أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مختار سعد شحاته - الحمد لله أنها خلقت من ضلع أعوج.















المزيد.....

الحمد لله أنها خلقت من ضلع أعوج.


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 3965 - 2013 / 1 / 7 - 22:15
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


من هي..؟

-"هي أجمل من يدهشك بما لا تتوقعه، دومًا تحمل الجديد".
-"تثيرني الرغبة والفضول عن دواخلها، ولو كانت ملابسها الداخلية مدخلاً لهذا الفضول"
-"يااااااااااه.. أطعم وألذ وأولعن شيء في الوجود".
-"إيه بس اللي فكرك بالسيرة دي"
-"الكائن المهضوم على الدوام، والمدفوع نحو مزيد من القهر".
إجابات متباينة كلما أذكرها، كلها لا تفضي إلا إلى حقيقة واحدة، مخلوق يحمل من الأسرار ما نجهله أكثر مما نعلمه عنه.
بعيدًا عن التعريفات النمطية، أو البيولوجية، أو الاجتماعية، وبإهمال كل هذه التعريفات التي أسميها –أنا- خُزعبلات ذكورية محضة، هيا معي استحضر هذا المخلوق، ثم أجب نهاية المقال عن السؤال الذي سألته لكثير؛ وجاءت إجاباتهم متباينة، لكنها في حقيقتها كلها صحيحة بطرف ما. وأظن أن مقالي التالي قد يصلح لتكملة هذا المقال، حيث سأتناقش معكم عن مفهوم ما ارتبط بهذا المخلوق، ألا وهو الحب والحياة.


* السؤال البُرثن...

لعلك في البداية لاحظت حرصي على الإشارة بكلمة "هذا المخلوق"، كأنني أنا الآخر- لم أنجح في تنقية روحي ودواخلي من برثن سؤالي "من المرأة؟". هنا دعني أتعرف عليها من زاوية واحدة، ربما تتوافق وقول الشاعر "إن النساء رياحين خلقن لنا.. وكلنا يشتهي شمَّ الرياحين".. أو لعلها مدفوعة بمعارضة آخر "إن النساء شياطين خلقنا لنا..نعوذ بالله من شر الشياطين".
والشاعران هنا لخصا وجهة نظر الكثير ممن خالف جنس المرأة ممن يدعون الرجولة –قصرًا- على تشريحهم الفسيولوجي، لذا أهلاً بك معي في سردنا السريع هذا.
في البداية علينا أن نعترف بإشكالية عجيبة نقع فيها، حتى هؤلاء المتنطعين بالدفاع عنها وعن قضاياها، وإقرارهم الضمني بأنها "مخلوق لأجل الرجل وفقط"، فتراهم يتماهون في شنّ الحملات لتأكيد أفكارهم حولها، وباعتباري شرقيًا فقد تكون مقالتي هنا، انعكاس لواقع مرير وقديم تعانيه هنا، ولا شك فقد عانت مثله، فكل الرجال سواء على مر التاريخ وفي كافة المعمورة، هم مدفوعون بحقيقة وهمية توهموها وانشغلوا بالتفسير والتنظير لها عبر دياناتهم المختلفة، وتأويلات النصوص المقدسة التي يعتقدون بها، جاعلين من تلك التأويلات أساسًا للتعامل معها، حتى هؤلاء الذين اعتقدوا أنهم ينتصرون لها، وهم مغموسون كل الانغماس فى أسن الفكرة باعتبارها مخلوقة لأجل هذا الرجل. فتراهم في نصوصهم المقدسة لا يخرجون عن كونها مخلوقة من آدم ومن ضلعه الأعوج، وهو معنى تناقلته الآثار الإسلامية وغير الإسلامية، وتجد البعض منهم يحاول تفسير النصوص حولها، وكأنهم يحاولون منع الأفهام من قصر دورها في الحياة على كونها مخلوقة لأجل الرجل، ويجتهدون بنفس النصوص للانتصار لها، وهو محض التباس بَيّن. فكيف ننتصر لها وندافع عنها تجاه شخوص ومجتمعات اعتبرتها منذ البداية بأنها محض مخلوق معوج الخلقة، لا يعتدل قوامه سوى بتلك النعرة الرجولية البغيضة، والتى تؤسس لأفضلية وتمييز غير مبرر.


* فواصل من التاريخ:

دعونا نستعرض فواصل من تاريخها، فمنذ اللحظة الأولى، متهمة بكونها مخلوق من ضلع أعوج، ولولاها –استنادًا لبعض اجتهادات التفاسير والروايات القديمة – لما خرج آدم من الجنة، وهو أمر عجيب كأننا نعاقب تلميذأ تلقى معلومات مغلوطة، وأجاب امتحانه باعتبارها معلومات، صحيحة، وتركنا الفاعل الأصلي ممن لقنه المغلوط من المعلومات، فأين آدم من تلك الوسوسة المزعومة أنها لحواء، وأين عقل الرجال الذين يسودهم الغرور بأنهم أصحاب النُهى والأفهام؟
ولنتابع جدلا- لو لم يحدث واعتدل عقل آدم ورجاحة الرجل فيه، وظل في جنة تدريبه تلك، هل كنا نحن الآن؟ أو كان عالم الرجال هؤلاء المتنطعون برجولتهم الجوفاء؟ . هي في حقيقة الأمر كانت الامر الإلهي الاعظم والأكثر أهمية من وجود آدم بحد ذاته، فهي العامل الحافز لحدوث معادلة الحياة ولولاها لما كانت أصلا، لذا فوجودها أعظم وأرقى، وبها ما كانت تكتمل تلك العظمة من خلق آدم خليفة الرب في الأرض لتعميرها.
هكذا أحيلك لتاريخ آخر في عهد الفراعنة، ترى ملكة مصر الفرعونية حتشبسوت متفردة على مر عصور الفراعنة بكونها جعلت من مملكتها مملكة سلام لما يقارب العقدين من الزمن، لنرى بعدها تأويلات الرجال لها ولحكمها بالضعف والأنوثة، وكأن السلام والأمان لشعبها لا يساوي شيئًا في واقع هؤلاء الرجال المتعطشين للدمار والحروب، فأيهم كان أعظم من أتى بالسلام والأمان لشعبه، أم من جرهم طوال تواريخهم للحرب والدمار ولو كانت كلها انتصارات؟!
وقبل أن نترك تلك الحقبة، أدعوك لتفتش فيها عن "زليخة يوسف" كيف ظلت على حبها، ولم تتنصل منه ولو كان فضيحة لها ولشرفها، ألا يستحق موقفها الرائع من شجاعة اعتراف ورفاهية بان نقدرها ونقدر حبها ليوسف النبي، بدل ان نؤسس لها باعتبارها رمز الخيانة الزوجية، فلم في نهاية الامر بعدما مكن الله ليوسف في مصر، لم تزوجها نبي الله وهي الموسومة في شرفها والمعترفة بجريمتها؟! ألا يستدعي ذلك إعادة النظر إلى قضية زليخة المصرية بشكل جديد؟
هنا لن أفيض في تذكيرك بأم موسي واخته وزوج فرعون، او مريم ابنة عمران، ووالمجدلية، ولا نساء الرسول النبي محمد عليه السلام، ونساء الصحابة، ولا في ولاية الامويين بالاندلس، وما بعدها، فهؤلاء انتصر لهم الرب في كل كتبه المقدسة وآخرها القرآن، وأقر أنهن فضليات بما لهن من أياد بيضاء تجاه قضايا السماء ذاتها، لا قضايا مجتمعاتهم وفقط.


من مشاهد الثورة المصرية:

هنا فقط أقفز قفزة نوعية إلى الثورة المصرية، وأتذكر موقفين متتابعين. الأول مع الناشط "علاء عبدالفتاح" حين تم اتهامه بالتخطيط لأحداث ماسبيرو إبان حكم العسكر لمصر بعد الثورة، واللافت أنه تم تبرئة الناشط منذ قليل من كل تلك التُهم، لكن ما يشد الانتباه هنا، أنه من بين الجميع تجد أمه دكتورة ليلى سويف وخالته الرائعة دكتورة أهداف سويف، وأخته المناضلة وزوجه منى ومنال على الترتيب، تراهن أول من يصل إلى عربة الترحيلات ومن يسرع نحوه، وكأنه قدر المراة المصرية منذ أسطورة إيزيس وأوزوريس، ومرورًا بزليخة يوسف، وعبورًا بشجرة الدر، حتى المرور من خلال الأسطورة الشعبية في صعيد مصر "حسن ونعيمة"، وانتهاءًا إلى هؤلاء الأربعة، هو قدر المرأة، وجودها لضمان استمرارية الرجال، فلو كان الرجل وحده يصلح، لخلق الله آدم دون أن يجعل له حواء، ولخلق عيسى من أب لا أم.
الحادثة الأخرى هي حادثة السحل المشهورة لــ"ست البنات" في قلب ميدان التحرير، وهي قراءة تفضح هذا التركيب الذكوري على مر ّ تاريخ تلك المنطقة شديدة الذكورية مهما ادَّعت من انتصارات لقضايا المراة، ولك أن تتخيل لو أنها حبيبتك أو ابنتك، وكم القهر الذي يمكن أن تكون قد تحملته تلك الرائعة "ست البنات".
الآن أعيد عليك السؤال: من المرأة؟ مجرد ضلعك الأعوج؟ أم مخلوق لولاه لما كان وجودك البشري قاطبة؟ وما موقفك الآني منها ومن قضاياها المستحقة؟
قبل إجابتك دعني أعترف لك بقناعة شخصية مفادها أن الله مادام خلق المرأة من ضلع آدم الأعوج فحيرت الأفهام وأثارت الإعجاب عبر تاريخ البشرية، فما بالك يا رجل لو خلقها لكم من ضلع مستقيم؟!، هل كنت تستحق أنت وكل جنس الرجال أن تتساوى معها؟! أم ستكون أنت الأعوج، ومساواتك بما لها من حقوق هو كل الإعوجاج؟!

مختار سعد شحاته
روائي
مصر- الإسكندرية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنة بين الحلم والخيال والواقع.
- .من تاريخ العُري الوطني.
- اقرأ .. وحاجة إلى إعادة فهمها القرآني.


المزيد.....




- الحكم بالسجن ثماني سنوات في حق طالب مصري تمّت إدانته بالتحرش ...
- الحكم بالسجن ثماني سنوات في حق طالب مصري تمّت إدانته بالتحرش ...
- لماذا تحتاج النساء للتشجيع على نشر كتاباتهن؟
- زعمت أنها هاري بوتر.. امرأة أمريكية تقتل قاضية فيدرالية
- حمزة بن الحسين: أول ظهور لولي عهد الأردن السابق برفقة الأسرة ...
- ضبط امرأة وابنتها بسبب قتل قبل إحراق الجثة
- بعد تضحياتها في الثورة: هل حققت المرأة السودانية ما كانت تطم ...
- 8 مصر..سنوات سجن لـ -متحرش الجامعة- لهتكه عرض فتيات قاصرات ...
- العاهل الأردني يزور الأضرحة الملكية بصحبة الأمراء من الأسرة ...
- تركيا.. مستجدات قضية توقيف 26 ناشطة حقوقية كردية


المزيد.....

- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي
- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مختار سعد شحاته - الحمد لله أنها خلقت من ضلع أعوج.