أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمي قدري - براءة زمن














المزيد.....

براءة زمن


ميمي قدري

الحوار المتمدن-العدد: 3912 - 2012 / 11 / 15 - 18:11
المحور: الادب والفن
    


براءة
***
لم يكن للربيع أن يستمر طويلاً في تلك البقاع,.. حقول القمح الممتدة على إمتداد البصر تَموج تحت الرياح كأمواج بحر هائل بدأت بالنضوج ثم الإصفرار رويداً ... رويداً ...
تُهييء نفسها للحصاد ...
كروم العنب بدأت تنضج ثمارها من الحصرم الحامض الذي لايؤكل .. تحولت إلى أعناب شديدة الحلاوة في الطعم والمنظر ... تتدلى بخيلاء من غصونها ..
بدأ الفلاحون يهيئون الأرض لزراعة الطماطم والقطن والسمسم والبصل وكل الخضروات .. مما خلق الله على هذه البسيطة ..
الذي يسير بين هذه الحقول والمزارع اذا جاع يقطف من السنابل رؤوسها ويفركها بين راحتيه ليأكل حتى الشبع أو أن يقطف ماطاب له من ثمار الأرض كالبطيخ والخيار والباذنجان وغيرها ليشبع جوعه.
هذه المرحلة الزمنية .. جنة الأطفال .. يلعبون ويمرحون بين الحقول وخصوصاً في المساء تحت برودة الهواء حماية لهم من قيظ النهار الملتهب حرارته بأشعة الشمس ... يلقون بأنفسهم في الترع ليسبحوا بملابسهم في ذاك الماء الزلال مع الضفادع والحشرات الغريبة المنظر وأحياناً مع بعض الأسماك التي كانت تُحير الجميع بوجودها ...
الجداول كانت تأتي من عيون تتفجر من تحت الأرض لا من مصادر الأنهار القريبة.
العُشاق كانوا يخروجون قبل مغيب الشمس أو نحوه زرافات ... زرافات ...
الصبية يخرجون منفردين .. والصبايا أيضاً ... كل منهم على حِدَة يتمشون بين الحقول وهم يسترقون النظرة للآخر من بعيد .. إذ كان الكلام محرم بين الجنسين ماعدا إلقاء السلام مع خفض الرأس إلى الأرض ومن يَحظى بهذه الإيماءة أو النظرة يكون كمن مسه ملاك ... يذهب بعقله فتراه .. يبتسم كمن حلقت روحه في فضاءات العشق وكأنه إمتلك سموات السموات
تلك البراءة جعلت هؤلاء الفقراء المُعدمين يعمروا طويلاً رغم قساوة حياتهم وبساطة سُبل عيشهم وإفتقارهم إلى أية رعاية طبية من أي نوع كانت .
من صور التخلف في هذا المضمار انه عندما شيدت لهم الدولة دائرة صحية لاحقاً في ثمانينات القرن الماضي ...
ذهبت سيدة مُسنة تجاوزت الثمانين من العمر لتشكوا ألماً في بطنها وصدرها ..
بعد الفحوص الآولية قال لها الطبيب :
خذي هذا الكوب الورقي وإذهبي إلى البيت وإجلبي لنا عينة من إدرارك عندما يتوفر ذلك .
بدأت السيدة ترتجف من الشعور بالقهر والفحش المستتر .. أم لخمسة عشر ولداً وبنتاً ... ذهبت إلى البيت وأخذت بندقية أحد أبنائها وأسرعت غاضبة إلى المستوصف الصحي ..
صدفة إلتقاها أحد أبنائها .. علم أن هناك امراً جللاً ما قد حدث
فاستوقفها وسألها :
ما الخطب أماه ؟
قالت : يجب أن أذبح هذا الخنزير الذي يسمونه الحكيم ...
بعد أخذ ورد علم الإبن مع العشيرة .. حاصروا الطاقم الطبي .. طلبوا خروج الدكتور من مخبأه ... جاء امام مسجد القرية .. أمرهم بالرجوع إلى بيوتهم ..
خرج الطبيب .. لعن المهنة .. شكر الله على سلامته ثم ذهب ولم يرجع .. لم يكن يرغب العمل في محله أحد ..
أنشدَ الأغنيات للشرف الرفيع .................






#ميمي_قدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبيب أكبر من حلم العودة
- حكاية عشق
- روحٌ وحيدة
- الى الأبد حبيبتي
- وسألتُك َ ماذا تريد ؟
- نداء
- ما كان خلف الطريق
- أولوية الروح المنهجية في شاعرية سمرالجبوري( دراسة تقريبية مو ...
- انسكبت تراتيل الوجد
- لحبيبتي أقول::
- بحبك يابلادي ........ بحبك يامصر
- النار
- مفتونة بأهداب فجر
- حبيبتي؟! إلى أين؟؟
- ذاكرة الوجع
- تسابيح في حب مصر
- (صباح عزة!!
- ((باقات نبضي على ضريح أمي))
- سلام علي
- أسافر في حنيني


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمي قدري - براءة زمن