أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - امرأة استثنائية














المزيد.....

امرأة استثنائية


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 4029 - 2013 / 3 / 12 - 00:55
المحور: الادب والفن
    


امرأة استثنائية


لم ألتق به منذ سنين،لا أقول إني نسيت بعضاً من ملامحه أو لم أعد أذكرها ، أو أني نسيت عادته التي ما افتك عنها يوماً ما .. وهي حين ينتعل الطرقات لتفريغ شحنات غضبه، مؤرجحاً سلسلة مفاتيحه ،وحيناً آخر محركاً يديه ليعيش حلم عازف الأوركيسترا ، وهو يعزف الكادينزا أو أنه يدندن طريق النحل ، جاءني بعاداته ، أصبح أكثر نضجاً بتقليمه شاربه الغزير ، وَوَقعُ المشيب على مرج صدره فترى السواد منه نافراً ،نالته سُمرة إلى شهبة . وجديده يعتصر سيجارة بشفتيه نافخاً سحبها أمواجاً لترنيماته الموسيقية .

- أنتِ ! ..الاستثنائية . . كما عهدتك جميلة
- نعم أنا هي .. واصل حديثه
- لازالت ذكراك تأسرني ، اخبريني هل تزوجتِ ؟ أتعملين؟ أتدرسين ؟،ها..(متنهدا ) قولي لي ، أين أنت الآن؟ ، وما الذي أتى بك إلى هنا ؟ ،...و ..و ..و...

* * *
أتعبتني أسئلته التي لم أجب على أي منها ، وعاد ليسأل من جديد ،غير منتظر ٍ إجاباتي الأولى .. وكأنه يلاحق الوقت إن كنت لا أزال وحيدة

- ها أنت تلوذين بالصمت
- لم تعطني الوقت الكافي للإجابة ..
- لايهم .. تعالي لنجلس قليلاً .. وقتها أريد رداً لكل سؤال أسأله .
وبقيت أصيخ السمع لتوقفاته وجزمه لموضوعٍ يبدأه وينهيه وحده ..
- ضاحكاً ، هل تشعرين بقلقي .. لا أعرف ما بي ، حين رأيتكِ ، فقدت زمام نفسي .. ثقي لا أعرف مابي ... ! هل هو الشوق ؟هل هو .؟.... دعكِ ..! لا أعرف ... حين سنجلس ....
- .ولم يكمل حديثه ...فتح باب الكافتريا منتحياً جانباً لأدخل .. لم ينتظر النادل ليسحب الكرسي ،بل سحبه لأجلس ، وترك النادل يسحب له الكرسي ، أول مرة يترك سلسلة مفاتيحه على المائدة.
قال :هل مازلت مشدودة الأعصاب مثلي ؟
مشيراً للنادل دون أن يأخذ رأيي فيما سوف أطلبه
- فنجانيّ قهوة .. ملتفتاً إليّ، كيف تحبين ارتشافها ..لم ينتظر ردي.. قال للنادل وهو غارقٌ في دوامة أجهل كنهها .. لها مضبوطة ولي بحليب .. حاول أن يكون طبيعياً وحريصاً ليتجنب أسئلتي.
- أردف قائلا : كم عمرك الآن ؟
- قلت باستغراب.. هل نسيت ؟ ، لاجواب منه ، سوى أنه أطال التحديق بي.
-قال بقنوط :وجودك الآن معي أزال عني جبالاً من الوحدة .. وسأعتبر أن كل ما يحدث الآن هو من الماضي.
- لاعليك جيرني في صفحات الماضي .. وما الفرق ؟
- الكلام في حالة المضارع فيه ألم لي ، إنسي كل الكلام ، دعيني أشتت الموضوع ، سأنافقك ، صمت للحظات وغير حديثه .. ما زلت تلك المرأة الإستثنائية ، واسترسل بهمسه قائلاً : حين كنت أخلد لنفسي أصفك بالملقن ،الذي يلقن الممثلين في المسرحيات ، ولكن في نظر الجمهور أنت شبح ، يختبئ وراء صندوقه ، لا وجود لك مع أنك روح المسرحية، أو أنت كعمال المطبعة ، طبعوا الآف الكتب دون أن يكتب أحد الكُتاب أسماءهم في إي إهداء ،هذا قدرك .. لاشيء بنظر الآخرين .
- صدقت ، وكذلك في روح الأشخاص الذين يعبرون على ضمير جثتي ينسونني حين تنتهي المسرحية .
- أتريدين أن تكوني تافهة ومشهورة ؟
- لا أحتاج للشهرة
- لأنك فوق مستوى الأشياء العظيمة ، دعيني أُبَرْوِز لك الصورة ، أنت فعلاً رغم أنف الزمان امرأة استثنائية ومثالية إلى أبعد نقطة في ضمير العالم.
- استثنائية، استثنائية .. دائماً أُمجد بها من قبل الرجل وما أن أقرأ ما يدور في مخيلته ،أهرب وأترك المكان رغم أني بحاجة لإثبات ذاتي ، بت أكره نفسي ، حين ينطقها أحدهم .. أنزوي في غرفتي وأشرع أبواب دولابي .. أنظر إلى نفسي في المرآة ،لأرى من أكون ؟ وكيف استثنيت من هذا العالم ؟
هل بأفكاري ؟ .. أو أني لست كبنات جيلي ، متحفظة أحياناً ، التزم بما تعلمته من عائلتي أو أن أكون متحضرة وراقية وماذا ؟ ما الذي حصلت عليه ..؟
لاشيء ..! أرسم وجهي بأناملي في المرآة ، وأغلق أبواب دولابي ، لأشطب آخر صورة لي بصفتي الوجه الأخير الذي يحدّق فيه ، وآخذ علكة في فمي ،وأقول حين أمضغها ..ها أنا أحاول مضغ أحلامي ، وحين أنهض في الصباح ،أتغوطها .

هذه أنا.. المرأة الاستثنائية !

- ضحك بامتعاض، قائلا : إن البكاء لدي ،سرُ غنائي
- تواسيني !
- نعم ، ربما نفسي أيضاً ..لأني مستمر بالتغوط ، للأسف، الأشياء الجميلة لانحصل عليها ، إلا في ساعات متأخرة من الليل، لنحلم بها ، وحين يغدفُ الليلُ ستوره، نصافح أحدنا الآخر ونتوادع .
- وجاءنا النادل بالقهوة التي لم أطلبها

___________
من المجموعة القصصية الحب رحيل
الكانديزا : (هي مقطع موسيقي ينفرد به العازف من دون مرافقة الفرقة ويظهر فيه كل طاقته الإبداعية ثم تختم الفرقة مع العازف المقطوعة. )






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيامكن مندّاة بعطر الخزامى وبخور الرند - 8 آذار
- الخديعة في مخبأ العلّيةِ المهجور ..ل فيليب لاركن من الأدب ال ...
- الناقد الأكاديمي د. ثائر العذاري ، تتناسلنا قراءاته وتحرضنا ...
- قبضة مشاعر
- أسيهجرني ؟
- من تكون ؟
- قد ربما يكون إجراء الجراحة أكثر راديكالية..فلاديمير نابوكوف- ...
- الرفيق حميد كشكولي في بؤرة ضوء - حوارات
- اغترابات الدجى
- تأسرني
- إصدارات
- فتاة الفيسبوك من ينتصر لها ..
- إصدار المجموعة الشعرية - تراتيل أنثى -
- من حديث الإشراق: التخييل ونشدان المطلق في -ترانيم تقترف الول ...
- لا أتخذ من المركب المجنون ذريعة
- إصدار المجموعة الشعرية -ذاكرة معلقة-
- -لا شيء في هذا العالم أصعب من الحب-..غابرييل خوسيه غارثيا ما ...
- ترنيمة من على شفة الفجر
- كفانا نهز أرداف الكلمات
- أخاف أن يدركني الهوى


المزيد.....




- كيم كارداشيان وكاني ويست يتفقان على حضانة مشتركة لأطفالهما ب ...
- اقتصادية قناة السويس .. 79 سفينة بالسخنة والأدبية وزيادة ملح ...
- شباب صاعد يحاول النهوض بالإنتاج السينمائي الموريتاني
- العثماني معلقا على الانتقادات الاحترازية خلال رمضان: الزمن ك ...
- تلخيص وترجمة كتاب هام أثار كثيرا من الجدل بعنوان”تكلفة الذكو ...
- فيديو لفنانتين سوريتين في الإمارات يثير موجة من التعليقات
- مصر.. محاكمة طبيب مشهور متهم بهتك عرض 4 رجال بينهم فنانون
- مصر.. خالد النبوي يعلق لأول مرة منذ تدهور حالته الصحية
- -تبدو وكأنها ألحان قيثارة-... علماء يستلهمون الموسيقى من شبا ...
- المخرج الإسرائيلي آفي مغربي: الحرب همجية .. والصراعات تنشر ا ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - امرأة استثنائية