أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مختار سعد شحاته - رسالة إلي الشيخ -العريفي-.. أرونا فعلكم قبل خُطبكم الرنانة.















المزيد.....

رسالة إلي الشيخ -العريفي-.. أرونا فعلكم قبل خُطبكم الرنانة.


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 3966 - 2013 / 1 / 8 - 21:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رسالة إلى الشيخ "العريفي".. مصر مش خطبة رنانة وفقط.

أنا مصري وأبويا مصري:
-"ما شرقتش من نيلها..بطلت تغني لها.. مادخلتش حواريها.. ولا شفتش بلاويها"..
اسمحوا لي بتحريف كلمات الأغنية الشهيرة كما فعلت، فأظنه مسموح لي، كما هو مسموح لي بالتحيز في هذا المقال والفخر بالانتماء إلى ترابها، قدر فهمي لحالها المرزي، وما آلت إليه بعد سقوطها في قبضة جماعة تاجرت بدين الله علنًا، فهان عليها الدين، فلا أعجب حين يهون عليها الوطن.
نعم، أفخر بمصيرتي، وأحب ترديد الأغنية المشهورة في بلدي لمطربي المفضل "تعالى نلضم أسامينا"، وأعرف معنى الكلمة جيدًا، وأفهم أنها لا يمكن ان تُختصر بمرار كما يختصرها البعض، فيجعلون منها مجرد "مصر عربي"، أو بلد في الشمال الإفريقي، وأيما تكون التسميات فكلها مختصرة ومبتذلة. وفي المقابل أعرف من تاريخها وبؤسها الطويل ما لا ينسيني إياه موضوعات القراءة والإنشاء في كتب التاريخ واللغة العربية التى ندرسها لأطفالنا، وأفهم اختلاف الكثير مثلي حول رؤيته لهذا البلد أو التعاطي معه.

مين اللي يوصف مصر:
تجد البعض يحلو له تصويرها بالمرأة اللعوب، وثان يصفها بالحكيم، وثالث يصفها "بالأخت الكبرى"، وتتوالى التسميات الرنانة" قلب العروبة النابض"، وغيرها من مسميات هي الأخرى لا تعبر واقعها الآني، ولا يمكن أن أعتبرها تُأصل لشعوري الفطري نحوها، لذا لا أختلف مع أخي المهاجر وأصدقائي في المنافي الاختيارية حين يعلنون بأسي:
- " الله يكون في عون مصر".
وأكاد أندهش من موقف الأصدقاء أو زملاء العمل من الأجانب حين يعبرون عن حبهم لهذا البلد:
- " دي أجمل بلد زرناها".
كأن أخي وأمثاله يرون حالها بعين مغايرة لعين الأجانب من الأصدقاء الذين رأوها، وكلاهما لن يعبر عن حقيقة شعوري تجاه هذا البلد، فهو عجيب مختلط، يحمل من التناقضات –تماما- مثلما تحمل في طياتها وعلى طول ربوعها وخريطة التاريخ فيها.

لنا خصوصيتنا ولكم خطبكم:
ربما تكون هذه مقدمة طويلة لفكرتي الرئيسية هنا، حيث أصابني نوع من النفور البالغ كلما طالعت صفحات التواصل، فأرى البعض يتبختر بإعجاب ويبعث لي "نص خطبة الشيخ العريفي عن مصر"، وآخر يلصق لي – مقتحمًا خصوصيتي- رابطًا لفيديو لنفس الخطبة، وفي أحيان تتصادف تعليقات البعض من هؤلاء الذين اختلف معهم –فكريًا لا إنسانيًا- فيزيد:
- " هذا رأي من تتهمونهم بالوهابية في مصر، فما رأي علمانيتكم ويساركم فيها؟".
وهذا مربط الفرس كما يقولون. لهم أقول:
يا سادة كلنا يعرف تاريخ مصر أكثر مما يعرفه الشيخ وزيادة، نعرفه بواقعنا الذي نعيش لا بكلمات رنانة مثيرة للإعجاب اللغوي، وهنا لا أهاجم الخطبة ولا مقالتها، قدر ما أدعوكم وأدعو الشيخ وكل من وضع رابط الخطبة في صفحتي للتواصل الاجتماعي، أن ينتبه ان الشيخ وقع في نفس المزلق الذي وقع فيه من يتصدر سُدة الحكم في البلاد، فكانه يتحدث وجماعته على الدوام عن "بلد تانية" وهو نص "مانشيت رئيس في الصفحة الاولي لجريدة مصرية تعليقًا على خطبة الرئيس الأخيرة في مجلس الشورى، نعم، يتحدثون عن "بلد تانية" ويُصدرون لنا هذا الواقع.

لا تتحدث لأعرفك، لكن أرني ما تعمل:
يا سادة أبالكلام وفقط تطيب الجروح؟ أبالعسل وفقط نلغي طب الأطباء؟! يا أحبة مصر كلكم على السواء- ولا أقلل من حبكم لها ولا أُشكك- لن يجدينا في حالنا هذا كلامكم الحلو الذي يشنف آذان عشاق الكلام وفقط، نحتاج فعلكم وفعل حكوماتكم، وضغطكم على حكوماتكم للضغط على حكومة واقعنا اللامعقول، نحتاج يدكم أكثر من حاجتنا إلى ألسنتكم، وأيضًا أكثر من حاجتنا لمنحكم وخطبكم الرنانة.

يا شيخ هنا نحتاج خطبكم:
يا شيخنا الرائع، حين تقف أمام الله ويسألك عن الكلمة، وعن النصح، فبم تجيب ربك يوم موقف عظيم؟ ستقول بأنك خطبت في مصر وجمالها وحسنها وطيب ثراها ورقة اهلها وشجاعته الغابرة؟ يا شيخ فاتك الكثير!! كلنا نعرف أنها "كنانة الله" ومكتوب لها الأمان والأمن بأمره، في أراضيها يجري الخير، ولا نُنكر، لكن يا شيخنا نحتاج خطبكم لهؤلاء الذين ضيعوا الأمن فيها وقسموا أهلها بتجارة الدين واتهامات التخوين والعمالة لأهلها من الوطنيين الشرفاء ممن خالف فكر جماعتهم تلك، وممن تصدى للظلم حين تخاذلوا وتحالفوا ضد مصر وثورة شبابها.
يا شيخنا نحتاج خطبتك للضغط على ممالك وسلاطين خليج النفط؛ لإلغاء نظام الكفالة الاستعبادي الذى تمارسونه في بلاد خليجكم، وتغضون الطرف يا شيوخ الدين عن كل ممارساته وبذاءاته، يا شيخ نحتاج خطبكم توجه إلى ملوككم وأمراء النفط فيكم، فلينظروا إلى حقوق المصريين المهدرة في كل بلد في خليجكم من السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت، وأنتم لا تنطقون، فما بال خطبكم هنا عند أعتابهم تقف.
يا شيخنا، نحتاج خطبكم أن تنصح لشعوبكم وأن تبصر بحال حقوق الإنساء المهدرة فيها وحقوق المرأة، لا إلى خطبكم الرنانة البلاغية التى تهواها أنفس شحيحة من الشجاعة، تعتقد ان جبنها هو الاستقرار.
يا شيخنا كلمة حق عند سلطان جائر خير من خطبة في بلد أعزها الله لكنها هانت في قلوب حاكميها وحاكميكم.
أقول لكم:
- فلتدعوا لنا بلدنا نعرف قدرها ويعرف قدرها كل من أحب أهلها، وعاش يومهم المشحون بالصراع لأجل لقمة العيش، ونيل قسط من العدالة الاجتماعية، أو الرفاهية التي تنعمون بها في خليجكم، لا من أحبَّ أثارها وقصور الحاكم وفيلات الساسة، وقبب الشيوخ الدعاة المذهبة، فنحن أعلم بها من الجميع، نحن من تذوقنا مصر يا شيخ، ومن ذاق عرف . اذكر "سواتن" الضابط الفرعوني عند ملك الهكسوس يخبرك عن مصر، وسل الصحابة والفاتحين يخبرونك عن غدواتها، وسل صلاح الدين الأيوبي وقطز وبيبرس، يخبرك الجميع، فأرض مصر أعظم من أن يحصرها شيخ في خطبة، وإن كانت الخطبة قد تفلح في حصر إهانات المصريين وسجنهم، وانتزاع حقوقهم في دولكم وعبر حكومات بلادكم.

أحبك يا شيخ ، ولكن...
شيخنا العريفي.. أحبك في الله ثم بقدر ظاهر خطبتك البلاغية الرائعة في حب مصر، لكنها في النهاية يا شيخ، لن توقف شيخًا آخر عن الاصرار على تفتيش دواخلنا واتهامنا بالعداوة لدين الله، كما لن تدفع البرد عن فقير يتيم في صعيد مصر، أو تعيد مسجون من العشوائيات في غربة نفطكم سُجن ظلما على يد كفيله المستعبِد لآدميته، وللأسف كل الأسف لن تزيل مرارة مسجون في ظلم في غربة نفطكم ولو لحظة. يا شيخنا الجليل هلا اختصرت خطبتكم وزرت المسجونيين المصريين والنشطاء المصريين في سجون مماليككم وأمرائكم. شيخنا إن كنت لا تدري بأمرهم فقد أعلمناك، وإن كنت تدري فتلك طامة وثالثة الأثافى.
يا شيخنا لم يكن شموخ دولة الإسلام بالكلام وفقط، إنما هي على الدوام دولة وحضارة احترمت الكلمة والعقل الصادر عنه تلك الكلمة، وقدرت اليد التى ترجمت تلك الكلمة إلى واقع أكثر قربًا لروح هذا الدين الحنيف.
أنهي مقالي، بتأكيد الودّ لكل من وضع رابط خطبة العريفي في صفحتي، وأدعوه لتأمل مقالي كما دعاني لتأمل الخطبة، ولهم مني كل المحبة والتقدير لإنسانيتهم.

مختار سعد شحاته.
روائي.
مصر- الإسكندرية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحمد لله أنها خلقت من ضلع أعوج.
- الجنة بين الحلم والخيال والواقع.
- .من تاريخ العُري الوطني.
- اقرأ .. وحاجة إلى إعادة فهمها القرآني.


المزيد.....




- عبير موسي: تونس تدعم الأمن المائي المصري.. وهدف -الإخوان- هد ...
- مصر.. رد دعوى إسقاط الجنسية عن قيادات في -الإخوان- وشخصيات أ ...
- مئات الفلسطينيين يجهزون المسجد الأقصى لاستقبال شهر رمضان (في ...
- مسؤول فلسطيني: نرحب بموقف الكنائس الأميركية من أجل السلام
- مصر.. إلغاء موكب الطرق الصوفية التزاما بقيود كورونا
- السعودية: 70 كاميرا على أبواب المسجد الحرام لرصد درجات الحرا ...
- لقاءات تتدارس إغلاق المساجد خلال صلاتَي العشاء والفجر
- في حوار مع الجزيرة نت.. عبد الإله سطي: الحركة الإسلامية بالم ...
- الحكومة الفلسطينية تسمح بأداء صلاة التراويح في شهر رمضان داخ ...
- البحرين.. إطلاق سراح عشرات السجناء بينهم نشطاء سياسيون ورجل ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مختار سعد شحاته - رسالة إلي الشيخ -العريفي-.. أرونا فعلكم قبل خُطبكم الرنانة.