أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غالب المسعودي - خام برنت....والعنف الدموي














المزيد.....

خام برنت....والعنف الدموي


غالب المسعودي
(Galb Masudi)


الحوار المتمدن-العدد: 3961 - 2013 / 1 / 3 - 16:01
المحور: الادب والفن
    


خام برنت....والعنف الدموي
د. غالب المسعودي
ان مثال قابيل وهابيل لا يمكن تلافيه لأنه جزء لا يتجزأ من درامية الميثولوجيا الشرق اوسطية والضحية واحدة في باطن الارض ويبدو ان مسالة الطريدة والصياد لا تزال مشتغلة فالمكان لا يعني................. لمن يحرر نصا داعرا.
كان يعقوب ابن اسحاق الكندي اول مسلم طبق الطريقة العقلانية. وكان على علاقة وثيقة بالمعتزلة ,يقول يجب ان لا نخجل من الاعتراف بالحقيقة ويجب ان نتمثلها من اي مصدر جاءت, فالعلم والفلسفة هما اللذان بوسعهما انقاذنا,والبشر تجمعهم سمة مميزة تمثل مظهرا من مظاهر النضج الاجتماعي, وهي التربية التي تنشأ من الاحساس بالذات وبالأخر, واذا لم يكن التحريم بالقتل الاول نافذا, سيظل العنف قائما الى اشد اوقات الازمة, متمثلا بالتشدق بالإشكاليات والانتهاكات ويعيد دورة العنف والعنف المضاد, ويظل العقل مرتبط بحلقة أوربيد في التراجيديا, لا يستطيع الفكاك منها وتعالج الامور بشكل مقلوب.
صحيح ان الفكر البدائي يقوم على محورين هما التمييز واللاتمييز, وهنا يقوم المقدس(العقل المسيطر لمجموعة اثنية) بتدمير الفوارق بعنف ليظهر بشكل مفارق على شكل نص ميثولوجي, إذ لا يمكن العيش طويلا في المتاهة وللحياة معنى.
في مجال البحث العلمي العقلاني نجد ان بحوثا تبقى صعبة الاثبات رغم صحتها نظريا وتمر عليها عقود تزين رفوف المكتبات, لكنها تلقي الضوء على فكاهة العنوان ,ولربما هناك من يسال ما علاقة خام برنت بالعنف الدموي؟ وعلي ان اوضح ان النفط الخام منه الثقيل ومنه الخفيف وهذا مبني على ما ينتجه من مشتقات في حقل الطاقة والصناعة والخام الخفيف اعلى سعرا من الخام الثقيل وخام برنت هو المقياس, والمتابع لخارطة انتاج النفط عالميا يلاحظ ان الشرق الاوسط ينتج نسبة عالية من الخام الثقيل, ولعلماء الكيمياء وطبقات الارض القول الفصل في كيفية تكون النفط في باطن الارض, وللمطمورات دور في نوعية الخام المنتج من خلال التحلل البيولوجي, وبالرجوع الى العصور الاولى للاستيطان البشري نجد ان منطقة الشرق الاوسط شهدت نشوء اولى الحضارات ولابد ان يكون هناك ما هو سابق عليها ,الانتشار السكاني وهذا سبق الحضارة بألاف السنين وتخللته نزاعات وحروب وسفكت دماء ودماء وطمرت اجساد واجساد وهنا اذكر بيتين للشاعر عمر الخيام ضمن رباعياته تجسد فلسفته الوجودية
(و إن تواف العشب عند الغدير
وقد كسا الأرض بساط نضير
فامش الهوينا فوقه إنه
غذته أوصال حبيب طرير)
والنتيجة تحلل اجساد وخامات نفط ويبدو ان الطبيعة تمارس الانتقائية مع الانسان مثلها مثل القائمين على السلطة في بلداننا, فنتاج المطمور من الاشجار ينتج خاما خفيفا اكثر قيمة من المصادر التي جوهرها العنف الدموي, الذي مرت به منطقة الشرق الاوسط خلال حقب وحقب, والتي لازالت ساحة مفتوحة لممارسته ولو بحثنا ذلك من ناحية سببية نجد ان الاسطورة هي المحرك لكل انواع العنف والاختلاف(الشرق الاوسط مهد الاساطير) ابتداء من صراع تيامة وابناءها من الالهة الصغار الى اسطورة قابيل وهابيل, وبالرغم من الصورة الجمالية التي يمنحها الدعاة لدعواتهم الا انها تحمل في بنيتها السمات الاساسية للفكر الاسطوري وهي احادية التفكير, فقدان الشمولية, اللاعقلانية وانعدام الحوار المعرفي, وهنا يقف العقل المتشبع بالأسطورة حد التخمة وعينيه مسمرة على السيف, ليبدا العنف بالتناسل مرة اخرى ,ولا يجد انصار العقل من يدافع عنهم وعن مشروعهم, ويمجد السيف بالقلم ولك ان تتصور كم من القرون مرت على اعادة انتاج هذه المعادلة في تاريخ الشرق الاوسط ,وتظل دماء اجدادنا تنتج خامات ثقيلة تلعب دورا مركزيا في اسواق الطاقة العالمية لقرون اتية وما تأجيج دوامات العنف في المنطقة الا استدامة لاستمرارية الانتاج ,والواقع الحي اقوى من اي نظرية لا تستجيب له, وفقدان الحاضر هو تقليد منحدر من الماضي يمارس فعاليته على المستوى الفردي والجماعي, وعندما يكون الانسان منكبا على وجهه لا يشعر بالامتداد ويظل طويلا عائشا في المتاهة ,فمنذ عصر ابن رشد لازلنا نلوك منجزاتنا باتجاه عفوي توليدي لا علامة ولا اثر.



#غالب_المسعودي (هاشتاغ)       Galb__Masudi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى الحادية عشر لتأسيس الحوار المتمدن: الاعلام الالكتر ...
- صناعة المعرفة.....ومعلقات اليوم
- في العيد.......اليها
- فن الواقع بين الماهية والوجود
- عندما تصل المرارة حد الحلقوم
- قصيدة حب الى شالا
- نار وماء وجسد
- سلمى
- ثقافة الفوضى الخلاقة وجمهوريات الكارتون
- وجد...صوفي
- بين الخواتم ضاع حبيبي
- أفاتار)AVATAR(
- بناء الأوطان وثقافة العربان
- البصمة الحضارية والبصمة الغبية
- مومس عوراء-كتابة ممسرحة
- متعة الكتابة ونفايات الزمان
- الطرق على آنية الخراب
- مملكة النحل واخلاق التماسيح
- البدائية الثقافية
- الالوهة المؤنثة واللذة المحرمة


المزيد.....




- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غالب المسعودي - خام برنت....والعنف الدموي