أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة ناقوري - جَدَتِي ْ














المزيد.....

جَدَتِي ْ


جميلة ناقوري

الحوار المتمدن-العدد: 3799 - 2012 / 7 / 25 - 00:50
المحور: الادب والفن
    


جميلة ناقوري-فلسطين

جدَتي ...


أذْكُرُنِي ... بينما كنتُ طفلَةْ

كنتُ أُحَدِقُ في السماءِ ..

على أملِ مني بأن تظهر سيدةُ الجليد أو الريحِ أو الشمسِ

لتنثُرَ الفرَحَ فوقَ وجنتَيَ ..

كُنتُ أترَقَبُها من شُرفَةِ جَدَتي ..

لكِن .. لا سيدَةُ الجليدِ لامَسَت انتظاري ..

ولا جِدِتي الآنِ بِقٌربي

لتَمسَحَ دمعَتي كما كانتْ تفعلُ حينَ اقتِرِفُ خطأً ..

أو أُتعِبُ أُمِي .. وتعاقِبَني

أو تلثُمَ رأسِي .. بيَدِها الموشومةُ حنيَّة ً

وحينَ أرفعُ رأسي بشقاوةٍ لأرى ماذا تَدُكُ يداها على ماكينةِ الخِياطَةِ

وأرنو في عجلٍ أسفلَ قدميها تتحركانِ على وقعِ رتيبٍ

ثم أنزِلُ مقهقةً لأُمسِكَ دولاباً صغيراً

يدورُ ويدورُ في دوائرَ تنسِجُها قدمانِ طاهِرانِ ,

تُحَرِكُانِ الرِزقَ في عنفوانِ الطُهرِ منسدلاً في دعوات ٍ

لا تتوَقفُ إلا للتهليلِ آناءِ الأذانِ

فاستَبِقُ دعوَتها أُسرِعُ أسرِع لأرى الخيطانَ كيفَ تنسَلُ

وتحيكُ لي ثوباً للعبِ أو الروضةِ أو حتى للعيدِ ! ...أطلُبُهُ مكللاً بالدانتيلِ فتجيبُ بابتسامةٍ

أرفعُ ذقني بخِفةٍفيضرِبُ بحافةِ ماكنتِها !

فأبكي من وجعِ ..طفولِي .. فتُسرِعُ وتضرِبُ ماكِنتَها بحافَةِ مقصِ لازالَ

يقصُ حكاياها في ذاكِرَتي ويزيدُ عليهاَ أقاصيصَ شوقٍ

وتهمهمُ حانيةً " ضربتُها لكِ لن تؤلِمَكِ بعدَ الآن !"

أُصَدِق ..

وابتَسِم

فتنفُخُ بنسماتِ شفتيها .. لتطفِئِ الوجعَ
فأشعرُ فِعلاً بروحي تهدأَ !!



جدَتيِ .. كُنتُ طِفلة .. بِتُ شابةً في العشرينيات !
كانت أحلامِي صغيرة ..ثوبُ بدانتيلِ العيدِ .. وقبلةٌ على رأسي أو حتى على جِدار ٍ ,,,



غدوتُ فتاةً تُحيكُ الحكاياتِ وتطَرِزُ الآمالَ
وأحياناً تكسِرُها الحياةُ كثيراً نا أقعُ لأعودَ وأقِفَ من جديد !



جدتي !

لازالت وسادَتُكِ لديَّ ..

وقبلاً مِنها .. ذكراكِ في قلبي وروحي !

وشمتِ قبلاً حنانكِ في قلبي

وُطُهرَ تهليلاتكِ في صدري ..

لم أنسَ مغامراتي معكِ في السوقِ عندَ

ساعاتِ الصباحِ الباكرِ

علَّني منذُ الطفولةِ كنتُ أستلِذُ بالتفاصيلَ

لأسرُدها الآنَ وكلي اشتياقٌ

ودعواتُ من قلبٍ صادِق ..
أن رحمكِ اللهُ جَدتي ..


24/7/2012
11:4pm




#جميلة_ناقوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لن تَفْهَمني مازلتُ حياً !!
- جَدَل .. !
- آهِ يا طهرَ الوطن
- بداية منسيَّة ..!!
- المرأة ليست ضلعاً أعوج !
- لابداية ..
- سقط القناع ..!!
- الصبرُ /وعودٌ /بلا وطن !
- الصبرُ .. /وعودُ /.. بلا وطن!
- فقط يحدُثْ ..!!
- مهاترات !
- سرُ- أسرارٌ!
- نبضات !!
- اعترافات وجع (2)
- قطرات في كلمات !!
- اعترافات وجع !!
- خفايا ملء القلب ..!!
- طفولة مهدورة .
- سحر ..(2) .!
- ثرثرات !!


المزيد.....




- قراتشاي-تشيركيسيا تُخطط لإنشاء متاحف لثقافة وتاريخ شعوبها
- طقوس الليل السرية.. ألعاب استحضار الأرواح بين أطفال الاتحاد ...
- مونديال 2026.. مزيج الكرة والموسيقى برعاية الفيفا
- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...
- فضحية جنسية مدوية في هوليوود.. فنان شهير يواجه اتهامات بالاع ...
- كاظم الساهر يتصدر الحديث بعد مقابلة وصفها الجمهور بأنها -وثي ...
- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة ناقوري - جَدَتِي ْ