أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مكارم عبدالكر يم عبدالرزاق - كركوك رمز الذكريات الجميلة















المزيد.....

كركوك رمز الذكريات الجميلة


مكارم عبدالكر يم عبدالرزاق

الحوار المتمدن-العدد: 3656 - 2012 / 3 / 3 - 11:28
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كركوك رمز الذكريات

الطفولة.. بداياتنا مع مقاعد الدراسة .. المرحلة الابتدائية في أول عهدنا بالدروس المنهجية .. الاجتماعيات .. الرياضيات.. الجغرافية ومواد منهجية أخرى.. مدرستنا بالذات كانت بعيدة وتسرق من وقتنا أكثر من نصفه حيث كان العدد الفعلي بالساعات الدراسية أكثر من أربع وثلاثون ساعة أسبوعيا.
وسط ممر عريض تقريبا ينتهي بفسحة عالية .. مسقفة بالصفيح وأمام غرفة المديرة في المدرسة الابتدائية القديمة انتصبت جداريه كبيرة نفذت بحجم خمسة وثلاثين مترا مربعا ,أسفل الجدارية بالجهة اليسرى وضع مقياسا للرسم .. أما في الجهة اليمنى وبخط الكوفي عريض كتبت عبارة (خارطة العراق الإدارية) . كانت قد رسمت بألوان دهنية براقة وثابتة ابرز ما في الجدارية كان دجلة والفرات وكان لكل محافظة على تلك الجدارية لون لامع خاص بحيث لا يتكرر اللون بأكثر من محافظة بحدودها الإدارية البارزة . في سجل الزيارات الخاص بضيوف المدرسة كان هناك أكثر من مكان يشيد فيه الزائر بجمال تلك الخارطة العملاقة .
كثيرات هن زميلاتي اللاتي كن يعتبرنني فتاة انطوائية وأنا وبسياق هذا الاعتبار كنت امضي جل وقت فراغي بالوقوف أمام هذا الصرح وتأمله .. ساعات طويلة وعريضة كنت فيها أحاور تلك الخارطة لامتنا العراقية الغالية تارة أتأمل الألوان وتارة اقصد الحدود وأخرى امضي بالأنهار والبلدان .. والجيران.. وأحيانا ادرس منها صيغة الخط العربي النحيل (النسخ) الذي كتب به متن تلك الخارطة . عليه باتت مادة الجغرافية تستهويني كذلك معلمة تلك المادة وكل ذلك من خلال تلك الخارطة البارة . أكثر ما كنت أتعمق في تأمله هو محافظات العراق الجاثمة بهدوء ونظام داخل حدود العراق فوق جسد تلك الخارطة ترقد بسلام وأمان.. حتى ليبدو للناظر إلى تلك المحافظات إنهن أخوات جميلات بملابس العيد الزاهية.
في شمال الوطن احد تلك المحافظات كانت كركوك وشحت بلون اخضر غامق يميل للنفطي أو الزيتوني كانت تتمركز المحافظات الشمالية الخمس..أو بالأحرى تتوسطهم .كان اسمها يداعب مشاعري ويجعلني أزيد التأمل بها . في المرحلة المتوسطة توطدت ثقتي بكركوك أكثر من ذي قبل بعد ان قامت مدرسة اللغة الانكليزية بترجمة مقطوعة كاملة عن مدينة الذهب الأسود كركوك وعلمنا ان لها اسم ثان هو ((بابا كركر)) وان تحت هذه المدينة اكبر خزين للنفط في الوطن .. كل معلوماتنا آنذاك عن تلك المدينة لا تزيد عن كونها مدينة عربية عريقة عراقية النسب لها تاريخها وحضارتها وفولكلورها وموروثاتها الشعبية العربية وضمن سكان هذه المحافظة نسبة لا بأس بها من القومية التركمانية .. بلغتهم الخاصة وثقافتهم ولباسهم الشعبي ولهم أيضا تاريخهم وفولكلورهم وغنائهم ومورثوهم الشعبي الغني .. وكانت كركوك تضم الكثير من الأكراد كبقية محافظات الشمال وكان هنالك الكلدواشوريون والايزيديونس والشبك وأقليات أخرى .. وهذا أمر طبيعي جدا فالكثير من مدن العراق وقراها قد تضم طائفة او قومية أو ملة معينة بنسبة اكبر من بقية الطوائف أو القوميات أو الملل المتواجدة فيها .
لاحقا في مرحلة من مراحل شبابي تشاء الصدف إن انتقل لا عيش في قلب كركوك وأنا ما زلت احمل في جوانحي كل تلك الذكريات عنها وجدتها بحق من أجمل مدن العراق كبيرة متطورة متمدنة حضاريا حديثة .. ونظافتها تجذب أنظار الزائرين.. يغلب عليها وعلى أهلها الطابع العربي كبقية أجزاء العراق . العادات والمثل والقيم العربية الأصيلة حسن المعاملة حب الناس واحترام الناس بعضهم للبعض تقدير وضيافة الغريب الكرم الأصالة النقاء والكثير من العادات النبيلة.. بحق يعجب الزائر او الضيف من حسن الصفات وخلق أهالي كركوك وبكل أطيافهم .. حين أعود لذاكرتي إلى تلك الأيام الجميلة والبسيطة حينها لم يخلد ببال احد بأنه سيأتي اليوم الذي ينادى فيه بكركوك عربية أم كردية أم كركوك التركمانية .. لشدة الأواصر واللحمة الوطنية التي تحمل مكونات أهلها وناسها .
هذا من جهة ومن جهة أخرى لكثرة وشدة تعلق أهالي كركوك بعراقيتهم .ولو فرضنا جدلا بان نسمح لأذاننا بالإصغاء لمثل هذه النداءات فأين حقوق بقية القوميات والطوائف والأقليات الأخرى والذين هم من أصحاب كركوك وذويها منذ ألاف السنين .أعود انساب بذاكرتي إلى الأيام الخوالد وأتذكر تلك الخارطة الكبيرة وأتذكر معلمة الجغرافية وأتذكر مدينة كركوك فأشم عبيرا للربيع وعطرا للمحبة وأتذكر الكثير من القيم الحقيقية القديمة الصادقة .. أتذكر صديقاتي المخلصات نتاج تلك العلاقات الأخوية بيننا في أزقة كركوك وأسواقها وضواحيها اذكر كيف أن إحدى زميلاتي التركمانيات تزوجت زميلا لنا كان عربيا وزميلة أخرى كانت مسيحية تزوجت من رجل أعمال مسلم وكثيرة هي المصاهرات بين أطياف هذه المدينة العريقة .
وأحيانا أتذكر حفلات السمر التي كانت تقام في المخيمات الكشفية المركزية وأنا عضوه في فريق كشافة بغداد الرصافة ومعظمها في الصيف في المخيم العربي الكشفي في غابات نينوى كانت الفعاليات منوعة عربية وكردية وتركمانية وسريانية وآشورية كنا نسهر وتغني ونصفق والنار الكشفية الخالدة في الوسط تمحي كل الفوارق الطبقية والعرقية والقومية وتصهرها جميعا في بودقة العراق العريق . واليوم أصحو أحيانا على صوت لغم أو عبوة ناسفة أو حزام وغيرها من مسميات آلات الإجرام وأدوات الحقد والكراهية الأخرى .. وبظل العصر الديمقراطي الجديد وتحت سقف ديمقراطية حديثة العهد بنا .. لنرى أنفسنا بحال مقيت وواقع مظلم وتحت معادلة مركبة هذا إن لم تكن معقدة لا يمكن فهمها ومن المستحيل حلها أو بالقليل فك رموزها ليتمكن أبناؤنا أو أحفادنا في الأجيال القادمة من حلها أو قد نبني الآمال بالحلم بتطور أجهزة الحاسوب الموجودة في يومنا هذا لتحل مثل هذه المعادلات القاسية . هل يمكننا القول ونحن في ظل وضع مأساوي وصعب كهذا , إن دكتاتورية الأمس أفضل من حرية اليوم أم إن استبداد الطغاة بالأمس أحسن من ديمقراطية القتل والجريمة والغدر وان كان هكذا الأمر فسحقا للديمقراطية وتبا لها وهي تقود للدماء والظلام والهلاك .. ونأسف لشعب يتمنى أيام الماضي وهو متيقن بأنها أيام بؤس وعذاب وظلام .
وبنظرة موضوعية إن عدنا بها باللوم على هذا الشعب البسيط والذي لا حول له ولا قوة ولا مال شعب يلهو يومه كاملا محاولا كسب رزقه وقوت أهله ووقاية نفسه وعياله شر هذه الحياة المتأرجحة ومن شر شيطان رجيم . واستكمالا وبما إن هذه النماذج من الأزمات أو المشاكل استجدت حديثا وقيل زيفا إن لها جذورا قديمة (وهذا كذب وافتراء لأنها مشاكل ذات نمط غريب ومطالب عجيبة ) إذن لابد من وجود فئة أو فئات قد تكون من هنا أو من هناك مسئولة تماما عن هذا الإجرام والغي وإشعال شرارة الفتنة بين أطياف شعبنا الواحد .. وهؤلاء قطعا غرباء .. دخلاء لا يريدون الخير لبلادنا وعادة ما يتمنون إن يأكل أخضرنا يابسنا وان تأكل حنطتنا شعيرنا .. وهم اقرب للكفر من ذاتهم والكفار والملحدون من نفسهم . وهؤلاء كما يقول المثل الشعبي لا يهمهم إن شرقت أو غربت إذن نحن لا نلوم الشعب ولا نلوم الحكومة التي تسعى جادة ودورها واضح وهم ولاة امرنا وتعمل ما بوسعها لبسط الأمن والأمان وبكل الوسائل .. ونحن نخاف حبيبتنا كركوك ونخشى إن تضيع فهي باتت كطفل يضيع في غمرة العيد أو كحمل رضيع يبحث عن من ترضعه لفقدان ضرع أمه .. الحكومة جادة ونحن جادون و كركوك جادة ولكن الخيط مفقود مظاهرات في تلك المحافظة تندد بقرار البرلمان حول كركوك وفي ناحية أخرى مظاهرات تندد بالمظاهرات الأولى والصوت العراقي الحقيقي يضيع وسط المظاهرات . ولكن كركوك عشقناها صبية شمالية ناصعة تبقى عروس نقية بدلة عرسها المحبة والإخاء والوفاء وفارس أحلامها مارد كاسر واحد... يدعى العراق .. تحتضنها حكومة كما عهدناها قوية فاعلة ضاغطة مهابة حكومة دستور وقانون نافذ وحازم حكومة لا تقبل ادعاءات هذه الفئة وتبطل ادعاءات الفئة الأخرى نعم حكومتنا اليوم تقدر جيدا إن هذه الفئات والتي تعمل بأوامر ودعم من خارج حدود الوطن لا هم لها ولا غاية إلا تخريب الوطن وإبقاءه ذليلا وذيلا لها .. وآخرين لا يهمهم إلا أمرهم ومصالحهم الشخصية ومناصبهم واعتلاء الكراسي الذهبية وتريد للشعب ان يؤتم همومه ويحتكر مشاكله ويتاجر ببضاعة الكفر وهمها إن ينطح المواطن أخيه المواطن .. نطالب حكومتنا إن تستغل وطنية شعبها .. وإخلاص مواطنيها .. وان لا تفرط بالوطن ولا تقبل بتجزئته وتحرص على وحدة وكيان كركوك ضمن الأمة العراقية .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,861,802
- عن صور من الما ضي
- عاطفة الوالدين تنمي الشخصية الاجتماعية للابناء
- شعارات
- طاب صباحك أيتها العراقية
- السياسة تبدأ بالجماهير
- للمرأة حق على صحافتنا
- نسعى معا ..لعيد حقيقي للمراة العراقية
- طموح عراقي مشروع
- تمنيات امرأة
- لندحض الاعدء بعراقيتنا


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأمريكي العلاقات الاستر ...
- وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأمريكي العلاقات الاستر ...
- ليدي غاغا تعرض نصف مليون دولار مكافأة لمن يعيد كلبيها
- تأييد مصري للمقترح السوداني حول سد النهضة
- السودان: إصرار إثيوبيا على ملء سد النهضة يعرض حياة السودانيي ...
- رئيس الوزراء الليبي يكشف عن طبيعة العلاقة بين بلاده وتركيا خ ...
- الضوء الأحمر يسرّع تزاوج الحشرات
- إسرائيل تطور صاروخا جديدا من طراز جو- جو يصل مداه إلى 100 كي ...
- غزة.. بادرة لتعزيز اجواء الانتخابات
- هل تراجع سباق التسلح حول العالم بسبب كورونا؟ تقرير يكشف أرقا ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مكارم عبدالكر يم عبدالرزاق - كركوك رمز الذكريات الجميلة