أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - مصطفى لمودن - المعلم حمار الطاحونة كما يراد له بالمغرب!















المزيد.....

المعلم حمار الطاحونة كما يراد له بالمغرب!


مصطفى لمودن

الحوار المتمدن-العدد: 4022 - 2013 / 3 / 5 - 16:07
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بحكم مهنة التدريس التي أزاولها منذ زمن بعيد، وبفعل التعاطي النقدي مع موضوع التربية والتعليم، ومع كل الكتابات التي ساهمت بها في الموضوع، تراكمت المعطيات وظهر أن الكثير من الإشكالات التي تعترض التعليم طابعها بشري وأساسا مفتعل أو ناتج عن سوء تدبير وتقدير، فكيف ذلك؟ وما دور المدرس فيما يسمى "الفشل" الوطني في المنظومة التربوية الذي يكاد يتفق عليه الجميع؟
بداية لا بد من التعريف ب"حمار الطاحونة"، إنه "بطل مغوار"، مسؤول بعضلاته على طحن الزيتون أو استخراج الماء من عمق بئر أو نهر.. على الحمار أن يدور لتدور طاحونة حجرية تعصر الزيتون، أو لتدور "ناعورة" خشبية تغرف الماء وتفرغه في ساقية معلقة توصل الماء إلى الحقول.. كل ذلك يتم بدوران الحمار، وإذا توقف يقف كل شيء.. لكن في نفس القوت ليس من الضروري أن يظل "مراقب" بجانب الحمار يستحثه على الدوران، لهذا يلجؤون إلى حيلة تجعل الحمار يدور حتى ولو لم يبق زيتون في الطاحونة أو ماء في البئر، يكفي أن يضعوا غشاء على عينيه حتى لا يرى ما يدور حوله، ويأمرونه بالحركة مع ضربات متتالية، ثم يعقبها صمت، وضربات أخرى.. وهكذا يبقى الحمار يدور حتى ولو بقي وحده..
ونقصد بالمعلم (ة) المدرس المشتغل بالتعليم الابتدائي ـ مثلي تماما ـ ، كثيرون لا يعرفون ما يجري بالتعليم الابتدائي، قد يقرؤون هنا وهناك أو يسمعون عن "أزمة التعليم"، وقد يجدون من يتحدث عن البيداغوجيات وعن الكتاب المدرسي وعن الإضرابات.. الخ. وقليلا ما يكون المعلم (ة) هو صاحب الكلمة أو القلم في هذا الخضم المتلاطم.. وإن تحدث فسيطلعون على حقائق يجهلها الكثيرون على واقع التعليم الابتدائي، حيث المشاكل تتراكم يوما بعد آخر، ويكون الضحية هم التلاميذ والمستقبل.. فما علاقة المعلم بذلك؟
إن المعلم هو المنفذ لكل الإجراءات التي تهم التعليم، وحده من يبقى مع التلاميذ مباشرة وطيلة الوقت لينقل لهم المعارف والمهارات والقيم المنتظرة.. لكن لماذا هناك إشارة إلى تشبيه المعلم ب"حمار الطاحونة"؟
هناك من يريد أن يتعامل مع المعلم ك"حمار الطاحونة" المشار إليه أعلاه، يريده أن يظل يدور ولو على الفراغ دون أن يكون لذلك أية فائدة على التدريس، مادام الآخرون يتنصلون من مهامهم، في التكوين ومد المدرسة/ المعلم بالوسائل التعليمية وتوفير الظروف المناسبة والفضاءات الصالحة للتدريس.. بل أكثر من ذلك وهو إغراقه في أشغال كثيرة مرهقة له وللتلاميذ، ويستحيل أن يتم تدريس كل المواد الدراسية المقررة وفق استعمال الزمن الموجود، فكيف ذلك؟
لنعطي مثلا بمعلم المستويات الرابعة والخامسة والسادسة لأنها متقاربة..
دون الحديث عما ينتظر معلم المستوى الأول والثاني، فذلك تعب آخر ومجال مختلف يمكن الحديث عنه لاحقا.. أما المستوى الثالث فهو حلقة وسيطة لها معطياتها الخاصة لكنها لا تخرج كثيرا عن السياق التعليمي بالابتدائي عموما.
ولنترك الحديث عن ظروف معلم الفرنسية لذوي التخصص، فهم القادرون على تشريح الوضع.
حتى نتملس الطريق لنتطلع على المواد التي يدرسها المعلم في المستويات التي أشرت إليها (4←6)، فمطلوب من معلم اللغة العربية أن يدرس القرآن والعقيدة والعبادات والآداب الإسلامية والحديث النبوي، هذا في مجال التربية الإسلامية. وفي وحدة اللغة، عليه تدريس القراءة بأشكالها المختلفة وهي الوظيفية والمسترسلة والشعرية والسماعية، ثم التراكيب، والصرف والتحويل، والإنشاء، والإملاء.. (والأساليب).. وفي دروس التفتح عليه تعليم التلاميذ النشاط العلمي والتربية التشكيلية، ومع الاجتماعيات عليه التطرق إلى التاريخ والجغرافيا والتربية على المواطنة، ولا نسى في الأخير التربية البدنية.. هذا كله بشكل مزدوج، أي كل حصة مضروبة في اثنين، فإما أن يرافق المعلم فصلين من مستوى واحد إذا كانت المؤسسة كبيرة وبها تلاميذ كثر، وهو نادر جدا.. أو أن يتناوب على مستويين متتاليين مثل الخامس والسادس، علما أن المحتوى يختلف من مستوى إلى آخر في نفس المواد المدرسة.
كل هذه الدروس توزع على مدى أسبوع، وبعضها يقدم بشكل تناوبي على فترات ليست متباعدة كثيرا كحال القراءة السماعية.. لكن ما المشكل في كل هذا؟
ما سأتطرق إليه الآن هو ما لا يعرفه الكثيرون وما يفضل آخرون تجاهله في إطار "كم حاجة قضيناها بتركها"؛ إنه عامل الزمن، تخصص لكل مادة ثلاثين دقيقة كمعدل أو خمسة وأربعين دقيقة في حدها الأقصى، وبنية أغلب المواد أثناء حصة الدرس تشمل التمهيد والعرض ودراسة الظواهر والخروج بالقواعد وإجراء تقويمات شفوية ثم كتابية على الدفاتر وبعد ذلك تصحيحها جماعيا وفرديا.. هذا بالنسبة لدروس اللغة مثلا.. ولكل مادة مراحل يجب إنجازها تنتهي بكتابة ملخص كما هو الحال مع الاجتماعيات.. الخ.. ما يعني أن الوقت لا يكفي لكل المواد المقررة في نفس اليوم، إذا أراد المعلم تقديمها وفق "المنهجية" المقترحة (المفروضة)، فكيف "يحل الإشكال"؟
الجميع من المسؤولين عن "التربية الوطنية" يعرفون ذلك، ولا أحد يريد إثارته والحديث عن عواقبه، ويتضح أن واضعي المقررات والبرامج فئات متنافرة لا تنسيق بينهم ولا بعد نظر ولا إلماما بما يحدث في حجرة الدرس..
على المعلم أن يترك "أثرا" عما قدمه من دروس، ويكون هذا "الأثر/ الدليل"، هو التمارين أو الملخصات أو ما أنجزه التلاميذ.. وهنا كل يتدبر أمره بطريقته.. وعلى المغاربة أن يتخيلوا ما يقع.. والنتيجة هي هذا المستوى المتدني في التحصيل الدراسي، ومظاهره مختلفة منه عدم تمكن فئة عريضة من التلاميذ من كفايات لغوية نطقا وكتابة..
المشكل الآخر الذي يجب ألا نمر عليه، وهو ما يرهق المعلم ويدفعه إلى حافة الجنون، هو أنه مطالب بإعادة استنساخ محتويات تلك القوائم الطويلة والصفحات التي لا تنتهي من "المراجع المقررة"، وقد أشرنا إليها أعلاه، أي كل تلك المواد، فتجار "الكتب المدرسية"، قد تعمدوا تطويلها، وتحميلها كل ملاحظاتهم الكبيرة منها والصغيرة، وتوجيهاتهم التي يحشونها بين ثنايا كل درس يقدمونه بل ويظلون يكررونها.. والأغرب أن يـطالب بعض المفتشين بتوفر المعلم لما يسمى جذاذات الدروس بخط يده، أي ما يستنسخ من تلك المراجع.. وهو ما يتطلب الساعات الطوال وأكواما من الأوراق.. وأحيانا يقول مفتش للمعلم علي أن أجد عندك في كل زيارة جميع الجذاذات من تاريخ زيارتي هاته..
بالإضافة إلى كل ما سردنا، فالمعلم مطالب بإعادة قراءة كل ما يكتبه التلاميذ من ملخصات وتمارين وإنشاء.. ليصححها حرفا حرفا وجملة جملة..
أليس هذا أكثر من "حمار الطاحونة" الذي يعصر الزيت؟ إنهم يريدون من المعلم أن يكون فعلا كذلك، لا يريدونه مبدعا مثقفا مساهما في حل معضلات التعليم من خارج مقترحاتهم البئيسة، يريدونه أسيرا لتوجهاتهم وأمراضهم وتسلطهم.. وهم غير قادرين على حل معضلات التعليم، من ذلك توفر المعلم المتخصص في وحدات دراسية معينة، توفير الوسائل التعليمية وتحسين فضاءات المدارس الابتدائية، إلغاء مطالبة المعلم باستنساخ الجذاذات، تبسيط المقررات واختصارها، وإجراء تقييم موضوعي لمستوى التلاميذ في بداية السنة الدراسية وفي نهايتها، ويسمح للمعلم بحرية التصرف وفق الطريقة التي يراها مناسبة للتلاميذ حسب شروط الزمان والمكان، وعلى ضوء ذلك ينال المدرس الاستحقاق الذي يناسبه..
إن تعليمنا المغربي ينحو تجاه الفشل الدريع، بسبب تكالب عقليات انتهازية متسلطة لا تعرف شيء عن نماء المعارف والقدرات ولا تنمية الروح النقدية لدى أبناء المغرب ولا التعاون مع المعلم للنهوض الفعلي بالتعليم فعلا وحقيقة.
------------------
فضلت ذكر صفة المعلم لأنها هي المعبرة أكثر مما وضعته الجهات الرسمية حينما سمته ب"الأستاذ"..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,227,994,735
- لن تقوم للتعليم في المغرب قائمة في ظل سيادة منطق العقول المت ...
- رشيد الغنوشي يستقبل السلفيين في تونس ويعلن الحرب على العلمان ...
- احتفالات الجزائر بالذكرى الخمسين لاستقلاها؛ الحاجة لتفعيل ال ...
- بنكيران رئيس الحكومة المغربية يلقي بيانه!
- -الجزيرة- بين الدعوة والدعاية: تدخل في الشؤون الداخلية للدول ...
- رسالة إلى الرئيس الفرنسي السابق: لقد فرطتم!
- الانتخابات الرئاسية الفرنسية؛ اليسار يتجه نحو الإليزيه
- كيف تتحول البارصا إلى -لعبة- لدى دولة نفطية
- الإعلان عن تأسيس -المجلس الوطني للصحافة- بالمغرب
- كي يكون لقطر -مقعد- دائم في مجلس الأمن!!!
- -كاتبة- مغربية تصف أدب محمد شكري بالقذارة!!!
- تصريح الحكومة المغربية الجديدة أمام مجلس النواب: وعود معلقة
- الحاجة إلى حزب يساري قوي في المغرب(*)
- الحزب الاشتراكي الموحد المغربي يعقد مؤتمره الثالث
- الجزيرة- سائرة في محاولة إحكام طوق العمائم على شمال إفريقيا
- وضعية النشر الإلكتروني في المغرب
- تعليق أمريكا لعضويتها من اليونسكو ضدا على فلسطين والضحية الم ...
- أي دور للمدرس في تحقيق جودة التعلمات؟
- هل هي حرب باردة جديدة في أجواء المغرب الكبير؟
- استمرار الاعتقال السياسي في المغرب


المزيد.....




- أمريكا تعتمد سياسة -حظر خاشقجي- لتقييد تأشيرات من يهددون الم ...
- السناتور مينينديز لـCNN عن تقرير خاشقجي: لا يمكن خرق القانون ...
- شميمة بيغوم “عروس داعش” تخسر محاولة قانونية للعودة إلى بريطا ...
- كل ما تحتاج معرفته عن تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل ...
- أمريكا تعتمد سياسة -حظر خاشقجي- لتقييد تأشيرات من يهددون الم ...
- شميمة بيغوم “عروس داعش” تخسر محاولة قانونية للعودة إلى بريطا ...
- كل ما تحتاج معرفته عن تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل ...
- مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف إطلاق النار في مناطق النزاعات ل ...
- 27 عاما على مجزرة الحرم الإبراهيمي
- كيف تمكن بن سلمان من امتلاك سلطة ونفوذ -استثنائيين- في وقت ق ...


المزيد.....

- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - مصطفى لمودن - المعلم حمار الطاحونة كما يراد له بالمغرب!