أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة ناقوري - لن تَفْهَمني مازلتُ حياً !!














المزيد.....

لن تَفْهَمني مازلتُ حياً !!


جميلة ناقوري

الحوار المتمدن-العدد: 3780 - 2012 / 7 / 6 - 00:19
المحور: الادب والفن
    


جميلة ناقوري - فلسطين




لن تفهَمَني مازلتُ حياً ,,


استلَ لفافاتِ السجائر من ذاك النوع الفاخر الذي يدخنُهُ الأثرياء

..نفًثً ثلاثَ حلقاتٍ دُخانيّةٍ ..بللَ شفتيهِ بلسانه وقال :"والدي

ظالم ..لايعي أن للفقراءِ حقٌ بأن يجربوا كلَ شيء كلَ شيء

.حتى "السيجار" هو يظنُ أن على الفقير العيش دوماً في

حرمان .. وأن عليه في كلِ مرةٍ أن يأخُذَ الحيطةَ ترَقُباً للزمن ..لا

يعي أن بإمكانه التحايلَ على عثراتِ القدر ..أن يرتدي أجملَ

الثيابِ ويضعَ أفخمَ العُطور .. أن يشتِمَ الحظَ ويلعّن الواقِع

.. لا يدري كهلي أن بداخِلي شيخاً كبيراً قَد طحنتهُ تِلكَ

السنينُ السبعَ وِحدّةً .. وأنها حين توُّفِيَت كنتُ قد توّفيْتُ معَها

قد أطلقتُ العنانَ لروحي قبلَها حينَ رأيتُ شبّحَ الموتِ في

رسالةٍِ نصّيَّة تقول : "تُوُّفِيَتْ في حادثِ طُرق .. ادعوا لها

بالرحمةِ " وإن كنتُ على خلافٍ كبير ٍ معها حين رحَلَت

وحينَ زُرتُ ذاكَ البلدِ ومنعن كبيريائي من أن أُعلِمها أنني هناكَ ..

وكنتُ أًعلَمُ أنها تعاني مرضاً عُضالاً إلا أنني عشقتُها وبِشِِدَة

رُغمَ ذلك سرقها الموتُ مِني قبلَ أن يقتُلُها المَرض"

والدي يا سادتي لا يعي ذلك ..لا يعلَمُ أن وراءَ هذا الجسَدِ الصّلبِ الشاب كهلُ أدماهُ الفُراق ..

ثلاثَ مراتٍ لكننا في المرّةِ الثالثةِ لم نفترق وأنا على يقينٍ تامْ بأننا أبداً لن نلتقي.

والدي الغالي يظنُ أنني مستهتِر ولا يدري أنني أحتفِظُ سِراً في تلكَ العٍلٍّيّةِ باكوامٍ تتكدسُ منَ الكُتُبِ ..

تلك الكُتُب يدعوها هراء ! ويدعوني بالمجنون ..كما يحلو لحبيبتي الثانيّة أن تناديني حين كانت يوماً معي ..! وكذلك حبيبتي الأولى المُتَوفاة .. !!

بل أضافت بأن لَدَيَ إحساسٌ لا يقاوم حين أهديتُها تِلكِ المقطوعة الرومنسية لذاك العازِفِ اليوناني ..

والدي يظنُ أنني حينَ ابتسمُ له أكونُ قد نسيت ..لكني في داخلي أبكي

بل أستمِرُ في حرقِ المزيدِ منَ لفائفِ السيجارِ وأرتدي أجملَ المعاطفِ والأحذية .. وأضَعُ عِطرَ الملوكِ .. أنا فقيرُ بكَ أبي وغّنيٌ بنفسي" .

كلُهُن عرفنني ووضعنَ بصمةً هناك كرهاً أو طوعاً في قلبي إلاكَ فقد ..دّمّرتَنِي .. دمرتّني ...

والدي حينً أموت ستعِي أنكَ لم ولن تفهَمني مازلتُ حياً لذلكَ كانَ يجِبُ عليَ أن أموتَ منذُ زمنِ حتى تفهمَني وتُحِبُني !


طوعاً كان ذاكَ او كُرها ! لن يهمُني فأكون حينُها قد مِتُ .



#جميلة_ناقوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جَدَل .. !
- آهِ يا طهرَ الوطن
- بداية منسيَّة ..!!
- المرأة ليست ضلعاً أعوج !
- لابداية ..
- سقط القناع ..!!
- الصبرُ /وعودٌ /بلا وطن !
- الصبرُ .. /وعودُ /.. بلا وطن!
- فقط يحدُثْ ..!!
- مهاترات !
- سرُ- أسرارٌ!
- نبضات !!
- اعترافات وجع (2)
- قطرات في كلمات !!
- اعترافات وجع !!
- خفايا ملء القلب ..!!
- طفولة مهدورة .
- سحر ..(2) .!
- ثرثرات !!
- سحر !!(1)


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة ناقوري - لن تَفْهَمني مازلتُ حياً !!