أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نضال حمد - إلى الشهيد المجهول عفيف الحنفي














المزيد.....

إلى الشهيد المجهول عفيف الحنفي


نضال حمد

الحوار المتمدن-العدد: 236 - 2002 / 9 / 4 - 05:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


 

أنا لا أعرفه، لم أره قط، لم أشاهد صورته، لم أسمع صوته، ولم اقرأ اسمه في جريدة أو صحيفة أو مجلة أو كتاب أو حتى في سجلات الأحياء أو الشهداء..
هو فدائي مجهول عاش مجهولا ومات مجهولا..
عاش المعاناة قبل أن تلده أمه في بيوت التنك والطين وخيام العراء والمشردين، رضع حب فلسطين والحنين لتربة حطين مع حليب أمه، شرب من ماء الحياة الصعبة في كافة مراحل حياته الصعبة.
لا اعرف إن كانت له زوجة أو له أطفال أو لا زالت عائلته علي قيد الحياة أم أنها قتلت أو أبيدت في مذبحة أو مجزرة من المذابح الأخوية والأخري العدائية، كل ما اعرفه انه كان لاجئا فلسطينيا، مثله مثل إخوانه الفلسطينيين، كان يغار علي فلسطين من الهواء الحر والنسيم الآتي من حيث لا يدري، كان لا ينام من شدة الهم والغم وثقل الواقعة والكارثة التي حلت بفلسطين وشعبها.
بعدما رأي العجز العربي بأم عينيه، وبعدما ضاقت به الحياة وأصبحت الدنيا سوداء قاتمة، قرر أن يعمل علي مسئوليته وبعيدا عن المحسوبيات والتنظيمات والدعايات، فركب سيارته ومن ثم بغلته، عبر المناطق التي عرفها وعرفته أيام المقاومة والتلاحم المصيري المشترك، تذكر الشهداء الذين سقطوا علي مقربة من البلاد التي احب ولا زال يحب، تذكر أيضا أسري الدوريات من الفلسطينيين والعرب.
وتذكر أهله وما رواه الكبار عن سفر اللجوء من فلسطين إلي الجوار العربي، ومع ذاكرة الزمن البطيئة والأيام التي مرت بلا طعم سوي طعم الهزيمة تلو الهزيمة حتى انتصار المقاومة علي الاحتلال في جنوب لبنان ومن ثم اندلاع الانتفاضة الثانية في فلسطين.
في هكذا جو وهكذا وضع حمل عفيف الهدايا كما بابا نويل أيام الأعياد، كانت هدايا الغائبين والمشردين اللاجئين إلي الصابرين في الجليل والي المنتفضين في كل فلسطين، هدايا من المخيمات التي تصر علي التمسك بحق العودة إلي المجاهدين الذين يجاهدون دفاعا عن سلامة فلسطين ونظافة البيت الفلسطيني. حمل الكاتيوشا كأغلى هدية بعدما هزم شارون القمة العربية وهو في مكتبه يدير جيشه الذي أخذ ينكل ويذبح بالفلسطينيين في الضفة الغربية.
لم يكن عفيف الحنفي من الذين يحللون الأمور بأعين الكاميرا الأمريكية ولا برؤي القمم العربية ولا حتى بالنظرة السلطوية كما الحال في بلادنا العربية. كان يريد مساعدة أهله بأي طريقة كانت، وفعل هذا علي الرغم من كافة الحواجز والعوائق والموانع والسدود والحدود ومعرفته بالعقاب في حال تم اكتشاف أمره.
استطاع الأمن في الدولة الشقيقة الإمساك به بعد حين، لكنه لم يستطع تقديم الدليل المادي الذي يدينه بنقل الكاتيوشا. لم يعترف بالتهمة الموجهة أليه واستطاع الصمود لمدة ثلاثة اشهر تحت التعذيب الشديد وفي دهاليز السجون الشقيقة، ثم افرجوا عنه لعدم وجود إثباتات كافية،فخرج من السجن وفي عقله كما قلبه بقيت فلسطين أقوي من عفن العرب ومن أقبية التعذيب ودهاليز السجون وأساليب المخابرات السادية.
وفي الطريق من السجن إلي البيت في المخيم المحاصر أو المعاقب، توفي عفيف الحنفي جراء نوبة قلبية شديدة وحادة ألمت به.
مات عفيف الحنفي ومعه ماتت حملات التضامن العربية مع الانتفاضة الفلسطينية، وماتت الشعارات العريضة والكبيرة. ومع موته الذي لم يفعل ضجة ولم يثر أزمة، هذا الموت الذي كان سببه الشهور الثلاثة التي أمضاها في الدهاليز والأقبية بحثا عن الدعم المفقود والآخر الممنوع.
استشهد ابن المخيم،اللاجئ الذي لازال ينتمي لكامل تراب الوطن الفلسطيني وهو يدافع عن حق الانتفاضة في تلقي الدعم والإسناد من العروبة التي فقدت حتى قدرتها علي الدعم ولو بالكلام عبر المظاهرات والمسيرات والندوات.



#نضال_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى الأولى لرحيلهأبو علي مصطفى باق وأن غابت طلته..
- ناجي العلي والمقام العالي..
- تموز 1987 ناجي العلي المقام العالي
- الصهيونية شكل من أشكال العنصرية, مع سبق الإصرار..


المزيد.....




- كارولين ليفيت -أصغر متحدثة باسم البيت الأبيض- ستترك منصبها.. ...
- أمريكا.. مصرع طيارين إثر تحطم مروحية -أباتشي-.. والجيش يصدر ...
- ليبيا.. واشنطن تدعو إلى تحقيق في أحداث الزاوية ومقتل مسؤول ع ...
- -القمر الدموي- يبهر العالم في خسوف القرن
- -النجباء العراقية- لـRT: لن نسلم سلاحنا ولم نستهدف السعودية ...
- غارات إسرائيلية وقصف مدفعي جنوب لبنان
- -تعليمات جديدة-.. الجيش الإسرائيلي ينفذ أول عملية اغتيال بتف ...
- حماس: سنشارك في الانتخابات الفلسطينية ضمن أوسع ائتلاف وطني م ...
- أوروبا.. أزمة طاقة وجفاف يضرب الزراعة
- هيغسيث: المخدرات قتلت مواطني أمريكا أكثر من كافة حروبها


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نضال حمد - إلى الشهيد المجهول عفيف الحنفي