أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزن مرشد - سجن














المزيد.....

سجن


مزن مرشد

الحوار المتمدن-العدد: 1093 - 2005 / 1 / 29 - 09:39
المحور: الادب والفن
    


ضاق صدرها بضيق المكان…وأزعجها الصوت الرتيب…تعبت من العتمة القاتلة وتمنت بصيصا"صغيرا"من نور…
تململت في كل الاتجاهات لكنها لم تستطع تحريك ساقيها لأكثر من سنتيمترات،فقد كانت تصطدم بالجدران،دون أن تعلم ماهيتها بالضبط،كانت تحيط بها في كل مكان ذات ملمس ناعم ولينة،استطاعت ثنيها إلا أنها لم تستطع تمزيقها،حاولت مرارا الضغط بشدة علها تمزقها وتنتهي من هذه الحالة الرهيبة من السجن المميت،عبثا فقد كانت أضعف من قوة الجدران .
أحست أنها ستنفجر. ضيق شديد اعتصرها ، وروحها الحرة أبت الخضوع . ازدادت تململا وتحركا وفي كل مرة تتخبط بالحواجز ذاتها . أرادت أن تعلم متى ينتهي هذا السجن القاتل دون جدوى فلم تجد أحدا لتسأله أو ليجيب.
كان الصمت شديدا والظلمة اشد والرهبة تسكن قلبها وتشل أوصالها ، وفجأة سمعت شيئا ما، دقات رتيبة لم تفهمها ولم تستطع معرفة مصدرها . رفعت يديها قدر ما استطاعت، فركت عينيها، فتحتهما ما زال الظلام حالكا، لم تر شيئا.
صارت تسمع أصواتا بعيدة كأنها آتية من قاع بئر ، أصوات غير مفهومة مجرد أصوات لا معنى لها.
ازداد ضيق المكان وازدادت رغبة بالانطلاق ، كلما ضاق المكان كلما ألحت الحاجة للحرية.
ازداد تململها اكثر فاكثر، حاولت مد يداها ،ساقاها، لكن المكان أضيق من محاولاتها، كلما تحركت اصطدمت بالجدران الطرية التي أصبحت كابوس حياتها.
استسلمت لهذا القدر. قررت أن تراهن على لعبة الوقت ، وأن تتسلى بالأحلام ، إلا أنها لم تستطع نسج حلم واحد فمن أين سيأتي الحلم في هذا السواد .
قررت ان تتسلى بالتذكر بعد فشل الأحلام ، لتفرح بالذكريات، لكنها اكتشفت انها لا تملك ذكريات جميلة ، كل ذكرياتها تعود لشهور فقط، وتختصر في جدران تعتصرها وعتمة تخنقها .
تراجعت عن هتين اللعبتين وقررت أن تفكر بالمستقبل وترسم له خططا تسعدها ، استجمعت أفكارها وأرهقت نفسها بالتفكير ، حاولت قدر المستطاع ان تحد من حركاتها حتى لا تصطدم بالجدران اللينة من جديد فتسيطر على تفكيرها وتخنقها مرة اخرى، وعادت تحاول أن تنظر للمستقبل بتفاؤل فرح.
خيم العتم على مخيلتها ، فهي لا تدري ما هو المستقبل ، ولا تعلم أي مستقبل سيكون .
تساءلت : هل هناك حياة خارج هذا السجن؟
لم تجد اجابة ، لم تجد أحلاما، لم تجد ذكريات، ولم تعرف معنى كلمة مستقبل او حياة.
بعد عدة أيام ، فجأة جاءت لحظة الخلاص، انعصرت عليها كل الجدران دفعة واحدة وقذفت بها خارجا .
من كن ينتظرنها، نظرن اليها تهامسن خشية أن تسمع والدتها: انها طفلة ميته، حبلها السري خنقها "
أرادت أن تقول لهم :"ليس حبلي السري، إنه مشنقتي "
لكنها لم تستطع الكلام.



#مزن_مرشد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغريب
- حلم
- ديمقراطية
- العرافة
- حمى الاسهم ترفع حرارة السوريون
- الحرب على النساء!!!!
- المرأة والعولمة
- الطفل ومخاطر العولمة
- العولمة والاستثمار
- البعد الاقتصادي ومواجهته
- الوصايا الإثنى عشر للمستثمرين الدوليين
- اقتصاد العولمة الحر!!!


المزيد.....




- -متحف الانتحار- يفتح جرح لا مونيدا: المدى تحصل على حقوق ترجم ...
- خسائر فادحة في قطاع الزراعة بجنوب لبنان.. القصف الإسرائيلي ي ...
- الشاعر والكاتب الراحل ياسين السعدي... وحُلم العودة إلى المز ...
- أمين لجنة -اليونيسكو- بإيران: إيران قد تبدأ اتخاذ إجراءات ق ...
- سردية المابين في رواية -رحلتي بين النيل والسين- لفتيحة سيد ا ...
- البصرة تستعد لانطلاق مهرجان -السوبر ستار- للأفلام القصيرة
- السعودية تحتفي بمهرجان الفنون التقليدية
- بزشكيان: تتجلى أصالة الحضارات في منعطفات تاريخية هامة. فمواق ...
- -الأطلال-: 60 عاما من الخلود في حضرة -الهرم الرابع- أم كلثوم ...
- فيلم لمخرجة يمنية في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان كان 2026


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزن مرشد - سجن