أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فراس جابر - تحوير الفعل: حول الانتخابات المحلية















المزيد.....

تحوير الفعل: حول الانتخابات المحلية


فراس جابر

الحوار المتمدن-العدد: 3884 - 2012 / 10 / 18 - 14:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


المأزق الذي يواجه المشروع الوطني يتزايد في الآونة الأخيرة في ظل فشل رسمي وفصائلي عالي في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، ووضع إستراتيجيات مناسبة تدفع نحو التحرر، وإعادة بناء منظمة التحرير كمرجعية وطنية شاملة على أسس ديمقراطية. بات بروز توجهات ومقاربات تدفع نحو التركيز على القضايا الجانبية أو حتى "إلهاء" الناس عن القضايا الأساسية عبر إشغالهم بحياتهم اليومية، ورأينا كم دفعت الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار قطاعات اجتماعية ونقابية إلى التظاهر بالشارع، رغم أن توجيه الشعار نحو اتفاقية باريس ومن ورائها أوسلو أظهر بشكل جلي حجم العمق وراء ظاهرة الاحتجاجات وإدراك مكامن الخطر الحقيقية التي تواجه المجتمع الفلسطيني.
جاءت الانتخابات المحلية بعد تأجيل قارب العامين، وبعد الفوز بقضية ضد الحكومة من قبل الأحزاب وكتل انتخابية على اعتبار أن الانتخابات المحلية مكسب وحق واستحقاق محلي، ولكنها جاءت تماماً بعد فشل التوجه الثاني للأمم المتحدة، والاحتجاجات الشعبية التي سادت معظم مدن الضفة الغربية، وكذلك مقاطعة حركة حماس التي تستحوذ الآن على القطاع دون إزعاج، كما أن حجم الاهتمام الشعبي بها أقل بكثير من أي انتخابات سابقة، وربما جزئياً ينبع من إدراك حجم الورطة التي وقعنا فيها، والتي لن تساهم انتخابات محلية في حل ولو جزء منها، رغم أهمية إجراء تجديد في الهيئات التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين في مناطق سكناهم حتى لو كان هروباً للأمام على حد تعبير أحد الأصدقاء.
النقاش مع عدد كبير من الأصدقاء والمهتمين، والتأكيد على ضرورة مناقشة الهموم الأساسية لقضيتنا، إلا أن هناك ظواهر محلية تستحق الملاحقة والتحليل نظراً لما تعطيه من مؤشرات خطيرة حول جملة تحولات سلبية نواجهها حالياً ومستقبلاً.
أولها تراجع قدرة الأحزاب السياسية على تشكيل القوائم، إلى درجة وجود ما يزيد على 200 هيئة محلية لن تجري فيها الانتخابات بسبب فوز قائمة واحدة بالتزكية نتاج عدم وجود تنافس سياسي، أو وبشكل أدق قدرة العائلات والعشائر على وضع الأحزاب تحت الضغط للقبول بمطالبهم بعدم إجراء الانتخابات والتوافق حول المرشحين، إلى درجة أن عدد من العائلات رفعت كتباً للرئاسة لتأجيل انتخابات بلدية الخليل لأن النظام الانتخابي غير مناسب للتركيبة العائلية هناك!!
إذاً التحول يبدو وبشكل بارز على قدرة العائلات على محاورة الأحزاب وإخضاعهم في عدد من المواقع، وليس تبعية معظم العائلات للأحزاب كما جرى بالسابق، وهذا ينذر بمزيد من التحول في بنية الطبقة السياسية بالمستقبل ضمن هذا التوجه لتستوعب مزيداً من البعد العشائري.
ثانيها خطورة بعض أقطاب رأس المال المحلي على الانتخابات المحلية، حيث نجد وممكن لأول مرة مقارنة بالانتخابات المحلية السابقة قوائم بأكملها تحسب على فئة "رجال الأعمال"، وأن كان لا بد من تعريف لهم فيجب توضيح ماذا يعني تحقيق المكاسب الشخصية والذاتية في ظل اقتصاد تابع للاحتلال، وفي معظم الأحوال نتيجة الاستيراد وبيع خدمات غير مفيدة للفلسطينيين!!.
هذا التحوير من الفعل السياسي المباشر والاجتماعي إلى ما هو غير ذلك، من خلال قدرة العمل السياسي والاجتماعي على إنتاج رموز شخصية ومجتمعية قادرة على قيادة المجتمع المحلي وصولاً إلى مرحلة قدرة رأس المال على تجنيد قوائم بأكملها أو حتى النزول بشكل مباشر بصفة واحدة "رأسمال" بما يشبه إزاحة مقصودة لمساحة النضال الوطني إلى زوايا أضيق، وحصرها في نخب تقود السلطة والأحزاب بعيداً عن هموم الشارع، وتولي رأس المال ومناصريه السيطرة على المساحات المجتمعية والبنى المحلية.
يصبح حينها قيادة بلدية مدينة كبيرة لمن يملك، ومن يملك سيدير نواصي الأمور في إنتاج مشابه لنظام الحكم السائد في مصر، حيث دور رجال الأعمال هناك عمل هدماً وتدميراً في البلد ومقدراتها إلى غاية اللحظة.
ثالثها بعض الكتل عزفت عن التعريف "المالي" لدورها ولجأت لتعريف تقني، أي القدرة والمهارة على إدارة جزئية معينة، وهذا أعتقد أنه نابع من ثقافة الخبراء والتكنوقراط التي سادت لدينا، بمعنى أن كفاءة القائمة ومرشحيها قائمة على قدرتهم مثلاً على التخطيط المديني، أو الإدارة المالية أو التخطيط الإستراتيجي، دون وجود عمق ورؤية مجتمعية وسياسية لدور البلديات كبنى مجتمعية تساهم في صمود المجتمع وتطويره. وهذا لا يعزل أن وراء هذا التعريف يقف التمويل ورأس المال معاً، حيث أنه يشبه القول أنه قد قمنا بالاحتكاك مع عدد كبير من الخبراء الأجانب وعملنا في شركات كبيرة، ولدينا القدرة الآن على إدارة بلدية وفق نفس المصطلحات التقنية أي تحويل الناس من مواطنين إلى "منتفعين".
تحوير الفعل السياسي ينشأ ليس فقط من الهروب للأمام – برغم أهمية العملية-، بل أيضاً من نشوء سلسلة رموز وقوى جديدة تحاول احتلال حيز العمل المجتمعي عبر إنشاء منظمات غير حكومية تابعة لها مباشرة، والآن السيطرة على بعض البلديات بما يمكنها من إنتاج فضاء المدينة الفلسطينية وتحويله إلى فضاء مهيمن عليه على أسس غربية أو تحاول التشبه به، وضرب القيم المحلية الأصلية ووضعها على الرف، وذلك طبعاً بقدرات "التكنوقراط" وجهابذة المال، وورائهم شركات كبيرة لا تكل لتحقيق الربح الآن، والذي قد يتأتي من الاستثمار الضخم الذي يودع في الدعاية والإنفاق على الانتخابات المحلية.
حتى أن الشكل الاحتفالي والمهرجاني الذي طغى على الدعاية الانتخابية يعيد الفعل السياسي المحلي إلى دائرة "البهرجة" والزينة بدل نقاش مشاكل المجتمع المحلي، رغم أن بعض القوائم بالغت في شعاراتها الوطنية إلى درجة المشاركة في تحرير الأسرى، وهذا يعيدنا لنقطة أساسية وهي هل الفعل السياسي الفلسطيني في هذه اللحظة مشتبك مع الواقع وصولاً إلى رفعه لدرجة التثوير والبناء المقاوم، أم أن ما يجري هو إعادة توزيع للمواقع السياسية، وإعادة احتلال وهيمنة من قبل قوى قمعت سابقاً خلال غليان الحركة الوطنية لتعود وتسيطر على المشهد.
كما أن وجود عدد من المرشحين الذي عملوا لفترات طويلة في التطبيع بمختلف أشكاله، وكذلك أسسوا لشركات تسعى لتوطيد قوة الوكالة الأمريكية للتنمية وفرض شروطها المهينة يفتح أمام سؤال أخر مقلق، هل أصبحت مشاريع توطين الهزيمة وإنتاج اليأس، والنزوع للرضا الذاتي على حساب العام والوطني هي المحرك والمسير؟
مدينة رام الله تشهد ظاهرة ملفتة للنظر، حيث تقوم قائمة بالتعامل مع الانتخابات كأنها رئاسية، وتحديداً حجم الإنفاق المالي الهائل، يمكنكم رؤية (بوسترات، يافطات ضخمة، أعلام سيارات، أعلام عادية)، كذلك سيارات مخصصة تتجول في الأحياء تحمل دعاية للقائمة، مواعيد بث مدفوعة في الإذاعات، وربما التلفزيونات المحلية، إعلانات في الجرائد والمواقع الالكترونية، شركات دعاية وتصميم تعمل على تصميم وتعميم الدعاية، إضافة إلى مكتب للقائمة، وعدد كبير من أرقام الهواتف وفواتير الاتصالات، وطاقم عامل في الحملة..... والسؤال هنا ينبض بالقلق كيف ستعود هذه الأموال إلى جيوب منفقيها، لأن فكرة رأس المال ببساطة تحقيق الربح، فكيف يمكن تحقيق ربح من خلال تحقيق عدد من المقاعد في مجلس محلي. وهل يمكن الطلب من لجنة الانتخابات التحقق من مصادر تمويل الحملات، وحجم المبالغ المنفقة، والتي لا أعتقد أننا يمكن أنت نتحمل إنفاق 5% مما هو جاري حالياً.
بالختام، تبدو بوادر عملية مقلقة لإزاحة أولويات المجتمع، وتحوير لخطابه وفعله الوطني إلى مربعات أضيق تسيطر عليها الذاتية والسعي نحو تحقيق المكاسب عبر عقد التحالفات والصفقات، كمبادئ أساسية ترتفع قيمتها السوقية الآن، وحتى يتحقق هذا يجب تحوير مصادر الشرعية من سياسي نضالي وحتى مجتمعي إلى "خبراتي" وتقني وامتلاك لرأسمال يساهم في حشد وتوظيف عمليات تغليف سياسية لأشخاص وقوائم، بما يمكنها لاحقاً من إعادة تعريف المدينة كحيز يقع تحت الاحتلال ويحمل قيم وطنية أصيلة، إلى ما يشبه شوارع معارض المجوهرات والنثريات، حيث يستطيع المواطن بعد تحويله إلى "منتفع" أو "زبون" من التجوال داخل هذا الفضاء الحداثي اللطيف، ولكنه بالتأكيد لن يستطيع الشراء، ولهذا تتكثف عمليات "الجذب" عبر شكل مهرجاني واحتفالي، وليس كممارسة سياسية محلية قد يدفع المشارك فيها ثمنها وطنياً من قبل الاحتلال. الاستناد على سنوات من خطاب الحكومة "المبقرط" والتقني وأهمية القطاع الخاص واستثماراته إلى درجة قيامه بالاتكاء على هذا الخطاب وتشكيل خطاب موازي محلي يستند على قوة رأس المال وإحداث "زبائنية" متطورة تشتغل على وعي المواطنين هدماً.

* باحث مؤسس في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية



#فراس_جابر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هنا يكمن اليسار وهنا ينتهي؟
- ثلاث خطابات ورؤية مفقودة
- الحكم العقابي: بين الشمول والإقصاء
- لثوب السياسي الفلسطيني
- حول حتمية التغيير والاتحاد
- ركام الاقتصاد الفلسطيني
- زيف المصير
- ترويج التطببع عبر البحث العلمي!
- إنتاج السلطة ونمط الإنتاج
- في تفكيك الاسلاموية
- التجاذب الثقافي واعادة تشكيل حدود المجتمع المدني
- التنمية الفلسطينية في عصر السوق الحرة
- وحدة الاضداد
- الحجاب الخلفية الاجتماعية لارتداءه
- في الأزمة الداخلية
- وطن ومواطن
- ثقافة نفي الآخر
- في الحراك السياسي
- استطلاعات الرأي علم أم تخمين
- ديمقراطية الرمز والسلاح


المزيد.....




- فيديو يظهر نقل رئيس وزراء سلوفاكيا إلى سيارة بعد إطلاق النار ...
- مصر.. تحرك برلماني بشأن شركات النقل الذكي بعد اعتداء سائق عل ...
- مواقع عبرية: حدث صعب جدا الآن في غزة ومستشفيات تستعد لاستقبا ...
- كيف تدعم الصين روسيا بعد فرض عقوبات عليها بسبب حرب أوكرانيا؟ ...
- بايدن وترامب يقبلان المواجهة في مناظرة تنظمها شبكة -سي إن إن ...
- بركان جبل إيبو في مقاطعة مالوكو الشمالية بإندونيسيا يثور مطل ...
- خلافات داخل مجلس الحرب الإسرائيلي بشأن -اليوم التالي- للحرب ...
- وزراء إسرائيليون متطرفون يهاجمون وزير الدفاع بعد رفضه حكما ع ...
- السفير القطري لدى موسكو يهنئ بوتين بتوليه منصبه ويشيد بالعلا ...
- -لحظة تفجير منزل مفخخ بالجنود-..-القسام- تعرض مشاهد استهداف ...


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فراس جابر - تحوير الفعل: حول الانتخابات المحلية