أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فخر الدين فياض - رسالة إلى متظاهر شاب














المزيد.....

رسالة إلى متظاهر شاب


فخر الدين فياض
كاتب وصحفي سوري

(Fayad Fakheraldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 3757 - 2012 / 6 / 13 - 08:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يا بني:
لا تخشى استمرارك في الخروج لمقارعة ظالميك وظالمي أهلك وأبناء وطنك العظيم.. فأنت صاحب حق مسروق، وصاحب الحق "سلطان".
لا تخشى الاعتقال والتعذيب والترهيب، فجسدك مبدع في تلك اللحظات.. سيتحول إلى جبل من الصوان لا تهزه مطرقة الجلاد.. جلادك الخائف من صوتك الحر ترتجف فرائصه أمامك، حين يهوي بكرباجه على جسدك المقدس.
يا بني:
شعبك العظيم حطّم جدران خوفه، وبوابات الصمت العالية، انطلق مارداً لا يهزمه نظاماً أو ميليشيا أو جيشاً من الشبيحة أو عصابات الطوائف في الإقليم ومشاريعها السوداء أو مصالح المافيات في العالم.. شعبك العظيم لا يخشى إلا خفوت صوتك المدني، أو تراجع خطواتك الوطنية.. وحدها تعيده إلى "قمقم" المستبدين ومقاصل الفاسدين.. ثورة شعبك وبطولاته أمانة بين يديك وفي قلبك فلا تفرّط بها.
يا بني:
لا تقترب كثيراً من السياسيين الذين يجمعون دموعك ودمائك ليشتروا بها كراس جديدة.. اترك مسافة بين نضارة الثورة في قلبك وبين أيديولوجياتهم المهترئة، وشعاراتهم الرنانة، ولغة "الدس واللس" والدهاليز المعتمة التي تكتنف حياتهم.
يا بني.. لا تقترب كثيراً ممن "ينازع" الجلاد سوطه.. ليتحول من مجلود إلى جالد..
ابق مع الناس، مع أحلامهم البسيطة.. وجماليات عفويتهم.. ابق حيث بطولاتهم غير المدّنسة بحسابات المنافقين..
يا بني:
لقد أفرز الجلاد، جلادين صغار، يتماهون به، ليسوا أكثر من عبيد تافهين، وجدوا في ثورة الشعب العظيم، فرصة لتعويض نقصهم التاريخي.. وتبييض الوخم الذي أكل قلبهم، وهم على أعتاب نظام أذلّهم طيلة نصف قرن ولم يعترف بهم.. همّشهم عند الناس وحولّهم إلى "أراكوزات" فصامية..
هؤلاء لا يقلون خطراً على الثورة من النظام نفسه.. فأمراض العبيد تتشابه حتى لو اختلفت مواقعهم..
نحتاج إلى زمن "قد يطول" لكي تستعيد السياسة مدنيتها وذكائها الاجتماعي الحريص على الناس.. يا بني لا تثق بمن جرّد السياسة من الأخلاق والضمير والحق والخير العام.
يا بني هل سمعت ما قاله أبي وأخي وصديقي ومعلمي هاني فحص:
"ما من مرة توهمت فيها أن بإمكاني كمواطن أو كاتب أو باحث أو أديب، أن أتقدم منفردا، أي منقطعا أو منبتا أو منفصلا عن أهلي، أي المواطنين وإن اختلفت معهم أو مع بعضهم، إلا ووجدتني متأخرا، متخلفا ومحبطا ونادما ومتروكا وحدي، أو معي آحاد يشبهونني يعانون من مرضى الوجاهة والصدارة، وكل منا يمشي عكس الآخر... لأن الباطل لا يجمع إلا مؤقتا.
وما من مرة قررت فيها أن أكون سويا وفاعلا، إلا وتراجعت إلى آخر المظاهرة أو المسيرة أو الحركة أو الانتفاضة، فوجدت نفسي في وسطها، حيث أرى الجميع و يراني الجميع"
يا بني.. تعلّم مما قاله هذا المعلم الكبير، تعلّم فن التواضع والأثرة ومعانقة أحلام بسطاء البلد.. أحلامهم الصغيرة/ الكبيرة، بالكرامة والحرية والتعايش الإنساني الجميل.
هل سمعت ما قاله عن أعضاء حمزة الخطيب:
" في أعرافنا أن يمشي المشيعون وراء الجنازة، أما أنا فأني ادعوكم الآن إلى السير أمام جنائز أطفال الحولة، ومن بينها جنازة حمزة الخطيب والقاشوش، لنحميها من الشبيحة، أكلة لحم العصافير نيئا، حتى لا يسرقوا أكاليل الورد، وحناجر المغردين، والأعلام التي تغطي النعوش، وأرجو أن أكتب نصا يرقى جمالا إلى مستوى أعضاء حمزة وحنجرة القاشوش..."
يا بني.. تعال نبشّر النظام وشبيحته: مهما فعلوا.. ومهما أجرموا، فلن نعتاد على دمويتهم وطائفيتهم..
نحن أبناء سوريا العظيمة..
سنظل نشرب قهوة الصباح برفقة مدنيتنا التي لم يعرفوها.. ولن يتاح لهم الوقت ليعرفوها.
فما يقومون به هو آخر لحظاتهم..



#فخر_الدين_فياض (هاشتاغ)       Fayad_Fakheraldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استثناءات المشهد السوري
- الأنبياء الصغار الثورة السورية في محافظة السويداء
- الثورة السورية.. و-الشعب البديل-
- آزادي... أحبك
- الشعب السوري ما بينذل
- رسالة مفتوحة إلى الرئيس بشار الأسد
- رسالة حب إلى الثورتين العظيمتين في تونس ومصر
- هل تقبلني اليمن.. يمنياً؟
- الشعب -غدّار-
- بنغازي.. عروس الحرية
- --كل الحكاية عيون بهية..
- رحيل زمن -البلطجية-
- الوصفة التونسية.. في مصر
- -الوصفة- التونسية
- قراءة في -قائد الطائرة الورقية- مشاهد روائية.. تحفر عميقاً ف ...
- مشهديات شمولية والفكر القومي السائد!!
- تزاوج الأنظمة الشمولية مع دجالي الأصوليات الفاسدة ..في قضية ...
- وحدهم أهل غزة يدفعون ثمن الجحيم الإسرائيلي
- في ذكرى رحيل روزا باركس
- بيروت وبغداد.. ثانية..


المزيد.....




- أغرب لحظات ترامب خلال عامه الأول في البيت الأبيض
- عبدالله بن زيد: رئيس الإمارات قبل دعوة من ترامب للانضمام إلى ...
- -انهيار الاتفاق- بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ...
- كل ما تحتاج معرفته بشأن -مجلس السلام- لترامب
- الهند: مطاردة الساحرات.. نساء يدفعن حياتهن ثمنا
- تونس: مصرع 4 أشخاص بسبب سقوط أمطار غزيرة وفيضانات
- -حكاية جدار- لناصر ابو سرور-: سيرة ذاتية كتبت من جدران الزنا ...
- ماكرون: ما يحدث هو -?تحول نحو عالم بلا قواعد، حيث يُدهس القا ...
- ترامب يتحدى الأعراف الدولية وينشر رسائل -خاصة- تلقاها من ماك ...
- شائع الزنداني.. دبلوماسي مخضرم على رأس الحكومة اليمنية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فخر الدين فياض - رسالة إلى متظاهر شاب