أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فوزي الاتروشي - الحوار جميل..ولكن اي حوار














المزيد.....

الحوار جميل..ولكن اي حوار


فوزي الاتروشي

الحوار المتمدن-العدد: 3626 - 2012 / 2 / 2 - 14:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الحوار سلوك حضاري جميل لا احد يحيد عنه، وحتمية انسانية راكمها واغناها التاريخ البشري وتغنى بها ونشرها كل المفكرين والفلاسفة والمبدعين. ولكن للحوار بيئة واسس ومناخ ودرجة حرارة مناسبة تنمو فيه وبدون ذلك يكون قبض ريح وشعارا يثير الضحك. فهل ثمة حوار بين الدبابة والصدور العارية الا من نزيفها، وبين القاتل والضحية والذئب والحمل الوديع؟ هل ثمة حوار بين اطفال يحلمون بالبشائر والحلوى والحرية وجنود مدججين بالذخيرة الحية, ام ان الجرح يمكن ان يتحاور ويتسامح مع السكين.
هذا هو الحوار العجيب الذي يدعو اليه حراس الفكر الواحد والحزب الواحد في سوريا بعد ان اختزلوا الوطن في حزب هو اصلا مختزل في شخص واحد وبعد ان جردوا القومية الثانية في سوريا وهي القومية الكردية من الجنسية، والغوا على الورق انتماءها الى الارض التي ولدوا وترعرعوا عليها.
انطلقت جمعة (لا حوار) في سوريا لا كرها بالحوار ولا حبا بالمواجهة الملحة عوضا عن السجال والنقاش. شعار (لا حوار) مغزاه ان النظام السوري لايتحاور من اجل الحل والاعتراف بالخطيئة والتنازل عن ارث الغرور، بل من اجل اطالة امد الحكم وبدء مرحلة الترقيع وردم بعض الثغور الشكلية واجراء عملية تجميلية لا تمس الا الجلد الخارجي ولا تدخل في الخلايا والمسامات حيث يكمن القيح والجرح الغائر وهشاشة العظام.
لم ينجح النظام في ان يجعل الحوار حقيقة على الارض لانه غير مصمم الا على شيء واحد هو البقاء لاطول مدة ممكنة انتظارا لمعجزة تنقذه من الهلاك. لذلك جاءت الحوارات في الداخل لتكوين الصورة المتلفزة ولاشغال الاعلام العالمي ولو لساعات بحوار يقال انه المطلوب فلماذا اذن تتواصل الاحتجاجات؟ ولان الشارع السوري بلغ درجة الغليان ولكون المعارضة الاساسية في الداخل والخارج ترى الحقائق المفزعة يوميا من قتل وضرب واعتقال في ظل منع اي منبر اعلامي او منظمة حقوقية ذات مصداقية لمعاينة الواقع والتحري والتقصي، لذلك اصبح الكلام عن الحوار نكتة مرة يتداولها الجميع وادت الى خفض مضاعف لسمعة النظام وصدقيته على المستوى العالمي.
الحوار، يامفكري حزب العصرنة والتحديث يكون اولا بسحب العسكر من المدن ووضعه على الحدود حيث مكانه الطبيعي، وسحب قوى الامن وما أكثرهم بالملابس المدنية من مفارق الطرق، والايعاز للشرطة بان المظاهرات احد حقوق المواطنة وليس جريمة تستوجب المطاردة. هنا يكون الجو قد تهيأ والسحب تكون تناثرت ليبدأ الكلام والبحث عن حلول من موقع الندية وتساوي الاطراف في القوة والحجة وحرية الطرح دون ضغوطات. وفي هكذا حوار باشراف جهات حقوقية محايدة وبحضور الاعلام العالمي وشهادة الجهات الدولية ذات العلاقة يكون للحوار مغزى ويكون لشجرته غصون وثمار. ثم ان الحوار لن يكون حول الشكل والنتوءات الصغيرة والزعانف و(الاخطاء والهفوات) التي ارتكبها بعض رجال الامن دون رغبة من (الزعيم القائد). بل سيكون حوارا في الصحف والفكر وفي تاريخ حزب يريد ان يلغي شعبا وقضية ويحتكر الوطن كملكية خاصة، وسيكون حوارا يمتد الى الدستور والقانون ومجمل النسيج السياسي الحاكم على مدى عقود حتى تحنط وفقد اهلية الأستمرار، وتكلس فلم تعد له رئة يتنفس هواء العصر واعتراه الغباء فتناسى ان زمن الانترنت والفيسبوك يقتحمه ويعريه امام الكاميرا من حيث يدري ولا يدري. وهكذا حوار لن يقبله النظام السوري لانه الحوار الذي يحمل بشائر موته واضمحلاله الى الابد.

2/2/2012



#فوزي_الاتروشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشعل التمو
- الرئيس العراقي ملاذ آمن للعراقيين
- الغاء المادة الثامنة من الدستور السوري...سراب
- المسؤول العراقي وبدائية التفكير والتصرف
- بعيداً عن زخرفة الكلام ... ماذا نريد للصحافة الكوردية
- العراق المخزون في ذاكرة الشعراء ... سيبقى حياً
- اليونان والعراق ... صداقة تستحق التنمية
- لا للورود الاصطناعية والحب الاصطناعي
- من اليونان لوجه بغداد ... تحية حب وتضامن
- الثقافة العراقية ومسافة الالف ميل ...
- اعلان حب لأربيل
- وقلبي معك يا صافيناز كاظم....
- نوروز يوم دموي لأكراد سوريا
- يا رب أحفظنا من الزاهدين في العمل .. والطامعين في المال والك ...
- حلبجة عنوان قضية ... ورمز مأساة شعب
- دمك ايها المطران الشهيد ضريبة الحرية
- حضارة دون نساء .. محض سراب
- الشاعر جكر خوين : سجل للشعر الكردي المقاوم
- رحل نقيب الصحفيين ... ولم تصله ورودي
- ابعد من الرثاء .... اقرب الى الوفاء


المزيد.....




- 11 قتيلا إثر هجوم بمسيّرة على سوق في شمال كردفان
- النيابة العامة المصرية تكشف تفاصيل التحقيق مع صبري نخنوخ
- رويترز: واشنطن تعتزم استخدام أصول إيرانية لتعويض حلفائها في ...
- الجيش الأميركي يسقط مسيّرتين إيرانيتين هددتا الملاحة في هرمز ...
- تمرد جمهوري متزايد على ترمب.. هل الدافع الضمير أم الحسابات ا ...
- نقص الوقود يقطع الكهرباء عن جنوب غرب ليبيا وأعطال تفاقم أزمة ...
- إندبندنت: أغلبية الناخبين البريطانيين يريدون التراجع عن بريك ...
- مصدر: أمريكا تعتزم السماح باستخدام الأصول الإيرانية في إعادة ...
- طهران تتسلم رسالة باكستانية لتحريك المفاوضات مع واشنطن
- ألغام سياسية بالنسبة لترمب.. إيران تريد وصولا سريعا إلى أموا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فوزي الاتروشي - الحوار جميل..ولكن اي حوار