أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جابر حسين - في ذكري رحيل درويش !














المزيد.....

في ذكري رحيل درويش !


جابر حسين

الحوار المتمدن-العدد: 3815 - 2012 / 8 / 10 - 16:36
المحور: الادب والفن
    


في ذكري رحيله ...
في ساعاته الأخيرة كانت جميع أجهزة جسم الشاعر
قد تعطلت ، إلا قلبه المزدحم بالأشعار والأغاني والحب . فقد بقي ينبض بشكل طبيعي حتي اللحظة الأخيرة : الساعة 1:35 بتوقيت هيوستن ، 9:35 بتوقيت جرينيش مساء يوم السبت 9/8/2008 أي تماما في مثل هذا اليوم ، حيث توفي الشاعر الكبير !
لم يتألم ، رحل بهيا متألقا كما عاش ، وكما كان يرغب أن يموت !
* الليلة أحتفي بذكراه علي صفحتي ، هذا الإنسان النبيل وأكبر شعراء العربية في كل العصور ...
----------------------
محمود درويش
بقلم الياس خوري

الشعر ماء اللغة، به تغتسل من ذاكرتها وتصنع ذاكرتها في آن معاً…
كأن الكلمات التي يكتبها الشعراء تأتي من مكان سري في أعماقنا , من تجربة تبحث عن لغتها , ومن كلمات تتجدد في ماء الشعر .
تجربة محمود درويش هي ابنة هذا الماء به غسلت لغتها وجددتها , أقامت من المأساة الفلسطينية جداريه شعرية كبرى تختزن في أعماقها هذا الغوص في ماء الشعر وماء الحياة .
نستطيع أن نقرأ التجربة الدرويشية في مستويات متعددة ننسبها إلى أرضها , ونكتشف ملحمة مقاومة الشعب الفلسطيني للاندثار والموت فتصبح القصائد شكلاً لتاريخ المأساة .
كان الكلمات وشم على جسد التاريخ والشعر شاهد يعجن الكلمات في التجربة أو نقرأها في حاضرها الأدبي بوصفها تلخيصاً مكثفاً لتجربة الشعر العربي الحديث .
مزجت الغنائية بالرمزية وتشكلت في الأصوات المتعددة , سردت بالشعر وشعرنت النثر حاملة هاجس الحداثة العربية بوصفها جزءاً من مشروع النهضة العربية الثانية .
و نقرأها في لغتها , حيث يأخذنا التبدل الذي طرأ على الشعر العربي إلى إعادة اكتشاف العلاقة الخفية بلغة الأجداد .
فنقرأ امتداداً لمثنّى امرئ القيس وقلق المتنبي داخل موسيقى جدلتها رؤيا جديدة بحيث صار الامتداد قطيعة لا تحيل إلى الماضي , بل تعطي الماضي معنى جديد داخل حاضر متغيّر . أو نقرأها في عالمها , بوصفها جزءاً من صوت شعري متعدد اللغات , صبغ القرن العشرين بصرخة الحرية .
أو نقرأها بوصفها تجربة ذاتية كانت الذات فيها مرآة العالم , وكانت القصيدة مرآة الذات , بحيث استطاع الشاعر في صوته المنفرد , إن يفارق الصوت العام لحظة اندغامه به .
لذلك فهو عصّي على التحديد , وقادر على أن يصنع في المسافة بين المرآتين تلاوين لا حصر لها .
تتعدد القراءات لشعر محمود درويش فهو في مراحله المختلفة وطبقاته .
المتعددة يحتمل اكثر من تأويل .
لكنني افضل قراءة التجربة الدرويشية بوصفها تجربة اغتسال الكلمات بماء الشعر , أي تجربة اكتشاف دائم للكلمات التي تأتي موقعة بالتجربة .
معمودية الشعر, مثلما تتجلى في التجربة الدرويشية , لا لا يمكن فصلها عن فلسطين .
فالارتطام الأكبر بالغرب , لم يأت في لم يأتي في الزمن الكولونيا لي, بحسب افتراض أدبيات النهضة والحداثة .
الارتطام حصل على ارض فلسطين ومن خلال المشروع الصهيوني الذي أقام دولة إسرائيل بالقوة , ومحا الاسم الفلسطيني , ولو إلى حين .
وكان الارتطام مأسوياً على جميع المستويات .
فالمرآة التي صنعتها إسرائيل لم تكن تتسع للضحايا .
على الضحية أن تمحي أمام الضحية اليهودية التي صارت جلاداً مستندة في ذلك إلى دعم العالم الأوروبي الذي جعل من اليهود ضحاياه بامتياز .
في ارض الضحية اكتشف الفلاح الذي فقد أرضه , إن الأرض الوحيدة التي يستطيع حراثتها هي اللغة .
صارت اللغة أرضه المؤقتة ,في انتظار أن تعود الأرض إلى لغتها .
وحين بدأ محمود درويش يحرث لغته – لغتنا , وسط هذا العطش العربي , لم يجد أمامه سوى أن يغسل اللغة بالشعر , ويسقي الأرض بمائه , وتكتب نفسها في مكان سري يقع بين الأغنية والملحمة ...



#جابر_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول مرض درويش ولحظاته الأخيرة !
- في مطبخها !
- أطلت !
- في مديح السوسنة !
- مطر كالقبل !
- الموت الغامض لعاشق النجوم !
- سألتني عن الشعر !
- من أولوس إلي مبارك الصادق ... !
- حبها ... !
- ذاكرة الأصابع !
- سقوط المثقف ، وهل تخلي سعدي عن الثورة ؟
- صباحها ... !
- الخونة ، حكاية مدام لافارج !
- ديشاب ، الكائن الشعري ... !
- إليها ، الجسورة في الثورة الراهنة !
- نمشي معا ... !
- أشتهيها... فتمطر !
- سوسنتي !
- أنثي هي الحياة ... !
- صباحاتي سوسنية !


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جابر حسين - في ذكري رحيل درويش !