أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - بين العَرَب والكُرد














المزيد.....

بين العَرَب والكُرد


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 3829 - 2012 / 8 / 24 - 15:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حوالي خمسة عشر دقيقة ، يستغرق التكسي لكي يوصلني من النادي الذي خرجتُ منه .. الى منزلي .. مساء امس . ولان معظم السواق يحبون الثرثرة والحديث .. فلقد قال السائق بدون مُناسبة وبنبرةً فيها بعض التفاخُر : اليوم صباحاً أشرَ لي أحدهم .. ولما توقفتُ إكتشفتُ انه " عربي " .. فرفضتُ ان أقّله ! .. قلتُ له لماذا ؟ قال : لأنني أكره العرب ! . ولأنني كنتُ مُستَفَزاً أصلاً قبلَ ان اخرج من المكان الذي كنتُ فيهِ .. حيثُ خُضتُ نقاشاً حاداً قريباً من نفس الموضوع .. فلقد ثرتُ في وجه السائق ، وقلتُ له : لماذا تكره العرب ؟ قال : لأنهم سيئون ! .. قلتُ : كيف عرفتَ ذلك ؟ قال : قبلَ مّدة إصطحبتُ زوجتي الى الموصل لمراجعة الطبيب .. ولقد عاملونا معاملة سيئة بِمُجرد علمهم اننا أكراد !... سألته : هل كان الجميع كذلك .. هل ذلك معقول ؟ قال : نعم كُلهم سيئون ! . قلتُ للسائق : ما هو تحصيلك الدراسي ؟ قال : تركت الدراسة في الصف الثاني الابتدائي ! . قلت : في كُل الأقوام هنالك الجيد وهنالك السئ .. ألا يوجد هنا ، بين ظهرانينا ، العديد من الاكراد السيئين ؟ قال : بلى يوجد . قلت : إذن لماذا تقول ، بأن " العرب " عموماً سيئين ؟ هل ترضى ان يقولوا هُم ان الكرد بعامتهم قذرون وحقيرون ؟ قالَ بعصبية : ان الذي يقول ذلك ، يجب ان ان يُمحى من على وجه الأرض .. اقول لك ، لولا ان النبي محمد "ص" عربي ، وهويشفع لهم ... لكان يجب رميهم جميعا في مجاهل الصحراء القاحلة !.
ليسَ كُل الكُرد ، بل ليس حتى جميع السواق هنا .. على شاكلة صاحبنا المتطرف ، أعلاه . لكن المُلاحظ ، ان الكثير من الشباب ، الذين تتراوح أعمارهم بين 15/25 سنة ولا سيما من الأميين .. إنطباعاتهم عن " العرب " مغلوطة ويغلب عليها التعميم والمُبالغة .. وهذه الإنطباعات متأتية من " السماع " من الآخرين الأكبر سناً والإدارة والأحزاب المتنفذة والإعلام الهابط.. وليسَتْ ناتجة ، عن التجربة العملية ، او العيش المشترك او الإختلاط لفترة طويلة . وهذه ظاهرة خطيرة للغاية .. يجب ان نعترف اولاً انها موجودة بالفعل .. وهي بُؤرة للتطرف القومي ، والتزمُت الإجتماعي ، والإنغلاق الفكري . وتكمن خطورتها ، إذا لم نجابهها .. وندرس بعناية ، اسبابها ومعرفة المروجين لمثل هذه الأفكار والطروحات ، ووقفهم عند حدهم .. وإشاعة ثقافة التسامح الفعلي في المجتمع عموماً ... إذا لم نفعل ذلك بكل جدية .. فأن هؤلاء المراهقين والشباب ، الأميين .. ذوي الوعي المُتخلف ، العائشين في بيئةٍ تتوفر فيها أسباب التطرف بأنواعها .. هؤلاء الذين هم اليوم قِلّة .. سوف ترتفع نسبتهم تدريجياً .. ويصبحون قنبلة قد تنفجر في أي وقت !.
في الجانب الآخر " العربي إذا شئت " .. لايختلف الامر كثيراً .. فالوضع العام ، والفوضى وصراع الأحزاب المتنفذة وقوى الإسلام السياسي الحاكمة ، فيما بينها .. كُل ذلك .. يُوفِر مناخات يزدهر فيها التطرف بكل أشكاله .. وما محاضرة " جلال الدين الصغير " الشهيرة ، إلا مثال على ذلك .
.....................................
ان سَعي الكُرد لتقرير مصيرهم ... وطموحهم في تشكيل دولتهم الخاصة آجلاً أو عاجلاً .. ينبغي ان لايرتبط على الإطلاق .. بالتطرُف القومي .. ولا الإنغلاق الفكري ولا التزمت الاجتماعي .. بل بالعكس من ذلك تماماً .. إذ يجب ان تكون علاقاتنا ممتازة مع الفرس والترك ولا سيما العرب .. العرب عموماً ، وعرب العراق خصوصاً .. فإرتباطنا مع عرب العراق والوشائج القوية بيننا .. عابرة للقومية والدين والمذهب .. فعلينا نحن الساعين الى " ثقافة المواطن العالمي " ان نرُد على جميع المتطرفين .. في هذا الجانب او ذاك .. ونثبت لهم ان مسعاهم الخبيث ، لتوتير العلاقات بين العرب والكرد ، وتصعيد المواقف وإيصالها الى حافة الهاوية .. ان هذه الأفعال المُدانة .. لن تنجح بالتأكيد !.



#امين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُقاربات كردستانية
- أسئلة .. ينبغي أن لاتطرحها
- أحاديث صبيحة العيد
- عُذراً .. غداً ليسَ عيدي
- سوريا والعراق
- - خضير الخُزاعي - المحظوظ
- آباءٌ .. وأبناء
- بعض ما يجري في الواقع
- قادة الكُتل السياسية .. وعيد الفطر
- هل ينبغي ان يثق الكُرد بتُركيا ؟
- طيارون ف 16 على الطريقة العراقية
- - آغوات - العملية السياسية العراقية
- عِزاز .. والله عِزازْ !
- - أوغلو - في كركوك !
- إطمَئِنوا .. لا خطر عليكُم مِنّا !
- وَلَدي .. والحكومة
- الجولان .. أهدأ منطقة في سوريا !
- إتحادٌ - كونفيدرالي - بين العراق وكردستان !
- مقاطِع من التنافُس الشَرِس
- راتبٌ تقاعُدي


المزيد.....




- تصاعدت أعمدة الدخان.. نيران تلتهم عبّارة مغادرة جزيرة بالي ا ...
- -صاروخ على الكتف-.. مصدر يكشف التهديد الذي استدعى خطة سرية ل ...
- البرلمان اللبناني يقرّ قانون العفو العام المثير للجدل
- الملاحة في مضيق هرمز عند أدنى مستوى في أسبوع
- ملايين الشباب حول العالم بلا عمل .. ما دور الذكاء الاصطناعي؟ ...
- بدأت في متجر غوتشي - ولكن أين توجت قصة حب جورجينا ورونالدو؟ ...
- مصدر إيراني: لا مفاوضات لتمديد الهدنة مع أمريكا لأنها لم تبد ...
- بوتين يجول في الطراد -فارياغ- (فيديو)
- تلسكوب جيمس ويب يحقق اكتشافا مثيرا في قلب درب التبانة
- مفارقة الطاقة النظيفة.. توسع الصين في محطات الشمس والرياح قد ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - بين العَرَب والكُرد