أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساره عبدالرب - لماذا لا تبكين يا أمّي ؟














المزيد.....

لماذا لا تبكين يا أمّي ؟


ساره عبدالرب

الحوار المتمدن-العدد: 3600 - 2012 / 1 / 7 - 18:36
المحور: الادب والفن
    


لا تفرطي بكرة خيطك ، لصنع أرجوحتنا ، كم مرّة قلتُ لك ذلك ؟
أريدك أن تبتكري جوابا ً آخراً ، جواب حيّ يتنفس ، ماهي الحياة يا أمّي ؟
فكري ..
لا، ليس .. أن تموت ثلاثا ً ، وتصبر ثلاثا ً .
أريد جوابا ً حيّاً ، قلتُ .

تهبين سكرك كلّه لمرّ قهوتنا ، لا تصدّي عنّا المرارة ، المرارة مضاد حيوي ، أحياناً،
غادري أكفان الأمهات ، لا تصدقي أن الأمهات يتحولن الى مظلة فوق رؤوس الأبناء ،
يجلسن على صخرة قريبة لحراسة الكارثة ، الحياة تتم خلفك .

أكثر من جنّة تستحق قدماك ، قدماك اللتان التقطتا خطانا عن الطريق .
قدماك اللتان طافتا العالم مشغولتين بحنين إلى نقطة ممحوة أقصى الجنوب ،
دجاج نافق ، بيت طيني ذاب كأنه ايسكريم .
نوافذ دخلت في حلف السيسبان ضد الغبار
ضد بكاء الفضاء المترب
ضد حقائب يوميّة للمهاجرين
نسيتِ دموعك في خزانتك ، يا أمّي ؟
لهذا حقيبتك أخفّ من ملح قلبك ليلة السفر .
حاجز الصوت وعمرك ، كانا مستسلمين للطائرة .
امراة خمسينية تقضم حواف الخبز وتبتسم ، شئ طارئ ، سيحدث لك أو للخبز أو لشفتين مطتا برضا ..
شئ يشبه القيامة لا يمكن اجتياز أهواله دون دموع ، لماذا لا تبكين يا أمي ؟
البكاء هبة السماء ، العالم يبكي كل دقيقة بصمت، وبضجيج مُـريع أحيانا ً، البـحر يجمع بكاء السماء ،
النّدى يبكي زهرة وصل اليها متأخراً، المكان ينتحب على أصوات قديمة .
عيناك مطفأتان ، تنوّر مُرمـد .
عينان تنفضان شراشفنا ، تطردان الشياطين عن نومنا ، تطهوان الطعام .
عيناك المزروعتين وسط ضجيج عيوننا ، لا تعرفان ماذا تفعلان بالوحدة آخر الليل ..

الملائكة فقط لا تبكي ، وأمّي ..
في جحيم الأرض ، كيف قطعتِ كل هذه المسافة الجافّة ؟
جفّت عيناكِ عندما شئ رطب سال من قلبك ، كنّا نراه و نغني ( ياصبر أمّي ) .
وقبل أن يحدث هذا !
لم لمْ تخفضي أفلام الكرتون ؟ وتصرخي حدّ تشظيّ الزجاج العازل بيننا ؟ قد نسأل : مابكِ ؟ .
فتنزلين صورنا عن حائطك وتطرديننا :(اخرجوا أيّها الطفيليات ) .
على العتبة سنشارك أطفال الجيران صورنا ، ونلعب الكرّة الى الغروب ،
ثم سنقف مثل كتاكيت على الباب ، سنحك أقدامنا ببعضها و نعتذر ، ستقبلين الاعتذار ،
ولمعة عينيك ستطهو العشاء .

أمّي الطيبة
الذين صبروا ثلاثا وماتوا ثلاثا ً
حرثوا الهواء .



#ساره_عبدالرب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 2012
- ميلاد مجيد بيروت_عدن
- بلد المليون علي
- ق ق ج سلالة
- أربع حالات للحب
- إلى أبي
- الخارجون من مغارة أفلاطون
- عادل الأحمدي شاعرا ً
- هايكو
- ق ق ج بارانويا
- أول سقوط
- اعلان عدن محمية تاريخية
- حيث لا شئ
- الأقلية المسيطرة في سوريا واليمن
- هي الأغلبية الصامتة
- صديقة
- أجنبية
- موت
- اعتذار
- ر *حيل


المزيد.....




- قراءة جديدة لفيلم -دكتور سترينجلوف-.. الضحك على باب التاريخ ...
- وزير الثقافة السوداني: الخرطوم شبه جاهزة لاستقبال أهلها
- قصائد شعر تحولت إلى أفلام سينمائية
- كيف يصنع الخوف ديكتاتورا؟ قراءة جديدة في فيلم -نيكسون-
- -بجّعْد- المغربية في كتاب جديد يتناول تراثهاالعمراني والمعما ...
- فرنسا -ضيف شرف- المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط
- بالفيديو.. سقوط مروع لمصارع في الفنون القتالية
- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساره عبدالرب - لماذا لا تبكين يا أمّي ؟