أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - رســائل سـعدي يوسـف














المزيد.....

رســائل سـعدي يوسـف


فاروق سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 1069 - 2005 / 1 / 5 - 10:17
المحور: الادب والفن
    


في اول الدوكيومنـت تجلس زهره.. ترسم الوقت في سكون الصباح وفي اول الدوكيومنت رسائل سعدي مكثّفة في وردة البرد والثلج والنأي
وهو مختصر في الكلام ومختصر في العبارة ..ومقروأة هي الرموز .. كنت طوّفت وهران ..طوّفت جيجيل ..وأخـترت بحر المدينة(*)
باحثا في شحوب الزنقات عن مشاغله الخضر.. واللقى والمواعيد في السنوات
في البار في المدرسة العتيقة في ملاذ القهوة ..وقطعة حلوى السرير..
وتخضّر جيجلّ من الرسائل والحب والقصائد..يرددها طلاب سعدي: ترددها الطالبات !! وفي هذا الصباح البغدادي الملوّن بالألغام ..في مسبح النادي القديم ـ الذي تبقّى ـ ثمة شيخان يسأل بعضهما البعض : هل هو بصري هذا الشاعر الذي يرسمون على قلبه شكل سـكين..
…أي نعم..شكل نصل جميل يليق بصدر الشاعر وقلبه الناحل من الحزن .. في مسبح النادي القديم ببغداد ..صوتهما يكهرب الموجة مابيننا وأنا أ تطفّل بالسمع..
ينبري الشيخ ذو اللكنة الكرخّية: انا مارأيته من قبل..هل هو بعد السيّاب
ام هو ذاك الشيوعي الأخير..
يجيب الذي أفتتح القول في المسبح الشتوي ّ المفخخ في قلب ببغداد
ـ أنا اعرفه ..هوغير البياتي..غير السياب وإن كان من بصرة الحجر الوعر والبحر..
والثمر الذي من فم الرب خمرا هنيّا لفم الشعراء
يتابع وهو يعوم..اتعرف كم هجولته السنين ..وكم غرّبته المنافي
يقاطعه الشيخ في لكنة الكرخ :ومن اين هذا الذي صار يبري له نصل ذاك الكلام
…على اعمدة في الجريدة .. اصاحب يوسف نمر الذي كان صاحبنا..في الشراب
وصاحبنا في جنون المقاهي في الديوانية ....
ومن اين هذا الذي صار يبري له النصل ..من هيت..ام من ضفاف الفرات
ـ لايا اخي لايهم المهم هو من هذه اللكنة المستغيبة من شطحات العراق
…المحبة ..والكره .. ..هما أخوة في بلاد المسامير كل يدق ليوسع نعش اخيه..تأمّل!!
ـ انها محنة الزمن المر ..اين سنمضي وهذا المدار الغريب
حيث يقتل من قال صدق المقال..
وراحا معا يسبحان ..وخمرة آخرة العمر
خمر التقاعد في موجة وبقايا بناء يؤول الى ظلمة وزوال
يجيؤن كل صباح اليه يعيدون ذات الحديث وذات السؤال..
قلت ياسعدي يوسف ..ملتبس انت في كل شيء وفي الكلمات
وملتبس في الخيوط تدلىّ الدمى من يديك..ولكن اوراق روحك مثل التطهر تهمي
واوراق روحك مثل الطفولة تكشف اسرارها في البكاء وفي المركب الصعب في المفردات
وفي الحب ـ قلبك كنت تركت حواشيه ـ نقشا من الناس والأصدقاء
ونقشا من العشق ..نقشا من الذكريات : أأغفل نقش النساء !!
من البحر آخرة المغرب العربي ..الى غابة الكنغر المتصابي
وانت تبعثر اوراد ايامك المستحيلة تمنح مافيك من خمرة كي نـغنيّ..
وتمنح مافيك من قلق وتشضّ .. وحزن وخوف قديم
كل يوم نراك على صفحة الفجر تكتب مقطع حب حميم
تعلمنا اول الخطوات على عتبات البلاد..نراك على صخب البار ترسم شكل الأماسي
تعلمنا كيف نسهر في صحبة العشق في كنف امرأة وسرير ومنفى ..تعلمنا كيف نختصر العمر في كلمة واحدة ( ان شكل العبارة يشبه صاحبه..)
انت تشبه مختصر القول في كلمة في الرسالة او نقطة في حنو القصيدة
انت ترسل تلك الرسائل دون بريد ودون خطوط ويقرؤها الطفل.. يقرؤهاالشيخ في ظل حرف الجريدة
في المسبح المتبقي لخمرة آخرة العمر كي يتغنى ….
رجل ..وصديق .. هما من عطايا الزمان
رجلان على عجل يختصران عبارة روحك في اول الصبح
كيما يلـوّن معنى الرسالة..قوس البلاد ..وقوس المكان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بغداد
هامش : القصيدة توثّق حوارا بين رجلين مسنين تحدثا .. عن الشاعر سعدي يوسف
وما يثار حول مواقفه وكتاباته الأخيرة وهما يمارسان رياضة السباحة في آخر مسبح شتوي بقي في البلادكما تمزج القصيدة بين رسائل شخصية مختصرة متبادلة مع الشاعر ..ورسائله الرمزية في حضوره الثقافي والفكري مع الأشارة الى جيجيل ووهران وهما مدينتان جزائريتان اقام فيهما الشاعر سعدي يوسف منفيافي الستينات..



#فاروق_سلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قــداس لمسـرة المـارينـز
- شـــــــــــــــرفة للحـــوار ....شــــــــرفة للتمـــدن
- المســـــــــاء البغــــــدادي الأخيــر
- ينحــــــني على بيـــتنا المســاء
- شــعراء مـن أسـرائيل:عـن الحوار والشراكة ..والتعـايـش!!
- ارم الكلمــات مــن النــافـذة
- ســــيرة: لمـــــــقابر جماعية نفســـــــــــيّة!!يوميات /4
- أحجــــــــار
- ًصـــديــقــتـنا مــــــــاريــا شـــــارابوفا/ الىصموئيل شم ...
- ألعـــــــــاب ناريـــــة../يوميـــات ـ 3
- أنـــا والحــرمــــة...أجــلّكم اللـــه!! / يــوميات 2
- سـاحـة التحــرير...مقابل مكتبة بـنّـاي !!/يوميات /1
- كان في بيتنا البيان الشيوعي ـ الى مخلص خليل والأصدقاء
- وداعا نهى الراضي : يوميات بغداد ..يوميات أمراة في الحرب ..وف ...
- ابو صخير - الى حسن النوّاب ..الى حمزة الجواهري
- مرة اخرى : جورج وكرستيان ..في المحنة
- محمد حسين المطلبي..متأخرا كل هذه السنوات
- كرستيان وجورج في جحيم الأختطاف !!ـ
- أقـــــــوال
- فرناندو باييز:في بغداد كنوز تفقد وكتب تحرق


المزيد.....




- بيت المدى يوجه التحية إلى الفنان المسرحي صلاح القصب
- -عملية جراحية في قلب الأرض-.. دقة المشارط تُعيد بعث مقابر ال ...
- -غزة ومعاناة الفلسطينيين حاضرة-.. انطلاق النسخة الـ11 لمعرض ...
- مصر.. اكتشافات أثرية قد تقود إلى مدينة فرعونية مفقودة
- معرض -كوكب السيليكون-.. أسرار الكون تجسدها إبداعات الزجاج ال ...
- وزارة الموارد المائية والري ووزارة الثقافة تحتفلان بـ«عيد وف ...
- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - رســائل سـعدي يوسـف