أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - سعد تركي - تيه...














المزيد.....

تيه...


سعد تركي

الحوار المتمدن-العدد: 3671 - 2012 / 3 / 18 - 11:06
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


بعد رحلة عناء ومغامرة شديدة الخطر صادفَ خلالها من المفاجآت ما استعد له وما لم يكن يخطر له على بال، استطاع أخيراً أنّ يصل إلى بغيته هارباً من وطن لم يجد فيه متسعاً لحياة تحفظ له كرامته وأمنه وحريته وتوفر له سبل عيش كريم إلى آخرَ كان موقناً أنه سيجد فيه كل ما افتقده أو فقده وتمناه. تحقّقَ له، أخيراً، حلمٌ أنفق في سبيل تجسيده، واقعاً، كثيراً من المال والجهد والمثابرة وبعض الكرامة والمجازفة. كان يظنّ أنّه نال حريةً لا يحدّها، بعد الآن، قيدٌ أو عائقٌ، وإن الحظ العبوس المتجهّم قد ابتسم له، ولعائلته التي التحقت به، إلى الأبد.
في أيامه الأولى في الأرض الفردوسية أنّبه الناسُ بشدّة لتدخينه ورميه أعقاب السجائر في الأماكن العامّة، وفوجئ بالشرطة تقتاده إلى المخفر لأن جيرانه شكوا من الضوضاء التي تنبعث من تلفازه.. في بدء العام الدراسي استدعاه مدير مدرسة ابنته ووبّخه وتوعّده بتقديم دعوى ضده قد تؤدي إلى سحب ابنته منه إذا أعاد عقابها بالضرب والتقريع.. وخلال عام رفعت الزوجة دعوى ضده تطلب فيها الطلاق وحضانة الأولاد لأنه لم يسمح لها بحرية الخروج مع أصدقائها وصديقاتها.. وفي أعوامه الثلاثة الأولى فقد عائلته، وضاق ذرعاً بحرّية فاته أنها ستصيب سلطته في الصميم، وتجرّده منها.. فاته أن ممارسات عدّة كانت أكثر من عاديّة ومباحة في وطنه الأم تعرّضه للمساءلة القانونية والسجن أو التوبيخ والاستهجان إن أسعفه الحظ!! في عامه الخامس أضحى تائهاً في الطرقات والشوارع يقتات من نفايات وطنه الجديد ويقضي ليله مع المشرّدين.
بين حنينه وشوقه إلى فوضى وكبت وخراب حياته في وطنه الأول، وحلم استحال كابوساً في الوطن البديل، يتحسّس ـ كلّ ليلة ـ جواز سفر يتيح له أن يطأ أيّ أرض يشاء. لم يستطع التوقف عن الحلم بالعودة إلى بيت كان فيه (سيّداً) على عائلة ضاعت منه إلى الأبد، وشارع كان فيه (عبداً) لسادة ليس في قاموس العلاقة معهم غير أوامر تفضي إلى نَعم.. يتحسس جواز حريته من دون أن يجرؤ على الإياب إلى سماء مغبرة ويتنشق، ملء رئتيه، دخاناً هرب من حريقه إلى رمضاء كسرت قيوده وأغلاله وتركته وحيداً مشرّداً بلا وطن أو هوية.



#سعد_تركي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلم ساذج!!
- رصاص الربيع الطائش
- هيّا بنا نضحك!!
- بعض الأطباء قفّاصون!!
- يا ليتنا بلا حكومة!!
- بلي يا بلبول!!
- المحاصصة في قبضة العدالة!!
- بين مخفرين!!
- إنصافاً للمعلم!!
- من يقرأ .. لماذا نكتب؟
- وطن بين احتلالين!!
- ديك منتصف الليل!!
- لوبي كويتي!!
- الأوطان للنحل لا للأرانب!!
- السلام عليكم!!*
- صفقة خاسرة!!
- احترم تُحترم!!
- حذار من الخرنكعية!!
- فوتو شوب!!
- لا مبالاة!!


المزيد.....




- المشيعون يخرجون إلى شوارع طهران في موكب جنازة خامنئي
- بـ3 كلمات.. ساويرس يرد على تدوينة تقارن -الأوكتاغون- المصري ...
- رسوم إيران على المضيق مؤكدة ومعاملة الدول الصديقة مختلفة
- خيوط خفية.. العلاقة الصامتة بين البيئة والصحة
- مكملات غذائية رخيصة قد تعزز الذاكرة وتؤخر التدهور المعرفي
- رئيس وزراء أستراليا يعتذر على تصريحه برغبته في مضاجعة المغني ...
- تجاوز حصيلة وفيات إيبولا في الكونغو حاجز الـ500
- عمدة نيويورك يطلق تحذيرا لسكان المدينة (فيديو)
- تقرير: زيلينسكي يتذيّل قائمة لقاءات ترامب في أنقرة
- تركيا والممر الجديد.. تهديد صامت لمكانة إسرائيل


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - سعد تركي - تيه...