أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - برهان غليون - في خطر التفاهم الروسي الأمريكي على الثورة السورية















المزيد.....

في خطر التفاهم الروسي الأمريكي على الثورة السورية


برهان غليون

الحوار المتمدن-العدد: 3972 - 2013 / 1 / 14 - 10:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من قرأ ما صرح به وزير الخارجية الروسي البارحة لوكالة الانباء الروسية من أن استبعاد الاسد العملية السياسية مستحيل التنفيذ، وأن على المعارضة أن تقترح افكارا للحوار مع دمشق، ومن يشاهد قطع الاسطول الروسي الذي جاء إلى غربي المتوسط ليقوم بمناورة انزال على الشاطيء السوري، ومن يعاين صمت موسكو المطبق والطويل عما ترتكبه قوات الاسد كل يوم من مجازر وما تقوم به من تدمير للبلاد، يشعر بأن الخصم الحقيقي الذي يقف في وجه السوريين المطالبين بحقهم في الحرية والسيادة ليس نظام الطاغية الصغير وإنما هو روسيا الجديدة، روسية الرأسمالية المتأخرة التي تريد أن تستدرك ما فاتها، بسبب العصر الشيوعي السابق، من مآثر استعمارية وحروب نزاع على النفوذ سبقتها إليها الدول الغربية. وهي مآثر من نوع الأمبريالية الفجة، التي لا حدود قانونية وأخلاقية لها، كانت أولى نماذجها حرب الشيشان التي لا تختلف كثيرا عن حرب "سورية الأسد" ضد شعبه.

لا تختلف هذه الأمبريالية عن الحروب الاستعمارية المتخلفة التي عرفتها الرأسمالية الغربية في طور نشوئها، والتي لم يكن يرف لقادتها جفن امام عذابات الشعوب ودمار بيئتها وشروط حياتها. فهي تستخدم الوسائل نفسها وتبرر أعمالها ومواقفها الشنيعة بالحجج والذرائع ذاتها، وفي مقدمها حماية الأقليات الدينية والاتنية. ومنها التدخل المباشر وغير المباشر من أجل منع تدخل الدول الأخرى، والحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها ورفاهيتها.

سألت صديقا حضر الاجتماع الثلاثي الأخير الفاشل، الذي ضم الروسي بوغدانوف والأمريكي بيرنز والوسيط الدولي والعربي الابراهيمي، حول الأزمة السورية، عن تقييمه للموقف الروسي، فقال: لاشيء جديد على الإطلاق. قلت وما هي حقيقة الموقف الروسي هل هناك بوادر تغير في اتجاه أو آخر؟ قال لاشيء. قلت أتعتقد أنهم يريدون بقاء النظام؟ قال لا. قلت ماذا يريدون إذن؟ قال لا أحد يعرف سر الموقف الروسي. هم ليسوا مع بقاء الأسد لكنهم لا يريدون التخلي عنه. لا أحد يفهم عليهم.

في نظري لا يهم الأسد ونظامه الروس في شيء. إن ما يهمهم هو مصالحهم وحدها. ومصالحهم هي أن يحتفظوا بموقع نفوذ قوي في المنطقة. وقاعدة هذا النفوذ الحقيقية ليست سورية وإنما ايران. ولا ينبغي لنظام الأسد أن يسقط قبل أن تبدأ مفاوضات طهران مع الغرب حول ملفها النووي حتى لا تذهب إليها ضعيفة. لكن سورية مهمة أيضا لذاتها وهم يستخدمون رحيل الأسد كورقة للمفاوضات مع المعارضة على طبيعة نظام ما بعد الأسد وعلى مصير القوى التي يعتمد نفوذهم عليها، وفي مقدمها الجيش والأجهزة الأمنية. باختصار لا مانع لديهم من التغيير لكم ليسوا مستعجلين. ينتظرون من الفريسة أن تسلم وتستسلم من تلقاء نفسها.

ومما يعزز من ثقتهم بربحهم هذه المواجهة مع الثورة السورية التي خسرها الأسد، هو تخلي الغرب لهم فعليا عنها. فمن الواضح اليوم أن أوربة، بالرغم من وزنها الاقتصادي الكبير، ليست صاحبة قرار دولي، وكل دولة منها لا تزن شيئا كبيرا. وهي تعمل في هذا المجال الدولي بمثابة جوقة للترويج للقرار الدولي. أما صاحب القرار في الغرب فهو الولايات المتحدة الأمريكية. ومن الواضح أن هذه الأخيرة قد قررت أن المكاسب ليست على حجم المخاطر في أي تدخل محتمل يمكن القيام به في سورية، وهي تريد أن تغطي على خيانتها لالتزاماتها الدولية الأخلاقية والإنسانية من خلال رمي الكرة في الملعب الروسي والعربي، وترك الأطراف تقلع شوكها بيدها.

لم يكن هذا الموقف واضحا منذ البداية. لكن كانت بعض معالمه ماثلة منذ الأشهر الأولى للثورة. فلم تكف الدبلوماسية الأمريكية عن التأكيد، بمناسبة ومن دون مناسبة بأن واشنطن ليس لديها أي نية في التدخل العسكري في سورية. حتى أننا كنا مضطرين دائما، في قيادة المجلس الوطني السوري، لانتقاد الدبلوماسيين الأمريكيين ومطالبتهم، إذا كانوا لا يريدون التدخل فعلى الأقل ألا يرددوا ذلك كل يومين حتى لا يطمئنوا الأسد ويشجعوه على الاستمرار في العنف. وفي السياق ذاته نفهم الآن بشكل أفضل لماذا كان الأمريكيون يصرون على دفعنا إلى الحوار مع روسيا في كل مرة كنا نطلب منهم الضغط عليها.

روسيا في الأزمة السورية ليست وسيطا ولا جزءا من الحل. إنها الخصم الحقيقي والطرف الدولي الأكثر التزاما بإجهاض الثورة السورية. وأنا الآن مقتنع تماما بذلك. هم بالتاكيد ضد الأسد وضد نظامه، لكن ليس لما ارتكبه من جرائم ضد شعبه وبلده وإنما لأنه أفلس ولم ينجح في تحقيق الهدف الذي يسعون إليه. هم يريدون أن يغيروه بالتأكيد، لكن في حالة اقتناعهم بأنهم وجدوا البديل الذي يمكنهم من تخليص سورية مما يعتبرونه خطرا على نفوذهم ليس في سورية والمنطقة الشرق أوسطية فحسب وإنما في البلدان المجاورة لروسيا وربما في روسيا نفسها التي تخشى من عدوى الثورة في حواشيها ومستعمراتها اليوم أكثر مما تخشى من أي شيء آخر، بعد أن انقلبت على سياساتها السابقة، وتحولت إلى قلعة للرجعية والسياسة المحافظة على الصعيد الدولي والداخلي. نحن وحدنا، لأننا لم نفصل بعد تماما في مخيالنا بين روسيا البوتينية، روسيا الرأسمالية المتوحشة الراهنة وروسيا السوفييتية القديمة، صديقتنا وملجأنا ضد الغرب، لا نزال نعتقد أن من الممكن الرهان على تفعيل القيم الإنسانية الأممية والروابط التاريخية التي جمعتنا لعقود طويلة معها في الحقبة الماضية، من أجل تليين الموقف الروسي تجاهنا.

والحال أن روسيا لم تعد روسيا. لقد أصبحت من أكثر الرأسماليات تخلفا وأكثرها ميلا لاتباع سياسات الصراع على مناطق النفوذ وبأكثر الطرق بدائية، أي من دون مراعاة لأي مبدأ أو قانون.

أكتب ذلك وأنا أعي تماما، وهذا ما لم أكف عن ترداده لوزير الخارجية الروسي الذي قابلته مرتين ولنائبه ومعاونيه، أننا بصرف النظر عن أي شيء لن نتخلى عن علاقاتنا مع روسيا حتى لو تخلت هي عنا، لأننا لا نريد أن نكون رهن العلاقات الأحادية الجانب مع الغرب، لأن الغرب يقدم أمن إسرائيل ومصالحها على أي هدف آخر في سياساته في منطقتنا، ونحن لا تزال لدينا أراض محتلة من قبل اسرائيل ولا تزال سياسة الاستعمار الاستيطاني مستمرة ضد أخوتنا الفلسطينيين. لكن هذه هي الحقيقة والواقع، ولا مصلحة لنا في تغذية أوهام سوف تضر بنا وتمنعنا من بلورة استراتيجية سليمة وواقعية.

روسية ليست معنا، لكن روسيا لن تربح حربها ضدنا. وهي تعرف أن حصانها الذي راهنت عليه أصبح كسيحا واهيا، وأن الشعب العظيم الذي صنع المعجزة في الأشهر الطويلة الماضية، أصبح على قاب قوسين أو أدنى من الانتصار. وسيثبت في الأسابيع القادمة، كما حصل من قبل، أنه بفضل الله وتصميم أبنائه وبناته ومساعدة أشقائه العرب، الذين يعرفون أن مصيرهم من مصيره، شعب لا يقهر ولن يقهر. وأنه بعكس ماتردده الدبلوماسية المستقيلة، قادر، بشجاعته وإخلاصه، وتفانيه في سبيل حريته واستقلال وسيادة وطنه، على كسر إرادة خصمه وإجبار الأسد وطغمته على الرحيل، وهذا هو الشرط الموضوعي لبدء حوار وطني حقيقي يعرف الجميع أن سورية لن تستطيع من دونه أن تستعيد سلامها وتنطلق من جديد.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فشل مؤتمر جنيف ٢
- من أجل حل سياسي ينصف المظلومين لا حل يكافيء المجرمين
- خيار الاسد الأول والأخير
- البرنامج المرحلي للثورة السورية: خمس مهام مستعجلة امام إئتلا ...
- سوريا: إعلان هدنة العيد .. تقهقر مستمر لميليشيات بشار الأسد
- وسام الحسن ضحية جديدة لنظام الارهاب
- المجلس الوطني السوري امام تحدي الاصلاح
- رؤية للمرحلة الانتقالية بعد الأسد
- الوضع الراهن للثورة ومهامنا المرحلية القادمة
- نداء من ثورة الحرية والكرامة والمؤاخاة.
- المجلس الذي لا يحترم حق الآخر في الاختلاف والحرية لا يمثلني
- النظام السوري وقبول المبادرة العربية
- حول المبادرة العربية
- حول وحدة المعارضة في الدوحة واستنبول
- خريطة طريق للمجلس الوطني السوري
- على طريق القذافي وطريقته
- حول إعلان وقف العمليات العسكرية من قبل النظام
- الأزمة السورية: حوار النظام مع ذاته
- عن هيئة التنسيق الوطني
- حول لقاء ناشطين ومثقفين في فندق سميراميس يوم 27 يونيو 11


المزيد.....




- بعد حديث عن -أهل المحبة- وداعش.. الحريري يرد على تصريحات وزي ...
- نتنياهو عقب اجتماع مسؤولين أمنيين: إسرائيل ستواصل غاراتها ال ...
- بعد حديث عن -أهل المحبة- وداعش.. الحريري يرد على تصريحات وزي ...
- الأمير تشارلز يغرس شجرة والملكة إليزابيث تراقب
- نحو 2700 مهاجر يصلون سبتة الإسبانية شمال المغرب خلال يوم واح ...
- مجلس النواب الأردني يطالب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان
- نحو 2700 مهاجر يصلون سبتة الإسبانية شمال المغرب خلال يوم واح ...
- مجلس النواب الأردني يطالب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان
- مليارات لدعم السودان والبرهان يستبعد سيناريو الحرب مع إثيوبي ...
- قبائل بناميبيا تنتقد اتفاقية ألمانية مزمعة تعتذر عن حقبة الا ...


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - برهان غليون - في خطر التفاهم الروسي الأمريكي على الثورة السورية