أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوعيادي - ڨالسُ الرّحيلْ (اللقاء الأخيرْ)














المزيد.....

ڨالسُ الرّحيلْ (اللقاء الأخيرْ)


محمد البوعيادي

الحوار المتمدن-العدد: 3981 - 2013 / 1 / 23 - 11:05
المحور: الادب والفن
    



وَالتقيْنَا يا أَمِيرهْ...
وقفَ القطارُ لحظتَيْنِ في محطَّتِنَا الأَخِيرهْ
بكتْ مَكْناسُ* صَمْتَهَا المَهِيبْ
وأنْشَدَ الليلُ زَمْهَرِيرهْ
ابتَسَمْتِ..ونزفتُ يا لَعُوبْ
نحَرْتُ غَيمَةً وَجَلَسْتُ أُطْعِم قَلْبِي
تَحْتَ سِنْدِيَانَةٍ مِنْ وَجَعْ...
كَمْ جُعتُ وَ أنَا أطَارِد - فِي صَحْراءِ موْتِنَا- السّرابْ
أقشّر لوزَ الخِيَانةِ المُرِّ وَأَبْصُقهُ..
كيمَا يظَل طعْمُ الشفاهِ آخرَ عِطرٍ في فمِي
وَ كَي يظلّ ارتعَاشُكِ فِي برْدِ الصَّباحِ
على بابِ المَحَطّةِ ... رَقْصاً فِي دَمِي
لتصطكّ الرِّكابْ..
قلْتُ مُنْكَسِراً:
هَاتِ ذاكرة للنّسيانِ.. كَيْ نَمُوتَ عَلَى مهلٍ
إنّي خِفْتُ المَوَاجِعَ تجْرَحُكِ ألفَ عَامٍ
وأبقى مُبْحراً فِي جرْحٍ بلا ضفافٍ
خفتُ عليكِ من وجعِ الذّهابْ
تُبْحِرِينَ معي، نضيعُ، فَيَسْتَحيلُ الإِيابْ
لَمْ تَقْرئِي عينيَ على ضوء الصَّومعاتِ وهي تصرُخ:
حيّ على الحَنِينِ، حيّ على النّسيانْ
لا إلَهَ إلاّ الغِيَابْ...
دَعِي مَا يَقُولُ فَمِي، فشِفاهِي تُنَاصِرُكْ
و يَدِي تكذبُ، حينَ تَكُونُ تَعَوَّدَتْ أن تُخَاصِرَكْ
أنا الذّبيحُ و الحبُّ أبِي..فَما المَعْنَى ؟
وما الحقيقةُ وما الصّوابْ؟
نحَرْتُ غَيْمَةَ وَأَطْعَمْتُ غُصّتِي مِنْ مائِها
كَيْمَا يَتَنَامَى الجُرْحُ فِي شِغَافِ الكَلِمَاتْ
اهربي "كاترينْ"...سَتَصِيرِينَ شَمْعَةً
في رأسِكِ الأجْوفِ فتيلٌ، تهمِينَ كلّما احترقنا.. فننتَهِي
و يقفل المَدَى أبوابَهُ...حانَ الغُرُوبْ..
نحرتُ يدِي ..و سَقيتُ غيمةٌ و أَمرتُها:
إليهَا حيثُ تكونُ سِيرِي وَ أمْطِرِي ..
عَاهِرَتِي تُحِبُّ المَطَرْ
و رَمْيَ الكلِمَاتِ عَلَى صَهوَةِ القَمرْ..
لِمَاذَا إذاً هَذَا الرَّصيفُ يبتلُّ بِالدِّمَاءْ
وَالنَّدَى عَلَى أَعْطَافِ أوْقاتِنا عَادَ مَرْتُوقَ الرِّدَاءْ؟
و لِمَا يكْنَهُ العطْشَى حتفَهُمُ
و يسيرونَ طَوْعَى إلى السّرابْ؟
اصْمُتِي... كي لاَ يَثْقُبَ نشازُكِ رِئَتِي مَرَّتينْ
نحَرتُ يدِي..كبِدِي..بِمُديةِ الأَيّامِ وقلتُ:
أكرَهُ المحطّات الباردة آنَ الفجرِ
حينَ يُدْفِئُ الكوبُ يديك و تبكِينَ لازَوَرْداً
والمدينة غرْقى في نسجِ الضّبابْ
انْسِ أوهَامَنَــا الرّائعهْ
وَ هاتِ ذاكرةَ للنِّسْيانِ...و قُبلَتَينْ
المحَطّةُ لن تحضُننا - يَا حَبِيبَتِي - مرّتينْ...
و الحبُّ لا يتذكّرُ الأشواطَ الضّائعهْ..
الحبُّ كالرحيلْ، عميقُ ومرُّ النّواةْ
مرٌّ كالقهوة، عذبٌ كالرّضابْ
طويلٌ كالعذابْ...
قصيرٌ كالحياةْ...
نحرتُ أَشْوَاقِي وتحجّر الدّمُ في مُقْلَتِي
و رأيتُكِ تَمْسَحِينَ دمعكِ يا التِي
انطوى الليلُ فِي عُتْمَةِ قلْبِهَا المسْجُوعِ لُؤْمــاً
وأرْخَتْ سُمّهَا في عِرْقِ المحبّةِ من غيرِ نَابْ
قُرْبانـاً لما تبَقَّى نحرتُ حُبّنَــا
كي لا يَأتْيَ فجْرٌ ونكرهَ بَعْضَنَا
و نغرقَ في وحْلِ العتابْ
الثالثةُ صباحاً...
أَذْكُرُكِ في حُزْنِكِ المُصْطَنعْ
وجْهُكِ الصَّغِيرُ المَلْفُوحُ برداً
زَفيرُكِ..صدْرُكُ يَهْتَزُّ وَيَرْتَفِعْ
كُنْتُ أْمْسِكُ خيطاً مِنْ هُلامْ
المقْهى على بُعْدِ خُطْوَتَيْنْ
و قلبِي على صهوةِ الرّيحِ بلا لجامْ
سَألْنا حارس المبنى: المقهَى أينْ؟
و الشوارعُ فارغة أذكُرها، كُنّا اثْنَيْنْ
ولكن شعرتُ بدفءِ الزّحامْ
وفِي المَقْهَى وَحيدَينْ
جَلَسْنَا نَلُوكُ الكَلامْ
جلَسْنَا نُوزِّعُ أَحلاَمَنا على حبّاتِ النّدَى
وَ دُونَ أنْ نَعْلَمَ قَطَعْنَا تَذْكِرَتَينِ لِلْهُرُوبْ
تَذْكِرَتِي رَميتُها في سلّةِ المُهْمَلاتْ
و أَخَذْتُ قبْلَتَينِ في حَديقَةِ الذّكْرَياتْ
ثمُّ رَحَلتُ مُثْخَناً بالنُّدُوبْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مكناس: مدينة في وسط المغرب.



#محمد_البوعيادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طعنة الخيانة...
- عُتمة الزوايا (2) - لعبة الذكريات
- سعيد...رفيقي
- عُتمة الزوايا (1)
- كورنيشُ الأحزانْ...
- .أَرقٌ وَ شكْ.
- خرف
- المثقف المغربي والخذلان.
- زَطْلَةٌ نَازِيّةٌ
- بُصاقُ اللامعنى
- سَفَالةٌ
- رَشْمٌ خائِف
- الّليْلُ و الكَأْسُ
- شفرة قديمة
- شهقة جسد
- جمرتانِ
- زرهون يا معشوقتي
- خريف الجسد


المزيد.....




- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوعيادي - ڨالسُ الرّحيلْ (اللقاء الأخيرْ)