أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - قصتان.. عن بدايات الأشياء














المزيد.....

قصتان.. عن بدايات الأشياء


ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)


الحوار المتمدن-العدد: 3700 - 2012 / 4 / 16 - 02:09
المحور: الادب والفن
    


قصتان.. عن بدايات الأشياء
ماجد الحيدر


CH3CH2OH

ذات يوم اجتمع ثلاثة حكماء مجانين وقرروا أن يصنعوا شيئاً جديدا.
كان الأكبر شيخاً ذا مليون وجه، رقيقاً، هشاً حيناً، صلباً قاسياً حينا، متقلب السحنة بين تجهم.. وبريق يخطف الأبصار، وكان الآخران يجلانه أيما إجلال ولا يتكلمان في حضرته إلا همساً..
أما الثاني فكان امرأة ، نعم امرأة فتية أبداً، مغناج، أثيرية الطباع. وكان مكتوباً في الأقدار أن أحد السحرة الفرنسيين الذين دفنوا أنفسهم في قبوٍ خانق، سيطلق عليها هذا الاسم الغريب الذي يبدو مثل صرخة فرح أو إعجاب بهذه الأنثى التي لولاها ما كانت حياة! ليظل ذلك الاسم عالقاً بها حتى لتنسى اسمها القديم الذي أطلقه عليها أول المجانين.
وكان الثالث فتى خفيفا نزقاً سريع الغضب يعشق تلك الغادة ويجري خلفها منذ الأزل ولا يمل من الالتصاق بها والجري معها في كل وهدةٍ وواد!
اجتمع الثلاثة كما اعتادوا منذ القديم، وقرروا أن يصنعوا شيئاً جديدا.. في خفيةٍ من أعينِ الآلهةِ.
سبق لهم بالطبع أن جلسوا سوية، ثلاثتهم فقط أو برفقة ضيوفٍ طارئين، وكانوا في جلساتهم تلك يصنعون الأعاجيب: أجسادا حيةً ناطقة، دماً، ورقاً، سيوفاً، آلات موسيقية، صخوراً غريبة، حلياً، أقلاماً، وقوداً، أشجاراً باسقات وبقولاً لا تكاد ترفع رأسها عن الأرض.. آها.. الأرض! وما كانت الأرض هي الأخرى لولاهم؟
-إذن سنصنع شيئاً جديداً.. وسنهديه الى بني الإنسان.
-ليكن شيئاً يدخل السرور الى القلوب الحزينة.
-والأمل الى اليائسين.
-والشجاعة للمترددين.
-فلينطق به لسان المتلجلجين.
-وليملأ القساة بالرحمة.
-وليدفع الإنسان للرقص.
-والبكاء.
-والسخاء.
-والإقدام.
-ولينزع الأقنعة عن وجهه.
-والأصفاد عن خياله.
وجلسوا حول النار المقدسة.. وانتزع الشيخ ضلعين من صدره الفاحم، وترددت الحسناء ثم مدت يدها تحت ثديها البض وانتزعت ضلعاً واحداً.. واحداً فحسب.. وصاح الفتى العاشق المقدام:
-لضلعٍ واحد من سيدتي المتمنعة المتعالية سأمنح ستة أضلاع من صدري الملتهب بالعشق!
وألقاها الى القدر الذهبية.. وارتفعت النار.. وبعد أربعين يوماً.. سكبوا السائل الأثيري في قدحٍ عجيب التصاوير.. ونزلوا الى الأرض.. حطوه عند باب الكوخ الطيني.. وطرقوا مرتين.. ثم حلقوا في الغمام..
وفتح الإنسان الباب.. ولم ير غير الكأس.. فرفعه الى فمه.. وكان ذلك.. يوماً مباركاً في الأيام...
13/8/2011



الإله الأعسر

لأنه كان أعسر.. كانت بقية الآلهة تعامله بطريقة أخرى.. تعتزلهُ.. وتُفرِدهُ.. وتسخر منه.
تراكَمَ الحزن في قلبه حتى أصبح عقدة مستعصية فقرر اللجوء الى طبيب نفسي شهير.. لم يكشف شخصيته أمامه بالطبع.. ومَن المغفل الذي يدخل على طبيب نفسي ويقول له:
- مرحبا دكتور أنا الإله... المختص بالـ..
ولأن أولى مستلزمات التحليل النفسي هي الصراحة التامة لكشف ما ترسب في اللاوعي، فقد فشل العلاج فشلاً ذريعاً، وظل يعاني من عقدته...ففكر وفكر.. وأخيراً قرر أن يخلق من يشبهه في عزلته.. ووحدته.. وانكفاء الناس عنه.. فخلق الشعراء!
14-8-2011



#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)       Majid_Alhydar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أغنية المومس البلهاء
- فرسان الثقافة الصدامية .. خرجوا من الباب ، وعادوا من الشباك ...
- أمنية-قصة قصيرة جدا
- الإله الأعسر-قصة قصيرة جدا
- ديالوج بين رجلين فقدا السمع في الحرب
- مساء الخير يا صديق-مع الترجمة الانكليزية
- أغنيات خالدة-الحلقة 17-دوريس دَي-ابنة الجيران التي غنّت: كل ...
- مونولوج طويل لرجل مخذول اعتادت الكلمات على خيانته
- ماذا تقصد ؟(مسرحية في ستة أسطر)
- وجه مألوف-مسرحية من ثلاثة أسطر
- ألزهايمر-شعر
- حفلٌ .. في هواءٍ صيفي غريب
- سليمان البكري ... شيخ الأدباء الشباب في ديالى
- ورحل مايكل هارت.. قدّيس الكتاب الرقمي
- الفارس العجوز وحصانه الصامت النبيل-قصة قصيرة
- صباح الخير يا عمال المساطر
- أغنية .. للرأس الأبيض
- مؤيد طيب.. جراحك ستزيدك شعراً وطيبة
- كوجيتو الحكيم البغدادي-
- أغنية التثاؤب الدائرية-شعر


المزيد.....




- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم
- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - قصتان.. عن بدايات الأشياء