أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهر طلبه - هذا ما حدث بالفعل - قصة قصيرة














المزيد.....

هذا ما حدث بالفعل - قصة قصيرة


ماهر طلبه
(Maher Tolba)


الحوار المتمدن-العدد: 3969 - 2013 / 1 / 11 - 09:53
المحور: الادب والفن
    


خرج سيد من بيته مبكرا، حاملا شبكة الصيد على كتفيه.. اعترضته الكثير من المصاعب والعراقيل فى الطريق.. حجر ألقى به ولد صغير، مياه غسيل أو مسيح أو صرف صحى تسربت للطريق من شقة أرضية أو بيت او بالوعة، حفرة لإصلاح ماسورة مياه منفجرة، وأخرى لخطوط الكهرباء، وثالثة للغاز.. وغيرها.. عبرها كلها دون تذمر أو تأفف أو احساس أو تصنع للغضب ودون أن تهتز الشبكة على كتفيه حتى وصل إلى النهر الذى رحب به ودعاه للجلوس على شاطئه.. لكن سيد لم يأت للزيارة ولا للتنزه لكن للعمل، لذلك اعتذر بأدب واتجه إلى قاربه الصغير، أوسع لشبكته مكانا به وألقى بها من فوق كتفيه واتجه إلى المجدافين... سيد يجيد دائما استعمال مجدافيه، فاسرع قاربه فى اتجاه منتصف النهر – الذى لم يكن عميقا ولا عريضا كما هى دائما الأنهار– توقف قارب سيد فى المنتصف، استعد سيد لإلقاء شبكته وجمع الرزق، أدار شبكته فى الهواء وتركها، فحرك سقوطها فى سطح النهر الجارى موجة أثر موجة ونزلت الشبكة ببطئ إلى القاع.. تحرك قارب سيد بفعل حركة النهر وبدأ سيد فى جمع شبكته... عروس النهر لم تكن هى الصيد الوحيد العالق فى الشبكة.. كانت هناك أسماك البلطى والقراميط والشيلان... سعد بها سيد كثيرا، لكنها خيرته بينها وبين سر يمكن أن يغنيه الباقى من عمره... سيد كان يعلم –أو يظن– أنها فى النهاية عروس نهر، وأنها لن تقبل أن تعاشر أو تعايش بشرا بعد أن اختارت و أختارها النهر زوجا، لكنه أيضا كان يراها –ربما فى حلمه- فى قلبه جالسة.. للوقت هنا ثمنه.. فرمى بقلبه فى الماء أمامها واختار السر.. نظرت له وحزنت لاختياره، ولكنها قالت له..
- خذ شبكتك إلى منتصف النهر من جديد والقى بها، ثم شدها إليك يخرج لك فيها كتاب الحكايات.. فك شفرته لا تشقى بعدها أبدا..
سيد أخرجها من شبكته، فاسرعت إلى الماء.. فقط انتظر حتى غابت عن عينيه بقلبه وألقى بالشبكة.. بالبلطى والقراميط ... ... والكتاب خرجت.. لم يزد على ذلك وحمد ربه واكتفى.. عاد بقاربه إلى الشاطئ.. أعاد تسكينه عليه وأخرج رزقه منه بعد أن وضع الكتاب منفردا فى كيس من القماش حمله على ظهره واستدار للنهر بعد أن ألقى عليه تحية الوداع ومضى فى طريقه.
فى السوق باع سمكه واشترى ما يحتاجه يومه من طعام وشراب وعاد إلى بيته.
فى البيت أتى بلمبة الجاز، اشعلها.. وضعها فوق الطبلية فى منتصف غرفته، وجلس.. أخرج الكتاب من كيسه.. ألقاه أمامه على "الطبلية" وبدأ فى فتح صفحاته وتذكر أنه خسر قلبه مقابله، فانتابته حسرة.. وسأل نفسه... "لماذا لم أعط نفسى مساحة كى أفكر ربما تغير عندها الاختيار؟..".. لكنه ألقى بحسرته جانبا.. فهو يعرف نفسه ويعرف أن الحسرة لن تنتهى حتى لو عاد إلى النهر واستخرج قلبه.. فالحسرة الآن تسكن روحه.



#ماهر_طلبه (هاشتاغ)       Maher_Tolba#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خواطر قيسية
- السيرة الذاتية لحامد بن اسماعيل
- حلمى وصديقى - قصة قصيرة
- إبرهة يطارده الغزال
- سندريلا والبؤس
- أمراض القلب - قصص قصيرة جدا
- سندريلة الزمن الأخير - قصة قصيرة
- سندريلا وزمن الحواديت - قصة قصيرة
- لقطات زوجية - قصة قصيرة
- المتأخلق وقصص قصيرة جدا اخرى
- سندريلا - قصص قصيرة جدا
- حسان والحمار
- آخر أحلام الفتى .. الطائر - قصة قصيرة
- حلم رأس سنة - ق ق ج
- ما بين النتيجة وبينى _ قصة قصيرة
- جن بن لادن - ثلاث قصص قصيرة جدا
- الجلد والسيف / ثلاث قصص قصيرة جدا
- ابن لادن - ثلاث قصص قصيرة جدا
- ذئاب - ثلاث قصص قصيرة جدا
- حكاية أول رقبة طارت


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهر طلبه - هذا ما حدث بالفعل - قصة قصيرة