أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نضال حمد - هل أصبح العرب أكثر شعوب العالم عجزا؟















المزيد.....

هل أصبح العرب أكثر شعوب العالم عجزا؟


نضال حمد

الحوار المتمدن-العدد: 263 - 2002 / 10 / 1 - 00:40
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



30-9-2002

في كل مرة يشتد فيها الحصار والخناق على القيادة الفلسطينية وعلى رئيس السلطة السيد ياسر عرفات خاصة في مبنى المقاطعة في رام الله, يطل علينا أو يطلع علينا شيخ الخارجية القطرية بوساطة جديدة لم يطلبها منه الفلسطينيون,لكنه يقوم بها مدفوعا من أمريكا والكيان الصهيوني وأحيانا بعض القادة الفلسطينيين من عتاريس سلام أوسلو أو سلام الشجعان الذي قاد شعبنا وقضيتنا إلى وحل السلام الأمريكي الصهيوني.

 فبعد زيارة أحد أهم مهندسي أوسلو الشخصية إلى قطر الخليجية, حيث لتلك الشخصية تاريخ قطري ومعارف و أعمال و ا لله اعلم ماذا أيضا.. أصبح واضحا أن هناك رضا من عدة أطراف على دور المتوسل القطري في أزمات المنطقة المختلفة.خاصة أن الوضع الداخلي للسلطة لا يعتبر وضعا متماسكا ولا حتى منسجما فيما بينه, إذ أن حصار الرئيس الفلسطيني في رام الله أوجد بعض الذين يريدون استعمال رضا أمريكا عنهم للطعن بسيدهم وتنفيذ آخر حلقات مؤامرة أوسلو العتيدة.

  قطر توسطت سابقا في حل قضية مسئولي حماس في الأردن, حيث استضافتهم على أرضها كحل يرضي المملكة الأردنية أولا ويترك قادة حماس بلا خيار آخر غير الموافقة على الرحيل والمنفى الاختياري, وهذا ما تم فعلا.

وكما نعلم جميعا فأن  قطر بشخص وزير خارجيتها كانت البادئة فعلا في رفع راية التسليم بكل ما تريده أمريكا من العرب. وكلنا لازال يذكر الكلام المهين والعليل الذي تفوه به الوزير القطري من خلال إعلانه ودعوته كافة الدول العربية للتوسل عند الرئيس الأمريكي لوقف أعمال إسرائيل الإجرامية في فلسطين المحتلة. وبرر الوزير كلامه عن التسول والاستجداء والاستعطاف عند الأمريكان بأن كافة مفاتيح الحل  بأيدي الإدارة الأمريكية وبأن العرب لا حيلة لهم سوى استجداء أمريكا.

هذا الرجل هو وزير خارجية دولة عربية صغيرة تحاول لعب دور كبير في منطقة ملتهبة وموبوءة بالصراعات الكبيرة والصغيرة من القضية الفلسطينية المعقدة والصعبة إلى حصار أمريكا وبريطانيا لأرض العراق وما يشبه سيطرتهما على منابع النفط العربي في الخليج, وتسيير الدوريات البرية والبحرية والجوية في أراضى وأجواء ومياه تلك الدول حماية لقوافل النفط ومنابعها ولتأمين وصولها للشركات الاحتكارية الأمريكية والغربية,هذه التي تسلب الفقراء في العالم وتزيد من ثروة الأغنياء.

أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا, كما قال الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في معلقته الشهيرة مديح الظل العالي. ولهذا الطاغوت الطاعوني قواعد وجنود وأسلحة من كافة الأصناف في محميات قطر والبحرين وغيرهما من دول الخليج العربي وفي تركيا التتريكية, وفي شمال العراق الخاضع لسيطرة المعارضةالكردية والتحالف الأمريكي البريطاني. كذلك توجد مجموعات إسرائيلية خاصة تعمل في شمال العراق منذ حرب تحرير الكويت. والأغرب في كل هذا أن أمريكا تملك حق استعمال قاعدتها في قطر حتى ولو رفضت الحكومة القطرية ذلك.

أذن أين قطر من سيادتها على أرضها وأين استقلالية ذاك البلد؟؟ لا يوجد استقلالية ولا من يحزنون,هذه الدول أصبحت تحت هيمنة أمريكا وستبقى هكذا إلى تتم عملية تحرير الوطن العربي الكبير من نير الاستعمار الجديد.

 بالطبع فأن التحركات الأمريكية الأساسية ضد العراق في حال نشوب حرب سوف تكون من تلك القواعد التي تعتبر بمثابة مناطق مستقلة لا رقابة عليها ولا سلطة لأصحاب الأرض الذين ارتضوا بدورهم التقليدي المعروف, وهو دور النادل السياسي والخادم المطيع الذي يعمل لسيده مقابل تلقيه مساعدة تمكنه من البقاء في السلطة والحفاظ على ما لديه من مكتسبات فردية وسلطوية كبيرة وواسعة. وإلا ما معنى أن لا تستطيع الدولة التي تستضيف القواعد الأمريكية أن تمنع أمريكا من استعمالها ضد دول الجوار وضد دولة عربية أخرى هي عضو في الجامعة العربية وتلتزم بقرارات الجامعة ونظامها الداخلي وقوانينها ومعاهداتها المشتركة, من معاهدة الدفاع المشترك حتى المصير الواحد والمشترك. هذه الدول ليست اكثر من دول كرتونية كالتي يشاهدها الأطفال في عالم وولت ديزني وأفلام الكرتون التي تملأ شاشات التلفزة العربية. إنها دول من الوهم وموشومة بالتبعية المطلقة لأمريكا المتصهينة حتى النخاع الشوكي, ودول ارتضت بالوشم الأمريكي, فأصبح الوشم وصمة عار على جبينها ورجس يدنس العروبة بكل معانيها.

في خضم الحصار العنيف والرهيب الذي كانت تشدده,ومازالت إسرائيل العنصرية تفرضه على مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله المحتلة, اتصل وزير خارجية قطر بالجانب الفلسطيني ليؤكد له استعداد مشيخة قطر للعب دور الوسيط بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الصهيوني. كما قال وزير الخارجية القطري بأن بلاده تود استقبال المطلوبين الفلسطينيين في قطر. مجرد هذا الكلام هو وقاحة سياسية وتدخل سافر في الشؤون الفلسطينية الداخلية, واكثر من ذلك فأن كلام الوزير القطري يصب في مصلحة وخدمة سياسة ونهج الحكومة الصهيونية الإرهابية. فتلك الحكومة تتمنى أن يتم ترحيل كافة الفلسطينيين إلى خارج وطنهم كما كان الحال في قضية كنيسة المهد والتي تعتبر غلطة كبيرة يجب أن لا تتكرر وان يستفاد منها بشكل إيجابي وان تكون عبرة لكل من يفكر بالتفاوض على حرية أبناء فلسطين في العيش الحر والآمن والطبيعي في بلدهم وعلى ارض آبائهم وأجدادهم. كان من المفترض بوزير خارجية قطر أن لا يستغل حالة الحصار وضيق الدنيا حول الفلسطيني ليتقدم بعرضه الخطير وغير المسئول, كان الأجدر به أن يتصل ليشد من عزيمة الرئيس الفلسطيني ومن معه من المحاصرين في مقر المقاطعة الذي أرادت إسرائيل الفاشية هدمه على رؤوسهم. وقد احسن بعض القادة الفلسطينيين فعلا عندما قاموا بتوبيخ الوزير واعتباره متواطئ.

لكن تبقى المشكلة الحقيقية في مسألة التدخلات القطرية انه ما من مرجعية عربية جماعية تستطيع وقف الدور القطري الفالت من عقاله سوى مرجعية الجامعة العربية القوية والموحدة فعلا لا شكلا, ما عدا ذلك يبقى مجرد كلام للاستهلاك والترويج المحلي والإقليمي. والى أن تعود الجامعة العربية جامعة عربية للتوحيد وليس للتفريط وللتبديد, علينا أن ننتظر ولادة أو قيامة عبد الناصر جديد أو رحمة شعبية عربية تعبر عنها الشعوب العربية النائمة من خلال صحوة جماعية وثورة شعبية بيضاء تعصف بالحكومات والحكام الذين أثبتوا حسن ولائهم لأمريكا ومعسكر الأعداء وإصرار بعضهم على التحول من جمهوريات برلمانية إلى ممالك وراثية تحتفظ بنظامها السابق مع تعديل أساسي ينوب فيه الابن عن أبيه في رئاسة الدولة وحماية مصالح الشعب والحزب والأمة.

الثقة كبيرة بأن أمتنا العربية سوف تنهض من كبوتها وتقول كلمتها في هذه المعركة الفاصلة والحاسمة التي ستحدد مصير الأمة العربية ومصير المنطقة بشكل عام. شعوبنا العربية صاحبة تاريخ كبير وعريق في الكفاح وحب الحياة الكريمة والحرة والشريفة, كما أنها أضاءت شعلة العلم والنور والفكر العالمي من خلال ما أتحفت به العالم من علوم لازالت هي المرجع في عصر العلوم الحديثة. وأمتنا العربية ليست أقل عراقة وقيمة وغيرة من شعوب رومانيا وألبانيا وبولندا وغيرها من الدول الاشتراكية سابقا,تلك التي ثارت على حكامها وأنظمتها الشمولية واستطاعت قلب الأنظمة من خلال مواجهتها للدبابات بصدورها العارية, وعبر نزولها إلى الشوارع والميادين لتعلن عن نهاية زمن الحكومات المبرمجة مركزيا وبأ رادات خارجية. إن ثقتنا بأمتنا كبيرة ومضاعفة, لذا نقول للأمة أنه لم يعد هناك مجالا للانتظار والترقب والصمت والانطواء في المنازل والدور والمدارس والجامعات والمباني, عليكم الخروج إلى الشوارع للتعبير عن رفضكم للتبعية والوصاية الأمريكية الصهيونية على بلادنا العربية. وعليكم إعادة الأمور إلى نصابها قبل أن نصبح جميعا عبيد لأمريكا والصهاينة, إن الأمة في خطر وبوابات الوطن العربي محاصرة بالأعداء وبأشباه القادة الذين يعلنون استسلامهم لأملاءات أمريكا بمبررات واهية وضعيفة لا ترقى لحجم الكارثة التي تهدد الأمة,كانوا في البداية ضد أي عمل عسكري يستهدف العراق, اصبحوا الآن يقبلون به إذا وافقت عليه  الأمم المتحدة. واليوم يقبلون باستعمال أراضيهم والقواعد الأمريكية فيها كمنطلق ضد العراق المحاصر والذي يتم الاعتداء عليه بلا انقطاع من تلك القواعد أما بموافقة حكامنا أو من خلال عجزهم عن عمل أي شيء لوقفه أو من خلال الصمت وغض الطرف عما تفعله أمريكا في قواعدها في الخليج العربي.

كما انه اصبح واضحا وجليا حجم التحكم الأمريكي بالبلاد العربية وحجم الضغط الذي تتعرض له تلك البلاد وبالذات أصدقاء أمريكا منها, مثلما الحال مع السعودية ومصر,حيث شنت أمريكا حملة إعلامية اتبعتها بحملة ضغط مادي أثمرت بعض التراجع في موقف البلدين من مسألة الحرب على العراق. ففي مصر سوف لن يمنعوا السفن الحربية الأمريكية من عبور قناة السويس لضرب العراق, وما جاء أخيرا من تصريحات مصرية تطالب العراق بالتوقف عن استفزاز العالم وإثارة غضبه يثير الحزن والألم على حال حكامنا. كأن العراق يفعل ما هو ممنوع أو مرفوض وهو البلد المحاصر والذي يتعرض للخناق والموت كل ساعة وكل يوم. والسعودية سوف لن تمانع في شن العدوان على العراق من القواعد الأمريكية في أراضيها, خاصة بعد تراجع الموقف السعودي من حرب أمريكا على العراق. كما أنها صمتت عن إهمال أمريكا لمبادرة السلام التي تقدم بها الأمير عبد الله وتبنتها القمة العربية في بيروت, مع أنها لا ترقى لطموحات الشعب الفلسطيني المشروعة.

لولا أن الدول العربية الكبيرة والمؤثرة لم تكن بدورها مرتهنة ومغيبة وغير ذات قيمة لما تجرأ وزير خارجية دولة صغيرة على تجاوز تلك الدول والجامعة العربية والتوسل لأمريكا والتسول على مسامع ومرأى العالم الذي لم يعد يكن للعرب أي احترام, وكيف يحترم المرء من لا يحترم نفسه,وكيف سيحترم العالم أمة لا تحترم نفسها وتسمح لقلة من الناس باستعبادها والعمل بعكس رغبتها وضد مصالحها؟؟

 

·       باحث سياسي فلسطيني مقيم في النرويج

                                   
 

 






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تظاهرة في أوسلو
- الإرهاب الصهيوأمريكي لازال مستمرا
- الانتفاضة الثانية تسير واثقة الخطى
- شعب فلسطين أكبر من أن يهان..
- رابين كان إرهابيا محترفا ومات هكذا..
- من مجزرة إلى مجزرة ,إلى متى ؟
- العراك لأجل العراق
- 11 أيلول يوم الضحية والجلاد..
- الوزير اليحيى وعقاب الرجم بحجارة فلسطين..
- إلى الشهيد المجهول عفيف الحنفي
- في الذكرى الأولى لرحيلهأبو علي مصطفى باق وأن غابت طلته..
- ناجي العلي والمقام العالي..
- تموز 1987 ناجي العلي المقام العالي
- الصهيونية شكل من أشكال العنصرية, مع سبق الإصرار..


المزيد.....




- بدأ رئاسته بكذبة وأنهاها بنظريات مؤامرة.. كيف تطورت خطابات ت ...
- عبداللهيان لـCNN: السياسة الخارجية بعهد رئيسي ستؤمن حقوق إير ...
- كيف فشلت لوائح السفر في المملكة المتحدة باللحاق ببقية أوروبا ...
- قطر تتسلم أوراق اعتماد أول سفير سعودي منذ 2017.. هكذا كان ير ...
- عبداللهيان لـCNN: السياسة الخارجية بعهد رئيسي ستؤمن حقوق إير ...
- قطر تتسلم أوراق اعتماد أول سفير سعودي منذ 2017.. هكذا كان ير ...
- بوتين يشكر نواب الدوما ويدعو إلى إجراء انتخابات علنية ونزيهة ...
- السيسي يؤكد ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم في أزمة سد ال ...
- جامعة القاهرة تصدر بيانا بعد الحكم على حنين حسام
- السيسي يؤكد تضامن مصر مع اليونان ضد تهديد سيادتها


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نضال حمد - هل أصبح العرب أكثر شعوب العالم عجزا؟