أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الفخري - لكي لا نحرث في البحر .!














المزيد.....

لكي لا نحرث في البحر .!


خليل الفخري

الحوار المتمدن-العدد: 3726 - 2012 / 5 / 13 - 21:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يأخذنا الزهو بعيداً عندما نتحدث عن الديمقراطية.لكننا وفي الوقت ذاته ننسى بأن الديمقراطية, انما هي ممارسة واستماع للرأي الاخر وعدم اقصائه.

انّ قيام ديمقراطية حقيقية لن يتحقق الا من خلال اقامة مؤسساتٍ تتمتع بالحيادية والشفافية في التعامل مع الاخر بروح رياضية تشيع ثقافة تقبل الفوز او الخسارة .

وتنظّم العلاقات الاجتماعية عبر طريق الحوار الشفّاف , الاقناع والتقنيع في مختلف آفاق ومجالات التعاون والتعامل , ضمن كيان الدولة , معها , وخارجها, وحيث يُسخّرُ هذا الحوار في اختيار رجال الحكم , وبناء المؤسسات المدنية , والمنظمات المهنية المستقلّة , والتمتع بحريّة العقيدة والانتماء , والتعبير عنها .

اقول هذا لان المجتمع العراقي لم تُتح له الفرصةُ , ولا الوقت الضروري والكافي لممارسة السياسة , قبل تأسيس الدولة العراقية .

وانّ ما حدث من محاولاتٍ فقد كانت لا تعدو كونها ولاداتٍ مبكرة جرى الالتفاف عليها فيما بعد وخنقها وهي لمّا تزل في المهد.

لذلك فأن من العسير بقاء هذه الدولة الناشئة وهي اسيرة سلطة رجال الحكم . تابعة لهم ومستباحة لاسباب منها.

1-ان المجتمع العراقي حديث العهد بالسياسة , ولم يمارسها في السابق بسبب غياب مفهوم الدولة المبنية على المؤسسات وفق المنظور الحضاري الحاضر .

لذا لم يعِ المواطنُ خطورة ما يقدم عليه عند الادلاء بصوته في صناديق الاقتراع لانه بهذا الادلاء يكون هو المسؤول الاول والمباشر عن الهزيمة والفشل , والفوز والنجاح ,

ان العراقي ما زال لم يدرك انّ السياسة تعني تنظيم ادارة معيشة, والحرية التي يمكن ان يحصل عليها , ويتمتع بها , ويمارسها من منظور حضاري . فلم يسع للمطالبة بها , وضرورة تحقيقها الا نفر قليل جداً .

2-غياب القيادة السياسية الفكرية التي تضع توعية المواطن بموقفٍ سياسي حر وشفاف ضمن اولوياتها , وتدريبه على ممارسته .

لذلك عاش الفرد العراقي , وعلى مرّ العهود فاقدا لها , مستلباً منها , تحت ادارة سلطوية سواء أكانت دينية أو دنيوية . وهنا تكمن في اعتقادي ضرورة واهمية تأسيس مرجعية فكرية سياسية معاصرة . ومن هذا المنطلق ووفق هذه التصورات التي هي لصيقة الواقع تكون المهمة الصعبة التي تواجه الحكومات والدول قبل سعيها لوضع مرتكزات بناء الديمقراطية , انما هي كيفية بناء الانسان جوهر العملية ولبّها , وتأهيله بفاعليةٍ لاداء الدور المرسوم له والمطلوب منه في المجتمع.

الانسان المتفهم لقواعد اللعبة الديمقراطية , المدافع عنها , والحريص على ديمومتها واستمرارها , واذا ما تفهّم المواطن دوره , ما له وما عليه , نكون بذلك قد وفرنا مناخاً يسمح للجميع التعايش في ظلّه . كما نكون قد وفقنا برسم تضاريس العمل السياسي والمسيرة الديمقراطية .

ان تسجيل الاحداث ورصدها والتصدي لما هو سلبي منها بالنقد الجرئ الواضح , وتعزيز ما هو ايجابي ويخدم الانسان,يشكل ولو جزءاً ضئيلاً من الخزين المرجعي السياسي بمرور الوقت , لانه وبالتاكيد

فأن الفكر السياسي في العراق لن يكتب له النضوج والتطور والمحافظة على نموّه بأطراد ما لم يتكون خزين مرجعي صادق يملك شهادة ميلاد طبيعية وغير قيصرية , يمتلك الرؤيا الجادة في قراءة المستقبل قراءة واعية وصحيحة , وتحليل الاحداث وتحديد المواقف ازاءها .

اقول هذا لان المجتمع العراقي بعامة لم يزل لا يمتلك الخزين الذي يؤهله لرسم اطار حياته وتحديد افق مستقبله ومستقبل ابنائه ليتمكن من تفعيله وتوظيفه لخدمته , والاعتماد عليه , وليتمكن من قيادة عملية الانتقال السلمي بالسلاسة المطلوبة نحو الحداثة , حيث يتمتع المواطن بحقوق الانسان . فالمجتمع العراقي لم يزل تقليديأ في مرجعياته ومواقفه من الوجود , وأغلبه غارق بغيبيات واساطير فات زمانها , واصبحت بمجملها تشكل معوقاً فكريا فعالاً يقف كالسد المنيع لا يمكن اختراقه يحدّ من مواجهة متطلبات الحداثة , وقبولها والتكيف معها , وتنميتها والسعي لانضاجها وابتكار الجديد منها .

هذا ان لم نسع جميعا من اجل تكوين خزين مرجعي سياسي يمكن للفرد الرجوع اليه بهدف الدراسة والنقد الموضوعي الجرئ , والتحليل ومعرفة اسباب الاخفاقات وعوامل النجاح .

اننا حين نوفق في ذلك نكون قد اسّسنا لفكر سياسي معاصر , يستطيع المعايشة مع المستجدات ويتناغم معها من خلال تفاعله مع خزينه المرجعيّ السياسي , لا ان يظل اسير الماضي يتعكز عليه ويجترّ احداثه بصيغ غالبها مشوهُ وكسيح اذ سيكون بمقدوره بناء حاضر معاصرٍ قابل للنمو والبقاء , يستطيع مقاومة رياح التجريد .

اننا بهذا نكون قد وضعنا القطار , قطار الديمقراطية على سكة الاصلاح وبدون ذلك نكون كمن يحرث في البحر .

بقلم : خليل الفخري – الناصرية



#خليل_الفخري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم يعد التاريخ مطيّة نركبها !!!
- أيها الجهلةُ والاميون ! أعيدوا للعراق وجهه الحضاري
- الشهيد عبدالكريم قاسم حضور دائم في الذاكرة وفي الضمير
- العراق في ظل حكومتي المالكي وعبدالكريم قاسم
- ولاية الفقيه , الوجهُ الاخرُ للاوتوقراطية !
- الحصاد المرّ
- العراق . طواحين الأزمات ما زالت تدور !
- الرهان الخاسر، مَن يلوم مَن !!!


المزيد.....




- بالأرقام.. ما قد لا تعلمه عن عدد الجنود الأمريكيين بأوروبا و ...
- مصنع سيارات يتحول إلى أحدث وأشهر وجهة سياحية في بكين
- -لا يمكن أن تبقى دول الخليج هدفاً لتردد إيران-.. قرقاش يعلق ...
- -علينا استئصال سرطانهم-.. ترامب يُعلن أن مذكرة التفاهم مع إي ...
- تحقيق البنتاغون مستمر.. معلومات استخباراتية قديمة قادت إلى ا ...
- نعش علي خامنئي يمر بين آلاف المعزين في مدينة النجف العراقية ...
- السودان.. مقتل 10 مدنيين بينهم 5 نساء بقصف للدعم السريع غربي ...
- نتنياهو يتهم إيران بامتلاك أسلحة كيميائية ويحذر من تهديدها ا ...
- ترامب: مذكرة التفاهم مع إيران -انتهت- والمفاوضات -مضيعة للوق ...
- ترامب يقول إنه -مستاء جدا من الناتو- خلال لقائه روته


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الفخري - لكي لا نحرث في البحر .!