أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحيمة بلقاس - الفردوس المنشود














المزيد.....

الفردوس المنشود


رحيمة بلقاس

الحوار المتمدن-العدد: 3974 - 2013 / 1 / 16 - 23:32
المحور: الادب والفن
    


الفردوس المنشود

لا أفهم ما بعتريني حين أرفع عيني لأرى صورته، كأنني أسمع أنفاسه وهو قادم لزيارتي يطوي الدرج ليدخل عبر الباب مبتسما : أختي الغالية لا أشعر بالسعادة إلا حين أكون بقربك، ليتك كنت قريبة منا ، ولم تحملك الأقدار منفردة هنا في هذه المدينة بعيدة عنا.
إنني أختي هناك أشعر بغربة .
كثيرا ما كنت أذهب لزيارة أهلي ، وأراه ليتسلل إلى البيت بعد موت والدتي ،كما الغريب ،يا لسخرية الأقدار! ورهبة اللحظات!
تتفجر ينابيع الشجن بين أضلعي، لتؤوب إلى رمال الروح حرائق تتسرب في جوفها، أضرمتها خيبات وحسرات ، حيرى أتلو صلوات الأسئلة . لا أجوبة ! لا أخبار!
تعود بي تقاسيمه ، وهو جالس على كرسي المقهى، وبخار فنجانه يتناغم مع دخان السجائر.يكاد يحجب وجهه، شاردا .. مستأنسا..بضجيج المكان،وبلبلة هنا وهناك..قهقهات باهتة..ومشادات لطيفة يتباذلها لاعبوا الورق..لا شيء يقتل الضجر المميت..والفراغ القاتل..في متاهة المهانات ومذلة الحاجة والعطالة.
يتحرك من كرسيه كما لو رأى ملاكه المنقذ، كما الطفل يرتمي في حضني: أختاه!
ـ أخي حسام كيفك.
ـ كما ترين أختي ، أنتظر الفرج.
ـ أخي لا يأتي الفرج هكذا بالجلوس على المقاهي.
ـ وهل وجدت عملا ورفضته، أحتاج لمبلغ لكي أغادر هذا العالم إلى حيث أعيش وأحقق أملي ، إلى حيث أعمل وأشعر أنني إنسان، سئمت هذا البلد وتعسفاته.
أتجرع كلامه مرارة ،والدموع تنهمر رغما عني.
تتعاقب في ذهني صور لقاءاته. وتتراءى لي تلك الصورة ، حين خرج من البيت متأبطا حقيبته الصغيرة ، لا تحوي إلا زادا بسيطا ، متدثرا بملابس صوفية تقيه لفحات البرد القارس،وحذاؤه يشد إحكامه على رجليه، فكأنه لن يقلعه أبدا.
كان ذهنه يثب من خاطر إلى خاطر.كنت أراقبه وأحسه..أقرأ ما يدور بخلده بحكم قربه مني وارتباطنا القوي، بعد موت أمي كنت له كل شيء.
غبطة تخالطها دهشة واضطراب. هل فعلا أخيرا سأذهب إلى أوروبا وأعمل، أشتري سيارة..بيت .. وأتزوج ..ويكون لي أبناء..
كانت فرحة واضطراب..بهجة بانقشاع الغمام وانفتاح الأبواب..وخوف من الطريق الشائك ..لازال أمامه عناء السفر وما يحفه من مخاطر وعوائق..البحر وشرطة الحدود.. والمخاطر والأهوال...
غاليتي أختي لن أنساك أبدا ..لن أنسى مساعدتك لي ...
هذه الجملة التي ودعني بها ..تلوح في أفق ذهني ، لتغتال الكرى من عيني، وأضرب كفا بكف حسرة وحرقة.
ركب زورق الموت ليعبر للفردوس.. للجنة ..
فهل حقا وجدها؟

رحيمة بلقاس



#رحيمة_بلقاس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أتسمعني!
- حذاء جرفته السيول
- ياكسرى
- صريخ معلم
- يا طير الوروار
- كن رحيما يا حلمي
- على بعد دقة ونبضة
- ليلنا يشتاق لأقمار
- عيدك نوارس بحري
- ما حيلة الشاة؟
- عهد بخطوط كفي
- بلا ثمن
- هكذا كان التلاقي
- القبلة وأخواتها
- حين اشتاقك
- حين أشتاقك
- ما انتهيت !..ما انتهيت!..
- وميض بالقلوب
- مدينة النور
- ياذابح النغم


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحيمة بلقاس - الفردوس المنشود