أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم عبدالمعطي متولي - نهاية كارثية للمتاجرين بالدين














المزيد.....

نهاية كارثية للمتاجرين بالدين


إبراهيم عبدالمعطي متولي

الحوار المتمدن-العدد: 3964 - 2013 / 1 / 6 - 13:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"اللهم إن المستبدين وشركاءهم قد جعلوا دينك غير الدين الذي أنزلت، فلا حول ولا قوة إلا بالله".
هذا الدعاء أطلقه المفكر عبدالرحمن الكواكبي منذ 100 عام في كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" ليكون واحدا من أهم الكتب التي تغوص في مواصفات الطغاة وأعوانهم وتدل على الأساليب التي يلجأون إليها من أجل استعباد البشر.
دعاء "الكواكبي" يعبر به عن ضيقه من أولئك البشر الذين يحققون الشهرة في مجال الدعوة إلى الدين، لكنهم بدلا من أن يهدوا الناس إلى الصواب والرشاد، يسوقونهم إلى الغي والضلال، بتحميل الآيات والأحاديث معاني مختلفة عن معانيها الأصلية، لينخدع الناس ويحققوا الأهداف التي يسعى إليها دعاة الباطل الذين لا يخلصون سوى لأطماعهم الشخصية ورضا سادتهم من المستبدين الراغبين في قيادة الناس كالأنعام، من أجل أن يستريحوا على كراسيهم، ويطول بهم زمان التحكم في عباد الله وأقدارهم.
دعاة الباطل تخلو قلوبهم من الصفاء، تسمع منهم كلاما رائعا، لكنه كالسم المدسوس في العسل، إن لم يتسبب في الوفاة، فإنه لا يخلو من تأثيره الضار على الجسم، ولا يبدو من تدينهم سوى المظهر، أما من يقترب منهم فإنه يشعر بخدش في الصورة المثالية التي رسمها لهم، ثم تزداد الخدوش ليجد صورة تملؤها العيوب الإنسانية التي تدل على شخصية مشوهة من الداخل. يحرص هؤلاء الدعاة على تشويه المخالفين لأفكارهم الشاذة، ويحاولون إيهام الناس بأن أمثال هؤلاء يقفون في صف "الكفار" الذين يحاربون الدين. ولأن الجهل منتشر بين الناس لوجود الكتب على أرفف المكتبات دون جمهور كبير من المطالعين، فإن البيئة صالحة لهؤلاء الدعاة الذين يملأون أدمغة الناس بما يشاءون، لأنها خالية من المعرفة، فيصبون فيها معلومات مغلوطة، ويتولون إقناعهم بالحجج الخادعة.
تتنافس بعض الفضائيات على استضافة أمثال هؤلاء الدعاة لأنهم يحملون مادة جذابة للجمهور، فينطلقون في الساحة يبثون سمومهم على الناس ويخوضون في أعراض البشر، يتهمونهم بما ليس فيهم والناس لهم مصدقون لأنهم يسلمون عقولهم لمن خلت نفوسهم من الضمائر النقية، ولم يراعوا أنهم يحملون أمانة الكلمة التي سيسألون عنها يوم القيامة، وقد تكون كلمة واحدة سببا في ارتكاب بعض أصحاب العقول البسيطة جرائم تصل إلى محاولة إزهاق النفس التي حرم الله إلا بالحق، كما حدث مع أديب العرب نجيب محفوظ عندما اعتدى عليه مجموعة من الشباب لم يقرأوا شيئا مما كتب، ارتكبوا جنايتهم نتيجة الأفكار المغلوطة التي وصلت إلى أسماعهم ولم يستعملوا فيها عقولهم، ولم يفكروا في العودة إلى كتب أديب نوبل ليتحققوا من صحة ما سمعوه. سيظل هناك ضحايا كثر لمثل هؤلاء الدعاة الذين لا يتقون الله، ويخونون الدين بتبديل معانيه من أجل مصالحهم الشخصية والوصول إلى رضا المستبدين.
يشعر دعاة الباطل بالضيق الشديد من الدعاة المخلصين، ويحاولون التضييق عليهم، لأنهم يجعلونهم يشعرون بالدناءة والحقارة عندما يخلون إلى أنفسهم. وهذا ما كشف عنه الداعية المحترم الشيخ محمود المصري عندما فاض به الكيل، فذكر في مقطع فيديو بثته المواقع الإلكترونية أن معظم المشايخ النجوم في الفضائيات "من المنافقين الكاذبين، ولديهم موهبة غير عادية في التمثيل لدرجة البكاء، وهم في الحقيقة عملاء للأنظمة والحكام" (جريدة التحرير 28 ديسمبر 2012). وأشار "المصري" في هذا المقطع إلى أن عددا كبيرا من هؤلاء الدعاة من أكثر خلق الله ظلما ويأكلون الحرام وينصبون على الناس باسم الدين.
على دعاة الباطل أن ينتبهوا قبل فوات الأوان، ويقفوا وقفة يحاسبون فيها أنفسهم، ويستعيدوا الحديث الشريف الذي يحذر من أن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة بينهم العالم الذي يسعى بين الناس بالعلم ليقال "عالِم" أي أن هدفه ليس خالصا لوجه الله تعالى، ومثل هذا الرجل يقف أمام المولى يوم القيامة ليقول "تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن" فيرد عليه رب العزة "كذبت ولكنك تعلمت ليقال هوعالم فقد قيل، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل". ويشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مصير هذا العالم بقوله: "ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار" الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه. أفيقوا أيها الدعاة قبل فوات الأوان.



#إبراهيم_عبدالمعطي_متولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فكروا قبل أن تقرروا .. ولا تتعجلوا
- -الباشوات- في الهواء الطلق
- العبث باسم -دار الكتب المصرية-
- كراهية العلم والثورة
- الخلاف والاختلاف
- التعصُّب من سمات التخلف
- -الشاطر والمشطور- والافتراء على المجمع!
- التعصُّب نوعان
- التعصب .. نار تحرق الإنسان


المزيد.....




- مشجعات ودجاج مقلي.. إليك ما يمكن أن تتوقعه في مباراة بيسبول ...
- لحظة كارثية داخل متجر.. دلو كامل من خليط المثلجات يطير في ال ...
- المبنى لم يعد كافياً.. لماذا أصبح المعماريون يصممون كل تفاصي ...
- -هزيمة غير مسبوقة-.. علاء مبارك يعلق على منشور حول موافقة حم ...
- -أربع خيارات محفوفة بالمخاطر-.. كيف تبحر السفن عبر متاهة ممي ...
- فيديو لـ-نشر معدات عسكرية تركية في سوريا- بعد ضربة مطار أبو ...
- ظاهرة النينيو قد تكون -الأشد في الذاكرة الحديثة-
- تحذير من أخطاء شائعة عند تناول مكملات الحديد
- الذكاء الاصطناعي يكشف السر وراء لغز بصري حير العلماء منذ قرن ...
- القرم الروسية.. اكتشاف مستحضرات تجميل عمرها 1900 عام


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم عبدالمعطي متولي - نهاية كارثية للمتاجرين بالدين