أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جقل الواوي - أسقطت دمشق طائرة














المزيد.....

أسقطت دمشق طائرة


جقل الواوي

الحوار المتمدن-العدد: 3779 - 2012 / 7 / 5 - 13:30
المحور: كتابات ساخرة
    


"أسقطت دمشق طائرة" هذه اول طائرة تسقطها دمشق منذ تسعة و عشرون عاما، ،عندما اسقطت طائرة أمريكية فوق الأجواء اللبنانية في الشهر الأخير من عام 1983،كان عبد الحليم خدام وزيرا للخارجية. و في طرقات دمشق تعربد ميليشا عسكرية تدعى سرايا الدفاع. كان لبنان في ذلك الزمان ملعبا لطائرات شتى ،و لجيوش شتى.عندما سقطت الطائرة الأمريكية كان التلفزيون السوري يعرض مسلسل يدعى نساء بلا أجنحة يظهر فيه ايمن زيدان بقوام نحيل، لم يذكر التلفزيون شيئا عن سقوط الطائرات و لكن مجلة المستقبل التي كان يكتب فيها محمد الماغوط زاوية ثابته بعنوان أليس في بلاد العجائب وضعت عنوانا مثيرا على غلافها الأنيق يقول : الحرب السورية الأمريكية و صورة لحطام طائرة.
عندما سقطت الطائرة الأمريكية كان ثمة أربعون ألف جندي سوري يتوزعون على الأرض اللبنانية،دفعهم الإجتياح الإسرائيلي بعيدا الى الشمال تحدث عنهم روبرت فيسك عندما كتب و يلات وطن،كانت لهجته مشفقة ثم تحولت الى ما يشبه الرثاء. النظام خارج لتوه من مجابهة مسلحة مع الإخوان المسلمين و السجون مترعة حتى آخر قاووش بالسوريين،بعضهم يديه ملوثة بالدماء و بعضهم بالخمر و الكثير منهم لا يوجد على يديه غير الماء و منهم من هو بغير يدين على الإطلاق ، كانت السجون كثيرة بطونها لا تمتلىء كجهنم. الأسواق فارغة من كل شيء و الحوانيت التابعة للدولة تبيع اساسيات حياتيه ببطاقات تموينية "ملونه" و الكهرباء ضيف خفيف الظل لا يلبث أن يغادر مخلفا وراءه العتمه، أما المفارقة التي لن تجد لها تفسيرا حصول أول طالب ثانوية عامة على الدرجة الكاملة مائة في المائة و حتى درجات الديانه كانت كاملة، اصبح الطالب ظاهره و تصدرت صوره الجرائد أما الأزمة فكانت مخبأه في القلوب.
الصيف شديد الوطأة،و في كل دمشق لا يوجد مكيف واحد، يمكن تمييز رجال الأمن بسهولة رغم ألبستهم المدنية، السحنة المقلوبة و الإمتعاض الدائم و الجهة اليسرى "المنتبجة" ناحية الخصر و التي تشير الى وجود مسدس، قد يتطلب إستخراجة من موضعة زمن طويل، يوضع هناك ليظهر للجميع و يطمر تحت الثياب إمعانا في السرية.و "علي" اسم علم شديد الإنتشار خاصة في طبقة كبار الضباط ، اسم جميل محبب تم إستهلاكه بقسوه و ابتذال. إسقاط طائرة امريكية لا يستوجب على المارين بشوارع دمشق أن يدفعوا هذا الثمن.
إسقاط الطائرات ليس هواية سورية، فقد أخترقت الأجواء بعد ذلك التاريخ الكثير من الطائرات المعادية بعضها أمريكي عند الحدود العراقية و معظمها إسرائليل حلق لعدة ساعات صمتت إزائها كل المضادات الأرضية،كان صمت العاجز المحملق بيده المغلولة. الركود تجاوز المضادات الأرضية الى كل شيء و ربض فوق الأكباد صمت خشن أخترقته الدراما السورية، فأطلقت صواريخا ملونه و تحلق السوريون حولها و كأنه طفل أنبوب يولد بعد معجزه لا يقدر عليها إلا نبي.
الدراما اصبحت مأساة عندما لعلعت الشوارع و أزدحمت بالصيحات و الجثث،جابهها ورثة من اسقط الطائرة الأمريكية بعسر فهم بليد.حصل بشار الأسد على الثانوية العامة في ذات العام الذي حصلت فيه معجزة العلامة التامة للطالب المتفوق، لا يعرف أحد اين هو الآن و لكن بشار الأسد رئيس دولة حصل على فيتويين خلال فترة قصيرة و هو رقم قياسي آخر يصلح لكتاب غنيس، و استطاعت كتائب الدفاع الجوي التابعة له من إسقاط طائرة تركية.و التلفزيون الفضائي السوري "سوريا دراما" يعرض ذات المسلسل القديم نساء بلا أجنحة حيث يظهر ايمن زيدان بقوام نحيل. وجدت البحرية التركية جثث طياريها في المياه الإقليمية السورية، أما طيار الطائرة الأمريكية فقد أحتجز في دمشق لمدة شهر ثم أطلق سراحة ليعاود الطيران و يلقي قنابله فوق العراق هذه المرة في العام 1991.



#جقل_الواوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق الى الحفة -حرق نفوس-
- طائفة بدل ضائع
- المتجرده
- مسيح الحميدية ....البيت بيتكن
- المجلس الوطني و المناطق المنكوبة
- كتاب مسموع
- قائمة ....قاعدة
- قربا مربط النعامة مني ...
- جساس
- غزوة جامعة حلب
- عادل إمام ... -المشبوه-
- إنشقاق عازف كلارينيت من فرقة موسيقا الجيش
- من جهز غازيا .. بؤس العناوين
- دروز بلغراد ... دروس في الهوية
- أدب سجن تدمر 3/3
- أدب سجن تدمر - 2 -
- مات خالد تاجا ...
- أدب سجن تدمر - 1 -
- حراسة الهواء و حراثته .... روزا ياسين حسن ما زالت تحمل صليبه ...
- النادي الأهلي و النادي المصري نتيجة بائسة


المزيد.....




- مصر.. التحقيق مع فنان مشهور بعد إساءته للفنان سعيد صالح على ...
- كيف تحولت التصاميم الهندسية للفن الإسلامي إلى مصدر إلهام لكا ...
- المغني البلجيكي ذو الأصول المصرية تامينو يركّز على العود -آل ...
- الإعلان عن الفائزين بمسابقة -أندريه ستينين-2022- للتصوير الص ...
- بالفيديو: قرية خالية من السكان لكن فائضة بالكتب في مقدونيا ا ...
- -عبدالسلام- يبلغ الممثل الاممي موقف اليمن من الهدنة والسلام ...
- فيلم -انظر كيف يهربون-.. البحث عن القاتل على طريقة أجاثا كري ...
- تأملات- ما الفرق بين العبيد والعباد؟ وماذا جاء في وصية عمرو ...
- سياح تمتعوا بمتحف بيروت في غياب الضوء.. انقطاع الكهرباء يعرض ...
- الأرشيفات.. حراس الذاكرة ودولة القانون


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جقل الواوي - أسقطت دمشق طائرة