أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى مأمون - ركلاتُ موقوتة














المزيد.....

ركلاتُ موقوتة


سلمى مأمون

الحوار المتمدن-العدد: 4052 - 2013 / 4 / 4 - 23:34
المحور: الادب والفن
    


منذ ومضة الكَشف، وجودهُ متشبث بالوتر و الروح ممسكة بالايقاع. منذ أول الضوء متلاعب بالظل و الألوان و الاشارات، و متنصِّت لذبذبات الاصابع. كان هو مضافاً الى هيَ كشراب في حانة استوائية بجزيرة نائية في صيف أبدي. منذ الثواني اللماحة. فاحت السمرة و وطدت حرارتها و تدرجاتها و حنانها و تشربته أرجاءها كالنبأ. عثور تعيشه كل مرة بغتة. يطلع امامها دون سابق اتفاق. يحاورها فجأة. كلما دنت خطاه، ترتج مكنونات غضة من بساتين مجهولة و تسكب الألوان على الثوب القطني. يتلعثم فتضحك بهدوء و تنحني تلتقط تويجاتها و الجُمل الناقصة و تشكره على تكسير السُلّم الحجري و اعطائها صيغة أفضل لاستخدام ساقيها. يرفض الشكر. تصرّ. يتساقيان حواراتهما المضرجة بالسخرية، حتى يتلقى النداء فيمضي و يفترقان على اتفاق.

تتدحرج الأيام يقسّمها الحيف و يطاردها العتم، وهو يتفضل بمصابيحه هنا و يمنعها هناك فتتشبث بجلدهما كبذرة في العراء و تدخر الاضاءة المباشرة. تنقل البذرة من وعد الشمس الى قاع الخلايا. تتكتم عليها من القطيعيين. و تمضي الى الوسادة المنكمشة، تقلب دلو يومها المحشو بالجُمل الناقصة فوق قطن متحجر، و تنسرب الى ركبتيّ حلم متمنِّع؛ اكتشفَ حاجتها الى الحلم اكثر من النوم فسدد ركلته و اختار الفوز. فتنمّر و رد الباب قاصدا مثواه. انظُر اليه، الا تراه مسجى على هواء غرفتك المسكونة، طريحاً كجريح ينتظر التطبيب تحت وابل الراجمات. ألن تمد اليه موج السلام؟ دعك منه، أنظُر إليها، هل نراها؟ محاربة بأعالي الجبال، ترتِّبُك في جداول ايامها لتُتقن تفكيك الجُمل الناقصة. فتمنحُها ساعة. ساعة للزورق لجة فيروزية، و ساعات غرقٍ بشِبر ماء، ثم رحيلُ موقوت. ثم اشتهاء ثم رماد. هل نسيت "جُملتَك"؟ ألا تعرف السلام؟....تسهو و يركلها المدّ الى الرمل الحارق!

انهزمَ الذهاب بالالتباس. وانحنى الوقت بين التململ و الفرح المسروق، بين التخلي و البوح المتسائل و الجدران المتنصّتة. كأنه وحده يرى ما تَرى. ويعرف. لكنه لايمشي بما يعرف. فهو واثق، يتقافز وجَلاً مصطنعاً، ثم يتكيء على الحبل الواهن، المتصل بقوة إبقائها له. طرِباً يرفرف بعيداً بنعاسه العَطِر، و يدلف اليها مقمطاً بحدبها العميق ليستأنف الدوائر. لمَ لا تُخلى سبيلها منه؟ فهي إن اختارت أو امتنعت، فسوف تفتتُ المصاريع. فما شأنها بمصارعة الجُمل الناقصة و الانحناء على تويجات الزمن الهارب؟ فيما هو طرِباً يرفرف هناك، مقمطا بحدبها هنا، و في الظل يُحضّر "فقرَته" التالية؟ ما شأن الحكاية بأغنية لن تُذاع؟ و أعشاب تتخلّق و بلايا مصطنعة....نامي و تنفّسي حقلاً من قصبات النسمات البضة. و لسوف يركل صحوكِ الذرائع.....



#سلمى_مأمون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شظيةُ بلحم يحتضر
- صلاة كونية
- حجر في مستنقع القهر
- هامش (جينيس)
- ليمونتان بغياهب الروح
- انتظار سيدة -الهايكو-
- أين تسهر هذا المساء
- شتاء خارج التغطية
- كائنات ضوئية تصعد الباص
- رهانات الصباح بين المفتاح و المطرقة
- أعلى من نوتات الغجر
- غياب
- الزومبي(في ذكرى انتفاضة 27 مارس/ 6 ابريل السودانية 1985)


المزيد.....




- ثقافة الشارع وأزياء -الآرت- تُثري منافسات جائزة كاردو الدولي ...
- -ما الحاجة إلى عالم بدون روسيا-.. روائية مصرية تشيد بزيارتها ...
- مهرجان الفيلم الروسي يُقام في المغرب لأول مرة بتشكيلة سينمائ ...
- افتتاح مهرجان موسكو للجاز بعرض أدبي موسيقي يخلد إرث الموسيقا ...
- وفاة الفنان المصري عبد العزيز مخيون
- معهد بطرس الأكبر يحدد أهداف مؤتمره الدولي التاسع عشر
- غاليري تريتياكوف يفتتح معرضا لأيقوناته النادرة في ذكراه الـ1 ...
- على طريقة فيلم -Catch Me If You Can-.. طيار سابق بطيران كندا ...
- -صاحب تجربة فنية فريدة-.. وفاة الفنان المصري عبدالعزيز مخيون ...
- مروان الغفوري: هذا سر الجدل حول -خمس منازل لله وغرفة لجدتي- ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى مأمون - ركلاتُ موقوتة