعفاءات الضريبية والحوافز والقروض ونسب الفائدة،للتجار وتجعلها في حدها الادنى لمن يريد التوظيف في القطاع الصناعي،الامر الذي لا يشجع اصحاب رؤوس الاموال على توظيف رؤوس اموالهم في الصناعة المحلية.رأسمال المصرف الصناعي متواضع،وتأسيس الصناديق الاستثمارية المتخصصة في تمويل المشاريع الصناعية هي خارج نطاق البحث اليوم!اما صندوق التنمية لتمويل مشاريع القطاعين الخاص والمختلط فقد اندثر مع سقوط النظام الدكتاتوري!المحفزات المالية والمادية وتوفير الطاقة الكهربائية بأسعار تفضيلية،امور بعيدة عن تفكير المشرع العراقي.
الاخطر في الموضوع هي الانبطاح الكامل امام الرأسمال الاجنبي الذي يتحكم في المقدرات الاقتصادية للبلاد تحت اغطية مختلفة ومنها الاغراق – Dumping اي بيع الشركات منتجاتها من السلع الصناعية بأسعار رخيصة دون مستوى تكلفة انتاجها في بلدانها الاصلية،بهدف السيطرة على السوق العراقي وازاحة الانتاج المحلي ومن ثم التعمد الى رفع اسعار منتجاتها بعد ان تتم السيطرة تماما على السوق.ولازال سلوك الشركات الغربية،شركات النهب والاستهتار،يكشف عن جوهر ومنهجية ومرامي هذه الشركات وانتهاكها للانسان وحقوقه،عندما يتعلق الأمر بقانونها الرئيسي،وهو قانون الاستغلال.
ان مجرد ابداء الاستعداد لبيع الدولة بعض من مؤسساتها الاقتصادية يخلق بحد ذاته الحافز الكبير للفساد والافساد.ويمتد الفساد الى ما وراء الاختلاسات المالية ليشمل العديد من مظاهر"سوء استغلال النفوذ والسلطة"مثل المحاباة والمحسوبية والمنسوبية والاكراه والترهيب والاستغلال وشراء الذمم وتقاضى العمولات والرشى ونظام الواسطة بهدف تحقيق مآرب سياسية او اجتماعية او تغيير النتائج الانتخابية واعمال التقييم والاستفتاء وتمشية المعاملات او عرقلة المساعدات الانسانية وتحويلها الى مجموعات غير محسوبة اصلا.ومن الطبيعي ان يكون لانتشار الفساد الآثار والتداعيات السلبية على مجمل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية!الفساد،حاله حال الطائفية السياسية،قطار رجعي ينطلق دون رحمة داهسا تحته الجميع!لقد بلغ عدد المنشآت الصناعية المخصخصة الفترة 1987 – 1990 وحدها 67 منشأة!
وعلى خلفية تعاظم الريوع النفطية نتيجة زيادة اسعار النفط الخام في السوق العالمية تنامت سمات الطابع الريعي والخدماتي والتوزيعي للاقتصاد العراقي التي وظفتها النخب السياسية في توسيع شبكة الزبائنية الاجتمااقتصادية والسياسية!كما نمت البورجوازية البيروقراطية جراء حيازتها لجهاز الدولة بفعل نهب المال العام والتهام ثمار النمو الاقتصادي المرتفع الناجم عن تعاظم الريوع النفطية.وتنامى دور البورجوازية الطفيلية التي تضم رجال الاعمال الجدد في اطار ديناميكية العلاقات الزبائنية.ان الطبيعة الريعية للاقتصاد العراقي واعتماد الموازنات المالية السنوية بشكل شبه كلي على الريوع النفطية المتأتية من صادرات النفط تساهم في عزوف السلطات الحاكمة عن اجراء الإصلاحات الاقتصادية.
الزبائنية تجعل من المسؤول في الدولة والمجتمع لا يقرأ النسب المئوية للفشل والعثرات وسوء الأداء،ويكتفي بقراءة نسب النجاح الضئيلة قراءة نفخ وتضخيم،لا تنطلي حيله الا على السذج والعوام!وهذا المسؤول الذي وصل الى موقعه الوظيفي بالواسطة لا تربطه بمن يحيط به من الوصوليين والانتهازيين سوى علاقة المصلحة الشخصية الضيقة الزائلة بزوال درجة نفعها،وهو في اعماقه يحتقرهم ويزدريهم.كما انهم يشاركونه الاحتقار والازدراء بحيث اذا ما خلوا الى بعضهم البعض كما تختلي الشياطين الى بعضها ذكروه بكل سوء،وذموه شر ذم!
يتسابق المفسدون لنهب العراق فتغولت الليبرالية المتوحشة واستأسد الفساد فغدا سلوكا نمطيا يطغى على كل ما عداه،وديمقراطية الكرنفالات المتواصلة خير وسيلة لتكريس الاستبداد.الفساد المتفشي في اغلب مؤسسات الدولة كان ولا يزال احد الروافد الحيوية المغذية لعوامل العنف المباشر ومصدر تمويل ثري بالنسبة للجماعات المسلحة،فضلا عنه كونه وسيلة غير شرعية لدى بعض الاحزاب المشاركة في العملية السياسية،لتمويل نشاطاتها واثراء بعض اعضائها دون مراعاة لحقوق بقية المواطنين.جعجعة السلاح تتعالى وطبول الحرب تدق ايذانا بوجود منازلة كبرى بين الفساد ومن يتحمل مسؤولية الدفاع عن المال العام!لمصلحة من يـُحصّن الفاسدون؟
الخصخصة التي يجري الترويج لها في العراق هي اعادة هيكلة الاقتصاد العراقي والغاء الدور الاقتصادي للدولة وتقليص فرص العمل في القطاع العام والتوجه نحو خصخصته،بمعنى الاذعان لاشتراطات الثالوث العولمياتي الرأسمالي والتدخل الخارجي والمصادرة الصريحة للقرار الوطني المستقل.انها اقدام السلطات علنا بتضليل المواطنين عن عملية النهب والاستيلاء على المشاريع والمؤسسات والممتلكات العامة للدولة وبيعها للقطاع الخاص الضعيف اصلا وتتقاذفه اليوم حفنة من المستغلين والطفيليين والسماسرة المرتبطين بنظام المحاصصة الطائفية.
وبدل دعم القطاع الخاص الوطني وتوجيهه ومنع النمو الاحتكاري فيه والحيلولة دون تغلغل الرأسمال الاجنبي المقنع بأقنعة وطنية وتشديد شروط الحماية للمشاريع المختلطة وتنويع اساليب الحماية الصناعية بانسيابية عالية،تجري بانتظام عملية نفخ وتضخيم القطاع الخاص دون توفير المستلزمات الموضوعية والشروط الاقتصادية الضرورية ومحاولة تحميله مسؤولية ادارة عمل الشركات والمنشآت الاقتصادية الفاشلة والخاسرة والمتدنية الكفاءة والمتوقفة عن العمل التي تقوم الدولة بخصخصتها،وبالتالي طرد اعداد كبيرة من القوى العاملة وزيادة جيش العاطلين وخلق الازمات السلعية بسبب ارتفاع الاسعار وتحقيق الارباح الخيالية!والنتيجة تشويه سمعة كلا القطاعين،العام والخاص!وتحويل الاقتصاد العراقي الى ريعي خدمي استهلاكي!واهمال القطاع الصناعي العام وعدم تأهيله بوسائل الانتاج الحديثة بقصد افشاله وبيعه الى الشركات الخاصة!والتخريب الممنهج للقطاعات الاقتصادية!ولتضيع احلام النخب السياسية المتنفذة للانتقال نحو النظام الرأسمالي واقتصاد السوق الحر ومنح القطاع الخاص الدور الاساسي في الاقتصاد واعادة هيكلة الاقتصاد العراقي على اسس رأسمالية والتوجه نحو الخصخصة.
في التناغم الاجتماعي العراقي تترسخ ثقافة التخلف والاحتيال،وينمو جيل جديد لا علاقة له البتة بالثورة المعلوماتية بل وليد سفسطة الليبرالية الديمقراطية الجديدة(الروزخونية)،وهي تتويج عملي للمصالح الطفيلية والكومبرادورية.هنا تمتلك السفسطة قوة الحياد عن المنطق،وبالتشويه تحت تأثير الكومبرادور،العشائرياتية،والبيروقراطية،والطائفية والتي تتبودق في جمعنة الطفيلية..السفسطة هنا تستلزم التعامل مع الرأسمال الأجنبي والسمسرة انقيادا لسياسة الرأسمالية الكسيحة والعولمة الكوسموبوليتية والخصخصة،اي تضييق الخناق على ما تبقى من قاعدة ملكية الخدمات العامة ومنها الطاقة الكهربائية ضمن اطار دائرة الربح القسري واقتصاد السوق.ومع ان الرأسمال الخاص الوطني يعارض هذه الترهات القرقوشية المفضوحة ويحاول الاسهام في بناء قاعدة لرعاية وتنمية الاقتصاد الوطني مكملا لدور القطاع العام الا انه وتحت تأثير ضغط الرأسمال الأجنبي والعولمة الكوسموبوليتية يمكن ان يتحول الى معين للاحتكارات والسياسات المتعددة الجنسية هو ايضا!هكذا تستهدف الخصخصة القطاع العام والأملاك العامة والخدمات العامة،بينما تسعى الضبابية والدخان الأسود والرماد وتلوث البيئة(الاجتمااقتصادية- السياسية)الى خلط الأوراق وابقاء التحكم ومفاتيحه بيد الادارة الأميركية والسياسة الغربية والمنظمات السائرة في الفلك الرأسمالي.
على الرغم من ادعاء صرف الحكومة العراقية ومعها سلطات قوات الاحتلال لمليارات عديدة على الكهرباء والنفط والصناعة والماء والصحة الا ان تلك القطاعات اصبحت اسوء حالا مما كانت عليه في زمن الطاغية صدام حسين وزمن الحصار الذي فرض على العراق.تم دفع ملايين الدولارات من ميزانية الدولة لكنها ذهبت الى جيوب المقاولين والارهابيين،ولا توجد قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين،ولم يطبق حكم جيد للقضاء على الفساد في الوزارات ذات العلاقة.
الى ذلك يعتبر الغش الصناعي فساد اقتصادي وانحراف صناعي مع سبق الاصرار ويتدرج من استيراد قطع الغيار الرديئة لتجمع محليا وبشكل بدائي وتباع في الاسواق منافسة السلع الصناعية التي تنتجها المعامل الحقيقية الى القيام بانشاء معامل غير قانونية او سرية والعمل على تقليد الماركات العالمية والوطنية!والنتيجة اصابة الصناعة الوطنية بخسائر فادحة.وتعد هذه الانواع من الانحرافات الصناعية في غاية الخطورة اذا ما دخلت في المحركات مثلا او الكيبلات الكهربائية وغير ذلك من الحالات التي تهدد حياة الافراد مباشرة.
ان اكثر قضايا الغش تتعلق بسلع الاطفال والسلع الغذائية كالالبان او البسكويت والشيكولاتة،وعدم مطابقتها للمواصفات او انتهاء صلاحيتها او عدم وضع البيانات السليمة عليها او الاخلال الجوهري في العوامل المكونة لتلك المادة!ومن امثلة الفساد قيام التجار باضافة مميزات لسلع يبيعونها وهي غير موجودة او دفع الاموال لاستخراج الشهادات القياسية او التأكيد على خلو السلع من بقايا المبيدات او مراعاتها لمتطلبات البيئة ثم يثبت عدم صحة ذلك.والفساد الذي يؤدي الى الخلل الاقتصادي لا يمكن علاجه بالقوانين والتشريعات فقط بل بتعديل السلوك والتوعية حيث ان الخلل الذي تعانيه البيئة الاقتصادية يرجع الأصل فيه الى تزايد معدلات الفساد وحالات الغش واختلاف انواعها وتطورها المستمر بدءاً من المواد الغذائية غير المطابقة للمواصفات والسلع الفاسدة التي يتم تداولها بشكل علني بعد تغيير تاريخ الصلاحية مرورا بحملات الدعاية والاعلان لمنتجات غير معروفة مصادرها.
تزداد الفجوة في بنية الاقتصاد العراقي بين التوسع في الانشـــطة المالية والتجارية والركود في مجال الانشـــطة الانتاجية والتصديرية مما اثر على مستوى توزيع الدخول والثروات ليزداد الفقراء فقرا،وليزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بأنشطة التجارة والمقاولات والمضاربات العقارية والخدمات المالية والوكالات التجارية والحصرية والانشطة الفندقية واقتصاد الصفقات - السمسرة في الصفقات وعقود التوريد - (الكومبرادور) والتهريب والمرتبطة بالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي والتي تقبع على قمة توزيع الدخول والثروات في بلادنا.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البارادوكس الصناعي في العراق الجديد/القسم الاول
- قتلة كامل شياع وهادي المهدي وبقية الشهداء بلطجية القائد العا ...
- الاحزاب الشيوعية في البلدان العربية والسقوط في شرك واحابيل ا ...
- مع سقوط الباشا نوري المالكي سيسقط اقطاعه السياسي والاجتماعي ...
- على رنة الاحذية طحين العملية السياسية اليوم ناعم
- الانتخابات النزيهة لا تجري بالنوايا الطيبة!
- تشكيلات ارهابية ام كلاب بوليسية تأديبية مدللة
- النشاط المطلبي لشركة نفط الجنوب سعة افق يقابله ضيق الافق الح ...
- ضياء الشكرجي .. تحية وسلاما!
- -انا القانون-وقطع صيوان الأذن بين الفعل المباشر وغير المباشر
- عزت اسطيفان والسباحة في لجة احلام الاسلام السياسي الحاكم!
- مسجد الزوية نموذج حي للاستهتار بالقيم الحضارية
- 14 رمضان الاسود- حقوق الانسان والاتباع اللصوص
- حكومة نوري المالكي والحكومة الاسرائيلية في المارثون الصهيوني ...
- تعليق الانتربول اعماله في العراق بسبب القضاء العراقي المسيس ...
- الاسلام السياسي الحاكم في عراق اليوم والبعث المقبور توأمان ل ...
- بطل ام ابطال مجاري
- صفعة للقطعات العسكرية الحكومية في كردستان
- الحكام في بغداد يغلقون راديو المحبة ويعبثون بمحتوياته!
- فخري كريم ... قامتك اعلى من سفاهاتهم وحماقاتهم!


المزيد.....




- السعودية.. أرامكو تعلن أسعار البنزين الجديدة لشهر أبريل
- إذا كنت من رواد الأعمال.. إليك أفضل النصائح لإدارة أموالك
- بائع شراب في دمشق يستعد لشهر رمضان وسط اشتداد الأزمة الاقتصا ...
- نشرة الاخبار الاقتصادية من قناة العالم 15:30بتوقيت غرينتش 1 ...
- -فوربس- تشطب مؤسس -تيليغرام- من قائمة المليارديرات الإماراتي ...
- إعلام: هل تم اكتشاف -المدينة الذهبية- بالأقصر من قبل؟ 
- البحرية الملكية المغربية تسحب 5 أطنان من مخدر الشيرا
- المدينة الذهبية المفقودة.. العاصمة التي أسسها أمنحتب الثالث ...
- وكالة أنباء شينخوا: الصين تغرم علي بابا 2.79 مليار دولار بسب ...
- البنك الدولي وصندوق النقد يدفعان باتجاه تخفيف الدين مقابل اس ...


المزيد.....

- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلام ابراهيم عطوف كبة - البارادوكس الصناعي في العراق الجديد/القسم الثاني