أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد عايد - عويل - الطبقات الوسطى- ونقيقها في - الربيع العربي-















المزيد.....

عويل - الطبقات الوسطى- ونقيقها في - الربيع العربي-


خالد عايد

الحوار المتمدن-العدد: 3928 - 2012 / 12 / 1 - 13:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



في واقع الحال، كان- ولا يزال- حريّاً بهذه المقالة-العجالة التي نقدمها هنا أن توضع في إطار دراسة مستفيضة، موسّعة ومعمقة، بشأن " الطبقات الوسطى" عموماً والعربية منها خصوصاً: نشأتها وتطورها؛ وسلوكياتها وقيمها قبل " الربيع" وفي أثنائه وفي أعقابه- استشرافاً لمستقبل هذا الربيع في ظل قيادة الطبقة السالفة الذكر.

[ملاحظة منهجية: نستعمل في هذه المقالة، عمداً، مصطلح " الطبقات"، لا " الطبقة الوسطى، بسبب واقع التشظية والتفتيت الذي شمل الطبقات جميعاً، بدرجات متفاوتة، في البلدان المستعمرة والتابعة للامبريالية على حد سواء].

لكن لا مجال هنا لبسط هذا المشروع، الثوري و الطموح واللازم الوجوب في آن معاً. فالستار لم ينكشف حتى الآن إلاّ عن الفصل الأول من دراما تاريخية، وهو فصل شهد حضور فسيفساء متنافرة من القوى السياسية والاجتماعية والفكرية، وجرى في سياقه تمويه العمامة الدينية بقبعة تشي غيفارا ونجمتها الحمراء وبـ" الوصايا العشر" لصندوق النقد الدولي. كما أن " الحراك الشعبي" اتخذ أشكالاً مختلفة باختلاف خصائص ساحة الحراك نفسها وباختلاف مواقف القوى الإقليمية ( والخليجية خصوصاً) والدولية، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أن هذا المشروع الثوري إمّا أن يكون حاصل عقل جمعي وممارسة جمعية، أو لا يكون أبداً

*****
لهذه الأسباب جميعاً، ولغيرها مما لا مجال للتفصيل فيه،ستقتصر هذه المقالة على محاولة رسم "مخطط أولي" لما يمكن أن يكون عليه البحث الشامل المطلوب المُشار إليه أعلاه. وكما في المخططات الأولية التي توضع تمهيدا للأبحاث المعمّقة، سنورد أدناه نبذة عن العناوين العريضة التي يتناولها البحث المنشود.

تعريفات " الطبقة الوسطى"؟

على الرغم من ضجيج العويل والنقيق الذي يلفّ " الطبقة الوسطى"، ليس ثمة تعريف جامع مانع قاطع لهذه الطبقة. فالمصطلح نفسه لم يظهر في علم الاجتماع سوى في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وقد تطوّر منذ ذلك الحين ، متخذاً أشكالاً ومضامين مختلفة.

ومع ذلك، لا حاجة إلى العويل والنقيق الذيْن تطلقهما " الطبقات الوسطى" وأيديولوجيّونها. فمن التعليقات الصحافية المتكررة إلى الدراسات التي تدعي الموضوعية الأكاديمية، ثمة إجماع على عويل متعالي الصوت على ما يبدو أنه مأساة الطبقة الوسطى: تراجعها، تدهورها، بل واتجاهها نحو الاضمحلال .

ومع ذلك، لا نجد تعريفاً واحداً واضحاً لدى أي من هؤلاء جميعاً. لكننا نلحظ في تحليل كارل ماركس، مثلاً، بشأن الفلاحين ( الفرنسيين) ما يكاد ينطبق على " الطبقات الوسطى" نفسها إجمالاً. فهي، كما الفلاحون، أشبه ما يكون بكيس بطاطا واحد، كل حبة منه حبة بطاطا ، لكن أياً منها لا يشبه الأخرى من حيث الوزن والحجم والشكل..الخ. لكنها على الرغم من ذلك تظل "كيساً" واحداً ، "وحدة" اجتماعية واحدة، ومن هنا بالذات يأتي التنافر والالتباس والتذبذب سمة رئيسية للطبقتين في المواقع الطبقية والمواقف الاجتماعية والسياسية لكل منهما.

ومن باب التبسيط، وتقريب الفكرة المطروحة، نورد في ما يلي تعريف عالم الاجتماع أنطوني غيدنْز. وعلى الرغم من تحفظنا إزاء هذا التعريف، فإننا نقتبسه هنا نصّاً:
" طيف واسع من البشر الذين يعملون في مهن عديدة مختلفة، تشمل المستخدمين في صناعة الخدمات مثلما تشمل المدرِّسين والعاملين في المهن الطبية. ونظراً للتوسع الذي طرأ على المهن الاحترافية والإدارية في المجتمعات المتقدمة، فإن الطبقة الوسطى ربما أصبحت تشتمل على أغلبية السكان في أكثر المجتمعات الصناعية."

هذا ما يمكن أن ينطبق على المجتمعات الصناعية الغربية بصورة خاصة. لكن ماذا عن مجتمعاتنا العربية التي تهيمن عليها قلة احتكارية تنتمي إلى" الطبقات الوسطى"، مستفيدة من "الريوع" النفطية وما شاكلها، ومن الرشاوى والتربّح الوظيفي، كما تهيمن عليها قلة محتكرة من"الوسطاء/الكومبرادور" الماليين والتجاريين، وهي مجتمعات تتكوّن من جمهرة واسعة من المستهلكين، يشكّل العاطلون عن العمل - خاصة الشباب ذوي التعليم العالي- نسبة مرتفعة منها ؟؟

نحن هنا إزاء سرد مختلف تمام الاختلاف.سنحاول تقصّيه في المقطع التالي.

واقع" الطبقات الوسطى" العربية

بما هو يشبه حال " الطبقات الوسطى" في البلدان " الطرفية" إزاء علاقتها بالمراكز الامبريالية، كذلك هو حال " الطبقات الوسطى" العربية- لاسيما في مجال شكل تبعيتها الكاملة لتلك المراكز.لكن شكل هذه التبعية يختلف من بلد على آخر. وتتولى رعاية هذه التبعية، على المستوى المحلي، طُغم تتنافر أحياناً، وتتناغم في أكثر الأحيان، بحسب قائد الأوركسترا الامبريالي، لكن ولاءها يظل دائماً للقائد الامبريالي. وغالباً ما تكون هذه الطغم تكمن في أجهزة الجيش والمخابرات والأمن العام، أو في القطاع العام المدني، أو في مؤسسات القطاع الخاص النافذة، أو المؤسسات ذات الطابع الديني.

ونظراً لضيق المجال، فإننا سنعرض في ما يلي بعض النماذج الخاصة بعدد من البلدان العربية، في ما عنى بوجود قوى إسلامية وازنة في سياق تطورات " الربيع العربي" الذي مضى على بدايته نحو عامين حتى الآن.

في مصر، كما في كثير من الدول العربية، كان ل"الإخوان المسلمين" تاريخ طويل ( من أوائل الأحزاب التي تشكلت في الوطن العربي، باستثناء الأحزاب الشيوعية). وليس من المبالغة في القول إن هذا التاريخ كان " ملتبسا" في أحسن الأحوال، بدءاً من العهد الملكي، بتقلباته المتكررة، مروراً بثورة يوليو 1952 التي ناصبوها العداء فيما هي تخوض المعركة على الجبهتين الداخلية والخارجية، وصولاً إلى عهد المقبور أنور السادات، راعيهم و"راعي دولة العلم والإيمان"، وصولاً إلى المعارضة المتذبذبة والمترددة والخجولة، والانتهازية أحياناً، لعهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

هنا، في مصر، كما في بلدان أخرى: استغل "الإخوان، وضعيتهم كـ"جماعة" أو " جمعية خيرية، فيما هي تقيم أوثق علاقات التحالف/ التواطؤ مع أكثر الدول رجعية وأشدها تبعية للمراكز الامبريالية. وهذا ما يفسر خلفية الدعم المنقطع النظير والمتعدد الأشكال الذي تلقته معظم ساحات " الحراك العربي" من جانب تلك الدول والمراكز.

وفي مثال آخر مشابه على دور "الإخوان المسلمين" والطبقات الوسطى إجمالاً في الحراك الشعبي الأخير، يبرز الأردن ربما أكثر سطوعاً من مصر. فقد شكل "الإخوان"، علاوة على التشكيلة العشائرية التي كوّنت شرق الأردن انطلاقاً من نواة المؤسسة العسكرية التي بناها الاستعمار البريطاني، القاعدةَ الاجتماعية ذات الدور الوظيفي الأمني ، لا في إخضاع القبائل الشرق الأردنية فحسب، بل وفي المنطقة بأسرها، بدءاً بفلسطين.

لم تتعرض " الجماعة" – على مدى تاريخها- لما تعرضت له الأحزاب والحركات القومية والديمقراطية واليسارية في الأردن. بل هي على العكس من ذلك ظلت بمنأى عن حملات القمع التي اكتوت بنارها سائر القوى المعارضة للنظام، خصوصاً في أواسط الخمسينات والستينات وفي أعقاب " أيلول الأسود" في عاميْ 1970 و1971، والفترة التي تلتها .

وراء هذا السلوك السياسي المنهجي، لاسيما منذ السبعينات فصاعداً، كان يقف تحوّل لا يقل منهجية بشأن تشكل تطوّر "طبقات وسطى" جديدة في صفوف "الإخوان"، من عناوينها: تأسيس " المركز الإسلامي" بأذرعه المالية ( البنك الإسلامي، ب"حيله" الدينية المعروفة؛ المستشفى الإسلامي ( الذي " يحظى" شعبياً باسم " المَسْلخ" الإسلامي !) وغيرها من مثل هذه المؤسسات.

وكما في كل مكان في " النقابات المهنية"، لكن ربما بدرجة أعلى، أن يكون بعض هذه النقابات الجسر الأكثر انسياباً " للترقيّ الطبقي" والانتقال الأكثر سلالة إلى صفوف " الطبقات الوسطى". ولعل هذا ما ينطبق في المقام الأول على نقابة المهندسين ( عشرات آلاف الأعضاء، بالمقارنة مع بضعة آلاف من الأطباء الأعضاء). فالمهندس المتدرب قد يصل خلال عام واحد فقط إلى مهندس موظف، تدرّجا في مناصب متزايدة الارتفاع، وصولاً إلى النقطة الحرجة التي يقفز عندها "نخبة منهم ) بدعم من ذوي " القربى" إلى عضوية نادي " المقاولين/ أصحاب المكاتب الهندسية – أي: إلى عضوية " الطبقات الوسطى".

ولم تقتصر بوابة هذه الطبقات على النقابات المهنية، بل ظلت هذه الطبقات مفتوحة امام القطاع الخاص، التجارية منها والمصرفية والعقارية، بمكوّناتها الفلسطينية. وإلى ذلك، وليس أقل من ذلك، ظل القطاع العام مرتعاً لنمو" الطبقات الوسطى" في الأردن ( في جهاز التربية والتعليم بصورة خاصة)، في سياق الحلف السلطوي-الإخواني-العشائري، بالرعاية الاستعمارية المعهودة.

أمّا حكاية نشوء وتطوّر " الطبقات الوسطى" في شبه جزيرة العرب ( منطقة الخليج، اختصاراً) فهي حكاية خاصة، شديدة الاختلاف. نحن هنا إزاء دويلات "وهبها الله" نعمة مورد النفط القابل للنضوب خلال فترة زمنية معينة، لكنه في الوقت نفسه وهبها كافة أشكال الإسراف والفساد والفسق المالي، والتبذير على شراء كميات هائلة من الأسلحة التي يعرف الخليجيون والأمريكان وحدهم جدواها ووجهة استعمالها ( لكنها ليست قطعاً ضد العدو الصهيوني).

لقد عمل تجّار الخليج فترة طويلة مجرد وكلاء تجاريين عاديين( "مقاولين من الباطن") للشركات الأوروبية والأمريكية. لكنهم مع مرور الوقت، ومع نشوء شريحة خليجية من المتعلمين خريجي الجامعات الغربية، منحتهم " الطفرة المالية"، ومعها " الفائض المالي" العائد من الطفرات النفطية في سبعينات القرن الماضي وتسعيناته، جعلتهم يطمحون إلى دور سياسي يتجاوز " الدور المحلي المحدود" إلى دور إقليمي، كان " مؤتمر الدوحة" بشأن لبنان أول باكورة ونذير منه. ولم تجعلهم أقل طموحاً من فتح جبهة/ جبهات أخرى في مجالات الاستثمارات المالية والعقارية، ومجالات وكلاء التدريب والتسليح، وكذلك في هيئة بدلات "الاستشارات" التي تقدمها لها وكالات الاستخبارات/ معاهد الأبحاث الأجنبية .
******
لا بدّ من التأكيد هنا على أن مرحلتيْ الاستعمار، التقليدي والامبريالية الحديثة، هما اللتان قاما بالدور الرئيسي في عملية التشكيل/التشويه الطبقي/ التفتيت" كما شهدتها البلدان المستعمرة إجمالاً، سواء من خلال النهب الاستعماري الوحشي المباشر، أو من خلال " التبادل غير المتكافئ" الذي ينهب الشعوب بصورة لا يقل عن نهب الشعوب بصورة لا تقل وحشية ومباشرة.


في أي حال، لم يكن حراك " الربيع العربي" صراعاً، بل تنافساً في أشد الأحوال، بين " الطبقات الوسطى" برأس حربتها " الإخوان المسلمين" والمؤسسة البرجوازية البيروقراطية التي وُلدت من رحمها الأجهزةُ العسكرية والأمنيّة الحاكمة والمتسلطة منذ عقود ( كما ظهر ويظهر جلياً في مصر). وبين رحى هذه وتلك، تنطحن الفئات والطبقات الشعبية ويجري تهميشها وإقصاؤها، و" تجريمها"، وإبعادها عن حقها في " الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية"- شعارات هم الذين كانوا لهيبها ووقودها. هم، ولا أحد غيرهم، كانوا اللهيب والوقود.

هذا ما يدخلنا إلى موضوع آخر، متصل تماماً بموضوعنا،لكنه متميز عنه أيضاً ، سنتناوله في مناسبة أخرى.

د. خالد عايد






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بناء يسار ثوري جديد شرط حيوي لانتصار الحراك الشعبي العربي ال ...
- الثورة/ الثورات العربية ليست لقيطة ليتبناها العم سام والجدة ...
- أسئلة الحراك الثوري الراهن في المنطقة العربية
- الثورة الشعبية في الأردن وفلسطين أمام تحدّيات الخصوصية والاس ...
- يحيا شعب مصر: على طريق الثورة الدائمة
- حبيبتي الثورة
- المهام الانتقالية في الثورة التونسية نداء رقم 3


المزيد.....




- هل يحسم صراع القوى داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مصير ا ...
- الشريعة والحياة في رمضان- حسين السامرائي: الإسلام دين يسر وه ...
- تركيا تعلن موقفها حول -الإخوان المسلمين- والعلاقة بمصر
- تركيا تريد صداقة برلمانية مع مصر وترفض تصنيف الإخوان جماعة إ ...
- تركيا توضح موقفها حول -الإخوان المسلمين- وطبيعة المشكلة مع م ...
- السودان يسمح بممارسة الأنشطة المصرفية غير الاسلامية
- حسين السامرائي: الإسلام دين يسر وهذا ما يميزه عن باقي الأديا ...
- غزة: الإعلان عن قرارات جديدة تشمل إغلاق المساجد ليلًا لمدة ...
- الكنيسة الأرثوذكسية أبلغت سكان روسيا عن موعد وصول النور المق ...
- الاحتلال الإسرائيلي يمنع خطيب المسجد الأقصى من السفر 4 أشهر ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد عايد - عويل - الطبقات الوسطى- ونقيقها في - الربيع العربي-