أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - حرمة المجلس التأسيسي














المزيد.....

حرمة المجلس التأسيسي


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 4043 - 2013 / 3 / 26 - 11:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما أيسر توشية الخطاب السياسى بعبارات من قبيل: الديمقراطية التشاركية، الشفافية، الحوكمة الرشيدة، التداول السلمى على السلطة، العدالة الانتقالية ... وغيرها من المصطلحات المتداولة بكثرة فى مختلف وسائل الإعلام فى مرحلة التحوّل نحو الديمقراطية. ولكن للقوم طريقة غريبة فى التعامل مع هذه المصطلحات والآليات إذ آثر أغلبهم اتخاذها وسيلة لتنميق خطابهم وكأنّهم تناسوا أنّ الحكّام العرب الذين ازيحوا عن السلطة كانوا هم أيضا يجيدون الحديث عن منظومة حقوق الإنسان، والديمقراطية، ودولة القانون...أفلا تتعظون؟

البعض يوشّى خطابه بمصطلحات لا يفقه كنهها ولم يكلّف نفسه عناء البحث عن تاريخ نشأتها وتطورها غاية ما فى الأمر أنّه استمع إليها فى هذه الندوة أو تلك أو تلفّظ بها خصمه السياسى فخشى أن ينعت بالرجعية فقرر توظيفها هو أيضا فى الخطاب. والبعض الآخر يتعمّد استعمال هذه المصطلحات رغبة فى إثبات أنّه ابن عصره وله ثقافة سياسية تؤهله للخوض فى الشأن السياسى فى محاولة لبناء صورته فى عيون الآخرين: صورة الحداثى الذى يفهم عصره. ولكن ألم يكن هذا شأن «نخب» باعت ذواتها للأنظمة السابقة، واكتفت بتوفير المخارج والحيل للحكّام وتشكيل ثقافة القشور والسطحى والمبتذل... أفلا تعتبرون؟

أمّا البعض الآخر فإنّه يوظّف هذا المعجم الاصطلاحى لنفى التهمة عنه فهو إسلامى معتدل يؤمن بالديمقراطية وما قامت عليه من أسس ومبادئ ولذلك نراه يجهد نفسه فى محاولة لإثبات انفتاحه على ثقافة العصر وإفادته من سنوات المنفى تدرّبا واستيعابا لتجارب برلمانية فى بريطانيا وفرنسا وألمانيا ... أو إفادته من تجربة السجن تأمّلا ومواكبة لأنساق فكرية مختلفة... ولكن أثبت التاريخ أنّ الهوّة بين النظرى والتطبيقى تتّسع فى عالمنا العربى يوما بعد آخر، وأثبتت التجربة على قصرها، أنّكم تقولون ما لا تفعلون. أفلا تعقلون؟

تحرّك منظّمات وجمعيّات المجتمع المدنىّ ما عاد يطاق فى نظر من أتقنوا احتراف الخطاب السياسى الحداثى المفعم بعبق الديمقراطية، والفضائح التى يتلهّى الإعلام بنشرها باتت تُضجر مرقد هؤلاء. ولذلك انفلت العقال فأضحت الممارسات تتجّه عكس التيّار.

شهد المجلس التأسيسىّ خلال الأسابيع الأخيرة انتقادات لاذعة وجّهتها جمعيّة «بوصلة» التى راقبت سير المداولات ونسبة حضور النوّاب وأداءهم وطرق التصويت على فصول الدستور ولكن قوبل تقرير بوصلة بهجوم شرس قاده من افتضح أمره حين وضع على محكّ الاختبار، رحم الله الجاحظ حين قال «كلام بكلام» أمّا كلام بفعال فلا. وكانت تعلّة من أزبد وأرعد «للمجلس حرمة لا تنتهك» و«نحن أعلى سلطة فى البلاد» فما هذا التطاول... إلى غير ذلك من المبرّرات التى تكشف هشاشة الممارسة الديمقراطية، وتصوّر الأعضاء لذواتهم ونزوعهم نحو إضفاء القداسة على أشخاصهم.

والبارحة منع رئيس منظّمة «عتيد» للشفافية من حضور عمليّة فرز الترشّحات لعضويّة المجلس الأعلى للهيئة العليا المستقلّة للانتخابات بدعوى أنّ اللجنة لم تتخذ قرارها بخصوص حضور جمعيات المجتمع المدنى ، والحال أنّ مائة ملف عرضت على الهيئة وبدأ النظر فيها.

تنمّ هذه الحالات وكيفيّة تعامل المجلس التأسيسى رئاسة ونوّابا مع المجتمع المدنى عن مؤشرات من شأنها أن تؤكّد مرّة أخرى أنّ المسار نحو التحوّل الديمقراطى يتعثّر يوما بعد آخر، وإن أصرّت الرئاسات على نسج خطاب مدحىّ يشيد بإنجازات الترويكا، ونجاح إدارتها للشأن السياسى. ذاك خطاب قد يتظاهر الغرب بتصديقه، ولكن أنّى لمن اكتوى بنار الإقصاء والتسلّط والتعنّت و...أن يصدّق؟ «ليس الخبر كالعيان» على حد قول البيرونى.

من ردّدوا مُنتشين طيلة سنتين: الشعب اختارنا فى أكتوبر ضمن انتخابات شفّافة ونزيهة تواجههم انتقادات تجاوزت المجتمع المدنى التونسى لتصبح مجال نقاش فى الأوساط العالمية التى تمثّل عين الرقيب . فبم ستبرّرون موقفكم؟



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حَملتمونا على أعناقكم ...ثمّ هويتم بنا أرضا
- كرّ وفرّ.. وإقبال وإدبار
- إن شعبا لا يُجيد الرقص لا يمكنه أن يُنجز ثورة
- مجلس حكماء.. غيّبوا فيه النساء
- دولة مدنية .. بشرطة سلفية
- حراك داخل المؤسسة الأمنية
- ثوابت الإسلام أم ثبات المواقف؟
- ربيع الثورات.. ربيع جنسى
- هل نحن فى تونس أم فى «تونستان»؟
- النسوية الإسلامية: حركة نسوية جديدة أم استراتيجيا نسائية لني ...
- استفزاز
- بشرى لرجال بلادي بإرخاء اللحى
- إن كان العهرفي شرعكم هو هذا ...فأنا عاهرة
- لا خوف بعد اليوم
- النساء والثورات والعنف
- التونسيات وبناء المسار الانتقالي نحو الديمقراطية
- بئس الراب / Rap music إن تحوّل إلى مديح للكراهية
- د.آمال قرامي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: الفتاوى ...
- استرجل...أصل الرجولة مش سهلة
- كتابة الهجرة السرّية من منظور نسائي


المزيد.....




- ترامب يكشف -سبب- سحب القاذفات الأمريكية من قاعدة فيرفورد الب ...
- توقيف نحو 1000 شخص خلال احتجاجات طلابية في مدن فرنسا
- ترامب: الولايات المتحدة تدرس إنشاء قاعدة عسكرية دائمة في ليت ...
- ترامب يعلق على الهجوم السعودي اليمني المضاد ضد الحوثيين
- ترامب: سحبنا القاذفات من بريطانيا احترازا من تهديد مرتبط بإي ...
- بريطانيا تهدد بطرد 27 دبلوماسيا إسرائيليا ردا على إغلاق قنصل ...
- سلوتسكي يعتبر خطة الناتو -تحقيق نصر سريع- على روسيا خطوة نحو ...
- سموتريتش يرفع سقف التهديد بشأن سيناء..وخبير عسكري مصري يرد ب ...
- التحالف يعلن إحباط -مخطط حوثي لهجمات وشيكة في البحر الأحمر- ...
- ترامب يتوقع نجاح الهجوم السعودي اليمني على الحوثيين وروبيو ي ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - حرمة المجلس التأسيسي