أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - لابد من ارتقاء النقد إلى مستوى أسئلة حداثة اللحظة















المزيد.....

لابد من ارتقاء النقد إلى مستوى أسئلة حداثة اللحظة


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3665 - 2012 / 3 / 12 - 08:34
المحور: الادب والفن
    


على عتبة مرحلة جديدة
النقد الصحفي بين الضرورة والاضطراب
لابد من ارتقاء النقد إلى مستوى أسئلة حداثة اللحظة

إذا كانت بطون المطابع لا تفتأ تقذف يومياً الكثير من الأعمال الأدبية، في حقول الشعر والنثرالإبداعيين، ناهيك عن أن هناك مايقابل هذه الأعداد من الكتب المطبوعة، أو يزيد عنها، في مايتعلق بالفنون الإبداعية الأخرى، من موسيقا، وتشكيل، ومسرح، وسينما، وهذه الأعمال كلها، لتحتاج إلى أن يتم تناولها من قبل نقاد حاذقين، مختصين، في كل تلك المجالات المشارإليها.
ومع التطورالمعرفي الهائل، فإنه بات لكل ضرب من تلك الفنون الإبداعية، المشارإليها، ثمة نقد خاص به، له قواعده، وأسسه العلمية الصارمة، وإن كان هناك دائماً ما يجعل نقد هذه الفنون الإنسانية مختلفاً عن أي مجال علمي آخر، لأن هناك عنصراً لابدَّ منه، في النقد الإبداعي، يتعلق بخصائص روحية، سواء أكانت ذات صلة بالنص الإبداعي، أو النص النقدي الموازي له، إذ تحضر هنا الذائقة، والموهبة، وغيرهما من العوامل التي لابد من توافرها، واستبطانها، أثناء أية قراءة نقدية.
وكثيراً ما يجد الدارس أن هناك ناقداً، مكتمل الأدوات النقدية، من الناحية العلمية، بيد أن النص الموازي للنص الإبداعي الذي يقدمه، يفتقرإلى عنصرجوهري، غائب، هو الموهبة النقدية المستندة على إرث من المراس، والدربة، والخبرة، والذائقة، هذا العنصر، لا يمكن اكتسابه أكاديمياً، وإنما يتعلق بروح هذا الناقد، ومدى مقدرته الشخصية على التفاعل مع النص المتناول من قبله. وهذه مسألة جدّ مهمة، انتبه إليها نقد النقد، حيث أن النمط النقدي، غيرمكتمل العناصر، يظل جافاً، غيرمقنع، من قبل متلقيه، وهذا ماقد يؤثرعلى العملية النقدية، بشكل عام.
ومن جهة أخرى، فإن من يمتلك الحسَّ والذائقة النقديين، يستطيع تسجيل مقاربة مقنعة من عوالم النص الإبداعي، حتى وإن لم يكن هذا الشخص، ناقداً، أكاديمياً، مختصاً، و إن نصه الموازي الذي ينتجه، قد لايكتفي بالتماهي مع النص النقدي، بل يكاد يبزُّه، من حيث إمساكه بهيولى النص الإبداعي، ومفاصله، ومحاولة استنتاج حكم قيمة فيه، حتى من دون أن يعترف بذلك، تماماً كما يفعل النقد الحقيقي.
وقد بات معروفاً، أنه لايمكن لنا أن نتصورأي نص إبداعي، في معزل عن النقد، لأن النقد يعد الحالة الراقية التي تتيح لنا استشراف حالة الإبداع، وتقويمه، ومعرفة الجوانب المضيئة، أو المعتمة فيه.
والنقد، قرين الإبداع، وامتداده، ومكمله، ومحاوره، أو هو الإبداع مؤسساً على الإبداع، مادام أننا لايمكن أن نتصورنقداً، في معزل عن الإبداع، إلا أن هناك علاقة تفاعلية، بين النقد والإبداع، وسبب ذلك يعود إلى أن النص الإبداعي العالي، يفرز نقده العالي، بيد أن النص الهابط، لايمكن له أن يرتقي بالنقد، بل سيأسره، ويكبحه، فيظل في أفق محدَّد، ما يجعل الحوارفي مستوياته الدنيا.
لقد عرف النقد، بحصافته، ورصانته، لأنه لايمكن أن يصدرإلا عن اثنين، أحدهما المبدع نفسه، حيث يستحصل ثقافة عامة، تحيط بالمجال الإبداعي الذي يشتغل عليه، يستوي هنا الشاعر، كما الموسيقي، كما غيره، وقد تأسست عليه البداية الهلامية للنقد، إلا أن هناك الناقد الحقيقي، وإليه-تحديداً- يعود الفضل في بلورة النقد في صورته المتطورة.
ومع تطوروسائل التكنولوجيا والاتصالات، فإنه ولدت الحاجة الكبرى لتسليط الضوء على الأنواع الإبداعية، عبرالصحف أو المجلات، سواء أكانت شعراً أو نثراً، أو فناً بصرياً أوسمعياً، وهذا ماكان يتمّ إما عن طريق إخباري، دعائي، لايمت للتقويم النقدي بصلة- نتذكرهنا إعلانات إصدارات الكتب أو زواياعرضها لدى بعض الصحف والمجلات- أوأن يكون ذلك عن طريق معالجة مطوَّلة، تتوافر فيها بعض الشروط النقدية، من خلال حاسة التذوق لدى الصحفي، بما يتماهى، أو يتواشج، مع العملية النقدية، حيث تتعلق درجة عمق النقد-هنا- تبعاً لإمكانات الصحفي، الذي يضطر إلى سدِّ الفراغ الذي يتركه غياب النقد، لنكون بالتالي أمام ضربين من النقد الصحفيي: أحدهما، يستطيع أداء مهمَّته المنوطة به، ضمن إهاب النقد الصحفي، إذ يبين جماليات هذا الإبداع، ويفلح في توظيف المصطلح النقدي، في حدوده العادية، في النص الموازي للنص الإبداعي، وهذا النوع من النقد الصحفي، يقدم ناقداً إشكالياً، أو صحفياً ملتبساً بالنقد، حيث يظل النص الذي يكتبه، بحاجة إلى شيء غيرمتوافرفيه، إلا إذا كان ناقداً صحفياً، فاعلاً، حيث يزداد الإشكال ، في هذه الحالة، لاسيما إذا كانت الفروق طفيفة، بين نقود هذا الناقد في وعاء النشرالصحفي، وغيره من قنوات وأوعية النشر التخصصية، لأننا في مواجهة ناقد ملتبس بالصحافة، والفرق بين كلتا الحالتين واضح. بيد أن الضرب الثاني من النقد الصحفي، هوالكتابة العابرة التي تتعالق مع النقد، في نقاط غيرمهمة، وتدورفي سطح النص الإبداعي، من دون أن تتمكن من الغوص في أعماق هذا النص، وبالتالي، دون التمكن من سبره، وتحديد واكتشاف مواطن جمالياته، ونقاط قوته وضعفه.
وحقيقة، ثمة بطء نقدي كبير، سواء أكان ذلك، في المؤسسات الثقافية، أو حتى في الجامعات، حيث أن النقد الإبداعي في الجامعات لايواكب حركة الإبداع، وإنما هو متخلِّف عنه، لدرجة أنه حتى الآن لم يتمَّ الاعتراف بقصيدة النثر، ناهيك عن هذه الصروح العلمية، تتناول النقد كماهو، ليستظهرالسيرة الذاتية للنقاد القدامى، من دون أن ترتقي هذه الأساليب التعليمية إلى درجة الاقتران بالتطبيق، لذلك فإن خريج هذه الصروح والأكاديميات، لايستطيع أن يصل إلى المستوى الذي يتمكن فيه أن ينتج نصاً نقدياً، غيرمتعالق مع سواه، وهذه نقطة لابد من الانتباه إليها، لأننا إزاء مثل هذا الواقع نكون أمام شح نقدي، لايتناسب مع حجم الإبداع الذي يتطلب وجود ورشنقدية، تتابع النتاجات الإبداعية المتعددة، لذلك فإن أعمالاً إبداعية كثيرة، حرمت من مبضع الناقد الجاد.
إن الشحَّ النقدي الحقيقي، فتح المجال أمام النقد الصحفي، كي يتابع جزءاً كبيراً من النتاجات الإبداعية التي طالها النقد العميق، أو بعضها الآخرالذي لم يتوافرله نصيبه النقدي، لذلك فإن صوت الناقد الصحفي يعلو، في مثل هذه الحالات، لدرجة أن يكون التماهي، أو الالتباس بالنقد كاملاً، الأمرالذي يضعنا أمام إيجابيات وسلبيات هذ النقد الصحفي، فإيجابياته تكمن في أنه يسلط الضوءعلى النص الإبداعي، في غياب النقد، ويبين نقاطه المضيئة والمعتمة معاً، في ما إذا كان الناقد الصحفي متمكِّناً من أدواته، إلا أن خطورة الأمرتظهرتماماً، عندما نكون أمام ناقد صحفي، يتعامل مع هذا الضرب الكتابي، على نحو وظيفي، من دون أن يمتلك مايلزمه، من أدوات أولية لازمة، إذ يسيء بهذا إلى النص مرتين، مرة من خلال عجزه وكسله النقديين، ومرة أخرى من خلال عدم إضاءته، وهذا ما يفقد مبدع النص قراءة صورة نصه في مرآة النقد، من جهة، ناهيك عن أنه يخدع المتلقي، من خلال معالجته الخاملة، العقيمة، حتى وإن جاءت في إهابي القدح أو المدح اللذين هما سلاح الناقد العاجز، من جهة أخرى.
وأمام الفتوحات التي حققتها ثورة الاتصالات الهائلة، منذ بداية العقد الأول من الألفية الثالثة، وحتى الآن، على نحو خاص، حيث باتت الأمية الإلكترونية تمَّحى تدريجياً، وصارفي إمكان المبدع تقديم إبداعه، إلكترونياً، فإنَّ هذه النقلة الجديدة، سرَّعت من وتيرة الإبداع، في الوقت الذي بتنا نشهد عجزاً نقدياً هائلاً، ليس لتمييز الغثِّ من السمين، حيث كلاهما بات يطرح، على نحوهائل، يومياً،ما أوقع المتلقي، في دوَّامة حقيقية، حيث نلاحظ ارتحالاً للمعيارالنقدي، لذلك فإنه من الممكن جداً، أن يتنطَّع الناقد الصحفي، لأداءدوره بالشكل اللازم، ليس عبرأوغية النشرالتقليدية، فحسب، وإنما عبرالفضاء الإلكتروني، وإن كنا للأسف نجد أنه لايتم الانتباه إلى هذا الأمر، فالصحفي الناقد، قد يكتب في الرياضة، أوالصحة، أو غيرها، أحياناً، وز على ذلك أنه غيرمتخصص، عموماً، كما أن النقلة الكبرى في ميدان ثورة عالم النشر، تتطلب أن يكون هناك مايوفرموازة النقد للإبداع، في الصحافة الورقية، والإلكترونية، إضافة إلى ضرورة رفع العملية النقدية، عبرمؤسسات خاصة، كي توازي الإبداع، وهذا ما لم يتمَّ الانتباه إليه، بالشكل الكافي، للأسف....!.
وخلاصة القول هنا: إن الأكاديميات والمؤسسات التعليمية والثقافية، من جهة، ووسائل الإعلام الثقافية، من جهة أخرى، في حاجة ملحة، الآن، وفي هذه المرحلة التي رفعت ثورة الاتصالات والمعلوماتية من حجم نشرالإبداع، أن تضع سياسات جديدة، تتعلق بكيفية تطويرالعملية النقدية، لأن هناك خطراً كبيراً يهدد الأجيال الجديدة، لأن الإبداع كله أصبح في خطركبير، محدق به، سواء أكان أغنية، أم موسيقا، أم تمثيلاً،أم قصة، أم رواية، أم شعراً، أم سينما، نظراً لاستسهال النشر، حيث بات كل شخص، ارتبط حاسوبه بالشبكة العنكبوتية، قادراً على أن يقدم نصوصاً ومواد تشبه الإبداع، بيد أنها ليست إبداعاً، وهذا ما من شأنه تخريب ذائقة الأجيال، والإجهاز على مستقبل الإبداع، إنها مجرد صرخة....فهل سنلاقي آذاناً صاغية...؟!.
ومن هنا، فإن هذا التطورالهائل، في مجال ثورة التقانة، ومراكمات النص الإبداعي، لابدَّ ستؤدي-في المحصلة-إلى ضرب نقدي جديد، يرتقي إلى أسئلة اللحظة المعيشة، وإن كان ذلك لايؤدي إلى ابتذال النقد، وخسارة عناصره الجوهرية، لأن من شأن توافرالنص النقدي الأصيل، إلى الدرجة التي تؤهله للعب دوره، بالشكل المطلوب، ما يرفع من سويةالنصين الإبداعي والنقدي، في آن واحد.....!.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,859,983
- بيان رابطة الكتاب والصحفيين الكرد بمناسبة الذكرى الثامنة لان ...
- فزَّاعة النقد
- بعدعام على الثورة السورية: آذار صانعاً للحرية
- حوارمع الشاعر والكاتب الكوردي إبراهيم اليوسف
- سوريا تحترق...!
- مقاربة لفك لغز الموت
- رجل الرئة اليتيمة
- بيان للانسحاب من اتحاد الصحفين السوريين ووسائل الإعلام الرسم ...
- أخطاء الكبار .. -كبار الأخطاء-
- على عتبة عامها الثاني:ثورة المعجزات السورية تصنع التاريخ*
- النقد الصحفي
- امتحان الثورة ومحنة الأصدقاء
- دوَّامة الأسئلة الكبرى
- روسيا- تحت الصفر-
- بيان من رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا + طلب انتساب + ...
- دمٌ حمصيٌّ للبيع.....!
- ضوابط الحوار الافتراضي
- انسحاب من اتحادي الكتاب والصحفين السوريين
- قلق الشاعر
- تمثلات موت الشاعر


المزيد.....




- وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام عن عمر يناهز 48 عامًا بعد م ...
- الموت يغيب فنانا كويتيا مشهورا
- الساحة الغنائية تودع رائدة الاغنية الشعبية أيمان عبدالعليم ا ...
- وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام متأثرا بكورونا
- نصير شمة يكشف عن الرقم الحقيقي لضحايا ملجأ العامرية!
- جمهورية بوروندي تجدد دعمها للوحدة الترابية للمملكة ولوحدتها ...
- كيف ابتكر فنانون خدعا بصرية لتضليل الألمان في الحرب العالمية ...
- لجنة استطلاعية برلمانية تجتمع بمدير صندوق الايداع والتدبير
- لجنة الداخلية بمجلس النواب تواصل دراسة القوانين التنظيمية ال ...
- ضجة في مصر حول فنانة شهيرة بسبب مراسل شاب... وبيان اعتذار عا ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - لابد من ارتقاء النقد إلى مستوى أسئلة حداثة اللحظة