أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - مفهوم -التنزيل- و الدستور المغربي الجديد














المزيد.....

مفهوم -التنزيل- و الدستور المغربي الجديد


بودريس درهمان

الحوار المتمدن-العدد: 3732 - 2012 / 5 / 19 - 18:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد ورد مفهوم التنزيل أول ما ورد في البرنامج الاستعجالي للتربية و التكوين تحت التسمية الانجليزية التي تعني نفس الشيء Top down، و هذا المفهوم هو تلخيص لتصور برنامجي جاهز يرتكز على الفلسفة التوليدية للانجاز. في حالة البرنامج الاستعجالي للتربية و التكوين لسنة 2007، كان هذا التصور يسعى الى توليد النصوص القانونية من النص التشريعي الاصلي الذي هو "الميثاق الوطني للتربية و التكوين" و في حالة دستور سنة 2011 فالعملية التوليدية هي نفسها العملية المتوخى احترامها في التشريعات المستقبلية القادمة.
هذا التصور البرنامجي المبني على التوليد و ليس التنزيل، يستمد فلسفته و طريقة انجازه و صياغته و تنفيذه من أحد التيارات الفكرية لسنوات الستينات من القرن الماضي بالولايات المتحدة الامريكية المصنفة ضمن ما يسمى ب"تيار الذاتية المجردة"Le subjectivisme abstrait التي يعتبر العالم اللساني نوم شومسكي أحد الوجوه البارزة لهذا التيار الفكري. نوم شومسكي هو منظر و واضع أسس ما يسمى بالنحو التوليدي الذي عرف انتشارا و اقبالا خلال ستينات القرن الماضي. يعتمد هذا النحو التوليدي على مصطلحات و مفاهيم كما يعتمد على مراحل تفسيرية دقيقة و محددة للانتقال من البنية السطحية الظاهرة الى البنية العميقة المتخفية.
في بنائه النظري بشكل عام، يميز نوم شومسكي مابين مرحلة الكفاية compétenceو مرحلة الانجاز و التقعيد performance. الكفاية كما حددها هي قدرة على الانجاز فقط و بدون حتى معرفة القواعد و الميكانيزمات التي هي وراء الفعل من الانجاز المحقق.
الدستور المعتمد حاليا، أي دستور سنة 2011، ينتمي الى مرحلة الكفاية كما حددها شومسكي، أي ينتمي الى مستوى الانجاز بدون القدرة على ضبط القواعد و الميكانيزمات؛ و هذا الدستور هو دستور سيبقى منحصرا فقط في مستوى المداخل، أي أنه لن يستطيع بتاتا بلوغ مستوى المخارج أي مستوى الانجازات و مستوى ظهور النصوص التشريعية المتولدة.
لكي يستطيع هذا الدستور الانتقال من مستوى الكفاية الى مستوى الانجاز و التقعيد عليه ان يمر عبر غرفتي المعالجة التي هي الغرفتين التشريعيتين و نظرا لأن هذه الغرفتين غير محددة الاختصاصات و الانسجامات و لا تتوفر على مساطر دقيقة للتحكم فان هذا الدستور سيبقى محصورا في مستوى الكفاية أي في مستوى التصور الذاتي المتعالي و المعقلن . الفلسفة اللسانية التوليدية لصاحبها شومسكي هي مصنفة ضمن التيار الفكري و الفلسفي المعروف بالذاتية المجردة le subjectivisme abstrait و هكذا هو دستور سنة 2011. انه دستور غارق في الذاتية المغربية المجردة التي تعتقد كثيرا في الهيولى بدل الاعتقاد في التصنيفات العقلية الواضحة و المحددة.
في التصور التوليدي للغة كل بنية لغوية محددة إلا و باستطاعتها توليد عشرات الالاف من الجمل الدالة و السليمة و نفس الشيء بالنسبة لبنود الدستور، كل بند تشريعي وارد إلا و باستطاعته توليد عشرات الالاف من النصوص التشريعية.
في التصور التوليدي كما في كل التصورات اللغوية السابقة على النحو التوليدي ، كل بنية لغوية سليمة إلا و عليها احترام سلامة المعنى و إلا اعتبرت هذه البنية بنية غير نحويةagrammaticale ، و نفس الشيء بالنسبة للدستور كل نص تشريعي مولد إلا و عليه احترام سلامة المعنى. لكن من يحدد سلامة المعنى هذه بداخل نص الدستور الجديد؟
في النحو التوليدي Grammaire générativisteيتم تحديد البنيات اللغوية النموذجية المعتمدة لتوليد عشرات الالاف من الجمل مما يسميه شومسكي: المتكلم- المستمع- النموذجي- المثالي، و هذا النوع من المتكلم- المستمع- النموذجي- المثالي هو بكل بساطة شخص غير موجود، هو فقط شخص متخيل و ليس شخص حقيقي لديه وجود حقيقي؛ و هكذا هو الدستور المغربي الحالي، انه دستور لمجتمع متخيل و ليس دستورا لمجتمع حقيقي وواع بظروفه كما هو الشأن مع المجتمع المغربي و الدولة المغربية اللذان قطعا أشواطا مهمة في مساراتهما التنموية و الانضاجية.
تصور Top down أي تصور "التوليد" و ليس "التنزيل" كما تم توهيم العقائديون المنبطحون بدون بوصلات، هذا التصور، هو تصور برنامجي يتطلب دائما الاحاطة بكل دقائق الأمور و حتى حينما تتحقق شروط الاحاطة بكل دقائق الأمور حتى في هذه الحالة حينما يحس المواطنون ان هذا الدستور مفروض عليهم فرضا فإنهم سيعملون جاهدين على عدم إنجاحه و حتى لو كان يخدم مصالحهم؛
رفض المواطنون لتصور Top downيعود الى ما يسميه المفكر الامريكي فرانسيس فوكوياما في كتابه "نهاية التاريخ و الانسان الأخير" بالتيموسThymos، و هو نوع من الكبرياء التاريخي الذي يجعل المواطنين يرفضون دائما كل ما يفرض عليهم من فوق؛ مع العلم أن الدلالة الخاصة التي تميز مفهوم "التنزيل" لا تنتمي الى أي مدرسة معرفية واقعية، حيث في جميع القواميس الدولية، ليس هنالك شيء اسمه "تنزيل الدستور".



#بودريس_درهمان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام التربوي الريعي و نقطة 20/20
- أيهما أسبق التقسيم العصبي للدماغ أم التقسيم السياسي للتراب؟
- الذكاءات الدولية بين الجغرافية و التاريخ.
- جغرافية المناطق و تاريخ الدول.
- الموروث الخرائطي الفرنسي و السيناريوهات الممكنة لشمال افريقي ...
- حصة المواطنين النعاج من ميزانية حكومة...
- ميزانية سنة 2012 و مؤشرات تصريح باريس لسنة 2005؟
- المدرس و الأستاذ و الأعيان التربويون
- بيداغوجيا الإدماج والاستهانة بالالتزامات الدولية للمملكة الم ...
- النمذجة و التنميط لمنطقة شمال إفريقيا
- فيوداليو الجهات و -العوالم الممكنة-
- الميزانية الهوياتية و قضية -الهوية الوطنية الموحدة-
- كزافيي روجرز و التغيير التربوي بشمال إفريقيا
- كزافيي روجرز من مدينة العيون يتبرأ من كيفية صياغة الكفاية ال ...
- المربع السيميائي، الحكومة المنتخبة و مؤشرات تراجع المملكة ال ...
- الراية البيضاء
- -الطغمة المدنية الحاكمة- و -المنزلة بين المنزلتين-
- الأقمار الاصطناعية و المشروع الدولي الشمولي
- الإسلام الدولي المعولم من مالك بن نبي إلى الاتحاد العالمي لع ...
- التقسيم الجغرافي لقيمة مبادلات المملكة المغربية مع مجموعة من ...


المزيد.....




- أفوا هيرش لـCNN: -مستاءة- مما قاله نتنياهو عن احتجاجات الجام ...
- بوريل: أوكرانيا ستهزم دون دعمنا
- رمز التنوع - صادق خان رئيسا لبلدية لندن للمرة الثالثة!
- على دراجة هوائية.. الرحالة المغربي إدريس يصل المنيا المصرية ...
- ما مدى قدرة إسرائيل على خوض حرب شاملة مع حزب الله؟
- القوات الروسية تقترب من السيطرة على مدينة جديدة في دونيتسك ( ...
- هزيمة المحافظين تتعمق بفوز صادق خان برئاسة بلدية لندن
- -كارثة تنهي الحرب دون نصر-.. سموتريتش يحذر نتنياهو من إبرام ...
- وزير الأمن القومي الإسرائيلي يهدد نتنياهو بدفع -الثمن- إذا أ ...
- بعد وصوله مصر.. أول تعليق من -زلزال الصعيد- صاحب واقعة -فيدي ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - مفهوم -التنزيل- و الدستور المغربي الجديد