أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - شوقي البغدادي














المزيد.....

شوقي البغدادي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 3893 - 2012 / 10 / 27 - 01:38
المحور: الادب والفن
    



صدر هذا الديوان عام 79 عن دار الكلمة في بيروت، ورغم بعد الفترة الزمنية على إصداره، إلا انه ديوان يستحق أن نرجع إلى قراءته لما فيه من لغة شعرية متقدة، وللأسلوب اللغوي الذي استطاع الشاعر أن يمتعنا به، ومن ضمن هذا الديوان سنتناول مقاطع من قصيدة " تأملات مقتطفة من دفتر الطفل عدنان الأزرق" القصيدة تحكي عن طبيعة التفكير والمنطق الذين يتعامل بهما الطفل، ففي المقطع الأول يستهجن عدنان لماذا تم تغير اسمه من عدنان إلى الأزرق

" اسمي عدنان

لكن في المدرسة ينادون : الأزرق

لا اعرف من هذا الأحمق

من سماني" ص118

يبدو للطفل بان اسم الأزرق ـ نسبة إلى زرقة السماء أو بسبب لون عينيه ـ اقل أهمية من لون القمح الذي يشبه لونه الذي يحبه، فيتكلم الشاعر بعقلية الطفل الذي يحب اسمه ويرفض أن ينادى بأي اسم آخر أو لقب ما لوجود جزء مميز في جسمه، فهو يتشبث بكل ما له ـ كطفل ـ ويصر على الاحتفاظ بالملكيات الخاصة به، ومن ضمنها الاسم عدنان

ما يميز هذه القصيدة التساؤلات التي يطرحها الطفل، فهي تأتي بمنطق الطفل الذي نحب أن نسمع منه مثل هذا المنطق، فهي تحمل البراءة كما إنها ذكية وتنم عن سعه الخيال التي يمتلكها الأطفال،

" من سماني؟

هل له عينان؟

لا يعرف لون القمح ترى؟

أم كان مصابا

بعمى الألوان؟"ص118

فجميعها أسئلة تأكد على عقلية الطفل والكيفية التي يفكر بها، وقد وضعا الشاعر لتحمل معنى الأسئلة والاستهجان معا لكي يظهر قبح من قام بتغير الاسم، وأيضا لتأكيد على منطق الطفل البريء، الذي يريد كل شيء كما هو لا زائد أو ناقص أو محرف أو مبدل.

وهنا يجعلنا لشاعر نبحر أكثر في مسالة الاسم فعدنان يمثل جد العرب، ويحمل معنى قومي ـ سكاني وجغرافي ـ ولون السماء يحمل معنى عالمي أممي، مشاع لكل البشر، فهل أرد الشاعر من تمسك الطفل عدنان باسمه أن يطرح هذا الأمر؟ نعتقد هنا تكمن عبقرية الشاعر والفضاء الذي يمنحه للقارئ، فله أن يفكر كما أشياء ضمن هذه القصيدة.

المقطع الثاني يتحدث فيه الشاعر عن الطفل في غرفة الصف، استكمالا لعدم (استيعابه) كطفل للتغيرات التي حدثت معه، أولا باسمه، والآن بمفاهيمه ومنطقه،

" في درس الرسم تسابقنا

كان الموضوع هو : السكين

أنجزت الرسم سريعا

ثم نظرت إلى جاري من غزة

يرسم ويلون

يا للدهشة

لم أبصر إلا خارطة فلسطين"ص119

يدمج الشاعر دهشة وتساؤل الطفل مع تساؤلات القارئ، هل لان هناك تشابه بين خارطة فلسطين والسكين؟، أم أن خارطة فلسطين ترمز إلى السكين الذي وضع في قلب الوطن العربي؟ وهذه الثنائية في الطرح ينم عن ذكاء الشاعر، وكذلك على أن الأطفال يملكون من الذكاء ما يجعلهم يتساوون مع الكبار في الفهم وحمل الهم إن كان وطني أم اجتماعي.

ويكمل الشاعر الحديث عن غرفة الدرس فيقول

" في درس آخر

قال معلمنا. ارسم بلدك كما تتصورها

فرسمت على ورقي أجمل بلدة

لكني حين نظرت إلى جاري من غزة

لم أبصر يا للعجب

سوى وردة"ص119

نعرف العلاقة بين أجمل البلدان والوردة، لكن أيهما أجمل الوردة أم البلد؟ أم أرد من خلال هذه الوردة أن يعطي رمزا للوطن، هذا إذا حكمنا على الأمور من منظور الرمزية، أما من منطق الصغار فان الأمر سيكون أكثر وضوحا، الوطن أجمل من أي وردة.

وإذا أردنا أن نجمع بين فكرة السكين " فلسطين" وأجمل البلدان "الوردة" نستطيع أن نستنتج الفكرة التي طرحها الطفل، "فلسطين أجمل البلدان"



رائد الحواري



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قارب الزمن الثقيل
- أخطاء الماضي والحاضر
- الذاكرة الخصبة


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - شوقي البغدادي