أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساره عبدالرب - التهمة ق ق














المزيد.....

التهمة ق ق


ساره عبدالرب

الحوار المتمدن-العدد: 3615 - 2012 / 1 / 22 - 22:02
المحور: الادب والفن
    



إنه عبدٌ ، لا يليق أن نطلق لفظ عبد في نص أدبي ، لنقل رجل أسود ، غامق البشرة بأكثر من عشر درجات
عن رجل حنطيّ، تقريبا ً . للتوضيح _ لنصف أنفه _ أنفه عريض المقدمة بفتحتين مثل مغارتين ، تتصور
أنّ أفعى أو فأراّ قد يخرج منهما وأنت تتأمل وجهه .
قد يكون من سلالة هذا الرجل الصبي الأسود الذي مرّ على رفاق محمد خضر فقال عنه :
( فأضاء في دواخلنا أسئلة الألوان - وبشاعة الأشخاص الملتفين بالبياض )

أو لعله من سلالة Paravan مهمش هندي ممتلئ بالنبذ ، يكنس أثره عن البلاط ، و تنبئ سحنته بموت أو كارثة قريبة .

هذا ضروري لنقول أن النبذ حصل هنا وهناك ، مستويات عدّة للتعامل مع الأسود ، لكن الأفضل في
التعامل على الاطلاق هم الاشتراكيون .

*
قبل الغروب حين انتهى موعد الزيارات في السّجن ، أغلقت السجون كأقنان دجاج ،
تكوّر السجين الأسود في زاويته ، مرر اصبعه على ساعده الأسود وابتسم .

بعد أيّام كافية للشعور بالمرارة والشوق الى العائلة .
أيّام كافية لتراخي عضلاته التي تقصلت كطفولته القديمة .
اضافة الى أعضاء دخلت في اجازة باستثناء مهمة خفيفة للمعدة بهضم الوجبات الثلاث .
صدر أمر باطلاق سراحه من السجن ، فصرخ عشرات المرّات ( لا أريد أن أخرج).
جذب بوابة السجن وأغلقها على نفسه.


في اليوم التالي ، أقنعه ضابط له نصف عمره بالخروج من السجن وإلاّ..
لا أحد يعرف الذي بعد إلاّ التي لم تثر أي رعب متوقع في السجين الأسود .. الرعب
دمغة خاصة بالحزب الاشتراكي .. أبدا ً أبداً لم يكن مذعوراً من الذي بعد إلاّ ، أصرّ لن يخرج .

أرسلوا له أصدقاءَه السجناء ، قالوا له بحسد مغطّى جيداً ، متجاوزين الشك في سلامة عقله
( يجب أن تخرج ، قبل أن يخرجوك الى العالم الآخر ، الحزب لا يلعب معك ) ..
بقي مصرّاً اصرار ابليس الذي فقس في رأسه .

ثم بكى على ركبتيه زوجتُه و أبناؤه السبعة ، ( رأس عبد عنيد ) قالت زوجته غاضبة قبل أن تغادر .

مسؤولو السجن اللطفاء على غير العادة قالوا : (بامكانك أن تخرج في الوقت الذي تريد ، فقط قل وداعاً وامض ِ)
هزّ رأسه لهم .


سأل عليه مدير السجن أكثر مما طلب القهوة .
الساعة تتكتك على أعصاب الجميع .

ياللشائعات العظيمة التي ستطارد الحزب ، أيّ عسل حوّل السجين الى نحلة في خلية السجن ؟

*

في يوم اليأس الكبير ، طلب السجين حلاّقاً ، و حماماً ساخناً ، وملابس نظيفة على قياسه .
وفروا له كل شئ ، أثناء احاطة العيون والهمسات به .
(أشتي أخرج )
قالها وتوجه الى البوابة الرئيسية للسجن ، بزهو جوزة رأسه التي لم تكسر رغم كسر عربته ومصادرة فواكهه ،
وتلفيق تهمة البرجوازية له .
كانت مؤخرته تهتزّ بزهو في البنطال الضيق .
تهتز كما يليق ببرجوازي .



#ساره_عبدالرب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لا تبكين يا أمّي ؟
- 2012
- ميلاد مجيد بيروت_عدن
- بلد المليون علي
- ق ق ج سلالة
- أربع حالات للحب
- إلى أبي
- الخارجون من مغارة أفلاطون
- عادل الأحمدي شاعرا ً
- هايكو
- ق ق ج بارانويا
- أول سقوط
- اعلان عدن محمية تاريخية
- حيث لا شئ
- الأقلية المسيطرة في سوريا واليمن
- هي الأغلبية الصامتة
- صديقة
- أجنبية
- موت
- اعتذار


المزيد.....




- التعليم العالي: اليوم .. بدء تسجيل اختبارات القدرات المؤهلة ...
- معتصم النهار يخوض تجربة التقديم للمرة الأولى في -موريكس دور- ...
- 4.6 أمتار من الألوان.. فنانات يصنعن طائر أوريغامي عملاقًا لإ ...
- اتحاد الكتاب الفلسطينيين… وحدة الثقافة وقوة الدبلوماسية الثق ...
- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساره عبدالرب - التهمة ق ق