أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال هلال - الآية التي جعلها الفقيه شوكة في خاصرة الإسلام - الجزء الثاني















المزيد.....

الآية التي جعلها الفقيه شوكة في خاصرة الإسلام - الجزء الثاني


نبيل هلال هلال

الحوار المتمدن-العدد: 3806 - 2012 / 8 / 1 - 00:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل فعلا نسخت آية السيف ما سبقها من آيات حرية الاعتقاد ؟ وهل أمر الله بحرية الاعتقاد في مرحلة مبكرة من زمن الدعوة وقت الضعف والهوان ثم نسخ هذا الأمر الجلل - وهو حرية الاعتقاد الذي يكوِّن عنصرا أساسيا في حرية الإنسان - ليحل محله القهر والسيف !؟
لمّا عزل" الفقهاء" النصوص عن سياقها التاريخي وقع بسبب ذلك خلط هائل دفع بالأمور في اتجاهات خاطئة . فآيات الحرب الواردة في سور القرآن الكريم لها ظروف تاريخية خاصة لا يجوز معها تعميمها في ظروف أخرى. فتفسير النص خارج سياقه يؤدي إلى صرف مراده إلى ما يخالف مراد الله, واستخدامه استخداما انتقائيا باقتطاعه من ظرفه وعزله عن مناسبته يحُول دون فهم واستنتاج المعاني المقصودة , ويؤدي إلى تلفيق معان جديدة تبعد بالآيات عن مقاصدها الشرعية . انظر الآيات:
" وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " البقرة 190 – 194
وتلك آيات استثنائية نزلت في ظرف خاص وموجهة إلى النبي والمسلمين الأوائل خاصة دون غيرهم , إذ تُخاطب المهاجرين الأوائل الذين أُخرجوا من مكة , ووقع عليهم العدوان من المشركين وتعرضوا للفتنة , فقد نزلت سنة 7هجرية في عُمرة القضاء التي نصت عليها معاهدة صلح الحديبية , وفيها اتفق المسلمون ومشركو مكة على أن يرجع المسلمون- وكانوا قد أرادوا العمرة - ولا يدخلوا مكة في عامهم هذا - 6هجرية - نظير السماح لهم بذلك في العام المقبل . ولما حان موعدها ساورت المسلمين المخاوف والحرج من غدر قريش إذ كان عليهم ترك أسلحتهم غير سلاح المسافر , وخاصة أنهم في شهر حرام وبلد حرام لا يجوز فيهما قتال , فأنزل الله الآية لترفع الحرج عن المسلمين وتأذن لهم في قتال المشركين حتى لو كان في البلد الحرام والشهر الحرام , ومع ذلك تقرر الكف عن القتال بمجرد تحقيق هدف رد العدوان . كان ذلك في ظرف خاص ولا يجوز تفعيل النص بشكل مطلق في غير مناسبته.
والأمر بالقتال هنا- الآية 191- في سبيل الله , أي سبيل الحق والخير والعدل ورد عدوان المعتدي , مع النهي عن الاعتداء , أي هو نهي عن القتال لغير سبيل الله أو لغير رد العدوان.
" واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ( الآية 191) والأمر هنا كما أسلفنا - بقتال مشركي قريش الذين أخرجوا المسلمين من مكة , وليس كل مشركي الأرض كما يزعم الفقيه السلطاني . والآية التالية مباشرة ( 192 ) تأمر المسلمين بالكف عن قتال هؤلاء المشركين إن انتهوا عن القتال . ولو كان الأمر بقتال الكفار عاما لكل زمان ومكان , لَما أمر الله بوقف القتال (إن انتهى المشركون) . وفي الآية 193 يكرر الله الأمر بوقف قتال المشركين إن انتهوا وأمسكوا عن القتال , وهو أمر قاطع يفند في جلاء مزاعم فقيه السلطان بقتال كل كفار الأرض في كل زمان ومكان . وفي الآية 194 يؤكد الله الأمر برد عدوان المعتدي حتى لو كان في الأشهر الحرم , ومعلوم أن تحريم القتال في أشهر معلومة كان خاصا بالعرب الأوائل . ومن الطبيعي من حيث سياق الآيات أن يتحدث الله بعد ذلك في الآية 196عن إتمام العمرة التي حال مشركو قريش دون أداء المسلمين لها في سنة 6هجرية وتمكنوا من أدائها في العام التالي سنة 7هجرية . تلك آيات تنطق كل حروفها بالمناسبة الخاصة والاستثناء المطلق لموضوع القتال فيها . وتُعاود الآية 217 من نفس السورة - البقرة- تأكيد أن القتال في الأشهر الحرام أهون من الصد عن سبيل الله والطرد من المسجد الحرام وإخراج أهله منه. ونَشْرُ كلمة الله يكون بالحسنى , لا بالقهر والقتال , فالقتال شرعه الله للدفاع عن الحق والحقوق _أمر به اليهود والنصارى أ يضا- , تلك سبيل الله , واسمع إلي الآية 111 من سورة التوبة:" إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" التوبة 111.
والمراد "بسبيل الله" في الآية هو سبيل الحق والعدالة ونفي الظلم لا القتال لقهر الناس على عقيدة ما , بل قتال الدفاع في كل الأديان عن الحقوق : الأرض والعرض والمال والنفس , ولو كان بمعنى قتال العدوان والتوسع الاستعماري بزعم نشر الإسلام إلى باقي الناس , لَما ذكرت الآية غير المسلمين من يهود ونصارى , إذ ذكر وعد الله في التوراة والإنجيل والقرآن .- واسمع الله يقول لنبيه : {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً } المزمل 10 . وحتى مع اليهود ناقضي العهود , يقول الله لنبيه : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } المائدة 13,
وهذه السورة - المائدة - من أواخر ما نزل من القرآن الكريم , فترتيب نزولها هو112 , ولم ينزل بعدها غير سورتين فقط . ونزلت- على الأرجح - قرب نهاية السنة الحادية والعشرين من بداية البعثة النبوية , أي قبل وفاة النبي بسنتين تقريبا , أي في وقت استكمال الشكل النهائي لمبادئ الإسلام .انتهى الجزء الثاني ويتبعه الجزء الثالث إن شاء الله



#نبيل_هلال_هلال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الآية التي جعلها الفقيه شوكة في خاصرة الإسلام - الجزء الأول
- الفزاعة
- الضرب على القفا
- لا ترموه بالبيض الفاسد ,لكن قبلوا قدميه
- الله والقرآن -سنريهم آياتنا في الآفاق
- القرآن والزمان -الجزء الثاني
- طار الكفرة إلى المريخ والقمر
- هزيمة أعدائنا ستكون بالدعاء أو الوباء -علينا فقط انتظار المع ...
- الميزان
- انشغلنا بالنقاب واللحى
- ضرب بالنعال
- لا فساد للسمكة ما لم يفسد رأسها
- الله والزمان (مقال في جزءين)
- عدم وجود مؤسسة رقابية على الحاكم
- تقبيل قدمي الحاكم واجب ديني
- كلمات لكل من يتوهم أن القرآن يحض على عداوة المسيحيين
- نعم اطردوا المسيحيين من بيوتهم
- صراع الأرستقراطيات :الملأ والمترفون
- أعلاج السرطان بأقراص الأسبرين؟
- استخدام البنادق في الحرب حرام ,لأن أسلافنا المسلمين كانوا يح ...


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير
- العميد قاآني لأنصار الله: الجمهورية الإسلامية سند لجبهة المق ...
- -الرب لا يستجيب لمن يخوضون الحروب-.. البيت الأبيض يرد على با ...
- سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج
- النائب البطريركي للاتين في الأردن: نرحب بإعادة فتح كنيسة الق ...
- إسرائيل تمنع قادة الكنائس من الوصول إلى موقع قداس -أحد الشعا ...
- لبنان: الشيخ ماهر حمود: كان يجب على المسلمين والعرب التحرك ف ...
- إيهود باراك يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي: تضحيات ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: إستهدفنا عند الساعة 12:05 دبّا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال هلال - الآية التي جعلها الفقيه شوكة في خاصرة الإسلام - الجزء الثاني