أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم عبدالمعطي متولي - التعصُّب نوعان














المزيد.....

التعصُّب نوعان


إبراهيم عبدالمعطي متولي

الحوار المتمدن-العدد: 3164 - 2010 / 10 / 24 - 01:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يشير معنى التعصب إلى الميل الشديد إلى شيء إلى حد يصل إلى عدم رؤية غيره, وهكذا يتوحد المتعصب مع فكرة معينة دون الالتفات إلى الأفكار الأخرى، فيظهر أمامه جزء من الصورة وتغيب عنه الأجزاء الأخرى، وتصبح الحقيقة ناقصة لديه.. هذا النوع من التعصب هو النوع المعيب.. وقد يتساءل سائل: وهل يكون التعصب إلا معيبا؟ وهل هناك تعصب محمود؟.. الحق، أن التعصب يكون محمودا حين لا يلغي المتعصب الآخرين من حساباته، بمعنى أن من حق الإنسان أن يتعصب الإنسان إلى معتقداته، دون أن ينتقص من معتقدات الآخرين أو يعلن الكراهية لهم.
جاء في معجم "لسان العرب" لابن منظور في أصل معنى التعصب "عصَب الشيءَ يعصِبهُ عَصْبًا طواهُ ولواهُ وشدَّهُ والشجرة ضمَّ ما تفرَّق من أغصانها إليها ثم خبطها ليسقط ورقها. قال الحجَّاج لأعصبنكم عصب السَلَم. وقال أبو عبيد السَلَمة شجرةٌ إذا أرادوا قطعها عصبوا أغصانها عصبًا شديدًا حتى يصلوا إلى أصلها فيقطعوها"، ويرتبط المعنى –هنا- بتوحد الإنسان مع قومه أو مع معتقداته، وهو المعنى الذي نجده في المعجم ذاته "تعصَّب فلانٌ في دينهِ ومذهبهِ كان شديدًا غيورًا فيهما ذابًّا عنهما وانعصب الشيءُ اشتدَّ", ولا خطر في هذا النوع من التعصب ما لم ينتج عنه ضرر للآخرين.
أما النوع المعيب من التعصب، فهو الذي يصيب الشخص بالعمى عن رؤية الحقيقة لدى الآخرين أو تعمد عدم رؤيتها، وهذا يتفق مع ما ورد في المعجم " التعصُّب مصدر تعصَّب, وعدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناءً على ميلٍ إلى جانب".
التفت إلى التفرقة بين النوعين المفكر جمال الدين الأفغاني الذي أشار في مقال له في مجلة "العروة الوثقى"، نشره موقع "موسوعة دهشة", إلى أن التعصب بمعناه الإيجابي مصدر قوة للملتفين حول فكرة معينة أو معتقد معين، يقول: " التعصّب قيام بالعصبية، والعصبية من المصادر النسبية، نسبة إلى العصبة، وهي قوم الرجل الذين يعززون قوته، ويدفعون عنه الضيم و العداء، فالتعصب وصف للنفس الإنسانية، تصدر عنه نهضة لحماية من يتصل بها والذود عن حقه، ووجوه الاتصال تابعة لأحكام النفس في معلوماتها و معارفها".
يضيف الأفغاني: "هذا الوصف هو الذي شكل الله به الشعوب، وأقام بناء الأمم. وهو عقد الربط في كل أمة، بل هو المزاج الصحيح يوحد المتفرق منها تحت اسم واحد، أو ينشئها بتقدير الله خلقًا واحدًا، كبدن تألف من أجزاء وعناصر، تدبره روح واحدة، فتكون كشخص يمتاز في أطواره وشؤونه وسعادته و شقائه عن سائر الأشخاص".
ويوضح الأفغاني أن المعنى السلبي للتعصب يدفع إلى ضعف الأمم، لأنه قائم على ظلم الآخرين والانتقاص من حقوقهم، يقول عن التعصب بهذا المعنى: "والإفراط فيه مذمة تبعث على الجور والاعتداء, فالمفرط في تعصبه يدافع عن الملتحم به بحق وبغير حق، ويرى عصبته منفردة باستحقاق الكرامة، وينظر إلى الأجنبي عنه كما ينظر إلى الهمل، لا يعترف به بحق، ولا يرعى له ذمة، فيخرج بذلك عن جادة العدل، فتنقلب منفعة التعصب إلى مضرة ويذهب بهاء الأمة، بل يتقوض مجدها".
اللجوء إلى العقل يحمي الوطن من التشرذم، لأنه يقي أشخاصه من الميل إلى الجانب السلبي من التعصب، فمن حق كل شخص أن يتعصب لأفكاره ومعتقداته، لكن دون تجاوز ذلك إلى مصادرة حق الآخرين في الإيمان بما يشاءون من أفكار ومعتقدات. وبدلا من البحث عما يفرِّق، علينا أن نتمسك بما يجمع بيننا من مشترك، وهو كثير، في حين أن المختلف قليل.



#إبراهيم_عبدالمعطي_متولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعصب .. نار تحرق الإنسان


المزيد.....




- خلال 24 ساعة.. المقاومة الاسلامية في لبنان تنفذ 43 عملية ضد ...
- هندسة التدين.. كيف توظف الأنظمة العربية المدارس الدينية لمصا ...
- هروب مدمرة أمريكية من شرق مضيق هرمز بعد تحذير حرس الثورة الا ...
- حرس الثورة الاسلامية يحذر من اقتراب القطع الحربية من مضيق هر ...
- محافظة القدس: قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 3 مقدسيات اليوم ...
- قوات الاحتلال تعتقل سيدتين من داخل المسجد الأقصى
- مساعد قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر: نحن المنتصرون في المي ...
- بابا الفاتيكان: حماية المدنيين في لبنان من الحرب واجب أخلاقي ...
- حماس: الاقتحام المتكرر للصهيوني بن غفير لباحات المسجد الأقصى ...
- حماس: يُعدّ هذا الاقتحام الإجرامي وتدنيس المسجد الأقصى استفز ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم عبدالمعطي متولي - التعصُّب نوعان