أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - على شكشك - انشودة المطر














المزيد.....

انشودة المطر


على شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3967 - 2013 / 1 / 9 - 12:23
المحور: الادب والفن
    


في الوقت الذي تروي فيه سماءُ فلسطين الأرضَ هذه الأيام وتغدق عليها من فضل الله ماءً وثلجاً، ترتوي أرواحٌ وتبتلُّ أكباد، وتحنُّ نفوسٌ إلى مشهد اضطرام السياق المناخيّ وخصوبة التفاعل الذي لم يترجل عبر التاريخ، فقد درج المشهد على تكرار ذاته في تعانق الغيوم بالجبال وتواصل خطوط الماء المسكوبة من مدرار السماء إلى أديم التراب في عزفٍ مقدسٍ يشتبك مع الرعاة وصرخات الميلاد وغموض المغارات ونشيد الملائكة في فسيح بهاء الجليل وخضرة المدى وبركات أبواب السماء المفتوحة على التي بارك الله فيها للعالمين وبارك حولها وقّدر لها ناسها وأقواتها وإسراءها وقدر خطوات الأنبياء على ثراها وحركات أجنحة الطير المرفرفة في علاها، وقدّر آلام المكلومين والأصوات الصارخة في البرية، كثافة قطرات الماء وبياض كثافة الثلوج الممزوجة بتهجدات النبيين والحواريين وبروق رؤى المؤمنين ومعراج خاتم المرسلين تخصبُ المعنى المكنون وتمطر مع الذي جعل الله منه كل شيءٍ حيّ تمطر معه ما يخصب الروح ويكشف بروق المبهم في دروبنا الباطنة وخرائطنا المعنوية الغائرة، تخزنها ذراتُ مجهولِ تكويننا كما تختزن صخورها حبات ذلك الماء الذي تنزل تنزيلا وتؤويه صافياً كما لو كان وحياً يحيي الأرض بعد موتها كما يحيي الأرواحَ الشاردة ويبللُ الأفقَ ويُندي جفافَ المسار، أمطارُ أمطار .. لا تفتر الروح في إيقاع هذه القصيدة، تنضج حالها وتخصب كلّ الفصول العريقة كما سار عيسى على الدرب وتحمل عبء البشارة مجللا بتاج الندى ورافعا راسه للمدى، وكما مرت المرأة الكنعانية وشربت من آبار الجليل ولم يلتفت إليها أحد، فقد كانت مكتفية بانتشاء العشب على جسها المخضب بالذهب واغتنت بانغماس قدميها وتطريز ثوبها ومواويلها في قصب التراب المعمد بالغيوم وبالأبد، وفي جدل التكوين يتشكل المناخ في أغوار الروح الممتدة في نسيج كائن الجغرافيا والتاريخ والإنسان على ثرى أرض كنعان فتفرز الروح كيمياءها وتُنشد نشيدَ إنشادها في انجذابها لتَحققِ كل هذه المكونات وتَبلوُرِ جزيئاتها،تجمعها من قطرات المطر المتنزلة من السماء ومن ثقل الغيوم التي تعانق الجبال وتمطر في القلوب، ومن حبات الثلج الطفولية كالمسيح ومن حنوّ تلامسِ الأرض والسماء ومن أنغام أصوات الملائكة وسحر الإسراء، ومن ثقة التجلي في الأعالي وتماس القلب مع صلة الوصل والصلاة في آيِ التنزيل في مناخ المعراج من ذات المكان حين "دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى"، من مطر الوحي ووحي المطر، ومن معنى الحجر ومن نبوءة الشجر، تخرج الأرواح في العراء غير آبهة بهباء الأساطيل وباقي الأشياء، مكللةً بتاج الثلج وإكليل زهر اللوز، وتعزف ها هنا على مرِّ المناخ تلقائيةُ البشر، تعزف على وتر السماء وعلى مسامع القدر، أنشودةَ المطر.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهادة كاتب ياسين و عبد القادر الحسيني
- الانطلاقة....كرامتنا الكاملة
- صيغة نفى
- تسمَّت باسم -الشعب-
- القرار -فكرة الدولة-
- عملية استشهادية
- موشي ديّان 56
- ضمير غائب
- إنهم شهداء
- حقبة جديدة - صوت القدس والأسرى من الجزائر
- أول نوفمبر رصيد إنساني
- فلسطين قابِلةُ العالم الجديد
- أبجدية جديدة
- تحررت الجزائر، فهل تحرر الغزاة؟
- سطرٌ في كتاب التاريخ
- المبتدأ والخبر
- جرح التاريخ
- في المصالحة
- المصالحة في مفردات العالم السيمفوني وتحقق الإنسان
- جسر العودة


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - على شكشك - انشودة المطر